affiliate marketing كتب وابحاث فى المحاسبة والمراجعة : الموازنة العامة للدولة بين الاعداد والتنفيذ

دعم المدونة

الأحد، 24 فبراير، 2013

الموازنة العامة للدولة بين الاعداد والتنفيذ


الموازنة العامة للدولة بين الاعداد والتنفيذ – دراسة تحليلية للموازنة                   العراقية 2005-2007
المقدمة
مع التغيرات الدستورية الجديدة في العراق وفي ظل التغيرات الاقتصادية والانفتاح على العالم الخارجي والتطور التكنولوجي للعلوم المختلفة وتعدد المجالات التي تستوجب ان تتدخل بها الدولة لضرورة  ديمومة الحياة والذي يتطلب استخدام الموارد المتاحة في مجالات اعادة الاعمار والتي تخدم المجتمع وتحقق رفاهيتة، ولابد اذن في هذه المرحلة الحرجة ان توجه تلك الموارد في المكان الصحيح للغرض الاكثر اهمية والذي يفترض ان يكون باقل كلفة للحصول على اكبر منفعة اسوة بالبلدان التي تعاني من ندرة الموارد وعليها التزامات كبيرة والتي تعتبر الاقل تطورا والاكثر حاجة للاموال.
 من هذا المنطق برزت اهمية البحث في ضرورة اعتماد اسلوب سليم ومتقدم في تقدير المصروفات العامة لوحدات الدول المختلفة والاقاليم (سواء على مستوى المحافظات  او المناطق التي اقرها الدستور ) والموازنة العادلة في التخصيص لهذه النفقات باستخدام الموازنات الحديثة كموازنة البرامج والاداء والتخطيط والبرمجة والموازنة  الصفرية وضرورة الابتعاد عن الموازنة التقليدية في التقدير او على الاقل ايجاد موازنة حديثة ساندة للنظام التقليدي وخاصة للانفاق الاستراتيجي والاستثماري حيث تعتبر الموازنة من اهم الادوات الرئيسية وراء انجازات الاداء العام .
ولم  يتوقف البحث الى هذا  الحد وانما سينطلق لتحديد اسلوب تنفيذ الموازنة وتطوير النظام المحاسبي المعتمد حاليا وما مطلوب ان يقدمه من تقارير مالية لينتهي البحث بجملة من الاستنتاجات والتوصيات التي تعد كنواة لعملية التطوير المطلوبة  في نظام الموازنة العامة والنظام المحاسبي الحكومي العامل على تنفيذ تلك الموازنة .
وقد تضمنت الدراسة اربعة  مباحث خصص اولها للموازنة العامة للدولة من حيث المفهوم الحديث والاهمية ومراحل الاعداد كما تتطرق الى الموازنات الحديثة وتطورها .
اما المبحث الثاني فقد خصص لعملية التنفيذ وعلاقة الموازنة بالنظام المحاسبي المعتمد من التسجيل الى الحساب الختامي والاسس المعتمدة في اقرار النتائج وانتهى بتقديم نموذج مقترح للتنفيذ في ظل  المستجدات والتطورات الحاصلة في حجم الموازنة والتكنلوجيا الحديثة
وجاء المبحث الثالث ليقدم الجانب التطبيقي للموازنة العامة في العراق  بعرضه نبذة عن الموازنة العراقية والتقسيمات المعتمدة حاليا ليعطي صورة واضحة عن الواقع العملي المعتمد وكذلك يبين هذا المبحث معدلات نمو التقديرات لكل من المصروفات والايرادات على مستوى الاجماليات للسنوات  2005-2006-2007  ومعدلات النمو بحجم تقديرات المصروفات والايرادات الواردة في الموازنات المذكورة على المستوى الإجمالي وتم اختيار السنوات اعلاه لكونها تمثل الواقع الحالي بعد احداث  9\4\2003   ولم يكن من المجدي اجراء الدراسة عن السنوات السابقة لوجود تباين في التقسيمات المعتمدة وحجم الموازنة العامة.
وسيتم الاعتماد على البيانات والمعلومات والموازنات السنوية ودراسة وتحليل ماتضمنته واقتراح الحلول الممكنة للتنفيذ والرقابة عليها .
اما المبحث الاخير سيتضمن اهم الاستنتاجات والتوصيات التي توصلت اليها الدراسة .

هدف البحث :
يهدف هذاالبحث الى اسلوب حديث في تقدير المصروفات العامة في ظل نظام الموازنة العامة للدولة ودور الموازنات الحديثة في تحديد حجم تلك المصروفات على مستوى الاقاليم والمحافظات .
كما هناك هدف لتحديد اسلوب تنفيذ الموازنة العامة باختيار النظام المحاسبي الملائم والذي يخضع الى رقابة مستمرة اثناء التنفيذ سواء رقابة السلطة التنفيذية او رقابة السلطة التشريعية للحد من عشوائية الصرف وتحديد الثغرات في حركة الاموال الداخلة والخارجة الى الخزينة العامة .

فرضية البحث:
ان الاعداد الحالي للموازنة العامة وفق النظام التقليدي وبظل النظام المحاسبي القائم لايخدم بالنتائج العملية الدستورية سواء ما تتطلبة الفدرالية او العملية الرقابية .

مشكلة البحث:
تتركز المشكلة بالوضع الحالي القائم للموازنة العامة العراقية والذي لاينسجم مع التطورات الحاصلة في حجم الموارد والانفاق والمسؤولة عنها وحدات الدوله بضوء المهام المكلفة بها حيث يرتكز وضع التقديرات وفق معايير غير علمية  والتي تعتمد على تعضيم تقديرات  المصروفات واعتبارها هد ف تسعى الوزارات ووحداتها نحو تحقيقه في الفترة الزمنية القادمة وانتزاعها من السلطة المالية والتشريعية لاجل مواجهة الظروف غير المتوقعة ولتجنب المسائلة من تجاوز الاعتمادات المخصصة.

اما في جانب الايرادات فان وحدات الجباية تسعى الى تقليل الموارد التقديرية للفترة القادمة حفاظاً على ماسيتم تحقيقه مقارنة بالخطة ويتحمل النظام المحاسبي الحكومي العامل على تنفيذ الموازنة الجزء الاكبرمن هذا الخلل بالاضافة الى اسلوب الرقابة التي تخضع لها تلك الموازنة بالاعداد والتنفيذ وباظهار النتائج.

مصادر البحث: 
اعتمد البحث في جمع المصادر الخاصة على المصادر التالية :
1-    الكتب والمراجع العربية والاجنبية .
2-    البحوث العلمية المنشورة في الدوريات والمؤتمرات .
3-    الرسائل والاطاريح الجامعية .
4-    الوثائق والقوانين والتعليمات المتعلقة بالبحث .
5-    الموازنة التقديرية العراقية لسنوات 2005-2006-2007  .
6-    اجراء المقابلات الميدانية مع المعنيين في الموازنة العامة      .
7-    استخدام الشبكة العالمية للمعلومات  (الانترنيت ) .


                                  



                                  المبحث الاول:       
                         مفهوم الموازنة العامة للدولة

تعد الموازنة العامة للدولة الاداة الرئيسية في تحقيق انجازات الاداء العام والوسيلة التي تستخدمها السلطة التشريعية للاستدلال على كفاءة اجهزتها سواء التشريعية او التنفيذية والرقابية من خلال النظر الى مدخلات ومخرجات هذه الموازنة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. Error! Reference source not found.
وقد اكتسبت اهميتها من حاجة  ا لحكومات المختلفة بأنظمتها السياسية على عكس فلسفتها بادارة الحكم  وتطوير المجتمع في كافة المجالات الاقتصادية في هذة الوثيقة التي لم تعد مجرد جداول تتضمن ارقام صماء بل ارقام ناطقة في تحقيق اهداف معينة يخطط لها مسبقا ويحدد لها فترة زمنية معينة .
وقد عرفت الموازنة العامة للدولة بالقوانين المالية لدول العالم المختلفة كما يأتي :-
1-  عرفها القانون الامريكي بانها ((صك تقدرفيه نفقات السنة التالية ووارداتها بموجب القوانين المعمول بها عند التقديم واقتراحات الجباية المعروضة فيها )).
2-  وعرفت بالقانون الروسي بانها ((الخطة المالية الرئيسية لتكوين الصندوق المركزي العام للدولة واستخدامة من الموارد النقدية للدولة الروسية الاتحادية ))
3-  عرفها القانون الفرنسي بانها  (( وثيقة تنبؤ واقرار الايرادات والنفقات السنوية للدولة او لانواع الخدمات التي تخضع هي الاخرى لنفس القواعد والتنظيمات القانونية )). (2)
4-  وعرفها قانون اصول المحاسبات العامة العراقي المعدل بالفقرة (1) من المادة ((الثانية))  بانها: ((الجداول المتضمنة تخمين الواردات والمصروفات لسنة مالية واحدة تعين في قانون الموازنة)).Error! Reference source not found.
5-    وعرفها القانون المالي الاساسي للدولة في سوريا بموجب المادة الثانية:-
(( الخطة المالية الاساسية السنوية لتنفيذ الخطة الاقتصادية وذلك بما يحقق اهداف هذه الخطة ويتفق مع بنيانها العام والتفصيلي)). Error! Reference source not found.
6-    وعرفها القانون المالي في الجمهورية اليمنية رقم (8) لسنة 1990
((هي الجداول الشاملة لجميع الايرادات المقدر تحصيلها وجميع النفقات المتوقع انفاقها خلال السنة المالية)). Error! Reference source not found.
اما دليل المحاسبة الحكومية الصادر عن الندوة الاقليمية لهيئة الامم المتحدة المنعقدة في بيروت في عام 1969 فقد عرف الموازنة العامة:-
          ((الموازنة هي عملية سنوية تتركز على التخطيط والتنسيق ورقابة استعمال الاموال لتحقيق الاغراض المطلوبة بكفاءة فهي اساسا عملية اتخاذ القرار بطريقة يمكن ان يقوم بها الموظفون الرسميون على مختلف المستويات الادارية بالتخطيط والتنفيذ لعمليات البرامج بطريقة مخططة للحصول على افضل النتائج من خلال التوزيع والاستخدام الاكثر فعالية للمواد المتاحة)). Error! Reference source not found.
وقد عرفها الباحثون كل من وجهة نظره المالية او الاقتصادية او السياسية وغيرها ولذا يمكن تحديد المفاهيم الرئيسية للموازنة بضوء ماورد من تعاريف مختلفة لها بما يأتي:-
‌أ-          المفهوم المحاسبي للموازنة: والذي ينظر الى كونها ارقام حسابية تشمل الاعتمادات المخصصة والمتوقع انفاقها والايرادات المتوقع تحصيلها خلال فترة زمنية قادمة عادة تكون سنة.
ولذا تتعامل المحاسبة مع هذا المفهوم بالتسجيل واظهار النتائج وفق ما تتطلبه التقسيمات الواردة في الموازنة العامة.
‌ب-        المفهوم الرقابي للموازنة: تعتبر الموازنة الاداة الرقابية للسلطة التشريعية لمراقبة اعمال السلطة التنفيذية من خلال الالتزام بالاعتمادات المخصصة كمًا لصرفها للانواع المحددة وضمن الفترة المخصصة لها للتحقق بان الوحدات قد قامت بتحقيق الاهداف المطلوبة وهذا ماتؤكد عليه الموازنة التقليدية (موازنة الاعتمادات) ولا يهتم المفهوم الرقابي للموازنة بالتخطيط واعداد البرامج.
جـ - المفهوم السياسي للموزانة: هنا يعكس البرلمان (السلطة التشريعية) فلسفتة السياسية في ادارة دفة الحكم من الناحية الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق اهدافه من خلال الموازنة العامة اذ تعد الارقام من خلال الوحدات وتناقش مع السلطة المركزية وفق الضوابط والتعليمات المعدة سلفاً والموجهة لاعداد مشروع الموازنة في ضوء السياسة العامة التي يرغب بها الحزب الحاكم.
د‌-       المفهوم القانوني للموازنة: يعتبر فقهاء القانون بان الموازنة العامة للدولة هي قانون لانها تمر بنفس الاجراءات التي يمر بها تشريع اي قانون وشمولها على احكام قانونية تنظم مالية الدولة كما ان معظم الدساتير تتضمن اسس وقواعد اعداد الموازنة العامة للدولة من حيث الاعداد الى التشريع وتصدر ارقامها بموجب قانون الموازنة السنوي.
هـ - المفهوم التخطيطي للموازنة:- ان التغير الحاصل في مفاهيم الدولة وتغيرها من الدولة الحارسة  الى الدولة المنظمة وممارستها لمختلف الانشطة الاقتصادية ورغبة الحكومات في ايجاد توازن حقيقي للاقتصاد القومي اثر على مفهوم الموازنة التقليدي واصبح ينظر اليها اي للموازنة على كونها اداة اساسية للتخطيط واصبح هناك ربط بين التقديرات وبين تحقيق الاهداف واصبحت المهمة الجديدة هو التحليل للارقام بضوء السياسات العامة.
و‌-   المفهوم الاقتصادي لموازنة:- يعد التحول المشار اليه في المفهوم التخطيطي لتدخل الدولة المباشر في النشاط الاقتصادي لغرض تحفيز الاقتصاد القومي برفع معدلات النمو وتحقيق الاستقرار الاقتصادي واصبحت الموازنة الاداة التي بواسطتها يكبح جماح التضخم او الكساد الاقتصادي وهي وسيلة لدعم التخطيط على المستوى القومي.
ومن كل ماورد اعلاه من التعاريف ومفاهيم يمكننا ان نعرف الموازنة العامة للدولة:
(( بانها مجموعة من الاهداف والبرامج المعبر عنها بالارقام والتي ترغب السلطة السياسية المتمثلة بتنفيذها بواسطة وحدات الدولة المختلفة باقل التكاليف خلال مدة قادمة معبر عنها بحجم كلفة كل هدف او برنامج مع بيان مصادر التمويل التي ستحصل عليها الوحدات للفترة ذاتها)).
ويستخلص من التعاريف ان هناك قواسم مشتركة بينها وهي:-
1-                                    ان الموازنة العامة وثيقة تنبؤ للايرادات والمصروفات المتوقعة لفترة زمنية قادمة.
2-               تصدر بقانون يسمى بــ(قانون الموازنة) وهي الاذن (الاجازة) من السلطة           التشريعية للسلطة التنفيذية.
3-               خطة مستقبلية تعبر عن اهداف وبرامج الدولة المالية والاقتصادية والاجتماعية النابعة من فلسلفتها السياسية.
وتبرز اهمية الموازنة العامة للدولة من كونها تعبر عن اهداف الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبواسطتها يبرز دور الدولة في التأثير على تلك الانشطة وله الاثر الكبير في البناء وتعتبر هذه العملية السنوية وسيلة اساسية من خلال التوجيه المركزي التي تستخدمها السلطة التشريعية للاقتصاد القومي لكون الموازنة تستوعب جانبا مهما من الدخل القومي من خلال الموارد التي تقوم بتحصيلها والانفاق العام الذي بدوره يعتبر قوة دفع للاقتصاد وبذلك تكون الركيزة الاساسـية للاسـتثمار العام والاستهلاك العام وتوزيع الدخل القومـي من خلال التوجيه والمـحددات للانـفاق والموارد.
وطبعاً يكون هذا الدور للموازنة اكثر فعالية في ظل الانظمة الديمقراطية مقارنة بدوره الهامشي والضعيف في ظل الانظمة الديكتاتورية والبيروقراطية. (7)



                           مراحل اعداد الموازنة العامة
ان عملية التخطيط المسبق لأي اعداد والمبني على اسس علمية صحيحة لابد ان يؤدي الى نتائج سليمة وواقعية واكثر ما يلاحظ على اعداد الموازنات العامة في معظم دول العالم وخاصة الدول النامية تبقى ترتكز على اسس غير سليمة وقد يعزو السبب الى عدم اهتمام الحكومات في هذا الجانب وقصور الباحثين وعزوفهم على الاهتمام بذلك مقارنة بالاهتمامات البحثية في المجالات الاخرى.
وتعتبر مرحلة اعداد التقديرات للفترة الزمنية القادمة من أهم المراحل التي تمر بها الموازنة لكونها تتضمن التعرف على الاهداف الرئيسية والفرعية لكل وحدة حكومية ضمن هيكل الدولة وفي ضوء الاهداف المقررة ضمن الخطة العامة لسياسة البلد، وقد تختلف السلطة المسؤولة عن اعداد هذه التقديرات من دولة الى اخرى ففي بعض الدول تتولى السلطة التشريعية هذه المهمة ولكن في معظم دول العالم تقريباً ومنها العراق تكون هذه المهمة من مهام السلطة التنفيذية التي تعمل بضوء التوجيهات المركزية.(8)
وهذا ما اكدت عليه المادة الثالثة من قانون اصول المحاسبات العامة العراقي رقم 28 لسنة 1940 المعدل " على الوزارات والدوائر ان تحضر المصروفات والايرادات المختصة بها وتودعها لدى وزارة المالية قبل نهاية شهر تموز من كل سنة وعلى وزير المالية بعد تدقيقها واجراء التعديلات التي يراها ضرورية بالنظر الى الوضع المالي للخزينة ان يوافق عليها كما عليه تحضير الموازنة العامة للدولة وتقديمها الى مجلس الوزراء لاتخاد ما يلزم لتشريعها.
وهذا ما اكدت عليه المادة (7) من قانون الموازنة العامة الموحدة للدولة رقم 107 لسنة  1985  " تكون وزارة المالية مسؤولة عن اعداد الاسس التفصيلية لتحضير الموازنة العامة الجارية ومناقشتها مع الوزارات والدوائر غير المرتبطة بوزارة وتقديمها بصيغتها النهائية الى مجلس الوزراء مرفقة بمذكرة ايضاحية لمناقشتها في  موعد  لايتجاوز نهاية شهر تشرين الأول من كل سنة". (9)
كما ان الدستور العراقي (10) الجديد نص بموجب المادة الأولى منه على ان نظام الحكم نيابي وشكل الدولة اتحادي ويترتب على ذلك تغيرات جوهرية في مختلف الميادين خاصة المالية منها والتي اصبحت تنظم بموازنة إتحادية موازنات محلية مستقلة.
حيث تشير الفقرة الرابعة من المادة (78) الى صلاحية مجلس الوزراء في اعداد مشروع الموازنة العامة والحساب الختامي وخطط التنمية.
وكذا جاء في الفقرة الثانية المادة (60) والفقرة الثالثة من المادة 108.  وان اعداد مشروع الموازنة العامة من قبل مجلس الوزراء كما أسلفنا من اختصاص السلطة التنفيذية في معظم دول العالم لكون الوزارات والوحدات هي الجهة المنفذة للموازنة ومن الطبيعي البيانات التي تحتاجها عملية التحضير تكون أقرب لها تلك الجهات. (11)
وتكون مسؤولية مجلس النواب اقرار مشروع الموازنة العامة وله الصلاحية الكاملة لتخفيض مايراه مناسباً وفق إمكانيات الدولة وأولوياتها.
ومن الشكل التوضيحي في أدناه يمكن ان يلاحظ حركة اعداد التقديرات للموازنة العامة:-

 مايس من كل سنة
                                                                       
                                                                                  القادمة

حزيران
وتموز

آب
ايلول                                مجلس الوزراء
                                          
                                            
 تشرين الاول                             السلطة التشريعية
                            
تشرين الثاني                              الفيدرالية للعراق
كانون الاول
                           

كانون الثاني                   زارات والادارات المختلفة والاقاليم
من السنة الجديدة                         لتنفيذ القانون



ومما يجدر الإشارة اليه بان الوزارات والادارات تضع تقديراتها بالاسعار الجارية، على اساس تقدير الانفاق والإيراد  دون الانتباه ان للتضخم دور كبير في تغيير الارقام التقديرية لكونه يعتمد على عدة عوامل اقتصادية. (12)
اضافة الى ذلك ان الموازنات الفيدرالية العراقية التي تم اعدادها منذ عام 2003 لم تتضمن أي برنامج أو استراتيجية واضحة حيث لاتحتوي اي منها على الأبعاد الإقتصادية والإصلاحية الضرورية بل كانت موازنات توفيقية مبنية على أساس ابقاء الأمور على حالها واشباع استحقاقات اعتادت الدولة التعامل بها وأعتمدت عل مصدر واحد للايرادات ولم تنتبه الى ترشيد الانفاق ولا لترتيب الاولويات ويمكن ان يقال أن الموازنات ليس له الا ابعاد سياسية تهدف الى تحقيق الرضى وكسب الود الشعبي والسياسي. (13)
وهذا ماسيرد ذكره لاحقاً بالانتقادات على الموازنة الفيدرالية العراقية والمقترحات لاصلاحها في الجانب التطبيقي .



مراحل تطور الموازنة العامة
كنتيجة طبيعية للتطور الحاصل في العلوم المختلفة والتطور التكنولوجي المضطرد والذي رافقه اتساع دور الحكومات المختلفة في التدخل بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية لما تتطلبه مسؤولياتها التي تغيرت من دور الدولة الحارسة التي تنظر لحماية المجتمع الى دورها كموجه للاقتصاد ومحرك له للانفتاح الحاصل على عالم اليوم ومسؤولية تحقيق الرفاهية ورفع مستوى دخل الفرد وتنفيذها للمشاريع التنموية والاستراتيجية وبذا تطورت الموازنة العامة للدولة لكونها الاداة التي تحقق الحكومات بواسطتها لاهدافها المختلفة وكما أشار Premchand انه "خلال العقود الخمسة الماضية فان الموازنة العامة قد تطورت بصورة طبيعية وتلقائية أكثر منها بطريقة مخططة والى حد ما فان تطورها  تجريبي أكثر منه نظري وأنها قد تأثرت بصورة شديدة بالأنظمة السياسية والنظريات الأقتصادية والمداخل الإدارية ومباديء المحاسبة وسلوك الإدارة العامة". (14)
كما يشير المرسي في بحثه الخاص بالتطوير المحاسبي للموازنة العامة على انه " كلما امكن الأخذ بالأساليب المتقدمة في دراسة وتحليل النظم ومحاسبة التكاليف ومحاسبة المسؤولية والأساليب الكمية، ومحاولة تطبيق هذه الأساليب – بعد تطويرها بما يناسب نشاط الوحدات الحكومية – كلما أدى ذلك الى زيادة فعالية الإنفاق الحكومي والإرتقاء بمستوى الخدمات العامة". (15)
وقد أتخذ التطور في الموازنة العامة للدولة اتجاهات عديدة أهمها. (16)
1-  التركيز على الجوانب التخطيطية والقرارية التي تسبق اعداد الموازنة أو تتلازم مع مراحلها الأولى واعتبار هذه الجوانب جزءاً أصيلاً في عملية الموازنة.
2-  التركيزعلى جانب المسؤولية وتحديدها والتقرير عنها في المراحل المختلفة للموازنة بحيث تتمحور عملية الموازنة حول وحدة قراريةمعينة أو نشاط معين.
3-  تطوير النظام المحاسبي الحكومي بحيث يوفر البيانات والمعلومات التحليلية عن الايرادات والمصروفات التي تمكن من تقييم اداء الوحدات والبرامج والأنشطة التي تقوم بها.
4-     تطوير أساليب القياس وأسس اعداد الموازنة ووسائل المتابعة والرقابة على تنفيذها.
5-  تطوير التقارير من حيث الشكل والمحتوى والتوقيت بحيث تكون أكثر فعالية في معاونة ومساعدة مستخدمي تلك التقارير.

ويمكن اضافة النقطة الرئيسية التي تساعد وساعدت على التطور هي عملية التكنولوجيا الحديثة ومساهمتها الفعالة في تحقيق وتطوير النقاط الواردة في أعلاه ويمكنها أن تستمر في مساعدة وتطوير الموازنة العامة.
ويمكن عرض أهم مراحل التطور الحاصلة على الموازنة العامة للدولة والتي تعتبر الاساس الجوهري في التغير هي:-
-         الموازنة التقليدية (موازنة الاعتمادات) Traditional Budget.
-         موازنة البرامج والأداء Performance Programming Budget.
-         موازنة التخطيط والبرمجة Planning Programming Budget.
-         الموازنة الصفرية Zero-Base Budget.
-         الموازنة التعاقدية Contract Budget.

وتمثل الموازنات أعلاه الإتجاهات التي تطورت بها مراحل الموازنة العامة بين الاتجاه الرقابي الذي مثلته الموازنة التقليدية الى النقلة من التوجه الرقابي المالي الى الرقابي الاداري الذي مثلته موازنة البرامج والأداء الى الإتجاه التخطيطي الذي جاءت به موازنة التخطيط والبرمجة وجاءت موازنة الاساس الصفري الذي قد تمثل الاتجاه الاداري التخطيطي وأخيراً جاءت الموازنة التعاقدية التي جعلت العلاقة بين الأجهزة التنفيذية والحكومة علاقة تعاقدية يتم بموجبها دفع الحكومة مبالغ محددة قبل وأثناء وبعد تنفيذ ما أتفق عليه. وهنا  لابد للباحث أن يستعرض بشكل مختصر كل من هذه الموازنات لأهميتها وضرورة الوقوف على المنافع والسلبيات لكل منها.

أولاً:- الموازنة التقليدية – موازنة الاعتمادات Traditional Budget
ويطلق عليها أحياناً موازنة البنود بدل الاعتمادات (Item-Line Budget) ويمكن أعتبار هذه الموازنة من أقدم أنواع الموازنات ولازالت مسيطرة على معظم موازنات دول العالم ومنها العراق.
ويستند مبدأ إعداد هذه الموازنة على أساس تقدير النفقات وفقاً لبنود يمثل كل منها نوعاً من أنواع الصرف لذلك فان المدخلات لهذه الموازنة تعتبر أنواع المصروفات وتوزع على مستوى الوحدات المنفذة ويجري تقسيم هذه المصروفات الى فقرات أكثر تفصيلاً كالمرتبات وما يتعلق بها والسلع وأنواعها والصيانة ... الخ.
كما أطلق على هذه الموازنة بـ (موازنة الرقابة) لانها تهدف الى فرض رقابة مركزية على الانفاق العام.
ويتم تقدير النفقات والإيرادات طبقاً لذلك ولابد من تحقيق تلك التقديرات عند تنفيذ الموازنة والإبلاغ عن الانحرافات ... ولذا تحتاط الوحدات لتقديراتها من المسائلة وذلك برفع وتضخيم حجم التقديرات للنفقات وتقوم بعملية عكسية بالنسبة للايرادات.
ولايهتم المفهوم الرقابي هذا في مثل هذه الموازنات بالتخطيط وإعداد البرامج كاساس يحكم هيكل الموازنة العامة للدولة.  
وحقيقة الأمر وكما أسلفنا سابقاً ان مشروع الموازنة العامة للدولة يتجاوز كونه مشروع قانون تقليدي وأنما وثيقة تعبر عن إستراتيجية حكمية يمتد أثرها ليس لعام واحد فقط وانما لأعوام عديدة قادمة وكذلك ليس وثيقة حسابية أو كشف حساب رقمي حول انفاق تقليدي وإنما هو خطة يفترض أنها جاءت نتاج  لفكر سياسي وإقتصادي وإجتماعي شامل وفكر يؤسس للحاضر والمستقبل معاً ولابد الإنتقال بالموازنة من النظرة التقليدية الى مشروع قانون تجري صياغته بإسلوب مختلف يكفل مشاركة مخططين واستراتيجيين وممثلي الشعب والسياسيين والاقتصايين والمهتمين بشؤون المجتمع وكل يطرح رأيه ورؤيته للسنة أو السنوات القادمة.(17)

ومن أهم الإنتقادات الموجهة لهذا النوع من الموازنات:-
1-    تركيزها على النواحي المالية والقانونية في مجال الرقابة.
2-    عدم توفيرها معلومات وبيانات في دعم القرارات وخاصة وظيفة التخطيط.
3-  عدم إمكانية إنسجامها مع الظروف الإقتصادية الحالية التي يتميز بها هذا العصر وخاصة الظروف غير المستقرة لاقتصاديات الدول.
4-  تركيزها على جانب المدخلات فقط دون الإهتمام بجانب المخرجات وبذلك يتعذر الوقوف على كفاءة استخدام الموارد الإقتصادية.
5-  عدم إمكانية متابعة وتقييم أداء البرامج والأنشطة الحكومية نظراً لتوزع الاستخدامات والموارد على الوحدات والإدارات المتعددة او على الحسابات المتنوعة وليس على البرامج والأنشطة. (18)
ومن هذه الإنتقادات وغيرها ولقصور الموازنة التقليدية تم ظهور موازنة  البرامج والأداء للتوجه بالموازنة توجهاً إداراياً استكمالاً لدورها الرقابي وبدأ الإهتمام يوجه لما تقوم به الإدارات الحكومية من أعمال وليس بما تشتريه من سلع أو خدمات فقط أي الإهتمام بمخرجات الأنشطة المخططة عن طريق الموازنة.
وقد أدى هذا التوجه الى تبويب الموازنة تبويباً نوعياً طبق المشروعات والبرامج المقرر تنفيذها من قبل الوحدات الإدارية المختلفة وليس فقط وفق طبيعة النفقة. (19)

ثانياً – موازنة البرامج والأداء Performance Programming Budget
في عام 1954 قدم ديفيد نوفيك شرحاً تفصيلياً يبين فيه كيفية تطبيق موازنة البرامج في وزارة الدفاع الأمريكية وشرح مضمونها وكان ذلك في تقريره المسمى الإقتصاد والفاعلية في الحكومة بواسطة الإجراءات الجديدة للموازنة. وفي عام 1955 قامت لجنة هوفر الثانية بدراسة إقتراح ديفيد وكذلك بدراسة التقدم الذي تحقق في مجال تطبيق موازنة الأداء في أجهزة الحكومة الفدرالية مما أدى الى ظهور مفهوم موازنة البرامج والأداء الذي جذب أهتمام الكثير من دول العالم وكذلك إهتمام الأمم المتحدة التي أصدرت كتيباً بعنوان موازنة البرامج سنة 1965.
ويمكن تحديد مفهوم هذا النوع من الموازنات بانها خطة توضح الأهداف المحددة للوحدات معبراً عنها في شكل برامج ومشروعات محددة، فطبقاً للبرنامج يتم تبويب الموازنة حسب الوظائف الأساسية للوحدات ثم تحديد البرامج المدرجة تحت كل وظيفة ويجوز أن تنفذ الإدارة الواحدة أكثر من برنامج كما يجوز ان تنفذ أكثر من إدارة برنامج واحد، ثم يتم التبويب طبقاً لطبيعة النفقة أي عند التنفيذ لابد من تمويل البرامج وعليه تدرج إعتمادات كل برنامج طبقاً لطبيعتها.
والشكل التالي يوضح التبويب وفق البرامج والأداء.
 









المصدر: حماد، والبحر (بتصرف)
وتحتاج عملية تطبيق موازنة البرامج والأداء اتخاذ الخطوات التالية:-
1-    تحديد الأهداف المراد تحقيقها وذكرها بإختصار في شكل قائمة.
2-    تصميم البرامج اللازمة لتحقيق الأهداف المطلوبة.
3-    تقدير ماتحتاجه البرامج من تكاليف للسنة ثم إخطار دائرة الموازنة العامة لرصد الإعتمادات لتنفيذ تلك البرامج.
4-    تقدير النتائج من البرامج الرئيسية والبرامج الفرعية ومن المشاريع.
5-    تقدير ماتحتاجه البرامج من اموال.
6-    وضع نظام وإجراءات للمتابعة وتحليل نتائج تنفيذ البرامج والمشاريع.
7-    وضع نظام وإجراءات للحصول على المعلومات بشكل منتظم ودائم.
8-    تحديد المسؤولية الإدارية عند تنفيذ البرنامج. (20)
وعلى هذا الأساس يمكن أن تقدم موازنة البرامج والأداء المزايا التالية لتفرقها عن الموازنة التقليدية:-
1-  ربط النتائج المتوقعة بالأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل وأخرى قصيرة الأجل سواء على مستوى الوحدة أو الدولة ككل.
2-  الربط بين المدخلات من الموارد والمخرجات حيث تركز هذه الموازنات على المخرجات أكثر من تركيزها على مدخلات الموازنة.
3-    تساعد الأجهزة الرقابية في تحديد المسؤولية والمسائلة عن الأداء.
4-    توضيح ماذا تم من أعمال أو خدمات خلال السنة المالية وكلفة كل برنامج أو مشروع.
5-    تسهيل عملية تقييم البرامج والأنشطة من عوائد إجتماعية وأقتصادية.
ان المزايا أعلاه لاتعطي لهذا النوع من الموازنات الأفضلية حيث ان تطبيقها يتوقف على عدة عوامل من أهمها الوقوف على السلبيات التي رافقت تطبيقها في بعض الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وأنكلترا وكندا والسويد اضافة الى بعض دول أمريكا اللاتينية كبوليفيا وتشيلي وكولومبيا وطبقت في بعض دول العالم الثالث كالفلبين وأندونيسيا والهند حيث وجدت السلطات المالية في هذه الدول المبررات المقنعة بإستخدام نظام للموازنة يتجاوز من ناحية الهدف الرقابة المطلقة على الإنفاق العام الى إستخدامها كاداة بيد الحكومة لتحقيق مجموعة الأهداف الإقتصادية والإجتماعية فضلاً عن تحقيق الراقابة على أداء الوحدات الحكومية المختلفة وضمان تحقيق وإنجاز الخدمات العامة ضمن حدود الموارد المالية المتاحة. (21)

ومن أهم السلبيات التي رافقتها أثناء التطبيق:-
1-    صعوبة تحديد الأهداف لجميع الأجهزة الحكومية تحديداً دقيقاً وخصوصاً الوحدات الصغيرة منها.
2-  صعوبة تحديد وحدات الأداء للنشاط الإداري حيث تفتقد بعض هذه الأنشطة الى وجود مقاييس مادية ملموسة لقياس الأداء أو مدى الانجاز مثل الأمن والعدالة والدفاع (والتي تشكل حجم كبير ضمن الموازنة) يكون من الصعب تحديد وحدات الأداء الخاصة بها وقياسها.
3-    ضعف الكادر الإداري والمحاسبي العامل في وحدات الدولة لمواكبة عملية تطبيق هذا النوع من الموازنات.
4-    ارتفاع كلفة التطبيق لهذه الموازنات وخاصة في الوحدت الحكومية الصغيرة.
5-    تتطلب كميات كبيرة من البيانات التي قد تؤخر عملية إعداد الموازنة.
6-  عدم ملائمة الهياكل الادارية للدولة لتطبيق هذه الموازنة حيث تتداخل البرامج والأنشطة بين عد د كبير من الوحدات. (22)
ولهذه المشاكل وغيرها التي قد تكون أكثر عبئاً على نظام الموازنة ظهر معارضون ومؤيدون لها واستحدث من بعدها نظام موازنة التخطيط والبرمجة.
ثالثاً- موازنة التخطيط والبرمجة Planning Programming Budget
نشأ هذا النظام من الموازنات بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة عندما قامت مجموعة من المحللين في مؤسسة (RAND) الأمريكية بطرح هذا النظام واستخدامه واضعة بذلك الوسيلة اللازمة للمساعدة في فهم المشاكل المتعلقة بالدفاع الوطني، وفي عام 1962 تبنت وزارة الدفاع الأمريكية هذا النظام لتطوير نشاطات التخطيط والمراقبة. (23)
وأمر الرئيس جونسون في صيف 1965 لتطبيقه في الولايات المتحدة الأمريكية وفي 1966 بدأت الولايات المتحدة بتطبيقه على موازنة السنة المذكورة.
وأن ظهور هذا النظام (P.P.B.S.) كان لمعالجة القصور في موازنة البرامج والأداء في الربط بين الموازنات الفرعية للوحدات الإدارية وبين الأهداف القومية وإقتصار موازنات البرامج والأداء على الأجل القصير فقط وعدم وجود المفاضلة بين البرامج لاختيار الأفضل منها.
وان الخطوات الأساسية التي يمكن أن تعد من خلالها موازنة التخطيط والبرمجة هي :- (24)
1-       تحديد الاهداف المكلفة بها الوحدة الحكومية.
2-       البحث عن البرامج التي يمكن أن تحقق تلك الأهداف.
3-       تقييم كل برنامج عن طريق تحليل الكلفة مقابل المنفعة لتحديد المساهمة الممكنة لكل برنامج في تحقيق الهدف.
4-       أختبار أفضل بديل من البرامج.
5-       إعداد موازنة رئيسية توحد البرامج المختارة حديثاً مع البرامج القائمة حالياً.
6-       وضع الموازنة موضع التنفيذ.
7-       الرقابة والإشراف على التنفيذ وتوفير المعلومات المسترجعة عن نتائج التطبيق.
ولذلك عرفت موازنة التخطيط والبرمجة على أنها طريقة فنية للتخطيط بشكل جوهري وأن هدفها الرئيس هو ترشيد عملية صناعة السياسة عن طريق توفير معلومات وبيانات ذات صلة بالتكاليف والمنافع للبدائل المختلفة لأغراض تحقيق الأهداف المتوخاة وقياس المخرجات لتسهيل عملية تحقيق هذه الأهداف بشكل أكثر فاعلية. (25)
ويلاحظ بأن هذا النوع من الموازنات اعتبر تطويراً لنظام البرامج والأداء لربطه بين البرامج والأهداف على المستوى القومي وعلى مستوى الوحدات الادارية لتركيز هذه الموازنةS  P.P.B. على وظيفة التخطيط كمرحلة أساسية من مراحل الموازنة العامة للدولة والتركيز على استخدام الأساليب العلمية في مجال اتخاذ القرارات من حيث تحديد البدائل وتقيميها واختيار البديل الأفضل لتحقيق الهدف ومتابعة تنفيذه.
 وقد رافق تطبيق P.P.B.S. عدد من المشاكل والانتقادات ومن أهمها:-
1-  صعوبة تحديد الأهداف وصياغتها سواء كانت رئيسية أو فرعية وترجمتهاعلى شكل برامج وأنشطة اضافة الى صعوبة تحديد الاولويات.
2-  صعوبة توفير المعايير والمؤشرات الإقتصادية والمالية اللازمة لتحديد كلف البدائل وتقويم كفايتها لإختيار البديل الأفضل.
3-  يعاني القطاع العام (الحكومي) في معظم الدول من نقص كبير في الكادر الوظيفي المؤهل علمياً وعملياً وخاصة المتمكنين منهم على التحليل الكمي والمالي والإقتصادي والتطبيقات على الحاسوب وهذا ماتفتقده أغلب الدول العربية والنامية.
4-    لايناسب هذا النظام من الموازنات جميع أوجه النشاط الحكومي لصعوبة تحديد وقياس وحدات الأداء.
5-  صعوبة قياس الآثار غير المباشرة للبرامج والأنشطة الحكومية والتي تمثل عنصراً هاماً من عناصر التقييم الشامل للتكلفة والعائد من تلك البرامج والأنشطة.
ولتلافي هذه المشاكل في نظام موازنة التخطيط والبرمجة فقد تم تطوير أسلوب اعداد الموازنة العامة وإستكمالاً للـ P.P.B.S. ودورها التخطيطي بشكل أفضل ولإعطاء مرونة اكبر ولإعطاء فهم وإدراك لوظائف الموازنة ومعالجة الحالات التي ظهرت فقد جاءت موازنة الاساس الصفري Z-B.B. كمحاولة للجمع بين الإتجاه الرقابي ولإتجاه التخطيطي.


رابعا - موازنة الأساس الصفري  Zero-Base Budgeting
قد عرفها الرائد الاول لهذا النوع من الموازنة Peter A. Pyhrr  على انها اداة إدارية عملية لتقييم الإنفاق تهدف الى اعادة توجيه ومناقلة التخصيصات المالية من برامج ذات افضلية متدنية الى برامج ذات اولوية عالية وهذا يؤدي الى تحسين الفاعلية والكفاءة وتقليل حجم التخصيصات المالية المعتمدة وانها بإختصار إسلوب للتخطيط والموازنة. (26)
وقد أكد Pyhrr على أن Z-B.B. هي موازنة المحاولات لتركيزها على الإدارة في تقييم النشاطات وعمل رزم للقرار وتحليل رزمة القرار وهذا لايعني ان مبدأ الصفر رمي كل شيء خارج الموازنة والبدء من جديد وإنما إعادة التقييم من الصفر وتعطى الأسبقية للبرامج ويمكن لبرنامج ان يترك لعدم جدواه أو يخفض أو يضاف اليه حسب الحاجة الفعلية. (27)
وبنفس الإتجاه كان الباحث Katugampola حيث أوضح "بأن الموارد الإقتصادية النادرة والحاجة الكبيرة للإنفاق تتطلب نظرة إبداعية في تقييم البرامج دعت الى إيجاد الموازنة الصفرية وقاعدة الصفر أي كل وظيفة من ((الخدش)) أي من ((الصفر)) وتتجاهل هذه القاعدة الإتجاهات والمستويات التأريخية للإنفاق أي ان كل عملية يجب أن تبرر في كل مبلغ مهما كان قيمته والمقرر صرفه في السنة القادمة وهذا طبعاً يستوجب تعريف العمليات غير الكفوءة وإلغاءها وتخفيض الإنفاق على الأخرى وهكذا. (28)
ويرى ((المرسي)) أن أسلوب موازنة Z-B.B. يمكن أن يفيد في ترشيد الإنفاق الحكومي في الدول النامية الى حد كبير، كما أنه يؤدي الى تحليل الأنشطة والوظائف والبرامج الى جزيئات صغيرة، وهذا يتفق مع مبدأ تحليل النظم وما يحققه من مزايا كما انه يستفيد من أساليب التحليل الكمي وموازنة البرامج والأداء. (29)
ويتضح لنا ماورد أعلاه بأن هذا الأسلوب يتطلب إعادة تقييم جميع البرامج والأنشطة خلال اعداد الموازنة وتبدأ كل الوحدات بإعداد موازناتها التشغيلية للفترة القادمة من إفتراض عم وجود أي برنامج أو نشاط سابق أي تبدأ من البداية وتضع كلفة البرامج و الانشطة المتوقعة وأختيار الأفضل بأقل كلفة وبأعلى منفعة وهذا قد يتطلب مجموعة من الإجراءات منها:-
1-    تحديد الأهداف الرئيسة والفرعية.
2-    تحديد البرامج والانشطة التي يمكن أن تحقق الاهداف اعلاه.
3-    إختيار البديل الأفضل.
4-    تحديد مستويات الجهد والتمويل.
5-    المفاضلة بين البدائل.
6-    مراجعة وتقييم البرامج والأنشطة.
ويظهر التطبيق العملي لموازنة Z-B.B. قد تم في شركة Texas Instrument الأمريكية ضمن موازنة عام 1970، حيث أن الشركة تعمل في مجال الحاسبات الالكترونية والتي سعت في عام 1969 لتخفيض نفقاتها بنسبة 5% بسبب الظروف المالية التي واجهتها الشركة. وقد إطلع جيمي كارتر حاكم ولاية جورجيا بالولايات المتحدة على هذا الأسلوب من الموازنات وأقر تطبيقها على الولاية إعتباراً من موازنة 1973 ومنذ ذلك التاريخ تم تطبيق هذا الأسلوب في الحكومة الفيدرالية بالولايات المتحدة الأمريكية وفي عام 1977 في دول السوق الاوربية المشتركة وفي عديد من الشركات الخاصة والشركات متعددة الجنسية. (30)
وفي حقيقة الأمر أن لكل نظام من انظمة الموازنات الحديثة سلبياته وإيجابياته وقد يكون صالحاً للتطبيق ي دولة ما ولايصلح في أخرى وقد تكون التجربة في نفس البلد في وقت معين ناجحة وفي وقت اخر غير ناجحة كل نظام يعتمد على عدة عوامل تساعد على تنفيذه وتتميز موازنة الأساس الصفري بالآتي:-
1-  أنها تقوم بحصر النفقات المختلفة وتبويبها بصورة حيث يمكن التحكم فيها وربطها مع الإدارة العليا حيث القرارات المستمرة وبالتالي هناك إمكانية أكبر على انجاز المهام والأنشطة بفاعلية وكفاءة أكبر.
2-  يؤدي هذا الأسلوب الى إعادة فحص كل الأنشطة على اساس البداية من الصفر وبالتالي يمكن تحديد اي البرامج يجب تنفيذها وأي منها يجب إيقافه وإبعاده.
3-    يمكن من معرفة ما إذا كان أي من الأنشطة الجارية تتم بكفاءة ومدى إمكانية الإستمرار بها أو تخفيضها.
4-  إستخدام معايير علمية دقيقة في دراسة وتحليل وتقويم الأنشطة كمعيار تحليل التكلفة والعائد وهذا يبعد وحدات الدولة عن المبالغة في التقديرات في الأسلوب التقليدي للموازنة ويبعد المخطط المركزي عن تخفيض الإعتمادات بشكل عشوائي.
5-  ان اسلوب الموازنة الصفرية باختيار البديل الأفضل يقدم فرص مهمة لتحسين أسلوب التخطيط والتنفيذ بين البدائل المتاحة التي تحقق الأهداف المخطط لها.

ويمكن عرض عمليات التخطيط والموازنة لأسلوب Z.B.B. بالشكل التالي:-
 






عمليات مراجعة مستمرة بين الخطط والموازنة لتعديل اي منها لتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
المصدر Pyhrr, 1973, p.3
         
اما اهم المشاكل والانتقادات التي واجهتها موازنة الاساس الصفري فيمكن ايجازها بالاتي:-
1-  ان اعداد الموازنة الصفرية يكلف وقت وجهد قد لاتستطيع التوفيق به الوحدات والمخطط المالي وقد يعتبر هذا عامل اساسي في تنفيذ الاسلوب المذكور وهذا طبعا يرجع اصلا الى طبيعة النشاط الحكومي.
2-    صعوبة ترجمة الاهداف الى مجموعات متوازية وتحليلها وقياسها.
3-  ضعف اسلوب مراجعة وتقييم وترتيب المجموعات القرارية ويترك ذلك في اغلب الاحيان الى الحكم الشخصي وان التداخل بين هذه المجموعات يزيد من صعوبة عملية الترتيب.
4-  عدم اهتمام هذه الموازنة بالاهداف الاستراتيجية او طويلة الاجل حيث يلاحظ التركيز على الاهداف قصيرة الاجل الى حد كبير.
5-    تحتاج الى بيانات كثيرة قد يتعذر توفيرها من قبل الوحدات الحكومية لاعداد الموازنة بالشكل المطلوب.(31)



خامسا- الموازنة التعاقدية                 Contract Budget
يمكن اعتبار الموازنة التعاقدية هي الموجه الاخيرة من موجهات اصلاح وتطوير الموازنة العامة للدولة ولقد كانت اول محاولة لتطبيق الموازنة التعاقدية في وزارة المالية النيوزلندية في عام 1996م.
اما مفهوم الموازنة التعاقدية فهو ان تكون العلاقة بين الاجهزة التنفيذية والحكومية علاقة تعاقدية يتم بمقتضاها تنفيذ مهام محددة قابلة للقياس الكمي مقابل مبالغ محددة تدفعها الحكومة قبل واثناء وبعد تنفيذها على ما اتفق عليه اي انها نظام لعقد صفقات بين جهة منفذة والحكومة.
وبموجب هذا المفهوم تقوم الحكومة بطرح مشاريعها وبرامجها المستقبلية لغرض الفوز بمتعاقدين ينفذون تلك المشاريع والبرامج باقل كلفة ممكنة وفي الوقت المناسب بشرط ان تحقق تلك البرامج والمشاريع الاهداف المخطط لها.
مزايا الموازنة التعاقدية:-
1-    ساعدت في تقديم حلول جذرية للعديد من المشاكل التي كانت تواجه الادارات الحكومية.
2-    عملت على اعادة صياغة طرق اعداد الموازنة العامة بشكل ساعد على ربط الموازنة بالخطط التنموية للدولة.
3-    ساعدت على تنفيذ البرامج والمشاريع الحكومية بكفاءة واقتصادية وفاعية.
4-    ادت الى توصيل المخرجات المطلوبة الى المواطنين مع ترشيد الانفاق العام.
اما المؤشرات السلبية لهذا النوع من الموازنات فلم تظهر كثير منها لحد الان لحداثة هذا النموذج وان كانت الشكوى مستمرة من غياب المعلومات في قطاع الحكومة وعدم وجود دراسات جدوى للمشاريع والبرامج الحكومية. (32)
من العرض السابق يمكن ان نستنتج بعض الاستنتاجات الرئيسية من خلال النقاش الحاصل لمفهوم واعداد الموازنة العامة والتطور الحاصل للموازنات الحديثة ومن اهمها:
1-  ان الموازنة العامة لاي بلد في العالم من البلدان المتقدمة او النامية تلعب دورا اساسيا ومهما في تقديم سياسة الدولة بعملية تخطيطية وتنظيمية لتخصيص الموارد ومن ثم الرقابة عليها.
2-  ان ندرة الموارد وزيادة الطلب عليها لتوسع حاجات الدولة الحديثة يدفع بالمخطط المالي والسياسي للبحث عن مخرج جديد للموازنة التقليدية التي ماعادت تقدم نفعاً في ضوء المستجدات لمفهوم الدولة الحديثة ومسؤولياتها.
3-  ان لكل من الموازنات الحديثة والتي يمكن ان تكون او لا تكون البديل للموازنة التقليدية من المزايا والانتقادات تستوجب الوقوف عندها وتحليلها قبل اتخاذ القرار للشروع بتطبيقها.
4-  قد تنفع موازنة ما بلد ما في وقت ما وقد يسـتوجب التغيير من بلد لاخر ومن وقت لاخر كل حسـب ظروفه وامـكانياته واسـتعداده لتـطبيق ما يناسـبه بعد توفير مقومـات التـطبيق.
5-  العراق شأنه في اعتماد الموازنة التقليدية شأن الكثير من بلدان العالم التي لازالت تصر على تطبيقها بالرغم من كونها عاجزة عن تقديم الكفاءة الاقتصادية خاصة بما يتعلق بالتخطيط والاداء وذلك لعدم تركيزها على الاهداف.
ويرى الباحثان ان ضرورة تقديم توصيه واحدة رئيسية قد تساهم في التقدم خطوة للامام.
وهي ان الواقع العملي يستلزم الانتقال في اعداد الموازنة العامة للدولة من الموازنة التقليدية الى اي من الموازنات الاكثر تطورا وحـداثة ولايمكن تحـديده الا بعد توفير المتطلبات اللازمة لذلك ومن المؤكد لدى وزارة المالية والجامعات العراقية القدرات والطـاقات والافكـار لتحقيق الاهداف.
ومن الملاحظ ان تنفيذ اي نموذج للموازنات الحديثة يتطلب توفير مايزم لذلك وبما ان للموازنات هذه متطلبات مشتركة يحتاج توفيرها قبل البدأ بالتنفيذ عليه نرى لابد من السير خطوة للامام على الاقل فكل خطوة تحتاج الى زمن وخاصة لمثل بلداننا التي اصبحت عدوة للتطور والتغيير.
ومن اهم المتطلبات المشتركة للموازنات الحديثة التي تم استعراضها في البحث هي:-
‌أ-   اعتماد اساس الاسحتقاق في التنظيم المحاسبي الحكومي واعداد النتائج بدلا من الاساس النقدي وهذا ما سيتم عرضه لاحقا.
‌ب-    مراجعة الهيكل التنظيمي لوحدات الدولة.
‌ج-  توفير المحاسبين الجيدين والذين لهم القدرة على التحليل وخاصة المسؤولين عن اعداد وتنفيذ ورقابة الموازنة بالاضافة الى كوادر فنية مدربة على استيعاب المفاهيم الحديثة للموازنات.
‌د-   كما ان جميع الموازنات الحديثة تحتاج الى استخدام الاساليب الكمية ومحاسبين كلفة مما يستوجب توفير الحاجة لمثل هذه التخصصات.
‌ه-   لابد ان تلعب الجامعات الدور الاساسي بتوفير المختصين من الخريجين وتطوير قابليات الموجودين حالياً في العمل الميداني.
‌و-   تشكيل فريق مشترك بين الجهات المعنية المالية والتخطيطية والاقتصادية لوضع التصورات التي تحقق الاهداف الاساسية والتي تتطلب اعادة النظر في قانون اصول المحاسبات العامة وقانون الموازنة من حيث الاعداد والتنفيذ والرقابة.

                       المبحث الثالث



تنفيذ الموازنة العامة وعلاقتها بالنظام المحاسبي الحكومي


مما لاشك فيه بأن النظام المحاسبي الحكومي يعتبر الاداة الرئيسية والوحيدة لتنفيذ الموازنة ويعتبر النظام المحاسبي الركيزة التي تستند عليها الموازنة في مراحلها المختلفة في التحضير للأعداد و التنفيذ والمراقبة.
وعليه يصعب تصور وجود نظام محاسبي حكومي من دون أن يشمل على الموازنة العامة من الناحية العملية،(السلطان، أبو المكارم، 98,1990)
وتتصف العلاقة بين النظام المحاسبي الحكومي والموازنة العامة للدولة بأنها علاقة متداخلة ومتزامنة فالموازنة باعتبارها خطة معتمدة تتضمن برامج عمل وتقديرات للإيرادات والمصروفات اللازمة لتنفيذ تلك البرامج خلال الفترة المالية القادمة تمثل الركيزة الأساسية للنظام المحاسبي الحكومي حيث أن البرامج والأنشطة المتفرعة عنها هي مجال تطبيق هذا النظام الذي يتناولها بالمعالجة بهدف توفير تقارير وقوائم تتضمن معلومات عن تلك البرامج بغرض استخدامها في المجالات الإدارية والمالية. (حماد, والبحر 31,1990-33).
ويعتمد النظام المحاسبي الحكومي على تقسيمات الموازنة ورموزها في فتح الحسابات في المجموعة الدفترية الخاصة بالنظام ويستخدم نفس التحليل الوارد في الدليل المحاسبي للموازنة. وعليه فإن عملية التنفيذ الفعلي التي يتم تثبيت قيودها المحاسبية من المستندات المختصة في المجموعة الدفترية تعطي النتائج الفعلية والحسابات الختامية لما حصل من تنفيذ لخطة الموازنة العامة (سلوم, 2001,
ص 75).
وإن اتخاذ القرارات بخصوص إعداد الموازنة لأي سنة مالية يعتمد على النتائج الفعلية للسنة السابقة التي يقدمها النظام المحاسبي الحكومي عن الإيرادات والمصروفات وما يوفره هذا النظام من مؤشرات تتعلق بانجاز الخطط والبرامج والشكل التالي يبين دورة الموازنة العامة للدولة وعلاقتها بالنظام المحاسبي الحكومي.



                                     بيانات النظام المحاسبي الحكومي
مرحلة إعــــداد الموازنة
الموازنــة
مرحلة تنفيذ الموازنــة من
خلال النظام المحاسبي الحكومي
موازين المراجعة والحسابات
الختامية للسنة المالية
  الرقابة على التنفيــــذ



















ويتضح من الشكل أعلاه دورة الموازنة العامة وعلاقتها بالنظام المحاسبي الحكومي وكالآتي:

1- مرحلة إعداد الموازنة:

يظهر من الشكل أن تغذية البيانات التي يقدمها النظام المحاسبي لعملية التخطيط للإيرادات والمصروفات تعتبر هي الأساس في الإعداد للموازنة للسنة المالية القادمة حيث يعتمد التقدير لكافة الوحدات على النتائج الفعلية لتنفيذ الموازنة السابقة وترتكز التقديرات على ما تم فعلاً مضافاً إليه بعض التعديلات حسب الحاجة الفعلية وهذا طبعاً ماينتقد عليه في التخطيط واعتباره أسلوب تقليدي والمفروض أن يعتمد على تحليل البدائل المختلفة لتنفيذ النشاط الواحد والتكاليف المرافقة لكل بديل وعلاقة الأنشطة مع بعضها البعض وهذا ما لا يقدمه النظام المحاسبي الحكومي والاعتماد على البيانات يعتبر كمرشد ومساعد للتخطيط (المرسي  1987, ص 120)

2- مرحلة اعتماد الموازنة:

إن المصادقة على الموازنة وإصدار قانون الموازنة وإقرار الاعتمادات هو من صلاحية السلطة التشريعية المتمثلة بالبرلمانات وتكون مسؤولية النظام المحاسبي إجراء المقارنة بين الاعتمادات المقدمة والمصادق عليها من قبل السلطة التشريعية وذلك لترتيب الأولويات عند التنفيذ وحسب مامتوفر من المرونة في التغيير أو إجراء المناقلات بين الاعتمادات واتخاذ ذلك في الحسبان عند إعداد الموازنات القادمة (المهايني، 1994, 27).

3- مرحلة التنفيذ:

يهتم النظام المحاسبي الحكومي بتثبيت القيود المحاسبية للإيرادات والمصروفات وفتح الحسابات وفق التقسيمات المعتمدة في الموازنة العامة وتصنيفاتها وعليه يعطي النتائج والتحليل الشهري أو الفصلي والمركز المالي في نهاية السنة المالية وفق ماهو وارد في الموازنة مع مقارنة بين المخطط (التقديري) والفعلي (المنفذ) وتعاد هذه البيانات للمخطط لبناء قراره للسنة المالية القادمة وهذا ما يبينه الشكل أعلاه للعلاقة بين النظام المحاسبي والموازنة العامة من حيث التنفيذ.

4- مرحلة الرقابة على الموازنة:

يعد النظام المحاسبي الحكومي المسؤول عن الرقابة على الاعتمادات المقررة بالموازنة العامة وعلى المسؤولين عن الإنفاق والجباية تقديم البيانات السليمة عن الأموال التي وضعت تحت تصرفهم إلى السلطات المختصة والالتزام بالتصرف وفق الصلاحيات المقررة من السلطة التشريعية (أبو رمان،1982, ص 34)، ولذا يقوم النظام المحاسبي بتوفير الرقابة السابقة واللاحقة لمتابعة الوقوف على أي خلل يحصل بالمال العام لما مقرر، إضافة إلى توفير النظام المحاسبي الرقابة الداخلية والخارجية وكما يكون النظام مسؤولاً عن التقييم للوحدات القائمة بالتنفيذ بما يحقق الكفاءة لاستخدام الأموال العامة الموضوعة تحت تصرفهم .



  أسلوب التنفيذ المركزي و اللامركزي

إن أسلوب تنفيذ الموازنة العامة الذي يتضمن مجموعة الأساليب المحاسبية الفنية التي تستخدم لغرض تثبيت القيود المتعلقة بعمليات المصروفات والإيرادات التي تنفذها وحدات الدولة الداخلة بالموازنة لغرض تجميع البيانات و تبويبها والمتعلقة بالأنشطة والبرامج الواردة بالموازنة خلال السنة المالية ومن ثم تقديم التحليل المناسب لتلك البيانات بعد إجراء الرقابة والمتابعة عليها لأغراض تقييم الأداء .

مقومات النظام المحاسبي الحكومي

يمكن أن تحدد على وجه العموم لأي نظام محاسبي و تشكل الإطار العام والهيكل للنظام المحاسبي الحكومي بما يأتي:
1_ المجموعة المستندية:
وتعتبر الأساس في تثبيت القيود المحاسبية التي تنشأ عنها عمليات التصرفات المالية وتعتبر الركن الأساسي للإثبات في المجموعة الدفترية.
2_ المجموعة الدفترية:
وتتكون من مجموعة السجلات المحاسبية الرئيسية والفرعية والسجلات المساعدة والتي تساعد في المتابعة والرقابة وتكون المجموعة الدفترية المخزن الرئيسي لإثبات القيود المحاسبية للتصرفات التي تنشأ خلال الفترة المالية.
3_ نظام الرقابة الداخلي:

ويكون المسؤول عن مراقبة التصرفات وفق الأنظمة والتعليمات الصادرة و بحدود الصلاحيات المخولة وكذلك مسؤولاً عن المطابقات الدورية للمجموعة الدفترية وموازين المراجعة.
4_ التقارير الدورية:
والمتمثلة بتقارير المتابعة الشهرية والفصلية والخاصة بموازين المراجعة وبيان ما أنجز من خطة الموازنة لمتابعة الانحرافات بالإضافة إلى الحسابات الختامية كحساب قياس النتيجة والمركز المالي للدولة في نهاية السنة المالية.
5_ المفاهيم والمبادئ المحاسبية:
يعتمد النظام المحاسبي الحكومي شأنه كأي نظام آخر على مجموعة من المفاهيم والمبادئ التي يجب الالتزام بها في الجانب العملي منها عامة ومنها خاصة بالنظام الحكومي والوحدات المنفذة للنظام.
6_ القوانين والأنظمة والتعليمات المالية:
تشكل هذه بعداً هاماً من أبعاد الإطار العام للنظام المحاسبي الحكومي حيث يجب الالتزام بها عند تشغيل النظام المحاسبي الحكومي (حماد والبحر, 1990, ص234).
وبالرجوع إلى النظام المحاسبي الحكومي في العراق نجد بأنه يتكون من المقومات الأساسية الآتية:
1_  المجموعة المستندية: يعتبرمستند الصرف المستند الرئيسي لعمليات الدفع لأي مبلغ من صندوق الخزينة العامة وعلى أن يعزز بالمستندات الفرعية والثبوتية لصحة دفع المبلغ (المادة 26 من ق.أ.م.)
ومستند القيد المستند الرئيسي لعمليات القبض وإجراء التسويات (المادة 21 من                            ق.أ.م.)
2_ المجموعة الدفترية: وتتضمن سجل اليومية العامة ذات الحقول المتعددة وسجلات الأستاذ الرئيسية و الفرعية ويتم التسجيل في هذه السجلات من واقع مستندات الصرف والقيد أعلاه.
3_ السجلات الرقابية والإحصائية: وتتضمن مجموعة من السجلات لأغراض الرقابة وتوفير البيانات مثل سجل الموجودات وسجل المرتبات والسجلات المخزنية وسجلات العقود.
4_ نظام الرقابة الداخلي: وهو هيئة تقوم بالتدقيق السابق مسؤوليتها التأكد من التصرف بالمال العام وبحدود التخصيص المعتمد ووفق القوانين والتعليمات المقررة وكما سيرد ذكره لاحقاً في بحثنا القادم.
5_ موازين المراجعة والحسابات الختامية: ويهدف إلى متابعة نتائج التصرفات المالية لوحدات الدولة ويتضمن:
أ_ ميزان المراجعة الشهري ويعد على أساس مجاميع الأرصدة وفق نموذج موحد لكافة الوحدات.
ب_ الحساب الختامي ويعد من قبل الجهاز المركزي للحسابات (دائرة المحاسبة) القائمة بالإشراف على توحيد حسابات الدولة بعد توحيد موازين المراجعة للوحدات.
ويتميز النظام المحاسبي الحكومي في العراق بأنه نظام موحد يطبق على جميع الوحدات الداخلة ضمن الموازنة العامة وتشمل عملية التوحيد:  
أ – السجلات الرئيسية والفرعية .  
ب _ المجموعة المستندية.
ج _ موازين المراجعة والحسابات الختامية.
د _ أسلوب الرقابة على التصرفات المالية.
ه _ الصلاحيات المالية.
ويعتمد على الأساس النقدي في معالجة الإيرادات والمصروفات أو الأساس المعدل كما أنه لا يهدف إلى قياس الربح وعدم احتساب النظام للاندثار أو عمل تخصيص للاحتياطات وانسجاماً مع ذلك فإن التنظيم المحاسبي الحكومي لا يأخذ بمبدأ مقابلة الإيرادات بالنفقات وفق المفهوم التجاري وتتم عملية تنفيذ الموازنة بالعراق بأسلوبين هما:

1_ النظام المحاسبي المركزي.
2_ النظام المحاسبي اللامركزي.

  الأسس المعتمدة في إقرار النتائج

من الملاحظ على أن وحدات الدولة تمول بواسطة الموازنة العامة عن طريق الاعتمادات المرصدة لها سنوياً لغرض تحقيق الأنشطة والبرامج المسؤولة عن تنفيذها كما أن الموارد المتحققة والمجباة بواسطة تلك الوحدات تؤول إلى الدولة ولا يجوز التصرف بها لكونها موارد سيادية متحققة بحكم القانون ولذا فإن هذه الوحدات ذات نشاط خاص غير هادف إلى الربح وعليه فإن قياس النتيجة في نهاية السنة المالية ليس لغرض تحديد مقدار الربح أو الخسارة وإنما لغرض متابعة تنفيذ الاعتمادات المرصدة وتحصيل الموارد المقررة ضمن خطة الدولة المحددة في الموازنة العامة وبيان مقدار الوفر أو العجز في الحساب الختامي.
ومما ترتب على ذلك أن تكون السمة الأساسية لنظم المحاسبة الحكومية لمعظم دول العالم هو(الأساس النقديCash  Basis),وقد يكون هذا من مبدأ المحافظة على توازن الموازنة. و مع التطور الذي حصل على الموازنات العامة بمرور السنين وما تتطلبه من عناصر الرقابة على الموارد واستخداماتها لتنفيذ الخطط المقررة من قبل السلطة التشريعية والمعبر عنها بتكاليفها المالية, تم التوسع باستخدام أساس الاستحقاق وأساس الالتزام في التنظيم المحاسبي الحكومي. (سلوم،2001, ص381).
ويتوقف اختيار الأساس المحاسبي الذي يستخدم في كل دولة وفق عدة معايير منها أنواع البيانات المطلوبة وطبيعتها ومدى فائدتها لتلبية حاجات الرقابة المحاسبية وإدارة الأموال العامة وكذلك تطور الموازنة العامة وأسلوب استخدام الحاسبات الالكترونية في إثبات حركة الأموال.(المهايني وآخرون،2006, ص109).
وفي ادناه عرض موجز لمفهوم ومزايا الأسس المحاسبية المعتمدة في عرض النتائج:

 أولاً: أساس الاستحقاق  The Accrual Baisis

تعتمد المحاسبة المالية على أساس الاستحقاق، والذي بموجبه يتم تسجيل الإيرادات بقيود في السجلات المحاسبية عند تحققها بصرف النظر عن واقعة التحصيل, كما يتم تسجيل المصروفات وفقاً لهذا المفهوم أيضاً بغض النظر عن الدفع أو عدم الدفع ويترتب على ذلك أن تكون الوحدة احتياطي للديون المشكوك في تحصيلها لمواجهة الإيرادات والأموال التي تحققت ولكنها لم تحصل بعد.(عناني،2005, ص3).
وإن استخدام الأساس المذكور في التنظيم المحاسبي الحكومي يعني تحميل حساب قياس النتيجة بالمصروفات والإيرادات التي تحققت فعلاً خلال السنة المالية بغض النظر عن كون هذه المصروفات دفعت إلى أصحاب الاستحقاق أو لم تدفع والإيرادات استلمت أو لم تستلم, عليه ستظهر السنة المالية بصورتها الحقيقية مما يعكس نشاط الوحدات في تنفيذ الموازنة العامة ويتم تجريد السنة المالية بما لا يخصها من مصروفات وإيرادات بموجب تسويات قيدية.(عبد الحسين, 2006, ص1).
ويعمل بأساس الاستحقاق في النظام المحاسبي الحكومي في  نيوزيلندا  منذ 1992 وفي استراليا في 1997 وفي الولايات المتحدة  وفنلندا في1998 وفي انكلترا في 2000 وكندا في 2002 .(Athukorala&Reid,2005,pg1116 )
ويتمتع أساس الاستحقاق بالمميزات المبينة أدناه:
1_ يقدم صورة حقيقة للبيانات المالية التي تخدم المخطط المالي لإعداد الموازنة العامة للسنة القادمة وفق أي من الأساليب الحديثة للموازنات التقديرية.
2_ يوفر معلومات وبيانات عن كافة العمليات وبأنه أكثر عدالة في قياس نتائج الفترات المالية بما يحقق القابلية للمقارنة بين فترة وأخرى.(حماد والبحر, 1990، ص47).
3_ يمكن أن تعطي نتائج هذا الأساس توافق مع حسابات الدخل القومي وبذلك يقدم صورة أفضل للمخطط المالي والاقتصادي لتأثير النشاط الحكومي في الاقتصاد (Diamond, 2002).
4_ يقدم صورة حقيقية لنتائج النشاط الحاصلة في الوحدات خلال السنة المالية ويسهل عملية قياس كفاءة الأداء لتلك الوحدات (دهمش, 1980, ص18).
إلا أن ما يعاب على هذا الأساس في التطبيق المحاسبي الحكومي بما يلي:
1_ صعوبة التطبيق في الوحدات الحكومية لحاجة تنفيذه إلى كادر محاسبي كفوء وتأخير في إصدار الحسابات الختامية لحين إجراء كافة التسويات اللازمة بالمستحقات مما يرتب إرباك للأعمال الحسابية وغموض للمركز المالي للدولة لتأخر تحديد النتائج الفعلية لكل سنة مالية, وإلقاء ستار كثيف على المخالفات المالية وتأخر البيانات لإعداد تقديرات الموازنة العامة.
2_ توسع في الإنفاق الحكومي لاستغلال المتبقي من الاعتمادات المخصصة وغير المصروفة في نهاية السنة وقد يتم ذلك بالدخول بالتزامات وإجراء تسويات شكلية.
3_ يعطي فرصة في التلاعب والتأثير على النتائج وإن توزيع التكاليف على الفترات المحاسبية يخضع للاعتبارات الشخصية والحكمية ولايتفق مع النظم الضريبية في معظم دول العالم.(سلوم،2001, ص385).


ثانياُ: الأساس النقدي  The Cash Basis

ويعتمد مفهوم الأساس النقدي على أن المصروفات يعترف بها في تاريخ صرفها أي عند دفع قيمة السلعة أو الخدمة وأن الإيرادات تسجل في تاريخ تحصيلها الفعلي أي أن العبرة بالدفع أو القبض النقدي دون الاهتمام فيما إذا كانت تلك المصروفات أو الإيرادات تخص فترة سابقة أو لاحقة.(  Malvern&William, 1983, pg13)
وتعتمد الدول العربية ومعظم دول العالم على الأساس المذكور ومنها العراق في قفل الحسابات الختامية وإظهار النتائج وبذلك يكون حساب قياس النتيجة والحساب الختامي للدولة في نهاية السنة المالية يمثل حركة المدفوعات النقدية والمقبوضات النقدية التي حصلت في صندوق الخزينة العامة خلال السنة المالية ولا يبين ما ينشأ للوحدة من حقوق وما يترتب عليها من التزامات ولذا ليس هناك ما يستلزم من إجراء تسويات قيدية في نهاية الفترة وإن الاعتمادات المخصصة في الموازنة العامة  التي لا تصرف في نهاية السنة المالية تبطل ولا يجوز التصرف بها والإيرادات التي لا تحصل خلال السنة لاتثبت بها قيود ويتم قيدها في السنة التي يتم التحصيل الفعلي لها.
وبضوء ذلك فإن عرض النتائج وفق هذا الأساس سيعطي صورة للسنة المالية مشوهة تتضمن مصروفات عن سنوات سابقة أو لاحقة إضافة إلى ترحيل مصروفات تخص السنة المالية إلى فترات لاحقة أو تكون مدفوعة في سنة سابقة وكذا الحال بالنسبة للإيرادات.
أما أهم ما يوفره الأساس النقدي للتنظيم المحاسبي الحكومي:
1_ لا يحتاج إلى كوادر فنية ومؤهلة بمستوى عال, لسهولة التطبيق لعدم وجود حاجة تتطلب إجراء التسويات بالمستحقات في نهاية السنة المالية مما يؤمن السرعة في إنجاز الحسابات الختامية وتقديم البيانات لإعداد الموازنة التقديرية.
2_ يحافظ على الموازنة النقدية للموازنة لعدم إظهار الموقوفات للمصروفات والإيرادات في نهاية السنة المالية.
3_ يتماشى مع النظرية الاقتصادية ونظرية اتخاذ القرارات, كما يتفق والنظم الضريبة(الجلاد, 1997, ص23)
وينتقد الأساس النقدي في التطبيق على الأنظمة المحاسبية الحكومية بالنقاط التالية:
1_ يعطي صورة مشوهة للحسابات الختامية لعدم تثبيت الحقوق والالتزامات للدولة المترتبة خلال السنة المالية المختصة.
2_ لا يساعد على تنفيذ أي من الموازنات الحديثة مثل موازنة البرامج والأداء والتخطيط والبرمجة أو الصفرية.
3_ لا يقدم الأساس النقدي نتائج عن نشاط الوحدات في  لقياس كفاءة الأداء.
4_ في ظل الأساس المذكور يصعب إجراء المقارنات في أداء الوحدة بين السنوات المختلفة أو للوحدات المختلفة لنفس السنة المالية.(إسماعيل وكراجة, 1987, ص17).

ثالثاً: أساس الالتزام Oblication Basis    

ومن المفهوم العملي للأساس المذكور تتحمل السنة المالية المختصة بالمصروفات التي تم الالتزام بها من قبل الوحدات بغض النظر عن الدفع الفعلي أو الاستحقاق ويلزم ذلك إجراء التسويات القيدية في نهاية الفترة لنقل المبالغ المترتبة على الوحدات بضوء الالتزام إلى حسابات وسيطة تمهيداً لدفعها لاحقاً ويرتبط أساس الالتزام بنظرية الأموال المخصصة لتلافي مشكلة إبطال الأموال المعتمدة للوحدات في الموازنة في نهاية السنة المالية.
ويمكن أن نلخص مميزات أساس الالتزام بأنه يساعد على ضمان حقوق الغير عند التعاقد معهم لتقديم الخدمات أو السلع للدولة. كما أنه يوفر المعلومات عن نشاط الوحدات في تنفيذ الالتزامات الواردة تخصيصاتها في الموازنة العامة.
وينتقد الأساس المذكور أعلاه على أنه يتطلب كوادر مؤهلة بمستوى فني للقيام بمسؤولية التنظيم المحاسبي لوحدات الدولة إضافة إلى أن أساس الالتزام يعرض التوازن النقدي إلى الخطر ويحدث فرق كبير بين الرصيد النقدي والرصيد الدفتري وبذلك يكون الحساب الختامي أكثر بعداً من إعطاء مؤشرات فعالة لأغراض مراقبة السيولة النقدية للخزينة العامة.(سلوم،1994, ص16).



رابعاً: أساس الاستحقاق المعدل أو الأساس النقدي المعدل (الأساس المختلط):

ويقصد بذلك اعتماد أكثر من أساس في التنظيم المحاسبي أي تطبيق الاستحقاق على أنواع معينة من المصروفات أو الإيرادات وكذا الاستحقاق أو الالتزام وحسب ظروف النفقة والإيراد.
وقد أشار الكراس الصادر عن المنظمة العربية للتنمية الإدارية لسنة 1980وتحت عنوان (النظام المحاسبي الموحد للدول العربية) ولما يتعلق بموضوع بحثنا عن الأسس المحاسبية Accouting Basis إلى ما يلي:
1_ ان فقدان عنصر الربح في الدولة كهدف للتعامل المالي, يجعل من الممكن قبول أي من الأسس المحاسبية الثلاثة مع ملاحظة المفهوم الخاص للنفقات في النظام المحاسبي الحكومي عند تطبيق أساس الاستحقاق حيث يحمل الحساب الختامي بموجبه بالمصروفات والإيرادات التي تحققت فعلاً خلال السنة بغض النظر عن طبيعتها إيرادية كانت أم رأسمالية.
2_ إن لكل من الأسس الثلاثة(الاستحقاق والنقدي والالتزام) ايجابياته وسلبياته, ولا يمكن اعتماد أي منها إلا في حدود الإمكانات والمعطيات المتوفرة في كل بلد. غير أنه يلاحظ أن ثمة تقارب في وجهات النظر في إمكانية استخدام أساس الاستحقاق المعدل أو الأساس النقدي المعدل لأغراض استبعاد قيد الموارد في حسابات السنة السابقة وتقصير الفترة المتممة فيما يتعلق باستخدامات السنة اللاحقة.
3_ إن الأساس النقدي هو الأكثر استخداماً لدى معظم الدول, أما بالنسبة للدول العربية فإن عدداً منها يستخدم إلى جانب الأساس النقدي تطبيقات في أساس الاستحقاق وأساس الالتزام في حدود معينة تختلف من دولة إلى أخرى.
أما الانتقال إلى أساس الاستحقاق في أي منها بصورة كاملة فمتروك لتوافر الإمكانات الفنية لديها.(الصائغ, 1994, ص299-300).
أضف إلى ذلك أن اعتماد أي من الأسس المعروضة في هذا البحث يتوقف على ما تسمح به القوانين والتعليمات الصادرة في الدولة والتي تنظم العمل المالي والمحاسبي.








                                                        المبحث الثالث
                                                                       

                              معدلات النمو للانفاق والإيرادات التقديرية     
                                            للفترة 2004-2007

   
قدمت الموازنات العامة للسنوات الأربعة الأخيرة تقديرات للانفاق العام والإيرادات العامة لتمشية الأعمال الجارية للحكومة العراقية واعتبرت كنفقات تشغيلية بالإضافة إلى نفقات بعض المشاريع الاستثمارية وإعادة الإعمار وتحددت بالموارد المتاحة، وسجلت السنوات الأربعة عجز تم تمويله من المدور للموجودات الموجودة خارج العراق.
وفيما يلي استعراض للإيرادات والنفقات ومعدلات النمو مع بيان الأهمية النسبية لبعض الإيرادات والنفقات علماً بأن جميع البيانات تم جمعها من الموازنات العراقية للسنوات 2004-2007 وتم تحليلها من قبل الباحثين مقربة لأقرب مليار دينار عراقي.
1ـ الإيرادات: من الجدول رقم (1) أدناه يمكن ملاحظة حجم الإيرادات التقديرية بالإجمالي وحسب المصادر الرئيسية لها للفترة من 2004-2007

                                         جدول رقم (1)
                    إجمالي الإيرادات التقديرية حسب مصادرها الرئيسية:


2004-2007                                                                               مليار دينار
السنة
2004
2005
النمو%
2006
النمو%
2007
النمو%
الإيرادات النفطية
21263
25623
21%
42106
64%
39092
-7%
إيرادات الكمارك
172
225
30%
600
167%
369
-39%
إيرادات ضريبة الدخل.
8
229
2762%
1982
766%
972
-51%
إيرادات الهيئات والشركات المملوكة للدولة
-
1501
-
182
-88%
524
188%
أجور الخدمات العامة
96
6
-94%
31
417%
52
68%
الضرائب والمدخلات الأخرى
190

625
229%
492
-21%
1056
115%
المجموع
21729
28209
30%
45393
61%
42065
-7%
ملاحظة:إن الإيرادات النفطية لسنة 2006 تم احتسابها على أساس سعر (46.61) دولار للبرميل الواحد.
إن احتساب إيرادات النفط الخام لعام 2006 تم على أساس (1500 دينار للدولار) فيما احتسب لعام 2007 على أساس (1260 دينار للدولار) لذلك فإن الإيرادات لم تخفض على أساس العوائد المتأتية بسعر الدولار.
ومن الملاحظ على الجدول رقم (1) والخاص بالإيرادات التقديرية حسب المصدر هناك تفاوت بنسبة النمو لكافة المصادر بالموجب والسالب إضافة إلى أن الإيرادات النفطية التي تشكل المصدر الرئيسي للإيرادات قد تفاوتت هي الأخرى بسبب التغيرات في أسعار النفط العالمي مما تشكل تخلخل في الموارد الممولة للموازنة وهذا بدوره يؤثر طبعاً وبشكل كبير على تنفيذ الانفاق في الموازنة العامة.
ولغرض إتمام تقديم صورة واضحة حول إيرادات الموازنة، نعرض الجدول رقم (2) يبين مساهمة الإيرادات النفطية في تمويل الموازنة العامة.

                                                جدول رقم (2)
                                        مصادر تمويل الموازنة العامة
2004-2007                                                              مليار دينار                                                     
المصدر
السنة
2004
النسبة
%
السنة
2005
النسبة
%
السنة
2006
النسبة
%
السنة
2007
النسبة
%
الإيرادات النفطية
21263
98%
25623
91%
42106
93%
39092
93%
الإيرادات الأخرى
(غير النفطية)
466
2%
2586
9%
3287
7%
2973
7%
المجموع
21729
100%
28209
100%
45393
100%
42065
100%


يلاحظ من الجدول أعلاه بأن الإيرادات النفطية تشكل أكثر من 90% من مصادر تمويل الموازنة وبما أن هذه الإيرادات غير مستقرة ومتأثرة بعدة عوامل منها والرئيسية هو التغير بالأسعار العالمية للنفط إضافة إلى أن الوضع الأمني للعراق غير مستقر مما يغير من كمية الإنتاج حسب إمكانيات التصدير والتوقفات المستمرة نتيجة عمليات التخريب والتهريب وهذا مما يجعل الموازنة العامة كأداة تخطيطية تفقد أهميتها في التخطيط ويصبح العمل بها صعب جداً ويخضع إلى المتغيرات غير المحسوبة ويتعذر تقديرها والتنبؤ بها في ظل الظروف الحالية سواء العالمية أو المحلية.

2ـ النفقات: من الجدول رقم (3) في أدناه يمكن ملاحظة إجمالي الإنفاق التشغيلي والاستثماري ومعدلات النمو في حجم الإنفاق العام للفترة من 2004-2007





                                      جدول رقم
3
                       إجمالي النفقات التشغيلية والاستثمارية (التقديرية)


للسنوات 2004-2007                                                    مليار دينار
النفقات
السنة
2004
السنة
2005
النمو
%
السنة
2006
النمو
%
السنة
2007
النمو
%
النفقات التشغيلية
28547
27681
-3%
41691
51%
39062
-6%
نفقات المشاريع الاستثمارية
5114
7550
48%
9272
23%
12665
37%
المجموع
33661
35231
5%
50963
45%
51727
2%


يمكن أن يلاحظ على البيانات في الجدول أعلاه بأن النفقات التشغيلية قد ارتفعت خلال السنة 2006 عن السنة السابقة لها بمعدل 51% وهذا الارتفاع طبعاً مرتبط بارتفاع الإيرادات النفطية للسنة المذكورة كما مبين في الجدول رقم (1) حيث كان معدل نمو هذه الإيرادات هو 64% عن سنة 2005 وشكلت هذه الإيرادات 93% من مصادر تمويل الموازنة في سنة 2006.
والملاحظة الرئيسية الأخرى على جدول رقم (3) هو نمو النفقات الاستثمارية خلال فترة البحث وبصورة تصاعدية مما يؤشر الحاجة الفعلية لإعادة الاعمار التي يحتاجها القطر نتيجة التخريب والدمار الذي رافق الأحداث اللاحقة لسنة 2003 .
3ـ العجز في الموازنة العامة.
أشرت سنوات البحث عجز في التقديرات بين حجم الإنفاق وحجم الإيرادات وكما مبين في الجدول رقم (4) أدناه:

                                   جدول رقم (4)                            
                               العجز في الموازنات التقديرية:                                                                        للسنوات 2004-2007
                                                                        مليار دينار
السنة

2004

2005

2006

2007
مجموع النفقات
33661
35231
50963
51727
مجموع الإيرادات
21729
28209
45393
42065
الفرق (عجز)
11932
7022
5570
9662


وبالرجوع إلى الملاحظات المثبتة على الموازنات العامة للسنوات أعلاه لاحظنا بأن العجز تم تحويله إلى ما يعادل الدولار الأمريكي وكما يأتي:
السنة
العجز (بالدينار)
العجز (بالدولار)
2005
7022 مليار
4682 مليون
2006
5570  مليار
3713 مليون
2007
9662  مليار
7669 مليون









وقد أشارت الموازنة العامة لكل من سنتي 2005 و 2006 على أن العجز المذكور سيتم تمويله من الموجودات الموجودة في الخارج.
أما الموازنة العامة لسنة 2007 فقد أشارت أن العجز سيغطى من خلال سعي الحكومة للحصول على المنح الدولية ومجموعة الاستثمارات لتمويل الاحتياجات الأساسية لإعمار وإعادة الإعمار والتطوير. ومن ذلك نستنتج بأن الموجودات في الخارج للحكومة العراقية قد استنفذت خلال السنوات السابقة مما حملها على السعي للبحث عن مصادر تمويل أخرى وهي المنح.


4ـ نفقات العاملين في الدولة (الرواتب والمخصصات):
تعتبر هذه النفقات من الأهمية التي يجب بحثها ضمن موضوعنا باعتبارها نفقات رئيسية تشكل نسبة مهمة من الإنفاق العام ولها تأثير اقتصادي على معدلات البطالة والتضخم وعليه الجدول رقم (5) في أدناه يستعرض هذه النفقات لفترة البحث 2004-2007 .
                         
                                           جدول رقم (5)

                     حجم الرواتب (تعويضات الموظفين) ومعدلات النمو
                         2004 -2007
                                                        مليار دينار         
السنة

2004

2005
النمو
%

2006
النمو
%

2007
النمو
%
1ـ حجم الانفاق العام (التشغيلي)
28547
27681
-3%
41691
51%
39062
-6%
2- الرواتب (تعويضات الموظفين)
2947
5538
88%
8167
47%
8446
3%
3- النسبة 2 :1
10%
20%

20%

22%



يلاحظ بصورة واضحة أن نسبة الرواتب (تعويضات الموظفين) عن تقديم الخدمات للوزارات ووحدات الدولة إلى الإنفاق العام التشغيلي قد ارتفع من 10% في سنة 2004 إلى 20% في السنوات اللاحقة وهذا المؤشر لا يعني تشغيل أيادي عاملة جديدة في الدولة وإنما تعود هذه الزيادة إلى تعديل رواتب العاملين بنسب كبيرة عما كانت عليه في سنة 2004 .
وكذا ظهرت نسبة نمو هذه النفقات في سنة 2005 إلى 88% عما كانت عليه في سنة 2004 في حين أن نسبة الإنفاق التشغيلي لنفس الفترة سجل انخفاضاً بمعدل 3% عما كان عليه في سنة 2004 .
والملاحظة الأخرى التي تسجل على بيانات الجدول رقم (5) هو محاولة الثبات على نسبة النمو للرواتب في سنة 2007 والثبات تقريباً لمساهمة هذا النوع من النفقات بالنسبة إلى مجموع الإنفاق التشغيلي وهذا يعطي مؤشر واضح على عدم رغبة الدولة في زيادة عدد الموظفين العاملين لديها وستبقى معدلات البطالة ثابتة حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نسبة البطالة في العراق تصل إلى 72% (التجارة الحرة، ص23 ،2006).
إضافة إلى عدم وجود رغبة للدولة في زيادة رواتب العاملين الموجودين حالياً في الخدمة وهذا يعني عدم تعويض هذه الفئة عن معدلات التضخم الحالية والتي سجلها البنك المركزي العراقي بمقدار يتراوح بحوالي 70% في تموز 2006 مقارنة لشهر تموز 2005 (عليوي، 2006) .

5ـ نظام التوزيع العام (البطاقة التموينية):
يمثل هذا النوع من الإنفاق مبالغ الدعم التي تقدمها الدولة لتوفير حصة شهرية غذائية لكل مواطن عراقي لقاء قيمة رمزية وتمثل هذه الحصة التموينية دخل رئيسي للعديد من العوائل العراقية وتدرج نفقات هذا النوع من الإنفاق ضمن (النفقات التحويلية) والجدول الآتي يبين كلفة البطاقة التموينية خلال سنوات البحث ونسبتها إلى الإنفاق التشغيلي ومعدلات النمو.
                             جدول رقم (6)
                    
                         كلفة البطاقة التموينية على الإنفاق التشغيلي

2004-2007                                                                مليار دينار
                                                 
السنة

2004

2005
النمو
%

2006
النمو
%

2007
النمو
%
1ـ حجم الانفاق التشغيلي
28547
27681
-3%
41691
51%
39062
-6%
2- كلفة البطاقة التموينية
3900
6000
54%
4500
-25%
3928
-13 %
3- النسبة 2 :1
14%
22%

11%

10%



يلاحظ من الجدول رقم (6), أن نسبة كلفة البطاقة التموينية إلى حجم الإنفاق العام قد بلغت ذروتها في سنة 2005 وأشرت 22% وهذا يعني أن الحكومة كانت تقدر الظروف الصعبة التي تعيشها العوائل العراقية مع معدلات البطالة المرتفعة التي أشرنا إليها, ولإرضاء الشارع العراقي وللكسب الجماهيري  .
 وكما يلاحظ الانخفاض التدريجي لهذا النوع من الإنفاق إلى نصف النسبة في سنة 2006 حيث انخفضت النسبة من 22% في 2005 إلى 11% في سنة 2006، بالرغم من ارتفاع حجم الإنفاق التشغيلي للسنة المذكورة بمقدار 51% وذلك لإقرار الحكومة من الانسحاب التدريجي من سياسات الدعم تنفيذاً للاتفاق الذي حصل مع صندوق النقد الدولي كشرط أساسي لتخفيض الديون الخارجية والتي قدرت من قبل المؤسسات المالية الدولية بحوالي 125 مليار دولار (لا تشمل هذه التقديرات تعويضات الحرب التي تطالب بها مختلف الأطراف). وتشكل هذه الديون بين 500-600% من مجمل الناتج المحلي و700-800% من قيمة الصادرات العراقية بما في ذلك الصادرات النفطية وقدرت المبالغ التي يجب تخصيصها لأغراض خدمة هذا الدين مابين (7-8) مليار دولار سنوياً.
إضافة إلى مبالغ مماثلة لتسديد هذه الديون وتشكل هذه المبالغ حوالي 90% من موارد العراق. (الموازنة العامة، 2005،ص6)

6ـ تعويضات الحرب على الكويت:
من النفقات الرئيسية التي لا بد من الإشارة إليها وتتحملها الموازنة العامة وتعتبر من الأعباء الرئيسية هي التعويضات المقررة بموجب قرار مجلس الأمن الدولي المرقم 1483 والذي ألزم الحكومة العراقية بدفع 5% من إجمالي عائدات الصادرات النفطية إلى الكويت كتعويضات عن الحرب والجدول رقم (7) يؤشر المبالغ المخصصة لهذا الغرض منسوبة إلى حجم الإيرادات النفطية (التي تشكل أكثر من 90% من المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة العامة).

                                                جدول رقم (7)
                                   المبالغ المخصصة كتعويضات للكويت:


   للسنوات 2004-2007                                                       مليار دينار
السنة

2004

2005

2006

2007
1- التخصيصات المعتمدة للتعويضات
1063
1283
2105
1955
2- الإيرادات النفطية.
2126
25623
42106
39092
3- حجم الإنفاق التشغيلي
28547
27681
41691
39062
4- النسبة 1: 3
4%
5%
5%
5%


من مراجعة أرقام الجدول رقم (7) أعلاه، يتضح بأن حجم التخصيصات التي تدفع سنوياً كتعويضات إلى الكويت تشكل 5% من الإيرادات النفطية كنسبة ثابتة، وبما أن الإيرادات النفطية هي المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة فيلاحظ بأن هذه التخصيصات سجلت نفس النسبة البالغة 5% إلى حجم الإنفاق التشغيلي.
وسجل مجموع المبالغ المخصصة كتعويضات للسنوات الأربعة بلغت 6406 مليار دينار وهذا ليس بالمبلغ البسيط بالنسبة إلى حجم الموازنة العراقية والإيرادات ويشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد العراقي.
7ـ دعم الهيئات والشركات المملوكة للدولة:
توظف الهيئات والشركات المملوكة للدولة حوالي 500000 شخص، وبالنظر لانهيار هذه الهيئات والشركات ولما لحقها من دمار وخراب وتوقفها عن العمل تماماً أو جزئياً فأصبحت غير قادرة على تأمين دفع مرتبات منتسبيها، ولذا اتخذت الدولة مبدأ الدعم لهذه الشركات لدفع رواتب مقطوعة إلى منتسبيها لحين اعادة تأهيلها للعمل وتحقيق موارد ذاتية لها لتغطية مصروفاتها، إلا أن استمرار الوضع القائم لهذه الشركات مما دفع الدولة بالاستمرار بتخصيص مبالغ لدعمها لتغطية المرتبات وليس لإعادة التأهيل وكما مبين في الجدول رقم (8) أدناه:

                                                جدول رقم (8)
                               مبالغ الدعم للهيئات والشركات المملوكة للدولة


   للسنوات 2004-2007                                                        مليار دينار
السنة

2004

2005

2006

2007
1- حجم الإنفاق التشغيلي
28547
27681
41691
39062
2- مقدار التخصيصات لدعم الشركات.
1204
1257
1260
1505
3- النسبة 2: 1
4%
5%
3%
4%


يلاحظ أن نسبة الإنفاق لدعم المرتبات للشركات المملوكة للدولة تراوحت بين 3-5% من حجم الإنفاق التشغيلي وهذا الدعم يعني دفع مبالغ دون مقابل خدمة أو سلعة ولا يمكن أن يستمر لكون هذه الشركات هي شركات منتجة ويفترض بها أن تحقق أرباح تؤول إلى الدولة بعكس الواقع المفروض حالياً والمستمر بما يتطلب إعادة النظر في إعادة تأهيل هذه الشركات او خصخصتها والتي أصبحت ضرورية وملزمة لمثل هذه الشركات.


                                                              المبحث الرابع


 الاستنتاجات والتوصيات

من خلال ما تم عرضه خلال البحث وما تم جمعه من بيانات والتحليل الوارد لتلك البيانات في متن البحث تم التوصل إلى الاستنتاجات والتوصيات التالية:
1- ان الواقع العملي يستلزم الانتقال في اعداد الموازنة العامة للدولة من الموازنة التقليدية الى اي من الموازنات الاكثر تطورا وحـداثة ولايمكن تحـديده الا بعد توفير المتطلبات اللازمة لذلك ومن المؤكد لدى وزارة المالية والجامعات العراقية القدرات والطـاقات والافكـار لتحقيق الاهداف.
ومن الملاحظ ان تنفيذ اي نموذج للموازنات الحديثة يتطلب توفير مايزم لذلك وبما ان للموازنات هذه متطلبات مشتركة يحتاج توفيرها قبل البدأ بالتنفيذ عليه نرى لابد من السير خطوة للامام على الاقل فكل خطوة تحتاج الى زمن وخاصة لمثل بلداننا التي اصبحت عدوة للتطور والتغيير.
ومن اهم المتطلبات المشتركة للموازنات الحديثة التي تم استعراضها في البحث هي:-
‌ز-     اعتماد اساس الاسحتقاق في التنظيم المحاسبي الحكومي واعداد النتائج بدلا من الاساس لاحقا.
‌ح-     مراجعة الهيكل التنظيمي لوحدات الدولة.
‌ط-  توفير المحاسبين الجيدين والذين لهم القدرة على التحليل وخاصة المسؤولين عن اعداد وتنفيذ ورقابة الموازنة بالاضافة الى كوادر فنية مدربة على استيعاب المفاهيم الحديثة للموازنات.
‌ي-  كما ان جميع الموازنات الحديثة تحتاج الى استخدام الاساليب الكمية ومحاسبين كلفة مما يستوجب توفير الحاجة لمثل هذه التخصصات.
‌ك-  لابد ان تلعب الجامعات الدور الاساسي بتوفير المختصين من الخريجين وتطوير قابليات الموجودين حالياً في العمل الميداني.
‌ل-  تشكيل فريق مشترك بين الجهات المعنية المالية والتخطيطية والاقتصادية لوضع التصورات التي تحقق الاهداف الاساسية والتي تتطلب اعادة النظر في قانون اصول المحاسبات العامة وقانون الموازنة من حيث الاعداد والتنفيذ والرقابة.

2ـ إن أول موازنة عامة صدرت في العراق سنة 1921 مع تشكيل أول حكومة عراقية وذلك يعني بأن الخبرة المتراكمة في الإعداد والتنفيذ للموازنة العامة قاربت على أن تكون قرن من الزمن وهذا يستوجب حتماً تطوير الإجراءات في إعداد الموازنة والإبداع في أسلوب عرضها لما تتمتع به الكوادر من خبرة متوارثة عبر الأجيال إلا أن الواقع يؤسف له، نرى التراجع في أسلوب أعداد الموازنة وعرضها.
3ـ من الملاحظ على مصادر الإيرادات الممولة للموازنات للسنوات الأربعة المعروضة بالبحث بأن الإيرادات غير النفطية والمتمثلة بالضرائب والكمارك وأجور الخدمات العامة وإيرادات الشركات المملوكة للدولة قد سجلت انخفاضاً كبيراً ومساهمة تكاد تكون معدومة بالتمويل ولم تصل بأفضل حال إلى 10% من مجموع مصادر التمويل ويلاحظ الاعتماد الرئيسي كان على الإيرادات النفطية التي شكلت مساهمة أكثر من 90% وأصبح الاقتصاد العراقي أحادي الجانب، هذا يستوجب من الحكومة السعي على إصدار التشريعات الجديدة للضرائب وإعادة تأهيل الشركات المملوكة لها، وتوسيع حجم الإيرادات غير النفطية والاهتمام بالقطاعات الأخرى كالزراعة والصناعة من خلال سياسة اقتصادية ناضجة وفاعلة وإلا سيبقى الفقر حبيس الدولة النفطية الثانية في العالم.

4ـ بالرجوع إلى التبويبات المعروضة في موازنات السنوات لفترة البحث، لاحظنا وجود تغير في التبويبات إضافة إلى تغيير المسميات بين سنة وأخرى سواء للانفاق أو الإيرادات مع عدم بيان أسباب هذا التغييرات مما يصعب إجراء المقارنات والوقوف على الاتجاهات التي تبغي الدولة تحقيقها مما يستوجب الالتزام بالثبات للمحافظة على أهمية الموازنة كأداة تخطيطية ورقابية.

5ـ عدم احتواء الموازنات التقديرية للسنوات 2004ـ 2005 على التقسيم الوظيفي والذي من الضروري تقديمه ضمن مشروع الموازنة العامة لبيان أهداف الدولة الرئيسة المسؤولة عنها "كالتعليم والصحة والأمن والدفاع والثقافة والشؤون الخارجية وغيرها" ولإجراء المقارنة بين التخصيصات في السنوات المختلفة ونموها بالإضافة إلى بيان الأهمية النسبية لكل قطاع في السنة الواحدة من خلال التخصيصات المعتمدة لذلك والقطاع ضمن الانفاق العام.

6ـ كما يلاحظ عدم استخدام التبويب الجغرافي ضمن الموازنات العراقية إضافة إلى انعدام الدراسات التي تبين آثار الانفاق العام والإيراد العام في مختلف الطبقات أو سكان الريف والحضر أو فئات السكان حسب العمر، وعليه نوصي بضرورة الاهتمام بمثل هذا التبويب لأهميتة للوضع الحالي في العراق وبما يتلاءم مع المادة 112 من الدستور العراقي الجديد والتي نصت على:
"يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لامركزية وإدارات محلية"
وفي عصر المعلوماتية أصبح ليس عسيراً على الجهات المختصة من إجراء أي من التبويبات المطلوبة للموازنة أو قياس أي آثار بالتحليل العلمي المنطقي.

7ـ من الجدول رقم (5) الخاص بتعويضات الموظفين لقاء أدائهم الخدمات في وحدات الدولة، لاحظنا نمو التقديرات للسنة الأخيرة 2007 بمقدار 3% فقط.
وهذا دليل على أن الدولة لا تبغي زيادة عدد العاملين لديها رغم بلوغ معدل البطالة في العراق 72%، كما لا يبدو هناك نيه من خلال الأرقام المعروضة بزيادة تعويضات الموظفين الموجودين حالياً كتعويض عن نسب التضخم التي وصلت إلى 70%.

8ـ إن مبالغ الدعم المقدمة إلى الشركات المملوكة للدولة لدفع رواتب منتسبيها قد بلغت ذروتها وسجلت خلال السنوات الأربع بمجموع 5226 مليار دينار عراقي وهذه مبالغ لا يمكن استمرار دفعها دون مقابل وعلى الدولة أما أن تخصص المبالغ اللازمة لإعادة تأهيل هذه الشركات أو خصخصتها بإحدى طرق الخصخصة.
9ـ الملاحظة العامة التي أشرت على جميع الموازنات الصادرة بعد أحداث 2003 بأنها تفتقد إلى رؤية اقتصادية واضحة من أجل إعطاء الأولويات لمعالجة معدلات التضخم المرتفعة والبطالة، إضافة إلى عدم معالجة هذه الموازنات حالة الشركات المملوكة للدولة وعدم الاهتمام بالقطاعات الإنتاجية (الزراعة والصناعة).
إضافة إلى التزامها بتعليمات صندوق النقد الدولي مبتعدة عن الدعم المقدم للبطاقة التموينية حيث بدأ تخفيض هذا الدعم بمعدل 25% اعتباراً من موازنة 2006 وكذا الحال بالنسبة للمشتقات النفطية التي تعاني من شحتها وارتفاع أسعارها العوائل العراقية، حيث عولجت هذه الحالة برفع أسعار المشتقات من قبل الدولة ليزداد ارتفاع أسعارها أكثر في السوق المحلي.

10ـ بالنظر لارتفاع معدلات التضخم في العراق والتي سجلت 70% كما أشير إلى ذلك في متن البحث، الأمر الذي يستوجب التخطيط للإنفاق العام بالأسعار الثابتة لبيان حجم السلع والخدمات التي تحصل عليها الدولة وليس العبرة بالمبالغ المخصصة حيث أن التخطيط يحصل في فترة والتنفيذ الفعلي يحصل في فترة لاحقة وبفارق زمني قد يصل إلى سنة أو أكثر.






                                  



















                                  مصادر البحث


(1) المرسي، السيد المتولي . "التطوير المحاسبي للموازنة العامة، قطاع الخدمات باستخدام مفهوم تحليل النظم" ، المجلة العربية للادارة، عمان، 1987م.
(2) المهايني، محمد خالد وأخرون " المحاسبة الحكومية" منشورات جامعة دمشق – كلية الاقتصاد 2005 /2006م.
(3) قانون أصول المحاسبات العامة العراقي – رقم 28 لسنة 1940 المعدل – منشورات وزارة المالية.
(4) القانون المالي الاساسي الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (92) لعام 1967 وتعديلاته وأنظمة الهيئات العامة ذات الطابع الاداري ، منشورات وزارة المالية – 1985.
(5) قانون رقم (8) لسنة 1990 – الجمهورية اليمينة.
(6) الصائغ، حنا رزوقي، "المحاسبة الحكومية" الجزء الأول، الطبعة الرابعة، بغداد 1976م.
(7) الربيعي، فلاح خلف علي، "الموازنة العامة في العراق – الأهداف والتحديات" جريدة الصباح 1/4/2006.
(8) حماد، احمد هاني بحيري والبحر، حصة محمد أحمد – "أصول المحاسبة الحكومية" دار السلاسل – الكويت 1990
 

(9)           قانون رقم 107 لسنة 1985 الموازنة العامة الموحدة للدولة /الوقائع العراقية 3083 في 3/2/1986.
(10)      الدستور العراقي الدائم المقدم الى الجمعية الوطنية في 22/8/2005.
(11)   نعوش، صباح. "الموازنة المالية للدولة في الدستور العراقي" المعرفة ملفات خاصة 2005 عبر شبكة الانترنت www.aljazeera.net.
(12)   البلداوي، نزار فليح وسلوم، حسن عبد الكريم "المصروفات العامة بين التخطيط والتنفيذ" مجلة   كلية الادارة والاقتصاد– الجامعة المستنصرية – العدد (29) لسنة 2000 بغداد.
(13)      "قانون الموازنة الفيدرالية للعراق" لعام 2006.
(14)      Premehand, A., Government Budgeting and Expenditure Controls" The Theory & Practice, International Monetary Fund, Washington, D.C., 3rd printing 1987.
(15)      المرسي، السيد المتولي . "مصدر سابق".
(16)   محمد، منير شاكر "مضامين استخدام موازنة الاساس الصفري في الادارات  الخدمية العامة في العراق" اطروحة دكتوراه – الجامعة المستنصرية – قسم المحاسبة - بغداد - 1996.
(17)      جريدة الرأي الاردنية "مشروع موازنة " 2006 – الخميس 28/9/2006.
(18)      حماد، احمد هاني بحيري والبحر، حصة محمد أحمد  "مصدر سابق".
(19)      موسى، احمد جمال الدين " المضمون الاقتصادي لموازنة الدولة" – جامعة المنصورة – مصر /1987.
(20)   كوشك، طارق بن حسن، " موازنة البنود تهدر الموارد المتاحة وتفاقم مشكلة الدين العام " صحيفة عكاظ العدد 937 في 18/11/1424 – www.koshak.net/tariq/articles.
(21)      Axelord, Donald. "Budgeting for Modern Government" 2nd edition, New York, ST. Martin's Press, 1995.
(22)   علي، محمد حسين. "تحليل مقارن لاساليب ادارة الموازنة العامة في اطار موازنة الرقابة وموازنة الاداء بالتطبيق في دولة الامارات العربية. المجلة العلمية للاقتصاد والتجارة – كلية التجارة – جامعة عين شمس – العدد الثاني 1993.
(23)   حابلونسكي، ستيفن ودرسمث، مارك "عوامل رفض نظام التخطيط والبرمجة والموازنة" ترجمة فاتن شاكر، مجلة المالية، العدد الأول، 1980.
(24)      Briston, R.J., "The Financial Manager and The Search for Efficiency". Research paper submitted to the third conference of Accounting Hold in Hull University, hull, U.K., 1985.
(25)      Rathnam, P.V. & Raju, Datla Hanumantha "Rathnam's Budgeting". Himalaya publish house, Bom Bay 1994.
(26)      الكرخي، مجيد عبد جعفر، "الموازنة العامة للدولة". العراق، دار الكتب للطباعة والنشر، 1999.
(27)      Pyhrr. Peter A., "The Zero-Base Approach to Government Budgeting". Public Administration Review. Washington. Jan/Feb. 1977. Vol. 37, pg1.
(28)      Katugampola B. "Zero-Base Budgeting". Management Accounting – London. December 1977. Vol. 55, pg 492.
(29)      المرسي، السيد المتولي . "مصدر سابق" 1987م.
(30)      مطر، خديجة جمعة  مطر-مصدر سابق 2006.
(31)      حماد، احمد هاني بحيري والبحر، حصة محمد أحمد  "مصدر سابق".
(32)      كوشك ’ طارق بن حسن , مصدر سابق .
(33)  أبو رمان،محمد عبد العزيز, (نظرية المحاسبة الحكومية) الأنجلو المصرية، القاهرة, 1982م.
(34) الجلاد, زينة خضر عباس, (تقويم نظام الرقابة الداخلية في ظل المركزية واللامركزية) دراسة تطبيقية في عينة من الوحدات الحكومية _ رسالة ماجستير_كلية الإدارة والاقتصاد_الجامعة المستنصرية_ 1997م.

(35)  اسماعيل, مدحت وكراجة, عبدالحليم (المحاسبة الحكومية بين النظرية والتطبيق) اربد دار الأمل للنشر والتوزيع, 1987.
(36)  السلطان، سلطان محمد ، و أبو المكارم، وصفي حسن (المحاسبة في الوحدات الحكومية والتنظيمات الاجتماعية الأخرى) دار المريخ للنشر, الرياض,1990م.
(37)  الصائغ، حنا رزوقي (الحاجة إلى معايير المحاسبية لتنظيم المحاسبة الحكومية في الأقطار العربية) المجلة العربية للإدارة _ المجلد السادس عشر العدد الأول _ 1994م.
  
(38)  المرسي، السيد متولي (التطوير المحاسبي للموازنة العامة, قطاع الخدمات باستخدام مفهوم تحليل النظم), المجلة العربية للإدارة,عمان، 1987م.
(39)  المهايني، محمد خالد (منهجية الموازنة العامة للدولة) منشورات وزارة الثقافة،دمشق, 1994م.
(40)  المهايني، محمد خالد, الخطيب, خالد شحادة, ميالة, بطرس (المحاسبة الحكومية) منشورات جامعة دمشق, كلية الاقتصاد,2005/2006م.    
  
(41)  سلوم, حسن عبد الكريم (الأسس المحاسبية وأثرها على حساب قياس النتيجة في النظام المحاسبي الحكومي) مجلة كلية الإدارة والاقتصاد _الجامعة المستنصرية_ العراق_ العدد (18) لسنة 1994.
(42)  سلوم، حسن عبد الكريم (الأصول النظرية والعملية للمحاسبة الحكومية) دار الكتب للطباعة والنشر، العراق _2001.
(43)  دهمش, نعيم حسين.(النظريات و الأسس المحاسبية ومدى تطبيقها في المحاسبة الحكومية)المنظمة العربية للعلوم الإدارية-عمان-1980.
(44)  سلوم, حسن عبد الكريم (المركزية واللامركزية في التنظيم المحاسبي الحكومي والمقترحات لمعالجة مشاكل التنفيذ) مجلة الإدارة والاقتصاد الجامعة المستنصرية _العراق _ 1992_ بحث غير منشور.
  
(45)  عبد الحسين, نجم (دراسة في تطوير النظام المحاسبي الحكومي في العراق) جريدة الصباح، العراق_ 23كانون الأول/2006.
(46)  عناني، أحمد عدنان (ملخص المحاسبة الحكومية) منشورات منتدى طلاب وطالبات المحاسبة السعودية 2005.
(47)
Athukorala, S.Lakshman & Reid, Barry (Accrual Budgeting in Government and its Relevance for Developing Member Countries) Journal of Economic Literature. Nashville:Dec2005 vol.43,1ss4
(48)  Diamond,Jack.(Performance Budgeting:Is Accrual Accounting Required) Working paper WP/02/240. Washington, DC:IMF,
2000.

(49) ـ الموازنة العامة للدولة لسنة 2005.
(50) ـ الموازنة الفيدرالية للعراق لعام 2006.
(51)ـ الموازنة الفيدرالية للعراق لعام 2007.
(52) ـ "النفط والفقر في العراق" ، التجارة الحرة ـ العدد 23 في 30/ 5/ 2006.

(53) ـ دراسة اقتصادية لموازنة العراق لعام 2007، "الموازنة التزمت مصلحة صندوق النقد الدولي وتناسب الفقراء" الشبكة العراقية: الاقتصادية العدد 26 لسنة 2007.
(54) ـ دستور جهورية العراق ـ 2005
(55) ـ تحليل اخباري "الدستور العراقي الجديد يضعف وزارة المال الاتحادية لمصلحة سلطات الأقاليم والمحافظات" دار الحياة ـ الطبعة السعودية ـ 7/ 9/ 2005.  
(56) ـ علي ، هادي حسن، "دور البنك المركزي في الحد من التضخم" ، جريدة الصباح ـ صفحة آفاق استراتيجية ـ 15/ 10/ 2006.
Htpp:www.alsabaah.com  
   .

















































































































































































































































































ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق