affiliate marketing كتب وابحاث فى المحاسبة والمراجعة : تبني مفهوم المحاسبة البيئية في الفكر المحاسبي المعاصر

دعم المدونة

الاثنين، 25 فبراير، 2013

تبني مفهوم المحاسبة البيئية في الفكر المحاسبي المعاصر


تبني مفهوم المحاسبة البيئية في الفكر المحاسبي المعاصر


مقدمة
تعتبر المحاسبة احد العلوم والمعارف المتجددة وذلك لارتباطها الوثيق بالتغييرات الاجتماعية والبيئية والسياسية والاقتصادية، لذا تبرز وباستمرار مشكلات محاسبية متجددة تحتاج الى حل، ومن المشاكل المحاسبية المعاصرة الموضوع المتعلق بالمحاسبة البيئية. ولم يعد اهتمام  الفكر المحاسبي متقوقعا على البيئة الداخلية للمنشآت انما امتد هذا الاهتمام ليشمل البيئة الخارجية  المرتبطة بشكل مباشر وغير مباشر بالبيانات المالية التي تصدرها المنشآت (الشركات، المنظمات، المؤسسات). وقد كان هذا الاهتمام انعكاسا للتطورات العالمية للاهتمام بالبيئة بعد ظهور الاثار السلبية الواضحة في البيئة.
ان المفكرين واصحاب وملاك المنشآت ادركوا اخيرا وسيدركون بشكل اكبر بان استمرارهم في استنزاف وثلويت الموارد البيئية سيهدد وجودهم المستقبلي، حيث ان البيئة تعتبر المصدر الاساسي لكافة مواردهم، والاضرار بها ليس اضرارا بالمجتمع فحسب، ولكنه سيمتد الى الضرر الاقتصادي لشركاتهم ومصالحهم.
وقد اصبح من الضروري ايجاد طرق لقياس الآثار البيئية، ومعالجتها محاسبياً، والابلاغ عن الاثار البيئية التي يمكن ان تسببها الشركات كالصناعات الكيماوية، وصناعات المواد الغذائية، والصناعات الالكترونية وغيرها. حيث ان المتعارف عليه سابقا بعدم الزام الشركات بتحمل كلفة التلوث والاجراءات الوقائية كما يحدث اليوم من متطلبات اجتماعية امتدت الى المسؤولين لمساءلة المنشآت عن التلوثات البيئية التي تسببها.
ان استنزاف الموارد الطبيعية التي لا تتجدد او التي تتجدد ببطء مدعاة قلق هام. وبما ان المحاسبين لهم دور خاص يمكن ان يكون ذا فاعلية كبيرة؛ بسبب وصولهم المباشر الى المعلومات المالية للمنشآت على اختلافها، وقدرتهم على تحسين أو التحقق من نوعية المعلومات، ومهاراتهم في استخدام المعلومات، للمساعدة على اتخاذ القرارات السليمة للمنشآت  في مجالات متعددة  مثل تقييم الاستثمار، فعليهم يقع العبء الاكبر في القياس والافصاح والابلاغ عن المعلومات المحاسبية البيئية.


مفاهيم المحاسبة البيئية
يمتاز مفهوم المحاسبة البيئية بتداخله مع مفاهيم متعددة تستخدم لاغراض مختلفة، فالمحاسبة البيئية ليست جزءاً من نظم المحاسبة التقليلدية، بل انها تؤثر في النظم لجعلها تاخذ في اعتبارها التكاليف البيئية.
ان المفهوم الواسع للمحاسبة البيئية نفسه يستخدم عادة للاشارة الى الانواع المختلفة للمحاسبة المتعلقة بهذا المجال، حيث ان المصطلحات المرتبطة بالمحاسبة البيئية تختلف بين المنظمات والدول، على سبيل المثال فإن المحاسبة الادارية البيئية (EMA) (Environmental Management Accounting) قد يطلق عليها المحاسبة البيئية (EA) (Environmental Accounting) ، ومحاسبة التكاليف البيئية (Environmental Cost Accounting) (ECA)، ومحاسبة التكاليف الكاملة (FCA) (Full Cost Accounting) ، وتقييم الكلفة الكلية (TCA) (Total Cost Accounting) .. الخ.
وتعرف المحاسبة البيئية بأنها: "علم يبحث في كيفية تأثير الجوانب البيئية على نظام المحاسبة التقليدي، وهي أداة فعالة لقياس وتقييم الجوانب المادية البيئية للمنشآت" (Sefcik & Soderstrom, 1996, p.129)
كما عرفت المحاسبة البيئية بانها: "مجموعة من الممارسات التي تتم في المنشآت إما على المستوى الوطني او على مستوى المنشأة، والتي تقود الى فهم، وادارة افضل للجوانب البيئية، وما يتبعها من تكاليف" (Ouellette, 1996, p.16).
وقد عرفت المحاسبة البيئية من وجهة نظر أخرى بأنها: "عملية تحديد وقياس نقدية لقيمة الاضرار البيئية التي تسببها منشأة معينة للبيئة المحيطة بها، نتيجة لعمليات التشغيل او التصنيع التي تمارسها، او نتيجة لقيامها بانتاج سلعة تضر بالبيئة عند استهلاكها، ومن ثم القيام بعملية المعالجة المحاسبية لقيمة تلك الاضرار والابلاغ عنها في القوائم المالية" (الخولي، 2004، ص.27).
وظهر مفهوم محاسبة التكاليف الكاملة (FCA) (Full Cost Accounting)  الذي يتطلع الى تطبيق عدالة اكبر للمحاسبة البيئية، والتي تنص على تحمل المنشآت الصناعية التكاليف الصناعية كاملة سواء التكاليف الملموسة او غير الملموسة (Magness, 1997, p.15).
وقد عُرفت التكاليف البيئية  بأنها: "قيمة عوامل الانتاج والجهود اللازمة استنفاذها لاعادة البيئة الى ما كانت عليه من قبل، بعد الحاق اضرار مادية وبشرية بها نتيجة قيام هذه المشروعات بمزاولة انشطتها المختلفة" (جعفر، 2002).
اضافة الى ذلك فان هناك عدة مفاهيم مرتبطة بمفهوم المحاسبة البيئية منها:ممارسات الادارة البيئية (Environmental Management Practices) (EMP) وتشمل: المحاسبة البيئية، وتطبيق انظمة الادارة البيئية، وادارة المخاطر، والانشطة الاخرى المكملة والمرتبطة في هذا المجال مثل اعادة تدوير المخلفات (IFAC, 1998).
وتعرف المحاسبة الادارية البيئية (EMA) (Environmental Management Accounting) حسب الاتحاد الدولي للمحاسبين بانها "ادارة الاداء البيئي والاقتصادي من خلال تطوير وتطبيق انظمة وممارسات محاسبية ملائمة ترتبط بالبيئة، وهذا الامر قد يشمل عمل التقارير والتدقيق في بعض الشركات، وان المحاسبة الادارية البيئية تتعلق بتكاليف دورة الحياة، ومحاسبة التكلفة الكاملة، وتقييم الفوائد، والتخطيط الاستراتيجي للادارة البيئية" (IFAC, 2004).
بناء على ذلك، يعتبر مفهوم المحاسبة البيئية (EA) (Environmental Accounting) مصطلح واسع الاستخدام في عدد من السياقات المختلفة، ويمكن بيان ذلك كما يلي:
§       تقييم واستعمال المعلومات المالية والمادية المرتبطة بالبيئة في سياق محاسبة الادارة البيئية (EMA).
§       تقدير التكاليف والتأثيرات البيئية الخارجية والتي يشار اليها بمحاسبة التكاليف الكاملة (FCA).
§   حساب المخزون وتدفق الموارد الطبيعية بمصطلحات مالية ومادية. اي مايسمى بمحاسبة الموارد الطبيعية (NRA) (Natural Resource Accounting).
§   جمع وارسال التقارير المتعلقة بالمعلومات المحاسبة على مستوى المنظمة ومعلومات محاسبة الموارد الطبيعية وغيرها من المعلومات لغرض المحاسبة الوطنية.
§       الاهتمام بالمعلومات المالية والمادية المرتبطة بالبيئة متضمنة السياق الواسع للمحاسبة المستدامة.
مع العلم بان محاولة المحاسبة البيئية لحساب التكاليف الخارجية يشار إليها باسم محاسبة التكلفة الكاملة (FCA)، حيث تم تطوير محاسبة التكلفة الكاملة كوسيلة لضمان أن قرارات المنظمات تأخذ بعين اعتبارها التأثيرات البيئية الاوسع للمنظمة (IFAC, 2005).


الاهتمام العالمي والاهتمام المحاسبي الفكري والمهني لمفهوم المحاسبة البيئية
إن الكثير من اصحاب المصالح المتعددين سواء الداخليين أو الخارجيين أخذوا يظهرون اهتماما متزايدا بالاداء البيئي للمنشآت. ومن الامثلة على اصحاب المصالح الداخليين، الموظفين وبشكل خاص من يتأثرون بالتلوث بشكل مباشر في بيئة العمل. أما اصحاب المصالح الخارجيين على سبيل المثال لا الحصر، المجتمعات التي تتأثر بالتلوث المحلي، والمجموعات المهتمة بالنشاطات في البيئة، والمشرعين الحكوميين، ودائرة الضريبة ، وحملة الاسهم، والمستثمرين الحاليين والمتوقعين، والزبائن، والموردين وغيرهم.
بادرت الأمم المتحدة في عام 1993 الى نظام المحاسبة البيئي والاقتصادي المتكامل، الذي يعزز الحسابات القومية التقليدية بمعلومات عن حسابات الموارد الطبيعية  والملوثات المتعلقة بها. حيث ستمكن هذه المعلومات الحكومات من صياغة السياسات الاقتصادية، ومراقبتها على نحو أكثر فعالية، ومن إصدار قواعد تنظيمية أكثر فعالية فيما يتعلق بالبيئة، ومن وضع استراتيجيات أنجع لإدارة الموارد، ومن استخدام الضرائب والإعانات على نحو أكفأ.
وعلـى الرغم مـن أن نظـام المحاسبـة والمسمى بالمحاسبة الخضراء (Green Accounting)  لا يزال في طور التكوين، فإن بعض الحكومات قد طبقته في بلدانها بالفعل. حيث بدأت حكومة الفلبين في استخدامه في عام 1995.
أما الاهتمام العالمي بالمحاسبة البيئية على مستوى العلوم الاخرى، فقد بينت احدى الدراسات  الى ان علم القانون في استراليا قد سبق علم المحاسبة في مجال سن القوانين لحماية البيئة، بينما لا يزال علم المحاسبة غارقا في معضلات عديدة في هذا المضمار اهمها معضلة القياس (Bell & Lehman, 1999, p175).
ومما لا شك فيه ان الحكومات هي القادرة على سن القوانين البيئية وإنفاذها. فعلى سبيل المثال، تستطيع الحكومات أن تجبر الأسواق على العمل لصالح البيئة إذا قطعت عن الأنشطة الضارة بالبيئة مئات البلايين من الدولارات التي تقدمها لها كل عام في شكل إعانات، او عن طريق زيادة المدفوعات الضريبية أو ما يطلق عليه التوسع في استخدام "الضرائب الخضراء" استنادا إلى مبدأ "من يلوث يدفع"، او بفرض العقوبات والغرامات الرادعة.
أما فيما يتعلق بالمحاسبة فان الادارة البيئية وثيقة الصلة بها، حيث انه من الصعب نكران تأثير البيئة وقضاياها على المحاسبة،  فالمحاسبة في الدرجة الاولى علم اجتماعي قائم على خدمة المجتمع. وتتضمن المحاسبة البيئية مجالات الدخل القومي من حيث المدخلات والمخرجات للموارد الطبيعية والبشرية. وتركز المحاسبة المالية والتدقيق على تحليل وتقديروتقييم المخاطر، والالتزامات التقدية، ومعالجة الديون البيئية، واساليب توزيع التكاليف، ومقاييس الاداء.. الخ.
اما على مستوى المهني فقد قدم  المجمع العربي للمحاسبين القانونيين توصيات تتعلق بجوانب الافصاح عن المعلومات المتعلقة بالتكاليف البيئية من حيث: انواع البنود التي تعتبرها الشركة تكاليف بيئية، وحجم التكاليف البيئية المحملة على الدخل، والافصاح بصورة منفصلة عن التكاليف ذات العلاقة بالبيئة المحملة نتيجة للغرامات والعقوبات المفروضة على المنشأة، والافصاح عن اية سياسة محاسبية تتصل بوجه خاص بالالتزامات والتكاليف البيئية (المجمع العربي للمحاسبين القانونيين، 1999).
بناء على ما سبق، يتطلب الاهتمام بالبيئة اتخاذ عدة خطوات فعالة من قبل الفكر والتطبيق المحاسبي، اذ يمكن اتباع بعض المقترحات التالية:
1)  فهم ما يسمى ب (Environmental footprint)  والتي يمكن ان تترجم بالاثار البيئية (آثار القدم) أي الالمام بكل المدخلات وعمليات التشغيل والمخرجات من المواد والطاقة والمخلفات (Stone, 1997, p25). مع ملاحظة ان الاضرار البيئية لا تتحقق فقط بسبب عمليات الانتاج، بل يمكن ان تتحقق من انتاج سلعة بحد ذاتها، على سبيل المثال، انتاج اكياس البلاستيك، حيث ان مراحل انتاجها قد لا تسبب انبعاثات مضرة بالبيئة غاية في الضرر، ولكن الاكياس نفسها (اي المنتج النهائي) قد يكون من انواع المنتجات الاكثر اضرارا بالبيئة.
2)   تحديد وفهم وجصر التكاليف البيئية ذات العلاقة بالمنشأة.
3)   تتبع وتسجيل التكاليف البيئية.
4)  تطوير طرق واساليب لحساب التكاليف البيئية، عل سبيل المثال،  استخدام نظام التكاليف على اساس الانشطة (Activity Based- Costing) (ABC).
5)   الافصاح عن الالتزامات البيئية بالنسبة للمنشأة، لاصحاب المصالح عن طريق التقرير البيئي.
6)   تبني مفهوم التنمية المستدامة (Sustainable Development).

ورغم أنه يصعب في كثير من الأحيان تحديد حجم وتكلفة الموارد البيئية المستنزفة، فإن هذا لم يمنع المهتمين بشؤون البيئة من الاهتمام بإدخال تكلفة التلف البيئي وهدر الموارد البيئية كعنصر رئيسي في دراسات الجدوى البيئية للمشروعات.
ومن اجل ان يقتنع صناع القرار والمخططون والاقتصاديون بقيمة وأهمية الجدوى البيئية، فعلى الباحثين والدارسين والمحاسبين والمهتمين العمل على صياغة منهجية جديدة ملائمة لحساب وقياس المنفعة البيئية، وتكلفة التلوث البيئي، وهدر الموارد البيئية فيما يسمى بالمحاسبة البيئية المتكاملة، باعتبارها البديل الآمن للمحاسبة التقليدية التي تتجاهل الاعتبارات البيئية، إذ تضع هذه المحاسبة البيئية المتكاملة في اعتبارها المردودات البيئية الإيجابية والسلبية للمشروعات على اختلافها.  


العلاقة بين المحاسبة البيئية وفروع المحاسبة
هناك ارتباط فيما بين المحاسبة البيئية والفروع الرئيسية في المحاسبة ، فالمحاسبة البيئية (EA) تتم في سياق كل من الانواع المختلفة في المحاسبة.  حيث تُعنى المحاسبة الادارية بتقييم نفقات المنظمة على معدات ضبط التلوث، والعوائد من المواد المعاد تدويرها، والمدخرات المالية السنوية نتيجة استخدام معدات تستخدم الطاقة بفعالية. أما المحاسبة المالية فتعنى بالتقييم، وكتابة التقارير حول الديون الحالية المرتبطة ببيئة المنشأة. إضافة الى الارتباطات بين المحاسبة الادارية البيئية (EMA) والمعلومات المرتبطة بالبيئة في التقارير المالية. فتزايد متطلبات ذكر المعلومات البيئية في التقارير المالية تمكن المنشآت للاستفادة من المعلومات التي تم جمعها بالاصل لاغراض المحاسبة البيئية الداخلية للمساعدة في تحقيق متطلبات التقارير الخارجية (IFAC, 2005).
ويؤخذ بعين الاعتبار (Bartolomeo, 1997, p101) في المحاسبة المالية تصنيف المصاريف البيئية كونها مصاريف ايرادية أو راسمالية، والافصاح عن الالتزامات البيئية الطارئة وتحققها، وتحديد الافصاح المطلوب فيما اذا كان افصاح اجباري ام اختياري.
إضافة الى الاستفادة من المحاسبة الادارية في تسعير المنتجات، وتوزيع المصاريف الصناعية غير المباشرة- على سبيل المثال استخدام نظام التكاليف المستند على الانشطة (ABC)، والموازنات الراسمالية وضرورة احتوائها على بيانات مالية عن التلوث البيئي، ومحاسبة المسؤولية.
أما في نظم المعلومات المحاسبية فيؤخذ بعين الاعتبار بأهمية توظيف احدث النظم المحاسبية والتكنولوجية المتوفرة في خدمة بناء نظم المحاسبة البيئية.
أما فرع التدقيق فيركز في هذا المجال على التدقيق الداخلي كاساس لتحقيق وزيادة المصداقية للمعلومات المحاسبية ولحماية الاصول، خاصة مفهوم التدقيق البيئي المتمثل في تدقيق النتائج التفصيلية والتدقيق على مدى الالتزام بمتطلبات البيئة.
اما المحاسبة الضريبية فانها تعنى بالاثر الضريبي الذي قد يتحقق والمتمثلة في قبول الغرامات  والعقوبات المتعلقة بالمخالفات البيئية كنفقة مقبولة ضريبياً.


اسباب الاهتمام والاعتراف بالتكاليف البيئية
تؤثر المنشآت على اختلافها في البيئة، خاصة المنشآت الصناعية، حيث ان عمليات التشغيل والانتاج تنتج مخلفات اهمها، عمليات التخلص من هذه المخلفات، وكيفية تصريفها، اما برميها او حرقها او طمرها او اغراقها في البيئة المحيطة دون تحمل اي مقابل مادي لذلك؛ مما يؤدي الى احداث اضرار يمكن ان تتراكم وتصبح بالغة في اخر المطاف، لذلك برزت الحاجة لاعادة النظر في قضايا البيئة وآثار التلوث البيئي مما دعى للمطالبة من قبل المجتمعات بتحميل المنشآت الملوثة للبيئة التكاليف المسؤولة عنها تجاه البيئة.
تتباين الضغوطات البيئية  بشكل واسع من دولة الى أخرى وبين قطاعات الاعمال المختلفة (IFAC, 2005). ويمكن القول بأن الضغوطات البيئية تجر كثير من المنشآت للبحث عن طرق جديدة ومبدعة ومقللة للتكاليف للتعامل مع التأثيرات البيئية. ومن الامثلة البارزة على الضغوطات البيئية على المستوى الدولي ما يلي:
§   ضغوطات شركات السلسلة، مثل الشركات التي تشترط على الموردين أن يتقيدوا بنظام ادارة البيئة (EMS) التابع لمنظمة المقاييس الدولية (ISO).
§   ضغوطات من أصحاب المصالح المتعددين على الشركات للإفصاح عن أدائها البيئي في التقارير المالية السنوية وفي تقارير الاداء البيئي الطوعية.
§   ضغوطات مالية عن طريق النمو الدولي لصناديق الاستثمار المسؤولية إجتماعيا، وأنظمة قياس الاستثمار مثل مؤشر داو جونز، ومتطلبات التصريح عن سياسة الاستثمار.
§   ضغوطات الرقابة التشريعية والقانونية، على سبيل المثال تشريع اقره الاتحاد الاوروبي يحد من استعمال مواد خطرة معينة في المعدات الكهربائية والالكترونية التي تباع في الاتحاد الاوروبي.
§   ضغوطات الضرائب البيئية، حيث ان مختلف الحكومات فرضت ضرائب تتعلق بالبيئة مثل ضرائب استخدام الطاقة، ورسوم مكبات المخلفات، ورسوم العوادم، والانبعاثات الملوثة الاخرى.
ولتتمكن المنشآت من ادارة الضغوطات البيئية والتكاليف المرتبطة بها بفاعلية  تحتاج الى  الخبرات المختلفة بما فيها الخبرات البيئية والفنية والمحاسبة المالية والادارية ..الخ.
اضافة الى ما سبق، هناك عدة اسباب أخرى للاهتمام بالتكاليف البيئية منها الآتي:
1-   تعتبر التكاليف البيئية تكاليف ذات قيمة مرتفعة، اضافة الى نموها السريع والمرتفع.
2-   تعتبر التكاليف البيئية في العادة غامضة ومن الصعب حسابها.
3-  تتم اضافة التكاليف البيئية المسببة للتلوث الى التكاليف الصناعية غير المباشرة، لذا يتوجب على المحاسبين توزيع هذه التكاليف بشكل اكثر عدالة على الانشطة المسببة للتلوث (Ranganathan & Ditz, 1996, p.38).
4-   زيادة الوعي الذي ادى الى المطالبات الاجتماعية والقانونية لبيان وحساب التكاليف البيئية  والافصاح عنها.
5-  اهمية التقارير المحاسبية كتغذية راجعة، تزود الادارة بالمعلومات التي تساعد على تحديد المدخلات والعمليات والمخرجات، وتحديد نظام التسعير.


أنواع التكاليف البيئية
هناك عدة انواع للتلوث البيئي منها على سبيل المثال لا الحصر: التلوث الهوائي، والتلوث الكيميائي، والتلوث المائي، والتلوث الضوضائي، والتلوث البصري، والتلوث الاشعاعي والبيولوجي .. الخ، لذلك تسعى الجهود المحاسبة البيئية لعمل تقديرات للتكاليف والمنافع المرتبطة بها.
تقسم التكاليف البيئية بشكل عام الى تكاليف بيئية مباشرة وتكاليف بيئية غير مباشرة للتلوث الناتج عن عمل المنشآت، من أمثلة التكاليف البيئية المباشرة:
1.    تكاليف المعالجات الطبية للامراض التي تسببها الشركات.
2.    تكاليف الاجور والرواتب للمصابين بالامراض التي اصيبوا بها خلال فترة عملهم وتعطلهم عن العمل.
3.    تكاليف المحاصيل الزراعية التالفة في المناطق المتأثرة بالتلوث.
4.    تكاليف التخلص من النفايات وتجنبها، والمحافظة على جودة الهواء.
5.    تكاليف بيئية ناتجة عن المخلفات الصناعية.
6.    تكاليف بيئية ناتجة عن المعالجات في الصناعات.
7.    التكاليف البئية الناتجة عن اعادة التدوير.
8.  التكاليف البئية المتعلقة بتقليل المخلفات وتقليل اضرارها من خلال استعمال بدائل تصنيع صديقة للبيئة  (Schroeder & Winter, 1997, p.141).

أما التكاليف غير المباشرة، فتتمثل في المصاريف غير المباشرة التي تخدم مراحل الانتاج ككل، على سبيل المثال، تكاليف الموارد البيئية المستنزفة خلال عملية الانتاج مثل الهواء والماء والحياة البرية من نباتات وحيوانات.

أما فئات التكلفة المرتبطة بالبيئة حسب اصدارات الاتحاد الدولي للمحاسبين فتتمثل فيما يلي (IFAC, 1998):
1-  تكاليف المواد لمخرجات الانتاج، وتشمل تكاليف شراء الموارد الطبيعية مثل، المياه وغيرها من المواد التي يتم تحويلها الى منتجات.
2-  تكاليف المواد لمخرجات غير المنتج، وتشمل تكاليف الشراء ( واحيانا معالجة) الطاقة، والمياه، والمواد الاخرى التي تصبح مخرجات انتاج وليست منتج (المخالفات و الانبعاثات).
3-  تكاليف التحكم بالمخالفات والانبعاثات، وتشمل تكاليف تناول، ومعالجة، والتخلص من المخالفات والانبعاثات، وتكاليف الاستصلاح، والتعويض المرتبطة بالأضرار البيئية، واي تكاليف للتقيد بتشريعات ضبط التلوث.
4-  تكاليف الوقاية وغيرها من تكاليف الادارة البيئية، وتشمل أنشطة الادارة البيئية الوقائية مثل، مشاريع وخطط انتاج انظف. كما وتشمل تكاليف  الانشطة الادارية والبيئية الاخرى مثل، التخصيص البيئي، وانظمة القياس البيئي، والاتصال البيئي، وأي نشاطات مناسبة اخرى.
5-    تكاليف البحث والتطوير، وتشمل تكاليف مشاريع البحث والتطوير المرتبطة بالمسائل البيئية.
6-  التكاليف الاقل وضوحا للعيان (less tangible costs)، وتشمل كل من التكاليف الداخلية والخارجية المرتبطة بالمسائل الأقل و ضوحاً للعيان. ومن الامثلة على ذلك تحمل المسؤولية القانونية، والتشريعات المستقبلية الانتاجية، وصورة الشركة امام العامة، وعلاقات ذوي العلاقة.

ولا يراد من هذه التصنيفات (الفئات) لتكاليف البيئة الالزام، حيث تستطيع المنشآت ان تستخدم وتعدل هذه الفئات حسب حاجتها. فعلى سبيل المثال، المنشآت التي تعمل في مجال النقل قد تختار ان تركز على مجال الهواء والمناخ، أما المطاعم فقد تهتم بشكل اكبر بإدارة المياه العادمة وإدارة المخلفات، كما ان الصناعات الثقيلة قد يكون اهتمامها منصباً في مجالات التربة او الضجيج.


مزايا تطبيق المحاسبة البيئية
ان التلوث لا يقتصر أثره على بيئة محددة أو حتى إقليمية، بل يصل ليغطي العالم كله ليؤثر على مستوى التغيرات البيئية العالمية، ومثال ذلك، ثقب الأوزون، وارتفاع درجة حرارة الأرض، وتآكل الغابات الاستوائية، واستهلاك البترول، وموارد المياه العذبة  
يؤثر تطبيق المحاسبة البيئية في المنشآت خاصة الصناعية منها بشكل ايجابي على اقتصاديات الدول والمنشآت نفسها وسمعتها، خاصة على المدى البعيد. فقد تبين بان هناك تاثيرات ايجابية لتطبيق المحاسبة البيئية على مستوى الانتاجية. ولقد اكتشفت المنشآت أن تحسين الكفاءة في استعمال الطاقة والماء والمواد الخام الاخرى يؤدي ليس فقط الى تحسينات بيئية (تقليل استعمال الموارد، وتقليل العوادم والانبعاثات الضارة)، ولكنها تؤدي ايضا الى توفير المال بشكل ملحوظ؛ بسبب تناقص تكاليف شراء المواد الخام ومعالجة الفضلات. كما أن المنظمات ادركت الفوائد الاستراتيجية الاكبر لتحسين الاداء البيئي، مثل القدرة على تصميم منتجات وخدمات حساسة للبيئة لاسواق الزبائن والاعمال الصديقة للبيئة، اضافة الى القدرة على الاستجابة بشكل اسرع وبتكاليف أقل للأطر البيئة التشريعية. علاوة على العلاقات الافضل مع المعنيين بالبيئة مثل، مقدمي القروض المالية والمجتمعات المحلية.
ان التاثيرات البيئية المحتملة ستؤدي الى فوائد حيث يمكن ان تعمل المنشآت على تحسين المنتج، فعلى سبيل المثال، عمل تغييرات في تصميم المنتج، حيث سيحسن استخدام المواد للتقليل او الحد من مخلفات الانتاج بدلا من ان تكون هذه المخلفات كبيرة. ويمكن ان يؤدي العمل على اتباع المحاسبة الخضراء (والتي يمكن تسميتها حسب اعتقاد الباحثة بانها المحاسبة البيئية الأخلاقية) الى السمعة الحسنة للمنشأة، وزيادة القدرة التنافسية المستقبلية، وتقليل او الحد من الغرامات والعقوبات التي يمكن ان تفرضها الجهات الحكومية.


معوقات وتحديات تطبيق المحاسبة البيئية
واجهت مهنة المحاسبة وما تزال تواجه العديد من التحديات خاصة في عملية القياس التي تتم على اساسها عملية قياس تكلفة معينة بوحدات نقدية.
وتتمثل معضلات مهنة المحاسبة في تحديد متى وكيف تحقق الالتزامات البيئية؟ وكيف يمكن قياسها والابلاغ عنها في القوائم المالية؟ (Hochman, 1998, p.20) .  
ان اهم معوقات ومشاكل تطبيق المحاسبة البيئية ما يلي:
o      قلة الوعي البيئي.
o      عدم وجود معايير محاسبية أو قوانين ملزمة بتحمل او بالاعتراف بالمسؤوليات البيئية.
o   مشكلة القياس، وتتمثل في كيفية تحويل بيانات نوعية للتلوث الى بيانات كمية مقاسة بوحدات نقدية. وهذا يتطلب خبرات علمية وعملية وفنية مؤهلة لتتمكن من اجراء عملية القياس. وعملية القياس هذه لا تكون لمجرد الافصاح عنها فقط، وإنما لتحديد القيمة (التكلفة) التي ستتحملها المنشأة. أي تحويل قيم (تكاليف) التلوث البيئي المستخلصة الى قيم نقدية يمكن قياسها ليتم تحميلها الى كلفة المنتج.
o      مشكلة الموضوعية، حيث ان الجهة التي ستقدم المعلومات عن التلوث البيئي تتمثل في العنصر البشري.
o   مشكلة تحويل قيم التلوث الى وحدات نقدية للتماشى مع متطلبات الاعتراف والقياس والتسجيل والافصاح في المحاسبة.
o   مشلكلة الاثار البيئية الضارة غير المنظورة، والتي يمكن ان لا تظهر في الوقت الحالي وقد تظهر في المستقيل القريب او البعيد، حيث لا يمكن التنبؤ بها او بحجم الاضرار الناتجة عنها، على سبيل المثال، الاضرار الصحية التي قد تسببها انظمة الاتصالات الخلوية.
o   مشكلة حصر الاضرار البيئية، ففي بعض الصناعات لا يمكن حصرالاضرار البيئية المتسببة منها، فيمكن ان تسبب بعض الصناعات كوارث بيئية ضخمة لا مجرد اضرار محدودة، على سبيل المثال، انتاج منتحات قد تسبب عدة حالات تلوث كالمشاكل الصحية المزمنة للانسان، او التسبب في انقراض نوع معين من الحيوانات او النباتات، مما يوجد صعوبة في قياس الاضرار بوحدات نقدية.
   كما ان تحميل التكلفة البيئية الى تكلفة المنتج سيؤثر على حوانب عدة؛ وذلك لارتباط التكلفة بالقدرة التنافسية الحالية، حيث يمكن ان يؤدي ذلك الى رفع تكاليف المنتجات وبالتالي أسعارها، مما قد يضعف القدرات التنافسية على مستوى التبادل الدولي وهنا قد يظهر المزيد من الحروب التجارية (يحي، 2007).


استراتيجية للاعتراف والقياس والمعالجة المحاسبية والابلاغ عن التكاليف المحاسبية البيئية
ان تزايد حجم مطالبات المجتمعات للاصلاح البيئي وتخفيض بل المطالبة بالقضاء على التلوث البيئي أدى الى انتباه الحكومات وسن التشريعات والقوانين التي نصت على عقوبات مالية وغير مالية من اجل القضاء على التلوث البيئي، والتوظيف الافضل للموارد البشرية والطبيعية، وهذا الامر دعا المنشآت على اختلاف انواعها الى التنبه وبشكل جدي نحو قضايا البيئية، مما يتطلب تصحيح اوضاعها لانجاز التعديلات اللازمة على نظمها للحد من التلوث.
وبناء على ذلك، يجب الانتقال من مرحلة "النوايا الحسنة" اتجاه البيئة الى مرحلة "النتائج الحسنة" (Stone, 1997, p.25).
وترى الباحثة بانه يمكن الاتنقال الى مراحل الاعتراف والقياس والمعالجة المحاسبية والابلاغ عن التكاليف المحاسبية البيئية من خلال ما يلي:
o      فهم وتحديد البنود البيئية المتعلقة بالمنشأة.
o      تحويل البيانات البيئية المتعلقة بالمنشأة الى بيانات كمية مقاسة بوحدات نقدية.
o      معالجة البيانات البيئة محاسبيا.
o      الافصاح عن البيانات المتعلقة بالبيئة في البيانات والقوائم المالية المنشورة.
لذا فان المحاسبة البيئية بمفهومها العام انتقل الى عدة موضوعات اهمها في هذا المجال موضوع الاعتراف بالتكلفة البيئية وكيفية المعالجة المحاسبية لهذه التكلفة والابلاغ عنها كما سيرد شرحها بايجاز كما يلي:
أولا: الاعتراف والقياس
إن الكثير من أنواع المعلومات المتعلقة بالتكاليف المرتبطة بالبيئة غير موجود في سجلات المحاسبة، فسجلات المحاسبة لا تحتوي على معلومات كثيرة حول التكاليف المستقبلية المرتبطة بالبيئة، والتي يمكن ان تكون معلومات ذات اهمية نسبية مرتفعة، وذلك بسبب  أن الانظمة المحاسبية التقليدية تنظر الى الماضي. كما ان سجلات المحاسبة تفتقد أيضا الى الكثير من التكاليف الاقل وضوحا والمتعلقة بالبيئة. ومن الامثلة على ذلك التكاليف التي يتم تحملها نتيجة ضياع امكانية الدخول الى الاسواق التي يوجد بها قيود على المنتج المرتبط  بالثلوث البيئي، إضافة الى ضياع إمكانية الوصول الى خدمات التأمين والتمويل.
إن مثل هذه الانواع من التكاليف قد يكون من الصعب تقديرها ولكن يمكن أن تكون حقيقة ومهمة للصحة المالية للشركة (IFAC, 2005).
يتم غالبا اخفاء معلومات التكاليف المرتبطة بالبيئة لعدم وضوحها ضمن حسابات المصاريف العامة. وهناك امثلة عديدة عن تكاليف مهمة ترتبط بالبيئة يتم اخفاؤها بشكل غير مقصود في سجلات المحاسبة، بحيث ان المدير الذي يرغب في الاستفادة من هذه المعلومات سوف لن يجدها بسهولة. فالطريقة التقليدية والشائعة للاخفاء غير المتعمد للتكاليف المرتبطة بالبيئة هو اعتبارها حسابات مصاريف عامة، بدلا من ربطها بالعمليات او المنتجات التي سببت التكاليف، حيث ان هذا التصنيف للمصاريف العامة قد يحتوي على معلومات هامة عن التصاريح البيئية، والتكاليف والمصاريف القانونية وغيرها من المعلومات التي يمكن للمدير استخدامها للمساعدة في اتخاذ القرارات الاقتصادية الرشيدة. على سبيل المثال، تكاليف التخلص من المخلفات الخطرة والتي قد تكون مرتفعة لخط انتاج معين، وتكون هذه التكاليف منخفضة لخط انتاج آخر لا يستعمل هذه المواد الخطرة، ففي هذه الحالة فان تخصيص تكاليف التخلص من المخلفات الخطرة على اساس حجم الانتاج سيكون غير دقيق وسيكون تسعير المنتج وغيرها من القرارات المستندة على هذه المعلومات غير دقيقة. إن تقييم الاهمية النسبية للتكاليف المرتبطة بالبيئة ومحركات التكلفة للعمليات المختلفة وخطوط الانتاج بالتوافق مع الممارسات العامة للتكلفة المستندة للنشاط (ABC) يمكن ان تساعد المنشأة في معرفة فيما اذا كانت اسس تخصيص التكلفة التي يتم استخدامها ملائمة لهذه التكاليف (IFAC, 2005).

ثانيا: المعالجة المحاسبية
يمكن ان تصنف التكاليف البيئية الى صنفين رئيسين:
(1) تكاليف بيئية رأسمالية، وتمثل تكاليف الادوات والمعدات والمصانع - والتي يتم بيانها في الميزانية العامة (قائمة المركز المالي)- لحماية البيئة حيث تعتبر اصول  في المنشأة، وهذه الاصول يتم شراؤها للاستخدام في معالجة بنود التلوث البيئي كتخفيض او الحد او المعالجة من الانبعاثات البيئية الضارة، كانبعاث الهواء الفاسد، او لاعادة تدوير مخلفات الانتاج. ان الاصول الراسمالية تسجل بناء على التكلفة التاريخية، وهذه الاصول سيستفاد منها لاكثر من فترة مالية واحدة، لذا سيتم اهتلاكها حسب المعدلات الملائمة لها.
(2) تكاليف بيئية جارية، وتمثل التكاليف التي يتم انفاقها لتشغيل نظم حماية البيئة، مثل تكلفة نظام معالجة المياه والهواء.
وفي قائمة الدخل يتم مقارنة المصروفات بالايردات، وفي هذا المجال يمكن ان يتم مقارنة فيما بين المصروفات البيئية مع الايرادات البيئية لينتج الايراد البيئي او العجز البيئي ليتم اتخاذ القرارات اللازمة والملائمة لزيادة الايراد او التخفيض من العجز.
وأما بالنسبة للايرادات البيئية فانها يمكن ان تكون ايرادات بيع منتجات تدوير مخلفات الانتاج.
اما المصروفات (النفقات) البيئية فتتكون من قيمة الاهتلاك السنوي لبنود التكاليف البيئية الراسمالية، ومن بنود التكاليف (المصروفات) البيئية الجارية.
ومن امثلة النفقات :
1.    تكاليف ازالة المخلفات الصناعية.
2.    مصاريف اهتلاك الاجهزة والمعدات والفلاتر المتعلقة بالتقليل او الحد من مستوى التلوث البيئي.
3.    مصاريف صيانة الاجهزة والمعدات والالات المتعلقة بالحد او التقليل من التلوث.
4.    مصاريف الابحاث والدراسات المتعلقة بالجوانب البيئية.
5.    المساهمات والتبرعات المقدمة للجهات المتضررة بشكل مباشر من الاثر البيئي كالعلاجات.
6.    الغرامات والمخالفات المدفوعة عن التجاوزات البيئية.
7.    اجور الخبراء بتقييم الاثر البيئي واجراءات التدقيق البيئي.
8.  الخسائر الراسمالية التي يمكن ان تنتج عن التحديث الذي يتم على الاصول طويلة الاجل، والذي يساهم في القليل او الحد من التلوث البيئي، على سبيل المثال، الخسائر الراسمالية التي تنتج عن استبدال معدات تعمل بالوقود البترولي بمعدات تعمل بالكهرباء.

أما بالنسبة للمخصصات فيمكن ايجاد نوعين رئيسيين من المخصصات للالتزامات البيئية كما يلي:
1- مخصص التزامات بيئية منظورة
يتم استخدام رصيد هذا المخصص لتغطية المصاريف والالتزامات البيئية التي يمكن ان تتكبدها المنشأة بما فيها المصاريف التي يمكن ان تتعلق بالتقليل او الحد من التلوث، انطلاقا من الفلسفة المحاسبية والتي تتعلق بمبدأ التحقق (تحقق الاثر البيئي)، حيث ان المبالغ التي تنفقها المنشآت التي تسببت في الاضرار البيئية تعتبر تسديدا لالتزام بيئي كان قد نشأ اولا، فيجب اثبات الالتزام البيئي بمجرد تحقق التلوث.

2- مخصص التزامات بيئية غير منظورة
 يتم استخدام رصيد احتياطي لمواجهة اية التزامات قانونية او مالية قد تترتب على المنشأة لقاء تسببها في اضرار بيئية لم تكن على علم بأنها كانت قد تسببت بها، او لعدم علمها بانها ستتحملها، على سبيل المثال، الدعاوى القانونية التي تقام ضدها بسبب اصابة احد العاملين او احد الساكنين المجاورين للمنشأة بمرض مزمن لقاء تعرضه لاشعاعات مضرة او غازات سامة تسببها المنشأة، او لمطالبات مقامة من اية جهات سواء كانت حكومية او اهلية.

ثالثا: الافصاح
تتمثل المعلومات التي يتم الافصاح عنها في القوائم المالية الاساسية وهي: قائمة المركز المالي (الميزانية العامة)، وقائمة الدخل، وقائمة التغييرات في حقوق الملكية، بالاضافة الى معلومات اساسية تعرض في الملاحظات المرفقة بالقوائم المالية.
وهناك عدة اساليب للافصاح عن التكاليف البيئية:
1. الافصاح الوصفي للانشطة، وذلك بالافصاح عن انشطة المنشأة المتعلقة بالبيئة بشكل وصفي.
2. الافصاح الكمي للانشطة، وذلك بالافصاح عن الانشطة المتعلقة بالرقابة على التلوث ببيانات مالية وكمية لنسب التلوث.
3. طريقة التكلفة والمنفعة (العائد)، وذلك بالافصاح مع ضرورة مقارنة بين تكلفة كل جانب والعائد منه.

أما فيما يتعلق بتوسيع نطاق الافصاح المرغوب والذي يخص المحاسبة البيئية في القوائم المالية المنشورة فيكون من عدة زوايا:
1.    الافصاح عن معلومات جديدة كبيانات محاسبة الموارد البشرية وبيانات المحاسبة الاجتماعية والبيئية.
2.  الافصاح عن التنبؤات (التوقعات) المالية مع الافصاح عن المخاطر المحسوبة لمدى دقة المعلومات لتي تحتويها تلك التوقعات.
ويتطلب الافصاح المناسب ان يتم عرض المعلومات في القوائم المالية، ويتم ترتيبها وتنظيمها بصورة منطقية تركز على الامور الجوهرية، وعرضها بطرق يسهل فهمها للاستفادة منها في اتخاذ القرارات الاقتصادية الرشيدة.

اضافة الى ذلك، يمكن العمل على نوعين آخرين من الافصاح وهما: الافصاح الوقائي والافصاح التثقيفي. ويعرف الافصاح الوقائي بانه الافصاح عن المعلومات بشكل لا يجعل التقارير المالية مضللة، ويهدف الى حماية المجتمع المالي وبصفة خاصة المستثمر العادي الذي له قدرة محدودة على استخدام المعلومات المالية. ويتطلب الافصاح الوقائي (التقليدي) الكشف عن الامور التالية :
-  السياست المحاسبية والتغير فيها.
-  تصحيح الاخطاء والقوائم المالية.
-  التغير في طبيعة الوحدة المحاسبية.
-  المكاسب والخسائر المحتملة.
-  الارتباطات المحتملة.
-  الاحداث اللاحقة.
أما الافصاح التثقيفي فهو اتجاه معاصر في الافصاح المحاسبي، وقد ظهر نتيجة ازدياد اهمية الملائمة، حيث ظهرت المطالبة بالافصاح عن المعلومات الملائمة لاتخاذ القرارات كالافصاح عن مكونات الاصول طويلة الاجل، والمخزون السلعي،  الافصاح عن السياسات الادارية المتبعة فيما يتعلق بتوزيع الارباح، والهيكل التمويلي للشركة ... الخ.
ومهما تعددت طرق الافصاح فاته لا بد ان يتصف بعدة صفات اساسية اهمها: ان يكون الافصاح كافي وعادل و شامل وملائم.. الخ. فالكفاية تتطلب الحد الادنى من المعلومات، والعدالة تتطلب مراعاة مصالح جميع الاطراف، والشمول تعني التركيز على  نوعية المعلومات والاهمية النسبية للبند وليس الكم الكبير من المعلومات.
   
أما فيما يتعلق بكتاية التقارير البيئية، فهناك اربعة وظائف رئيسية لكتابة التقارير البيئية وهي (IFAC, 1998):
1)   تحديد نشاطات المنشأة والمنتجات وتأثيرها على البيئة.
2)   تحديد المدى الذي يتم فيه الاهتمام بالبيئة في العمليات المتبناه من قبل المنشآت.
3)  معرفة وتحديد اجراءات المنشأة لتحقيق الاهداف البيئية وتفسير وضع المنشآت في الاداء البيئي من خلال مؤشرات الاداء والمقاييس المخططة.
4)   تحليل نشاطات المنشأة والتأثيرات المتصلة بها.


الالتزامات الاخلاقية المهنية  والمعايير الدولية والقانونية للمحاسبة البيئية
ان المنظمات الرائدة تسعى اتجاه التنمية المستدامة للترويج للعلاقة الافضل مع المجتمع والبيئة. وهناك جهود مكثفة نحو تبني الادارة البيئية والتنمية المستدامة في الدول الغربية من امثلتها، فرنسا، والمملكة المتحدة، والمانيا، وهولندا ، حيث قامت هذه الدول بأعمال مكثفة لتبني الادارة البيئية وقد ساهمت القوانين بذلك (IFAC, 1998).
ومن خلال العمل المشترك بين المنظمات الدولية للمعايير، ومنها جمعية المحاسبين الاتحاديين تم التوصل الى الحاجة الى وضع قبول عام لممارسات المحاسبة البيئية، والتي من شأنها تحفيز أجندة التنمية المستدامة، وقد ركز هذا العمل   على ضرورة وضع مؤشرات للاداء البيئي، والحاجة لإيجاد مجموعة من الادوات المحاسبة البيئية، على سبيل المثال، محاسبة التكلفة الكلية؛ وذلك لتجاوز الحدود التقليدية للمنشأة.
ففي المملكة المتحدة بادرت جمعية المحاسبين المعتمدين  (ACCA) - والتي اعتبرت اول من أوجد التقرير البيئي الاوروبي -  بالعمل على الاحندة البيئية ودور المحاسبة في حماية البيئة.
وفي عام 1994م وضعت ال (FEE)  وهي منظمة فرنسية للمحاسبين الحكوميين عدة توصيات للمسؤولية البيئية ودور المحاسبة  والادارة والمعلومات المالية في البيئية، كما ساهمت (CPAS)  وهي جمعية استرالية للمحاسبين كثيرا في هذا مجال المحاسبة البيئية.
اما في كندا فقد قامت جمعية ادارة المحاسبين الكنديين (SMAS)  والمعهد الكندي (CICA)  بجهود متواصلة في المحاسبة البيئية، والمعهد الكندي الان بصدد نشر معلومات حول التكلفة الكلية للمحاسبة من المنظور البيئي.
وتعتبر جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين الامريكي (AICPA)  حاليا في طريقها لتقديم أطر للمحاسبة البيئية، من خلال التعاون مع وكالة حماية البيئة الامريكي (EPA)،  حيث يتم التعاون في عدة مجالات اهمها، العمل على مؤتمر دولي للمحاسبة البيئة، يتمثل في: التعليم  المستمر، وأفلام فيديو تدريبية، وابحاث علمية حيث تقوم  (EPA)  بدور تسهيلي من حيث الارشاد والتعليم والابحاث والمسوح (IFAC, 1998)
أما فيما يتعلق بالمسؤولية القانونية، فان تكاليف تحمل المسؤولية القانونية المتعلقة بالمسائل البيئية تقع ضمن فئتين(IFAC, 2005):
§   المساءلة القانونية لإنتهاك التشريعات البيئية، مثل غرامات عدم التقيد بالتشريعات البيئية، وتكاليف تنظيف الموقع، والتكاليف القانونية والقضائية، وتكاليف إغلاق المنشأة.
§   المسائلة القانونية التي يقررها النظام القضائي بسبب الاضرار الشخصية، أوتلف الممتلكات، او إلحاق الضرر بالموارد الطبيعية مثل، تكاليف استصلاح الموقع، وتكاليف دفع التعويضات، وتكاليف دفع غرامات تأديبية.                                  
علاوة على ذلك، فان القوانين والتشريعات المستقبلية المتعلقة بالبيئة في كثير من الدول اصبحت تؤخذ على محمل من الجدية والاهتمام  وبشكل متزايد ومستمر. مع ملاحظة ان القوانين والتشريعات الاقليمية والدولية تؤثر على متطلبات الاداء البيئي لكثير من المنشآت، إما عن طريق التشريعات والقوانين المباشرة الملزمة، او من خلال الاسواق العالمية (IFAC, 2005).
بناء على ما تقدم، فإن تبني الالتزامات الاخلاقية تجاه البيئة يعزز من بقاء المنشآت لفترات طويلة، ويعطي من ميزتها التنافسية الأفضل.




التوصيات
من خلال استعراض هذه الدراسة والمتعلقة بشكل اساسي بالمحاسبة البيئية فقد إرتأينا تقديم التوصيات التالية:
·       زيادة الوعي البيئي.
·       اصدار قوانين تلزم المنشآت خاصة الشركات المساهمة العامة بتحمل مسؤولياتها تجاه البيئة.
·       ان تتضمن قوائم التكاليف للشركات التكاليف البيئية.
·   اتباع خطوات رئيسية لتحديد التكاليف البيئية، والتي يمكن ان تحسن اسلوب المعالجة المحاسبية في الشركات، منها:
1.    تعريف وتحديد التكاليف البيئية.
2.    تعريف وتحديد المحددات التي تواجه عملية تحديد التكلفة.
3.    جمع البيانات الكافية عن التلوث.
4.    وضع اسلوب محدد للمحاسبة البيئية.
5.    تحديد سبل تخفيض التكاليف البيئية.
·       ان يتقن المديرون اجراء العمليات المحاسبية المتعلقة بالتكاليف البيئية.
·       ادراج التكاليف البيئية ضمن حوافز المديرين.
·   قيام المؤسسات والجمعيات والاتحادات المهنية التي تعنى بمهنة المحاسبة باتخاذ خطوات واجراءات عملية فعلية فعالة تجاه موضوع المحاسبة البيئية.
·        العمل على اصدار معيار محاسبي مستقل يعالج قضايا المحاسبة البيئية.
·   اجراء المزيد من الدراسات المتعلقة بالمحاسبة البيئة للتوصل الى افكار بناءة كون هذا الموضوع لا يزال مدار بحث على المستوى العالمي والمحلي.












الخلاصة
ان الفكر المحاسبي في تطور مستمر، وذلك لان القضايا الاجتماعية مرتبطة به ارتباطا وثيقاً، وذلك لأنه علم اجتماعي يخدم فئات المجتمع بكافة فئاته. فمفهوم التنمية المستدامة (SD) يتطلب الفهم والاعتراف بأن الانسانية يجب ان تعيش معا ضمن حدود الموارد العامة لكوكب الارض، بطريقة تلبي الحاجات البشرية الحالية والمستقبلية دون المساومة على بقاء الانظمة الطبيعية الاخرى.
واستجابة لتعاظم الضغوطات المتعددة، اصبحت قضية المحاسبة البيئية والتكالبف المرتبطة بها تتزايد في العديد من الدول.
وستكون عملية المحافظة على الاتصال الفعال مع المجتمع والبيئة المحيطة بالمنشأة من اهم البنود والقواعد الاساسية للمنشآت، الامر الذي يستدعي الاهتمام بالمحاسبة عن الانشطة الاجتماعية والبيئية. لكن معظم المنشآت لاتقيس مساهمتها في التلوث بلغة مالية وذلك لصعوبة قياسها والمعالجة المحاسبية لها، اضافة الى ان القوانين والتشريعات الحكومية والمبادئ المحاسبية لا تلزم الشركات بشكل مباشر بالافصاح عن الاثر البيئي الذي تتسبب به.
ولكن يمكن لعلم المحاسبة ان يسهم بشكل فعال في مجال حماية البيئة من خلال التقارير المحاسبية الاجتماعية البيئية، التي يجب ان تحتوى على بيانات ذات مصداقية ووثوقية، والزام الشركات بمسؤولياتها تجاه المجتمع والبيئة. وعلى المجتمعات تبني الجوانب الاخلاقية التي تحكم المجتمعات المتحضرة.
ومن الواضح ان هناك حاجة لتحسين الاتصال بين مسؤولي المحاسبة والمسؤولين الآخرين في الادارة البيئية، وتطوير مؤشرات الاداء البيئي التي تجمع المقاييس النوعية والمالية والمادية معا، مع العلم ان تطوير استراتيجيات لادارة البيئية سيبقى تحدياً قائماً الى ان يحدث حوار حقيقي بين المحاسبين والمختصين الفنيين والبيئيين المسؤولين.
أخيرا، من الأهمية ايقان أن إغفال البعد البيئي والاخلاقي يؤثر سلباً على اقتصاديات المشروعات وبالتالي اقتصاديات الدول على المدى البعيد.











المراجع

المراجع العربية

- أبوزر، عفاف اسحق، آب 2005، "تحسين الشفافية المالية"، مجلة البنوك في الأردن، العدد السادس/المجلد الرابع والعشرون، عمان-الاردن،ص ص: 56-60.
- جعفر، عبد الاله نعمة، 2002، "أثر المحاسبة على التكاليف الاجتماعية لتلوث البيئة على اقتصاديات المشروع الصناعي"، عمان-الاردن.
- الخولي، نضال احمد، 2004، "إجراءات القياس والمعالجة المحاسبية والابلاغ المالي لتكاليف اليئة –بالتطبيق على عينة مختارة من الشركات الصناعية المساهمة العامة الاردنية"، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة عمان العربية للدراسات العليا، عمان-الاردن.
- المجمع العربي للمحاسبين القانونيين (ASCA) و الامم المتحدة (UN)، 1999، "إرشادات فريق الخبراء الحكومي الدولي العامل المعني بالمعايير المحاسبية الدولية للابلاغ حول المعالجة المحاسبية والابلاغ المالي لتكاليف البيئة"، من منشورات المجمع.
- يحي، محمد، 2007، "المحاسبة البيئية"، وكالة الاخبار الاسلامية، www.google.com .


المراجع الاجنبية

- Bebbington, J. Gray, R.H., Thompson, I. and Walters, D., 1994, "Accountants’ attitudes and environmentally-sensitive accounting", Accounting and Business Research, 24 (94), pp. 109–120.
- Bell, Fraster & Lehman, Glen, 1999, "Recent Trends in Environmental Accounting: How Green are Your Accounts", Accounting Forum, Vol.23, Issue 2.
- Brtolomeo, Matteo, 1997, "The Italian Method of Environmental Accounting", Greener Management International, Issue 17.
- Boyd, James and Banzhaf, Spencer, January 2006, "What Are Ecosystem Services? The Need for Standardized Environmental Accounting Units", Washington, www.rff.org.
- Hecht, Joy E., 2005, "National Environmental Accounting: Bridging the Gap between Ecology and Economy", Washington, DC: Resources for the Future.
- Hochman, Joel A., 1998, "Cleaning up Environmental Accounting", National Public Accounting, Vol.43, Issue.4.
- Grambsch, Anne E., Michaels, R. Gregory and Henry M. Peskin., 1993, "Taking Stock of Nature: Environmental Accounting for Chesapeake Bay: In Toward Improved Accounting for the Environment", An UNSTAT-World Bank Symposium, edited by E. Lutz. Washington, DC: The World Bank, 184–197.
- Gray, R. and Laughlin, R., 1991, ‘Editorial: the coming of the green and the challenge of environmentalism’, Accounting, Auditing & Accountability Journal, Vol. 4, No. 1, pp. 5–8.
- Gray, R.H., Owen, D. and Maunders, K., 1987, Corporate Social Responsibility, Prentice Hall, New Jersey.
- Gray, R.H. Owen, D.L. and Maunders, K.T., 1988, ‘Corporate social reporting: emerging trends in accountability and the social contract’, Accounting, Auditing & Accountability Journal, Vol. 1, No. 1, pp. 6–20.
- Gray, R.H., Owen, D.L. Maunders, K.T., 1991, ‘Accountability, corporate social reporting and external social audits’, Advances in Public Interest Accounting, 4, pp. 1–23.
- Gray, R.H. Owen, D.L. and Adams, C., 1996, Accountability and Accounting, London, Prentice Hall.
- IFAC, (International Federation of Accountants, 1998, New York, http://www.ifac.org.
- IFAC, (International Federation of Accountants, 2005, New York, http://www.ifac.org.
- Lange, Glenn-Marie, 2003, "Policy Applications of Environmental Accounting", Paper no.88. Washington, DC: The World Bank Environment Department.
- Lehman, Glen, 2001, "Reclaiming the Public Sphere: Problems and Prospects for Corporate Social and Environmental Accounting", Centre of Business Analysis and Research (CoBAR), University of South Australia.
- Magness, Vanessa, Feb 1997, "Environmental Accounting in Canada", CMA Magazine, Vol.71, Issue 1.
- Nour, Abdel Naser, March 2000, "Impact of Environmental Accounting on Productivity", Journal of Accountancy and Finance, Vol.14.
- Ranganathan & Ditz, Feb 1996, "Environmental Accounting- A tool for Better Management", Magazine for Chartered Management Accountants, Vol. 74, Issue 2.
- Ouellette, Jennifer, 1996, "Environmental Accounting", Chemical Marketing Reporter, Vol.250, issue 3.
- Owen, D., Gray, R., and Bebbington, J., 1997. Green Accounting: Cosmetic Irrelevance or Radical Agenda for Change? Asia-Pacific Journal of Accounting, 4, pp. 175-199.
- Parker, L.D., 1997, ‘Accounting for environmental strategy: cost management, control and performance evaluation’, Asia-Pacific Accounting Review, 4 (2), pp. 145–175.
- Schroeder, George & Winter, Matthias, 1997, "Environmental Accounting at Sulzer Technology Corporation", Greener Management International, Issue 17.
- Sefcik, Stephan E and Soderstrom, Naomi S., 1996, "Accounting Through Green-Colored Glasses: Teaching Environmental Accounting", Issues in Accounting Education, Vol.12, Issue.1.
- Stone, Done, 1997, "Environmental Accounting", In Business, Vol. 19, Issue 2.
- United Nations Environment Program, 1993, Environmental Accounting: A Review of the Current Debate.
- Urban, Roland, 2005, "Environmental Accounting", Unpublished Master Thesis, Leeds Metropolitan University.






و ا�b������� والواقع أنه حتى ظهور و إنتشار أنظمة المعلومات الآلية التي تقوم على الحسابات الإلكترونية كان النظام المحاسبي يمثل نظام المعلومات الكلي بالنسبة للإدارة 21. ولذلك فهو اليوم وفي ظل هذه التطورات التقنية يمثل أهم و أكبر جزئية في أنظمة المعلومات الإدارية . ذلك لأن إختصاص المحاسبة بفروعها المختلفة هو تجميع البيانات و إنتاج المعلومات التي تساعد في الحفاظ على المورد و تكمن من ترشيد تخصيصها و إستغلالها، وبالتالي فالمحاسبة هي الوجه العملي للنظرية العامة للمعلومات لأغراض تحقيق الكفاءة والكفاية الإقتصادية 22. ونجد تموقع المحاسبة الإدارية في متطلبات أنظمة المعلومات الإدارية يسيطر ويحتل مكانة بالغة الأهمية .
كما نجد الوقت المتاح للمحاسبين لدراسة البيانات و تحضيرها لإتخاذ القرارات 23:
يتميز النظام الإلكتروني بالدقة و السرعة الفائقة للمحاسبين من إلقاء أعباء أداء العمليات الروتينية على عاتق الآلة مما يسمح لهم بالتفرغ لدراسة تحليل النتائج والقيام بالمهام الأكثر إنتاجية، أما في النظام اليدوي ينصب إهتمام المحاسبين على التحقيق من الدقة الحسابية للبيانات وإلى تكوين الموازين التي تمكن من إكتشاف الأخطاء وينفق معظم وقته في تجميع وتبويب وتحقيق البيانات و إستخراج النتائج مما يجعل الوقت المخصص للأعمال الأكثر إنتاجية وفاعلية ضئيل جدا  .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
21  عبد الحي مرعي ، مرجع سابق .
22   عبد الحي مرعي ، مرجع سابق .
23  ستيفن موسكوف, ترجمة كمال الدين سعيد , تقديم سلطان السلطان ، نظم المعلومات المحاسبية لإتخاذ القرارات مفاهيم وتطبيقات ، دار المريخ للنشر, 2002              

الخاتمة :
تعددت المفاهيم والتعاريف حول الإبداع نتيجة تنوع النظريات والإتجاهات العلمية في هذا المجال ولتباين فلسفة المفكرين ونظراتهم إليها، واكب الإبداع التغيرات المتسارعة والتحولات العالمية خاصة مع التطور الرهيب لتكنولوجيا المعلومات، وشهد الإبداع المحاسبي تقدما هائلا في مجال المالية والمحاسبة، إلا أنه أصبح مطلبا حيويا وضرورة ملحة تفرض حالها على المؤسسة الإقتصادية التي تريد البقاء والإستمرار.
ويرتبط الإبداع المحاسبي في المؤسسة الإقتصادية بإدخال التغيرات والتطورات في مجال المحاسبة والمالية أو سياسات وإجراءات عمل جديدة، وكذا ممارسات المهنية وخبرات محاسبية إدارية مختلفة، فقد أصبح يمثل مزية تنافسية شديدة الأهمية وأداة فعالة للتسيير وعلاج العراقيل والمشاكل المحاسبية داخل المؤسسة الإقتصادية عن طريق إستخدام طرق مختلفة لتوليد الأفكار المحاسبية الإبداعية والإستفادة منها.











المصادر

1  القاموس العصري الحديث، دار التوفيق والنشر، بيروت، لبنان،(1988) .
2  نادية هايل السرور، مقدمة في الإبداع , دار وائل للطباعة والنشر , 2002 .
3  ميخائيل توشمان ,فيليب اندرسون , عرض محمد رؤوف حامد، إدارة الإبتكار الإستراتيجي والتغيير، المكتبة الأكاديمية ، 2000.
4  رعد حسن الصرن، إدارة الإبداع والإبتكار الأسس التكنولوجية وطرائف التطبيق، الجزء الأول، دار الرضا للنشر الطبعة الأولى، سلسلة الرضا للمعلومات، (2000).
5  سليم جلدة, زيد عبوي، إدارة الإبداع والإبتكار , دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع , 2006 .
6  مسعود صديقي, محمد عجيلة، أهمية الإبداع المحاسبي في تحقيق تنافسية المؤسسات الاقتصادية   - رؤية مستقبلية- , بحث مقدم في المؤتمر العلمي الثاني , جامعة الإسراء , 2007 .
7  عبد الستار محمد العلي، إدارة الإنتاج والعمليات مدخل الكمي، ط1، روايل للطباعة والنشر، الأردن، 2000.
8  سعد غالب يسين، الإدارة الدولية، ط1، دار اليازوري العلمية، عمان، 1999.
9  حسين مصطفى هلالي ، إدارة المعرفة بين الإبداع المحاسبي وإبداع المحاسبين، مؤتمر حول أدوار المحاسبين ومراقبي الحسابات في قرارات الإدارة وتنمية الموارد ، المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، جامعة الدول العربية، القاهرة ، 2006، مصر .
10  محمد عباس حجازي ، المحاسبة الإدارية: التمويل, التحليل المالي, مدخل في التحليل وإتخاذ القرارات ، مكتبة التجارة والتعاون , 1977 .
11  عبد الستار الكبيسي ، الشامل في مبادئ المحاسبة ، دار وائل للنشر ، الطبعة الأولى  عمات ، الأردن ،2003 .
12  محمد مطر ، التأصيل النظري للممارسات المهنية المحاسبية، دار وائل للنشر ، الطبعة الأولى ، الأردن ، 2004 .
13  عبد الحي مرعي، المعلومات المحاسبية وبحوث العمليات في إتخاذ القرارات، الدار الجامعية, 1988 .
14  ستيفن موسكوف, ترجمة كمال الدين سعيد , تقديم سلطان السلطان ، نظم المعلومات المحاسبية لإتخاذ القرارات مفاهيم وتطبيقات ، دار المريخ للنشر, 2002              

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق