affiliate marketing كتب وابحاث فى المحاسبة والمراجعة : النظام المصرفي الجزائري أمام التحديات العالمية المعاصرة

دعم المدونة

الأحد، 24 فبراير، 2013

النظام المصرفي الجزائري أمام التحديات العالمية المعاصرة


النظام المصرفي الجزائري أمام التحديات العالمية المعاصرة


ملخص:
شهدت الساحة المالية والمصرفية جملة من التحولات العميقة سواء في طريقة إدارتها وفي المعايير المستخدمة لتقييمها، فضلا عن توسيع مجالات اهتمامها ووظائفها، الأمر الذي فرض عليها التكيف مع هذه التحولات قصد استيعابها ضمانا للبقاء. ولقد عرف النظام المصرفي الجزائري جملة من التحولات منها ما أفرزه انتقال الاقتصاد الجزائري إلى اقتصاد السوق. ومنها ما أفرزه المحيط العالمي. وفي هذا الصدد بذلت السلطات الاقتصادية مجموعة من الجهود في سبيل اعتماد أنماط جديدة في إدارة النظام المصرفي الجزائري. وعليه تحاول الورقة معالجة  تحديات النظام المصرفي الجزائري واتجاهات إصلاحه، والاهتمامات الجديدة التي أفرزتها عمليات الإصلاح وانعكاسات ذلك على أدائه وفعاليته.
 مدخل:
تقوم الاقتصاديات على وجود دائرتين عينية ومصرفية يسيران إلى جنب. الأمر الذي يجعلهما مترابطتين. وبالنظر إلى طبيعة الاقتصاديات المعاصرة المتسمة بالتغير المستمر، الأمر الذي يفرز تحديات تتطلب التكيف معها في صورة إصلاح. والنظام المصرفي الجزائر ليس بمعزل عن ذلك ، إذ يعرف الاقتصاد الجزائري تحولا من منطق اقتصادي مبني على التخطيط والأمر إلى منطق جديد أكثر انفتاحا وتحررا . كما تعرف بيئة الأعمال المصرفية الكثير من المستجدات ذات الصلة بالتنظيم والإدارة والتسويق،  مما يدفع بالنظام المصرفي الجزائري إلى البحث عن كيفيات التعامل مع ذلك.
 أولا- التحولات المصرفية العالمية:
 عرفت الساحة المصرفية العالمية جملة من التحولات العميقة في نهايات القرن العشرين بفعل التطورات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن العولمة التي زادت من الاعتماد المتبادل بين مختلف الاقتصاديات، ونمو العولمة المالية، بما أدى إلى انتشار ظاهرة العدوى وسرعة انتشار الأزمات. ولعل أبرز هذه التحولات:



1--الشمولية (التحول إلى البنوك الشاملة):
     تعد ظاهرة البنوك  الشاملة إحدى التطورات المصرفية  الهادفة إلى جعل  البنوك تؤدي في آن واحد الوظائف التقليدية لها والوظائف غير التقليدية كالمتعلقة بالاستثمار. بما يعني أنها تؤدي وظائف البنوك التجارية وبنوك الاستثمار والأعمال.  حيث تقوم بأعمال الوساطة وإيجاد الائتمان.  والقيام بدور المنظم في تأسيس المشروعات وإدارتها.  و هي بهذا لا تتقيد بالتخصص المحدود، فأصبحت توسع نشاطها إلى كل المجالات والأقاليم والمناطق وتحصل على الأموال من مصادر متعددة وتوجهها إلى مختلف النشاطات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية( حمدي عبد العظيم 1999).
  ولقد ظهرت البنوك الشاملة في أوروبا و من بعدها في العديد من دول العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، إذ بدأت في الابتعاد عن التخصص المصرفي و تقليل التركيز على الأشكال التقليدية للإقراض و الاستثمار. وأصبحت البنوك تقوم بتقديم تشكيلة شاملة من الخدمات المصرفية من أجل مقابلة الاحتياجات المتنوعة للعملاء، و مواجهة ضغوط بنوك الدول الأجنبية التي كانت تقدم تشكيلة متنوعة من الخدمات المصرفية. وبهذا أصبح نموذج البنوك الشاملة واسع الانتشار.

يعتقد كثير من المحللين أن الأزمة  المالية الناجمة عن أزمة الرهن العقاري الأمريكية غيرت ميزان القوة لصالح البنوك الشاملة بما لديها من قدرات على تقديم خدمات الأفراد والعمليات الاستثمارية على حد سواء، و بذلك سحبت البساط من تحت أرجل البنوك الاستثمارية الكبرى التي انهارت بفعل الأزمة. فلقد أوضح جيمس واينر، الشريك في أوليفر من الواضح أنه " يعتقد أن نموذج العمل سيتغير بشكل كبير وأساسي. وسيكون هناك عدد أقل من المصارف الاستثمارية المستقلة، وليس غريباً أن توافق البنوك الشاملة التي وسعت نطاق عملياتها وأنشطتها لتدخل مجال العمليات المصرفية الاستثمارية في العقد الماضي، من خلال استثمار الكثير منها بقوة في عمليات السندات. فهي تعتقد أن الأزمة ستمنحها الفرصة لاقتناص الأعمال من المصارف المستقلة أو الاستحواذ عليها". (جريدة القبس، السبت 22 شعبان 1429هــ   23 أغسطس 2008 السنة 37  العدد  1265 نقلا عن فاينانشيال تايمز)

 ولقد بينت دراسات حديثة أجراها صندوق النقد الدولي،  بأن مفهوم البنوك الشاملة بات أكثر جدوى للدول النامية التي هي بحاجة إلى بنوك استثمار تعمل على استكشاف فرص الاستثمار المجدية وتكتتب في جزء من رؤوس أموالها وتروج لها من خلال أسواق المال المحلية والعالمية وذلك بالطبع إلى جانب مؤسسات تقدم خدمات الصيرفة التقليدية. ( جريدة البيان الإماراتية  العدد10430 ليوم 07 يناير 2009).


2-  ارتفاع وتيرة حدوث الأزمات بالبنوك:
 من الملاحظات المسجلة على الساحة المالية الدولية هو زيادة وتيرة حدوث  الأزمات البنكية؛ حيث زاد احتمال وقوع الأزمات. ففي الفترة 1945-1977 كان احتمال وقوعها في حدود 7% ليرتفع هذا الاحتمال مابين 1973- 1997 إلى ما بين 10%- 13% حسب بعض الدراسات    2004)  ( Boyer Robert et autres, وهذا راجع للطبيعة المالية الغالبة على الاقتصاد العالمي،و لزيادة  ترابط وتحرير الاقتصاديات. فمنذ 1970 تم إحصاء 117 أزمة مصرفية ذات طابع نظامي تطلبت إعادة  رسملة شبه كلية للبنوك. وضربت هذه الأزمات 93 دولة،  يضاف إليها 51 أزمة أقل حدة تدعى بغير النظامية مست 45 بلدا 2004) ( Boyer, Robert et autres. والمفارقة أن البنوك الأولى الأكثر تعرضا للأزمات هي تلك التي كانت تحقق مردودية مرتفعة قبل الأزمة نتيجة ارتفاع المخاطر لديها، حيث أن أموالها الخاصة تكون منخفضة  وان أرباحها تم تحقيقها من النشاط في السوق بفعل المضاربات.
3- ظهور ونمو البنوك الالكترونية
أدى الانفجار الذي حدث في التسعينيات، بفعل التطور الهائل في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال، إلى تحولات عميقة في مجال الصيرفة. فلقد ظهر في منتصف التسعينيات من القرن العشرين أول بنك افتراضي في الولايات المتحدة الأمريكية، ليتلاحق بروز مصارف من نفس النمط، وبصورة متسارعة، في مناطق أخرى من العالم، خاصة وأن تسيير الزبون الافتراضي أقل تكلفة من تسيير الزبون التقليدي
ويعتبر البنك الإلكتروني بأنه ذاك البنك الذي يقوم على ركائز الكترونية وتوظيف تكنولوجيا الإعلام والاتصال لتقديم كافة الخدمات المصرفية بأمان ( الغندور 2003). ويصبح بموجب ذلك المتعامل مع البنك قادرا على الاستفادة من الخدمات والحصول على المنتجات المصرفية المختلفة التي يقدمها المصرف من خلال استخدام شبكة الإنترنيت.

ويقدم البنك الإلكتروني جميع الخدمات المصرفية التي تقوم بها المصارف أو المؤسسات غير المصرفية.
 ولقد تطورت الصناعة المصرفية  الالكترونية وانتشرت على نطاق واسع  بحيث ارتفع عدد   المصارف واتحادات الائتمان التي تقدم خدماتها على الخط، على المستوى العالمي، من 1200 مؤسسة وبنك في سنة 1998، وهو ما كان  يمثل نحو 6% من السوق، إلى 12000 في سنة 2000 (10 مرات) وإلى 15845 في سنة 2003 ، أي نحو 75% من السوق. وارتفع بالتوازي عدد المتعاملين مع   الإنترنت المصرفي (les internautes bancaires) من 18% في سنة 1999 إلى 51,3 % في سنة 2004   (Longuépée-Guyot).


وسوف يؤدي بروز البنوك الالكترونية إلى إعادة تشكيل المشهد المصرفي بصفة جذرية بعد نجاح الكثير من التجارب. ولما تتميز به المعاملات على الخط من سرعة وانخفاض في التكلفة.
4- الالتزام بالمعايير المصرفية الدولية:
 لقد أدى نمو المخاطر المرتبطة بالنشاط المصرفي، إلى إخضاع هذا النشاط إلى جملة من الضوابط والقواعد الدولية الرامية إلى حماية حقوق أصحاب الودائع من جهة والمالكين للبنك من جهة ثانية .

وتسعى هذه الضوابط إلى مراعاة(Philipe Bernard & autre,1996  ):
- تطبيق التنظيمات على جميع المؤسسات المصرفية و المالية، مع مراعاة حجمها؛
- درجة تنوع و تخصص و مركزية هذه المؤسسات، و حجم نشاطها على المستوى الدولي؛
- مراعاة المؤسسات الأجنبية العاملة بالقطاع المحلي.

وتهدف هذه القواعد إلى حماية البنوك من المخاطر والتوقي منها قبل حدوثها، للحفاظ على أموالها الخاصة، وضمان مستوى معين من السيولة و ملاءتها المالية تجاه المودعين.

ولقد تكفلت بانجاز هذه المعايير لجنة بازل للرقابة المصرفية  التي   تأسست  في عام 1975 بقرار من محافظي البنوك المركزية لمجموعة الدول الصناعية العشر واتخذت مقرا لاجتماعاتها بنك التسويات الدولي (BRI) بمدينة بازل بسويسرا . و جاء تأسيس هذه اللجنة بعد أزمة البنك الألماني هبستات و البنك الأمريكي فرنكلين.  وجاءت اتفاقية بازل لحد اليوم في صيغتين :  
   أولا- اتفاقية بازل الأولى:  تم التوصل إليها في عام 1988 .  ومن أهم نتائجها تحديد معيار كفاية رأس المال بما يسمح بوقف الهبوط المستمر في رأس مال البنوك العالمية و الذي لوحظ في معظم فترات القرن العشرين، و تسوية الأوضاع بين المصارف العاملة على المستوى الدولي(سيم كارادج و مايكل تيلور، "نحو معيار مصرفي عالمي جديد"، مجلة التمويل و التنمية، المجلد 37/ العدد 04، ديسمبر 2000، ص: 50.).
 ولقد استهدفت بعملها بالدرجة الأولى كبريات البنوك العالمية، ويقع تطبيق مبادئ الاتفاقية تحت مسؤولية السلطات الوطنية، باعتبار أن اللجنة ليس لها صفة الإلزام لتطبيق ما جاءت به.

يتم التمييز بين مخاطر التمويل للأقطار من خلال التمييز بين المطلوبات من القطاع العام المحلي (التي تطبق عليها أوزان منخفضة)، و المطلوبات التي تعبر حدود الدولة إلى القطاع العام الأجنبي (حيث تطبق عليها نسبة موحدة هي 100%)، كما أن المطلوبات طويلة الأجل من البنوك الأجنبية تخضع إلى نسبة وزن (100%)، و رغم أنه توجد عدة أنواع من المخاطر تتعرض لها البنوك، إلا أن تركيز اللجنة قد جاء بصفة أساسية على مخاطر الائتمان و بشكل ثانوي على مخاطر التمويل القطري، إذ تم تصنيف الدول في ضوء تقرير اللجنة إلى مجموعتين، و ذلك على النحو التالي:
- المجموعة الأولى: و تشمل مجموعة الدول ذات المخاطر المتدنية المنخفضة- و التي تضم دول منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية (OCDE)، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية باعتبارها من الدول التي عقدت ترتيبات إقراضية خاصة مع صندوق النقد الدولي.
- المجموعة الثانية: و تشمل باقي دول العالم، و اعتبرتها لجنة بازل دولا ذات مخاطر مرتفعة.
ووفقا لذلك وضعت اللجنة معيارا يمثل الحد الأدنى على البنوك الدولية أن تبلغه، بما يتوافق وهدف تحقيق نسب رأس المال المستندة إلى قاعدة سليمة. و كانت النسبة المستهدفة هي نسبة رأس المال إلى الموجودات (موزونة المخاطر) بمقدار 8% (منها ما لا يقل عن 4% رأس مال أساسي) و هي نسبة تمثل الحد الأدنى المشترك الذي يتوقع من البنوك الدولية أن تلتزم به في نهاية عام 1992، ويطلق على هذه النسبة معيار كوك أو معيار كفاية رأس المال.
ثانيا- اتفاقية بازل الثانية 2004:  تم التفكير في تعديل بازل واحد في نهاية التسعينيات من القرن العشرين على ألا يقتصر على مراجعة الحدود الدنيا لكفاية رأس المال، بل يشمل التعديل النظر في أساليب "إدارة المخاطر"، بما يسمح بترقيتها ، وتوسيع أهداف الرقابة لضمان استقرار النظام المالي في مجموعه وليس مجرد ضمان استمرار البنك وكفاءة إدارته (صندوق النقد العربي، "الملامح الأساسية لاتفاق بازل اثنان والدول النامية"، أبو ظبي، سبتمبر 2004، ص16). وذلك بما يحقق الأهداف التالية (الغندور حافظ كامل،2003):
-         المزيد من معدلات الأمان وسلامة النظام المصرفي العالمي،
-         تدعيم المساواة والتوازن في المنافسة بين البنوك دولية النشاط،
-         إدراج المخاطر غير المعتبرة من ذي قبل.
5- اتجاه الخدمات المصرفية نحو التحرير:
 تقوم سياسة التحرير المصرفي على خفض درجة القيود المفروضة على القطاع المصرفي بما يؤدي إلى تطوير الأسواق المالية وتطبيق نظام غير مباشر للسياسة النقدية وإقامة نظام إشرافي قوي.  وهو ما يعمل على زيادة الاستثمارات وتحسين نوعيتها، بزيادة الادخار والتحكم في الأسعار، والقضاء على الصعوبات التي تعرقل عمل الأسواق.

تقوم عملية التحرير المصرفي على مبدأين :
- تمويل المشاريع باستعمال القروض المصرفية، بالتوفيق بين الادخار والاستثمار عن طريق معدلات الفائدة، برفعها للادخار وخفضها للاستثمار،
- تحديد سعر الفائدة في السوق بالالتقاء بين عرض الأموال والطلب عليها للاستثمار.
ويتوقف نجاح  التحرير المصرفي على العوامل التالية:
- توافر الاستقرار الاقتصادي،
- توافر المعلومات والتنسيق بينها،
- إتباع التسلسل أو التدرج والترتيب في مراحل التحرير المصرفي،
- الإشراف على الأسواق المالية . 

 وتعتبر هذه العوامل غير متحققة بشكل كامل في الدول النامية، خاصة فيما  يتعلق بتوافر المعلومات ومصداقيتها.

 ولقد أدى التحرير المصرفي إلى زيادة حدة المنافسة بين البنوك التجارية فيما بينها سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي من جهة، وبين البنوك و المؤسسات المالية الأخرى. مع بروز مؤسسات غير مالية تقدم الخدمات المصرفية.

ثانيا- تحديات النظام المصرفي الجزائري:
يقف النظام المصرفي الجزائري أمام مجموعة من التحديات، لعل أبرزها:
1-           مكافحة الفساد وغسل الأموال
تعتبر ظاهرة غسل الأموال من أخطر الجرائم الاقتصادية، لكونها تمثل حصيلة مجموعة من الجرائم مثل المتاجرة بالمخدرات، الرقيق الأبيض، تزييف العملة، أموال الفساد والمتاجرة في السلاح؛ بحيث تسعى إلى التغطية على مصادر الأموال غير المشروعة، بما يسمح بإعادة ضخها في الاقتصاد. ولقد أدى تطور الفن المصرفي إلى صعوبة التنبه إلى ظاهرة غسل الأموال مما جعل البنوك معنية مباشرة بمحاربة هذه الظاهرة مع مؤسسات أخرى.

وتجد البنوك الجزائرية نفسها أمام تحدي القدرة على مواجهة هذه الظاهرة انطلاقا من التزام الجزائر
بمقررات مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال من جهة، وتوصيات صندوق النقد الدولي بهذا الشأن.

وبموجب ذلك أصدرت السلطات العمومية القانون 05-01 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما. وبمقتضى المادة  السابعة تجد البنوك نفسها ملزمة بالتأكد من هوية وعناوين زبائنها قبل فتح أي حساب أو دفتر أو حفظ سندات أو قيم أو إيصالات أو تأجير صندوق أو ربط علاقة عمل أخرى، مع إلزامها بتحيين  المعلومات سنويا وعند كل تغيير لها. وتقع البنوك تحت طائلة الإجراءات التأديبية إذا ما ثبت وجود عجز أو قصور في إجراءاتها الداخلية الخاصة بالرقابة  في مجال الإخطار بشبهة غسل الأموال. وعلى الهيئات الإشرافية السهر على أن تتوفر البنوك والمؤسسات المالية على برامج مناسبة للكشف عن غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والوقاية منها.

وتجسيدا لمتطلبات القانون أصدر بنك الجزائر النظام 05-05 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب ومكافحتهما الذي ألزم البنوك بوضع برامج مكتوبة في الموضوع تتضمن:
-         الإجراءات،
-         عمليات المراقبة،
-         منهجية الرعاية اللازمة فيما يخص معرفة الزبائن،
-         توفير تكوين مناسب لمستخدميها،
-         نظام علاقات (مراسل وأخطار بالشبهة) مع خلية معالجة الاستعلام المالي،
وادمج هذا البرنامج ضمن نظام المراقبة الداخلية للبنوك، مع إعداد تقرير سنوي بخصوصه يرسل إلى اللجنة المصرفية.

ويقوم بنك الجزائر بتقييم أجهزة الوقاية من تبييض الأموال على مستوى البنوك، حيث قام بذلك إلى غاية 2007 على مستوى ثمانية بنوك ( 03 عمومية، 04 بنوك أجنبية مقيمة،01 بنك مختلط). مع تنفيذه لدورات تدريبية لمفتشيه.
2-            الاستجابة لحاجيات النشاط الاقتصادي:
يتكون النظام المالي من المصارف والأسواق المالية.  ولقد ركزت الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر على ضرورة تغيير محيط عمل المؤسسات الاقتصادية وطرق تمويلها وتنظيمها وتسييرها، قصد الانخراط بشكل أفضل في منطق اقتصاد السوق  وهكذا تم التفكير في إنشاء  سوق مالية بالجزائر.
وبالرغم من انطلاق بورصة الجزائر فإنها بقيت منذ تاريخ انطلاقها تعمل بمنتجين بعد انسحاب مؤسسة منها، ولم تلتحق بها أية مؤسسة أخرى مما جعل حجم معاملاتها متواضعا. وقد يعود ذلك إلى غلبة الشركات العائلية على نسيج المؤسسات، وعدم التكيف مع مبادئ الحوكمة من شفافية ومساءلة. بالإضافة          
إلى ضعف مداخيل العائلات ومنه الادخار العائلي أمام ارتفع الميل نحو الاستهلاك. وما فاقم الأمر هو تراجع سعر أسهم هذه المؤسسات على مستوى البورصة بالرغم من نتائجها الجيدة. مما ينبئ عن ضعف الطلب على المنتجات المالية.

 وإذا كان من الضروري أن يكون لبورصة القيم المتداولة إطار مؤسساتي وتنظيمي مرن يسمح لها بالتطور وبالتكيف على الدوام مع التغيرات الحادثة  فإن وضع بورصة الجزائر قد ساهم بطريقة ضمنية في عدم انتقال آثار الأزمة المالية العالمية بحدة إلى الاقتصاد الجزائري لغياب المشتقات فيها ولعدم وجود متعاملين أجانب بها، الأمر الذي يقلل من المضاربات على الأسهم.

 وأمام هذا الوضع فإن النظام المصرفي الجزائري يكون مطالبا بالاستجابة لحاجات القطاع الاقتصادية المرتبطة بتمويل دورة الاستثمار والاستغلال. وهذا ما يجعلها تعمل وفق منطق اقتصاديات الاستدانة في تمويلها للنشاط الاقتصادي.
3-           الصمود أمام الأزمات:
يتعرض النظام المصرفي إلى أزمات منها ما يعود إلى أدائه ومنها ما يعود إلى البيئة النقدية الدولية، مما يجعلها أمام تحدي القدرة على امتصاص الصدمات. حيث تجعل الأزمات البنوك عاجزة عن الوفاء باستحقاقاتها وتكلف الحكومات القيام بخطط إنقاذ. ولعل الأزمة المالية الناجمة عن أزمة الرهن العقاري أقرب الأزمات إلى واقعنا. فهي أزمة سيولة ناجمة عن توريق القروض الرهنية أدت إلى انهيار بنوك كبيرة قديمة في مجال التعامل المصرفي ومعاناة البعض الآخر منها.
  تتوقف قدرة النظام المصرفي على مواجهة الأزمات على قدرة التدابير الاحترازية الموضوعة من قبل السلطات البنكية على  التوقي من الأزمات، وعلى مدى قدرة هذه السلطات على التدخل من أجل التقليل من تدهور الأصول والخسائر.
تتحدد درجة تأثر الأنظمة المصرفية  بالأزمات بدرجة انفتاح الاقتصاد وبطبيعة المنتجات المالية المتداولة، فبقدر ما تتطور المنتجات بقدر ما يقود ذلك إلى المضاربات، كما تؤثر الوضعية الاقتصادية للبلد تجاه الخارج في ذلك، مثل حجم المديونية الخارجية( خاصة لما تكون قصيرة المدة)، الاعتماد على منتج متدهور في السوق الدولية( النفط مثلا).
وانطلاقا من ضرورة تعزيز الصلابة المالية للنظام المصرفي الجزائر:
-   عملت السلطات النقدية على التسيير الحذر لاحتياطيات الصرف (بالامتناع عن الاستثمار في الأصول المخاطرة)،
-    تقليص المديونية الخارجية بالتسديد المسبق للدين الخارجي، وتقليص إلى أدنى حد اللجوء إلى المديونية بحيث انخفض حجم الدين الخارجي من 23.4 مليار دولار سنة 2003 إلى 5.6مليار دولار سنة 2007،
-   ادخار جزء من فائض الموارد الميزانية في صندوق ضبط الموارد، مع ادخار ميزاني سنوي في المتوسط أكبر من 20% من الناتج المحلي الخام في الفترة2005-2007 ( بنك الجزائر 2007)،
-   تفضيل التمويل الداخلي ( بالدينار) للاقتصاد بالنظر إلى فائض الادخار على الاستثمار نتيجة فائض السيولة المميز للسوق النقدي الجزائري،
-   العمل على تكوين احتياطي من العملات الأجنبية (وصل إلى 40 شهر واردات) قصد الدفاع عن الدينار وامتصاص الصدمات الخارجية.
        
 ثالثا- الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر:
عرف الاقتصاد الجزائري منذ الاستقلال مجموعة من الإصلاحات الرامية إلى إحداث تغييرات جذرية في منهج الدولة السياسي وأدائها الاقتصادي. ولم يكن ذلك منعزلا عن التحولات التي عرفتها البيئة العالمية. واعتبرت هذه الإصلاحات ردة فعل للأوضاع التي عاشها الاقتصاد الجزائري ( قدي 2002) والمتمثلة في:
-        وجود اختلال قطاعي في تكوين الناتج المحلي الخام من خلال هيمنة المحروقات على بنيته؛
-   التبعية شبه المطلقة للخارج لكون الجزائر تكاد تكون مصدرا لمنتج واحد هو المحروقات. وهذا ما جعل الاقتصاد الجزائري متوقفا على تقلبات الأسواق الدولية للمحروقات من جهة و أسعار صرف الدولار الأمريكي من جهة أخرى. مع تركز جغرافي شديد للواردات والصادرات حيث مثل الاتحاد الأوروبي مصدرا ومقصدا لما يزيد عن 50 بالمائة من الواردات والصادرات.
-        ارتفاع مستوى المديونية الخارجية ففي الفترة 1990- 1999 التي وصل معدل خدماتها 76% من الصادرات.
-        الضغط الشديد للبطالة التي وصل معدلها إلى 20.1 % من اليد العاملة النشطة سنة 1987.
-    القيود الشديدة على الموارد المالية نتيجة انهيار أسعار النفط في 1986 تبلورت في عجز الميزانية العامة  للدولة نتيجة تراجع مستويات الجباية البترولية، والذي تكرس بفعل التقييم المبالغ فيه لسعر صرف الدينار الجزائري مع الضعف الشديد لحصيلة الجباية العادية.

و لقد عرفت هذه المرحلة مراجعة للنظام السياسي القائم بإصدار دستور جديد( في فبراير 1989)  أقر التعددية السياسية والانفتاح على اقتصاد السوق. مما جعل الفرصة مواتية  لمتخذي القرار الاقتصادي باللجوء لأول مرة لصندوق النقد الدولي سنة 1989 لسحب شريحة قرض في إطار برنامج تثبيت يغطي الفترة ماي 1989- ماي 1990 بمبلغ مقداره 155.7 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، استعملت كلية مرة واحدة في شريحة واحدة. وتم اللجوء مرة ثانية للصندوق في جوان 1991 في إطار برنامج تثبيت آخر بمبلغ 300 وحدة حقوق سحب خاصة، موزعة على أربعة شرائح. ( Benissad 1991). وكانت التزامات الجزائر في إطار هذه البرامج تدور حول:
-   انسحاب الدولة من إدارة  والتمويل المباشر للأنشطة الاقتصادية الدولة في الاقتصاد، واقتصار تدخل الدولة على تمويل الهياكل القاعدية.
-         تحرير  التجارة الداخلية والخارجية من خلال العمل على ضمان قابلية الدينار للتحويل بعد تخفيضه.
-    إصلاح نظام الأسعار بتحريرها، وإخضاعها لمنطق السوق باستثناء السلع واسعة الاستهلاك الضرورية كالحليب والقمح،
-    فتح المجال أمام القطاع الخاص الوطني والأجنبي لممارسة النشاط الاقتصادي والاستثمار، والشروع في خوصصة القطاع العمومي،
-        إدخال مرونة أكبر على سوق العمل سواء فيما يتعلق بإبرام العقود أو تحديد الأجور،
-        إصلاح النظام المصرفي بإعادة البنك المركزي إلى وظائفه التقليدية ومنحه استقلالية واسعة في إدارة السياسة النقدية،

رابعا- اتجاهات إصلاح النظام المصرفي الجزائري
1- إصلاح البيئة القانونية
يعود إصلاح البيئة القانونية المصرفية إلى صدور القانون 90-10 المتعلق بالنقد والقرض الذي يعتبر نقطة تحول عميقة في مسار العمل البنكي في الجزائر- يشكل هذا القانون الإطار القانوني للنشاط المصرفي والموجه لإصلاحات القطاع حيث تمحور( القانون 90-10):
·        تكريس استقلالية السلطة النقدية بتحريرها من وصاية وزارة المالية، وتمكينها من بلورة وإدارة السياسة النقدية بما يتوافق والقواعد الكلاسيكية النقدية،
·         وضع قواعد واضحة لتحديد العلاقة بين الخزينة العمومية والنظام البنكي بإبعاد تأثير الخزينة على بنك الجزائر لاعتبارات موازنية والتمييز بين العمليات الميزانية والعمليات المصرفية،
·        المساواة في منح القروض والتمويلات لمؤسسات القطاع العام والخاص، وفقا لقواعد المتاجرة والجدوى الاقتصادية،
·        الفصل بين دور الدولة كمالك لرأسمال البنوك العمومية وبين ضرورات التسيير وفق قواعد   السوق؛ بما يفسح المجال لتكوين البنوك الخاصة و فتح فروع للبنوك الأجنبية وهو ما يعزز المنافسة بين البنوك.
وجاء فيما بعد الأمر 03-11 المتعلق بالنقد والقرض قصد تحسين الإطار التشريعي بما أدى إلى إدخال بعض التعديلات على القانون السابق. وكان الهدف من هذه التعديلات( عرض أسباب الأمر 03-11):
- الفصل داخل بنك الجزائر بين مجلس الإدارة ومجلس النقد والقرض باعتباره السلطة النقدية ومانح الاعتماد ومنظم الإشراف؛
- توسيع تشكيلة مجلس النقد والقرض باعتباره السلطة النقدية،
- توضيح وتعزيز دور اللجنة المصرفية القائمة بدور مراقبة ومتابعة تنفيذ المعايير المصرفية؛
- تشديد وتدقيق شروط ومعايير منح اعتماد البنوك والشروط الواجب توفرها في مسيري البنوك،
- توضيح شروط منح التمويل البنكي بمنع تمويل نشاطات المؤسسات التابعة لمؤسسي ومسيري البنك.
- تعزيز وتوضيح شروط سير مركزية المخاطر

ومنذ صدور القانون 90-10 ظهرت مجموعة من النصوص التطبيقية في شكل أنظمة مست الجوانب التالية:
-        تحديد رأسالمال الأدنى للبنوك والمؤسسات المالية العاملة بالجزائر،
-        شروط فتح وسير الحسابات بالعملة الأجنبية للأشخاص الطبيعيين والاعتباريين،
-         شرط تحويل رؤوس الأموال إلى الجزائر لتمويل الأنشطة الاقتصادية،
-        الشروط المتعلقة بقواعد الصرف والرقابة على عمليات الصرف،
-        القواعد المعلقة بتنظيم السوق النقدية،
-        تنظيم مركزية الميزانيات، مركزية المخاطر، مركزية عوارض الدفع،
-        المخطط المحاسبي المطبق على البنوك والمؤسسات المالية،
-        شروط فتح فروع ووكالات البنوك الأجنبية في الجزائر،
-        تحديد القواعد الاحترازية المطبقة على البنوك والمؤسسات المالية،
-        تنظيم عرفة المقاصة البنكية
-        تحديد نظام ضمان الودائع،
-        شروط تكوين الاحتياطي الإجباري، الوقاية ومكافحة غسيل الأموال، القواعد المطبقة على المعاملات مع الخارج.
2- تطوير المنتجات والقطاعات السوقية:
عملت هيئات الإشراف البنكي وعلى رأسها بنك الجزائر على تنمية وتطوير بعض المنتجات المالية بما يستجيب لتزايد الطلب عليها من ذلك:
–  الاهتمام بالقرض العقاري:  حيث كان القرض العقاري وإلى غاية 1999 يرتكز على مؤسسة واحدة وهي صندوق التوفير والاحتياط- بنك، إلا أنه منذ 2000: ظهر أن الائتمان العقاري يمثل قطعة كبيرة من سوق الائتمان من خلال:
   - زيادة عدد   المؤسسات المتدخلة في السوق إذ بلغت10  مؤسسات،       
   -  الإدماج  التدريجي للائتمان البنكي في الآلية المؤسسية لمساعدة ودعم الإسكان،
   -  الشروع في عمليات توريق القروض العقارية بعد صدور القانون 06-05 المتعلق بتوريق القروض الرهنية، فلقد انتقلت القروض الرهنية من 94 مليار د.ج في نهاية 2006 إلى 109 مليار د.ج في نهاية 2007، أي بزيادة قدرها 16% ( بنك الجزائر 2007).
   - حجم القروض العقارية الممنوحة فلقد بلغت في نهاية 2006 مستوى 100 مليار د.ج، أي ما يعادل  5% من مجموع القروض المنوحة.

- بروز الائتمان الايجاري: فمنذ صدور الأمر 96-09 بدأ هذا النشاط في النمو من خلال ظهور 03 مؤسسات مالية متخصصة في هذا النوع من النشاط فضلا عن البنوك الأخرى التي تمارسه كنشاط ضمن باقي أنشطتها. ففي سبتمبر 2007 بلغ حجم الائتمان الايجاري الممنوح من المؤسسات المتخصصة 15.54 مليار د.ج، والممنوح من البنوك 5.64 مليار د.ج، أي ما مجموعه 21.18 مليار د.ج. أي بمعدل  زيادة بـ38.5% خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2007.
- نمو القروض الموجهة للعائلات للاستهلاك والتجهيز: تم فتح قطاع جديد للعمل المصرفي وهو منح القروض الموجهة للعائلات قصد تمويل مقتنياتهم الاستهلاكية والتجهيزية، بشكل أصبح فيه تنافس كبير بين البنوك في منح هذا النوع من القروض.
3-إصلاح إدارة السياسة النقدية:
لم يكن البنك المركزي قبل  صدور القانون 90-10 يؤدي أي دور في مجال تعبئة الادخار حيث كانت الخزينة العمومية هي التي تقوم بهذا الدور. ولم يكن دور البنك المركزي يتعدى توفير السيولة المطلوبة من قبل البنوك التجارية عن طريق إعادة خصم أوراقها التجارية.
وبصدور قانون النقد والقرض تم تمكين بنك الجزائر من أداء الوظائف التقليدية لأي بنك مركزي ومنها إدارة السياسة النقدية، والإشراف على النظام المصرفي. وفي هذا الإطار تم تحديد معدل الاحتياطي الإجباري لأول مرة بموجب التعليمة 94-73 لبنك الجزائر والتي حددت هذا المعدل بـــــ 2%، وتمت مراجعة هذا المعدل حسب مقتضيات الأوضاع الاقتصادية والنقدية.
كما تم التأسيس لاستخدام أدوات السياسة النقدية غير المباشرة بإعادة تنظيم السوق النقدية وتوسيعها إلى المؤسسات المالية الأخرى. وكانت السياسة النقدية آنذاك تحت ضغط ضرورة التحكم في معدلات التضخم الملتزم بها من قبل السلطات العمومية من جراء إبرامها لاتفاقيات إصلاح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي. وبعد أن كان بنك الجزائر بتدخله في السوق النقدية هو مصدر توفير السيولة للبنوك بإعادة تمويلها وذلك إلى غاية 2000؛ فإنه انطلاقا من 2001 أصبح البنك المركزي مهتما بتطوير أدوات امتصاص فائض السيولة لدى البنوك الذي ارتبط بتطور الموجودات الخارجية الناجم عن الوضعية الايجابية لميزان المدفوعات والتي تعود إلى تحسن أسعار النفط في الأسواق الدولية. وهكذا تم استخدام الأدوات التالية:
-        نداءات العروض،
-       التسهيلة الخاصة بالوديعة المغلة للفائدة،
-       معدل الاحتياطي الإجباري
ولقد مكن التحكم في هذه الأدوات من السيطرة على نمو الكتلة النقدية، بما يحقق استقرار الأسعار باعتباره الهدف الرئيس للسياسة النقدية.
تطور مؤشر الأسعار عند الاستهلاك       الوحدة: %
السنة
2003
2004
2005
2006
2007
المؤشر العام
2.6
3.5
1.6
2.5
3.5
المصدر: بنك الجزائر، التقرير السنوي2007، ص 209

4- تعزيز الرقابة على عمل البنوك:
تهدف الرقابة البنكية إلى التأكد من احترام القوانين والتنظيمات البنكية بما يضمن أموال المودعين ويمكن البنوك من تحقيق عوائد، ولقد جاء الأمر 03-11 المتعلق بالنقد والقرض بعد انحرافات تم تسجليها على أداء بعض البنوك أدت بها إلى الإفلاس.وتم تنظيم عمليات الرقابة الموكولة  للجنة المصرفية وللمفتشية العامة لبنك الجزائر؛ بحيث تشمل:
-  الرقابة على أساس المستندات: وهي تتم على أساس التصريحات المكتوبة والتقارير المرسلة إلى مصالح بنك الجزائر ومفتشيته العامة
-  الرقابة بعين المكان: وتتم بانتقال الهيئات الرقابية إلى مقرات البنك قصد الاطلاع على الوثائق في المكان ومعرفة سير العمل وتتعلق بموضوعات مختلفة. ولقد عرفت تطورا بحسب الموضوع يمكن رصده من خلال الجدول التالي:
البيان
2002
2003
2004
2005
2006
2007
الرقابة الكاملة
10
04
06
06
04
05
الرقابة على عمليات التجارة الخارجية
01
11
09
06
10
03
الرقابة حسب الموضوع:






     - تبييض الأموال





08
     - أنظمة الدفع





05
     - المحفظة
05
05
05
04
03
02
     - تحقيقات خاصة
--
--
--
02
06
02
   - تأسيس البنوك وفتح شبابيك لها
--
--
60
50
76
101
 المصدر: بنك الجزائر، التقرير السنوي،2007، ص140

- الرقابة الاحترازية: المتعلقة باحترام معايير الملاءة والسيولة البنكية الموضوعة من قبل بنك الجزائر  والمتوافقة مع معايير بازل للأداء المصرفي.
5- وضع ودعم القواعد الاحترازية:
أصبحت البنوك مطالبة بتبني المعايير العالمية في خدماتها المصرفية من خلال الجودة، و في نمط تعاملاتها مع العملاء، و هذا ما يعني ضرورة قيام البنوك المحلية بأقصى الجهود لتحسين منتجاتها و تحسين نتائجها، حيث أصبح القائمون على هذه الهياكل ملزمين بالحذر و الاحتياط و مجابهة هذه الآثار و ذلك عن طريق تدعيم رؤوس أموال البنوك و احتياطاتها، كما أصبح لزاما على البنوك الالتزام بمعيار عالمي أو دولي في هذا الشأن للدلالة على متانة المركز المالي للبنك مما يزيد في تقوية ثقة المتعاملين معه و يقيه من الهزات المالية التي تعصف بالبنك الضعيف.

وفي هذا الإطار وضع بنك الجزائر القواعد الاحترازية التالية:
-        عدم تركيز المخاطر لدى متعامل واحد،
-         عدم منح القروض  بما يتجاوز نسبة معينة من رأسمال البنك،
-         النسبة بين الأموال الخاصة والأموال الدائمة
6- تحسين نظام المعلومات المصرفي:
قصد تمكين السلطات النقدية من اتخاذ القرارات الملائمة، تم وضع مجموعة من نظم المعلومات الخاصة بالنظام المركزي في شكل مركزيات:
-        مركزية المخاطر: هي عبارة عن قاعدة معطيات مكونة من مجموع البنوك تسمح بتجميع، تخزين وتوفير المعلومات للمصارف المشتركة في هذه المركزية سواء على الخط أو بالطلب. وتتعلق معطياتها  بالقروض  والائتمانات الايجارية الممنوحة من طرف البنوك للمؤسسات والأفراد. وتلزم البنوك بإبلاغ  المركزية بكل الديون المشكوك فيها والمتنازع بشأنها. ويعمل ذلك على مساعدة البنوك والمؤسسات المالية على تقييم مخاطر القروض وتسييرها والتحكم فيها. وبهذا أصبح بنك الجزائر يتوفر على بطاقية دائمة تتكون  من المؤسسات المصرح بها من البنوك والمؤسسات المالية والتي تتعامل معها كمستعملة للقروض التي تفوق 02 مليون دينار. ولقد تطور عدد التصريحات عبر السنوات على النحو التالي:

السنة
عدد التصريحات
نسبة النمو
2002
17502
---
2003
19150
9.4 0  %
2004
24816
29.6  %
2005
32557
31.2  %
2006
43584
33.87 %
2007
54639
25.36  %
المصدر: بنك الجزائر، التقرير السنوي 2007، ص 124.
-        مركزية عوارض الدفع: وتهتم هذه المركزية بتنظيم وتسيير البطاقية المركزية لدى بنك الجزائر والخاصة بحوادث الدفع وما يترتب عنها لاحقا، والنشر بشكل دوري لقائمة هذه الحوادث ( النظام 92-02 المتضمن تنظيم مركزية عوارض الدفع).ولقد تطور عدد التصريحات الخاصة بهذه الحوادث ومبالغها على النحو التالي:
السنة
عدد التصريحات
المبلغ المرتبط بهذه التصريحات
2002
29387
27 مليار د.ج
2003
23389
18 مليار د.ج
2004
31271
18 مليار د.ج
2005
43351
28 مليار د.ج
2006
31059
21.3 مليار د.ج
2007
37861
20.3 مليار د.ج
المصدر: بنك الجزائر، التقرير السنوي 2007، ص 125.

-  مركزية الميزانيات: تهتم  هذه المركزية بتجميع ميزانيات المؤسسات بما يمكن من التصنيف المنتظم للمؤسسات، ويمكن من إعداد مؤشرات الصحة المالية لكل مؤسسة؛ كما تستخدم معطياتها لتصنيف السندات الضرورية لعمليات السياسة النقدية. وتعتبر هذه المركزية غير عملية بالكامل بالرغم من أن القانون 90-10 قد نص على ضرورة استحداثها.
7- تطوير وعصرنة  أنظمة الدفع
 عمل بنك الجزائر بعد تشخيص للوضع النقدي والمصرفي في الجزائر على استحداث وتطوير أنظمة دفع تتماشى مع تلك السائدة في العالم. وهذا بإنشاء نظامين للدفع بين المصارف. الأول هو نظام التسوية الإجمالية الفورية للمبالغ الكبيرة  والدفع المستعجل والثاني نظام للدفع خاص بالمبالغ الصغيرة ( بنك الجزائر،2006) ، وهذا بما يضمن تحويل الأموال بصفة فعالة، مضمونة،وسرعة وآمنة وفق الأهداف التالية:
- تقليص آجال الدفع،
- تشجيع وتنمية وسائل الدفع الالكترونية،
- تخفيض تكلفة تسيير المدفوعات وتكلفة السيولة الموجودة في حسابات التسوية في المصارف،
- دعم فعالية أمن المبادلات.
- دعم فعالية السياسة النقدية.

وقصد تحقيق ذلك وضع بنك الجزائر هيكلا يسمح بمعالجة العمليات بين البنوك والسوق المالية بتأسيس نظام الدفع الإجمالي الفوري للمبالغ الكبيرة والمدفوعات المستعجلة يسمى، « Algeria Real Time Settlments » (ARTS) دخل النظام في العمل منذ فيفري2006 . ويعمل باستمرار وبشكل فوري كل يوم من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء. ويتكفل هذا النظام أيضا بتسوية الأرصدة التي تصبها غرف المقاصة التقليدية الآيلة إلى الزوال بفعل نمو وتطور نظام المقاصة الالكترونية.

منذ دخول النظام إلى غاية ديسمبر 2006 افتتح أمام المعاملات لمدة226 يوم حيث سجل في المتوسط 630 عملية/في اليوم بمبلغ يومي متوسط قدره 750.6 مليار د.ج. وفي سنة 2007 عمل النظام لمدة 251 بمتوسط 705 عملية/ في اليوم بمبلغ يومي متوسط 1248.5 مليار د.ج.( بنك الجزائر 2007)
ولقد سمح دخول هذا النظام قيد العمل بالاستفادة من مرونة وسرعة انتقال آثار السياسة النقدية.

أما فيما يتعلق بنظام المقاصة الالكتروني للمدفوعات صغيرة الحجم فهو يعمل بشكل آلي للشيكات والسندات والتحويلات والبطاقات والاقتطاعات الآلية، وهو مكمل للنظام الأول . ولقد قام هذا النظام منذ دخوله حيز التطبيق في ماي 2006 بعمليات واسعة. فمثلا في سنة 2007 أنجز 6.926 مليون عملية دفع إجمالي بلغت 5452.188 مليار د.ج وهو ما يعادل 0.577 مليون عملية شهريا بمبلغ متوسط يقدر بــ454.349 مليار د.ج. ( بنك الجزائر 2007)
8- الانفتاح على الصيرفة الإسلامية:
من المعالم البارزة في المشهد المصرفي الجزائري انفتاحه المبكر على الصيرفة الإسلامية، بتأسيس بنك البركة الجزائري المختلط برأسمال جزائري مع مجموعة البركة في سبتمبر 1991. وهو أيضا بهذه الصفة أول بنك جزائري مختلط. ويعتبر بنك البركة الجزائري الأول بالنسبة للبنوك الخاصة من حيث حجم الأصول. ويتوفر البنك حاليا على 09 وكالات في أهم المدن الجزائرية.
ولقد تطور حجم أصوله بشكل سريع فلقد انتقل من 11897 مليون د.ج سنة 1999 إلى 32525 مليون د.ج سنة 2003. وانتقل رقم أعماله من 794 مليون د.ج سنة 1999 إلى 1994 مليون د.ج سنة 2003

ولقد تعزز هذا الانفتاح بمنح الاعتماد لبنك السلام الإماراتي برأسمال قدره 7200 مليون د.ج في 10سبتمبر 2008. وهذا ما يجعل الساحة المصرفية تتضمن 02 من أصل 20 مصرف عامل أي نسبة 10 بالمائة من عدد المصارف.

خامسا- تقييم النظام المصرفي الجزائري:
1- درجة المصرفة:
بالرغم من الارتفاع المستمر في شبكة البنوك حيث وصلت في سنة 2007 إلى شباك لكل 25700 (7870 شخص في سن العمل). فإن معدل مصرفة الاقتصاد يبقى ضعيفا بالمقارنة مع الدول القريبة في مستوى التنمية مع الجزائر.
2- المردودية وحجم القطاع المصرفي الجزائري:
  لقد سجل القطاع المصرفي الجزائري في نهاية 2007 نموا باعتماد نسبة الكتلة النقدية رقم2 / الناتج المحلي الخام إذ انتقلت النسبة من 53.8% سنة 2005 إلى64.4 % سنة 2007. وهي نسبة مقاربة لتونس(65.4%) إلا أنها بعيدة عن المغرب ( Laksaci, 2008).
3- ضعف المنافسة وسيطرة القطاع العمومي:
يتكون المشهد المصرفي الجزائري  في نهاية 2007 من:
06 مصارف عمومية
01 تعاونية تأمين
14 مصارف خاصة،من بينها مصرف مختلط،
05 مؤسسات مالية من بنها واحدة خاصة،
03 شركات قرض إيجاري من بينها واحدة عمومية،
01 مصرف عمومي للتنمية.
تجدر الإشارة أن الفرق بين المصارف والمؤسسات العمومية، أن هذه الأخيرة غير مرخص لها بجمع الودائع لدى الجمهور.
والمشهد السابق لا يعكس الواقع الحقيقي؛ ذلك  أن شبكة البنوك العمومية من غير بنك الجزائر وصلت في نهاية2006 إلى 1093 وكالة وفرع في حين أن شبكة البنوك الخاصة 194 وكالة وفرع ( Laksaci,2008) . بما يعني أن شبابيك البنوك الخاصة لا تمثل إلا 15% من مجموع الشبابيك. وهذا ما  يعني أن النشاط البنكي هو نشاط عمومي. وهذا ما يتنافي مع منطق اقتصاد السوق، خاصة وأن المصارف الخاصة الموجودة في المشهد المصرفي الجزائري هي فروع لبنوك أجنبية مما يعني غياب البنوك المملوكة رأسالمال الوطني الخاص. وهذا ما ينعكس على درجة المنافسة بين البنوك مما يؤثر على مستوى الخدمات المقدمة،والسعي نحو إدخال وتطوير المنتجات المصرفية.
4- عدم التناسب بين هيكل القطاع المصرفي وبنية القطاع الحقيقي
من الملاحظات الممكن تسجليها على أداء القطاع المصرفي في الجزائر عدم وجود انسجام بين بنية الناتج المحلي الخام، وبنية القروض المقدمة للاقتصاد ففي الوقت الذي يسطر القطاع الخاص على بنية الناتج المحلي الخام خارج المحروقات على مدار الفترة 2002-2006 بما لا يقل عن 77%،  ومساهمته تتجه نحو الارتفاع.
الجدول: بنية الناتج المحلي الخام في الفترة 2002-2006
                                                                                        الوحدة:  %

2002
2003
2004
2005
2006
القطاع العام
23.1
22.9
21.8
21.59
20.44
القطاع الخاص
76.9
77.1
78.2
78.41
79.56
المجموع
100
100
100
100
100
المصدر: وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية،نشرة المعلومات الإحصائية رقم 12، مؤشرات عام 2006، ص رقم48.

 ولا يتناسب توزيع القروض المقدمة للاقتصاد مع هذا الهيكل، فلا زال القطاع العام يستأثر بحصة تقارب النصف من هذه القروض

2003
2004
2005
2006
2007
القطاع العام
57.3
56.0
49.6
44.5
44.8
القطاع الخاص
42.6
44.0
50.4
55.5
55.1
الإدارة المحلية
0.0
0.0
0.0
0.1
0.0
المجموع
100
100
100
100
100
المصدر: بنك الجزائر، التقرير السنوي 2007، ص220

صحيح أن هناك تحسن في حجم القروض المنوحة للقطاع الخاص بالانتقال من 42.6% سنة 2006
إلى 55% سنة 2007. وهذا ما يجعل معدل القروض المنوحة إلى القطاع الخاص/ الناتج المحلي الخام خارج المحروقات ينتقل من 17.6% سنة 2004 إلى 23.3% سنة2007 (Laksaci, 2008)، ولكن هذا من جهة أخرى يعكس عقلية الانحياز للقطاع العمومي والنظر إليه على أنه أكثر ضمانا من القطاع الخاص.

الخلاصة:
عرف النظام المصرفي الجزائري تحولات عميقة جعلته يستوعب الكثير من تطورات العمل المصرفي الدولي، إلا أنه بالنظر إلى حجم الاقتصاد الجزائري وطبيعته المعتمدة على النفط وخلفيته المذهبية قبل الإصلاح تبقى هناك الكثير من الجوانب العالقة، خاصة وأن الاقتصاد الجزائري يفتقر إلى وجود سوق مالية فاعلة.


 




قائمة المراجع

- الأمر 03 -11 المتعلق بالنقد والقرض
- القانون 05-01 المؤرخ في 06 فبراير 2005، المتعلق بالوقاية من تبيض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما.
- القانون 90-10 المتعلق بالنقد والقرض.
- النظام 05 -05 المتعلق بالوقاية ومكافحة تبييض الأموال، المؤرخ في 15 ديسمبر 2005.
- النظام 92-02 المتضمن تنظيم مركزية عوارض الدفع
- إيمان عطية ( ترجمة وإعداد)، ميزان القوة يتغير لمصلحة البنوك الشاملة..فهل تبتلع نظيراتها الاستثمارية؟ جريدة القبس، السبت 22 شعبان 1429 هـ 23 أغسطس 2008 السنة 37 العدد  1265نقلا عن فاينانشيال تايمز)
- بنك الجزائر، التقرير السنوي2006: التطور الاقتصادي والنقدي للجزائر،
- بنك الجزائر، التقرير السنوي2007: التطور الاقتصادي والنقدي للجزائر،
- حافظ كامل الغندور، محاور التحديث الفعال في المصارف العربية، بيروت: اتحاد المصرف العربية 2003.
- حسن العالي، بيئة محلية ومؤثرات عالمية، جريدة البيان الإماراتية، العدد10430 07 يناير 2009.
- حمدي عبد العظيم :  أهمية التحول إلى البنوك الشاملة، مركز البحوث، أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، القاهرة، 11/3 – 25/3/1999.
- سيم كارادج و مايكل تيلور، "نحو معيار مصرفي عالمي جديد"، مجلة التمويل و التنمية، المجلد 37/ العدد 04، ديسمبر 2000.
- صندوق النقد العربي، "الملامح الأساسية لاتفاق بازل اثنان و الدول النامية"، أبو ظبي، سبتمبر 2004.  - قدي عبد المجيد،الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر: محاولة تقييمية، في: Les cahiers de CREAD العدد 61 الثلاثي الثالث2002.
- قرار بنك الجزائر رقم 08-02 المتضمن اعتماد بنك السلام.
 - وزارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التقليدية، نشرة المعلومات الإحصائية رقم 12، مؤشرات عام 2006.

- Benissad Med el Hocine, la réforme économique en Algérie, Alger: OPU, 1991.
- Marianne Longuépée-Guyot, Industrie banquaire, canaux de distribution traditionnels et NTIC, in : www.europlace-inance.com.pdf.
- Mohammed LAKSACI (Gouverneur de la Banque d'Algérie),Stabilité financière et développements du secteur bancaire en Algérie : leçons à tirer de la crise financière internationale, Communication à la rencontre avec les Présidents et
Directeurs Généraux des Banques et des Établissements Financiers, 2008.
 Philipe Bernard & autre, Mesure et contrôle des risques de marché, Economica, Paris, 1996.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق