affiliate marketing كتب وابحاث فى المحاسبة والمراجعة : المراجعة النشاءة والتطور

دعم المدونة

السبت، 20 أبريل، 2013

المراجعة النشاءة والتطور


المراجعة النشاءة والتطور

لمحة تاريخية عن المراجعة
لقد تطورت إجراءات وعمليات المراجعة من أساليب المراجعة التقليدية إلى الأساليب الحديثة المنبثقة عن الجمعيات المهنية في الولايات المتحدة وأوروبا والتي من أهمها تخطيط وتنفيذ أنشطة المراجعة ، بحيث يتم تركيز جهود إدارة المراجعة الداخلية نحو المجالات الأكثر خطورة وذات الأهمية الكبرى في المنشأة إن إدارات البنوك هي أكثر المنشآت احتياجاًُ إلى تطبيق إجراءات المراجعة الداخلية وفق ما تفرضه المعايير الدولية والتي نصت عليها المنظمات المهنية العالمية.
و لكي تقدم أي منشأة اقتصادية نتائج فعالة ، عليها أن تستند على نظام نوعي قوي، و تظهر هذه القوه في محاولة تطبيق سياسة فعالة لجلب الودائع، و البحث عن السبل الناجعة التي تضمن سلامة اتخاذ القرارات و الحد من عمليات الاختلاس و الغش و كل المخاطر التي تواجه البنوك.
إن المنشأة التي لا تعتمد على المراجعة الداخلية و المراقبة و التي لا تتحكم في درجة  نموها ستعرف حتما طريق التصفية و الانتهاء السريع بينما النوع الثاني من المنشآت و التي تهدف إلى الاستمرار، يجب أن تتبنى طريقة سليمة و فعالة في المراقبة الداخلية سواء من الجانب الإستراتيجي أو من الجانب الإداري.  " ويمكن الحصول على تفهم أفضل للمراجعة الداخلية عن طريق الاعتراف بها باعتبارها أحد أدوات الرقابة التنظيمية التي تقوم بقياس وسائل الرقابة الأخرى"[1].
وعلى ضوء هذا أصبحت المراجعة الداخلية بمثابة العين الساهرة على مصالح المنشآت عامة و البنوك خاصة إذ أصبح وجودها لا غنى عنه ، فهي وسيلة للوصول إلى خدمة أطراف عديدة، و تضمن للبنك حماية أمواله بصفته معرض للأخطار ، كما تهتم بالبحث عن الضمانات من حيث نوعية المعلومات، وجودتها ، كفايتها، و عدالتها، و تتخذ كأساس لاتخاذ القرارات المختلفة، أما المراجعة الخارجية فيمكن أن يكون لها دور اعتمادي و قانوني لتجلب نظرة جديدة خارجية على المنشأة.
"وقد تطورت المراجعة الداخلية واختلف التطور من صناعه إلى أخرى بل من منشأة إلى أخرى داخل نفس ألصناعه وأدى هذا التطور إلى إضافة بعد جديد وهو تقييُم أداء العمليات للوقوف على مدى كفاءة هذا الأداء"[2].

إن الهدف من هذا البحث هو إعطاء عرض شامل لمفهوم المراجعة الداخلية في ضوء المعايير الدولية للمراجعة الداخلية و تسليط الضوء على نظام الرقابة الداخلية نظرا للدور الفعال الذي يؤديه بالنسبة للمنشأة.
إن تطور مفهوم وطبيعة عملية المراجعة وكسائر العلوم والمهن الأخرى التي تأثرت بالتطور التكنولوجي والعلمي الذي أصاب كافة مناحي الحياة العلمية والعملية ، وهذا التطور  أكسبها أهمية بالغة نظراَ للدور ألذي تلعبه خصوصاَ وأنها تتصف بالحيادية وأن دورها يقتصر على إبداء الرأي ، ثم أن ظهور الشركات الصناعية الكبرى والشركات المساهمة وشركات الأشخاص وتنامي وتعاظم دورها وما صاحبة من تخلي أصحاب الأموال عن إدارة تلك الشركات والبحث عن أشخاص ذو كفاءة عالية في مجال التسيير لإدارة أعمال تلك الشركات نيابة عن الملاُك الحقيقيون لهذه الشركات ، أو ما يعرف ب" انفــــصال الملكـية عن الإدارة" ،وكذلك تنوع وتعدد العمليات والأنشطة التي تمارسها ، ولكي يبقى أصحاب المنشآت مطمئنين على أموالهم وان المنشآت تسير وفق ما هو مخطط ،وأن الأرباح في تصاعد والموارد تنمو ، والأصول محافظ عليها بصورة معقولة ، كل ذلك زاد من أهمية المراجعة ودور المراجع في التقرير عن سلامة الأوضاع المالية والإدارية في تلك المنشآت .
ونحن نعيش الآن في مجتمع يتسم بوجود الوحدات الاقتصادية الضخمة والمعقدة التي تعتمد على أسواق رأس المال في الحصول على مواردها المالية في شكل أسهم وسندات ، ومن هنا كان من الضروري التقرير عن نتائج الأنشطة الاقتصادية إلى الأطراف المعنية،وكما كانت المحاسبة اللغة المستخدمة في هذا التقرير ،" وسوف نركز اهتمامنا هنا على المراجعة وعمل المراجع Auditor)) وأصل كلمة Audit)) مشتقة من التعبير اللاتيني   (Audie)ويعني الاستماع وهذا راجع إلى المراجعة في العهود القديمة ، حيث كان يستمع إلى ما يجري من قيود لإثبات العمليات المالية الخاصة بالنشاط الحكومي"[3].
فقد بدأت المراجعة بهدف كشف الأخطاء، إلا انه مع التطور في العوامل المؤثرة في مهنة المراجعة، ظهر اتجاه إلى تحديد نطاق مهمة المراجعة بالتحقق من الدقة الحسابية للدفاتر والسجلات وإبلاغ المساهمين بالملاحظات. وتعرف المهنة Profession)) بصفة عامة على أنها عمل يتطلب نوعاَ من التعليم والتدريب الرسمي والمنهجي ، والتي تتطلب قدراَ  من الثقافة العامة، هذا وقد تم الاعتراف منذ أمد بعيد بأن المحاسبة تحقق وتستوفي مثل هذا المعيار ، فالمحاسبون يقدمون خدمات مختلفة للمجتمع كالتقرير عن الأنشطة الاقتصادية وفحص وتدقيق نتائج هذه الأنشطة ، وهم بحاجة إلى معلومات حول النتائج والوضع المالي.

وكنتيجة للتطور العلمي فقد زادت درجة التحقق في فحص الدفاتر والمستندات ، وظهرت المراجعة ألانتقاديه بعد أن كانت مجرد مراجعة حسابية للأرقام ومطابقتها مع الدفاتر .
وكذلك يعتبر نظام الرقابة الداخلية أحد أهم ألإجراءات ألتي تتخذها البنوك في مواجهة المخاطر والحد منها ، حيث أن وضع نظام رقابة داخلية ،يمتاز بالكفاءة والفاعلية ،ويتم تطبيقه من قبل الأفراد وألا دارة ،يشكل حماية للمنشأة من المخاطر ألتي تواجهها ،ويقلل من احتمالية التعرض لها إلى أدنى حد ممكن .هذا وقد أولت ألجهات التشريعية والمنظمات الدولية موضوع الرقابة الداخلية اهتماماً بالغاً ،حيث وضعت لجنة بازل المعنية بالرقابة على أعمال البنوك اطاراً لتقييم أنظمة الرقابة الداخلية ،وطلبت من البنوك الالتزام به .كما وركزت البنوك المركزية في مختلف الدول على هذا الموضوع من خلال التشريعات والقوانين المنظمة للعمل المصرفي.لذلك سيتم بحث هذا الموضوع بشكل مفصل لاحقاً، حيث نبين في البداية مفهوم الرقابة الداخلية وأنواعها وأهدافها.

المبحث الأول: طبيعة المراجعة.

إن الوصول إلى مفهوم دقيق للمراجعة يقتضي استعراض كافة مراحل المراجعة، منذ بداية نشأتها التاريخية ومروراً بكافة الفترات الزمنية التي مرت بها، ثم نستعرض أهم التعاريف لها والأهداف المنوي تحقيقها من جراء هذه المراجعة.

1-1- التأصيل العلمي للمراجعة:
"لم تظهر المراجعة إلا بعد ظهور المحاسبة واستخدام قواعدها ونظرياتها في إثبات العمليات المالية"(1) [4]وإن أول من عرف المراجعين هم قدماء المصريين واليونانيين، الذين استخدموا المراجعين من أجل التأكد من صحة الحسابات العامة حيث كان المراجع وقتها يستمع إلى القيود المسجلة بالدفاتر والسجلات للتأكد من سلامتها وخلوها من التلاعب والأخطاء وإثبات صحت عمليات التسجيل، ومع مرور الزمن تطورت المراجعة شأنها في ذلك شأن كافة المناحي العلمية والمهنية التي تتطور وتتقدم بمرور الزمن وأيضاً بروز المنظمات الدولية والمنشآت الاقتصادية الضخمة، كل ذلك أدى إلى تطور المراجعة .
"إن التوسع الكبير قي الأنشطة الاقتصادية وازدياد حجم المنشآت وانتشارها جغرافياً،إضافة إلى ذلك انفصال الملكية عن الإدارة، كل ذلك زاد من أهمية الدور الذي تلعبه المراجعة في عملية الضبط المالي لهذه الأنشطة "[5]

أهم المراحل التاريخية التي مرت بها المراجعة [6]وكما هو موضح في الجدول   (1 – 1):
الفترة
الهدف من عملية المراجعة
مدى الفحص
أهمية الرقابة الداخلية.
قبل عام 1500
اكتشاف التلاعب والاختلاس
بالتفصيل
عدم الاعتراف بها.
1500 -1850
اكتشاف التلاعب والاختلاس
بالتفصيل
عدم الاعتراف بها.
1850-1905
1:اكتشاف التلاعب والاختلاس.
2:اكتشاف الأخطاء الكتابية
بعض الاختبارات ولكن الأساس هو المراجعة التفصيلية
عدم الاعتراف بها.
1905 – 1933
1:تحديد مدى سلامة، وصحة تقرير المركز المالي.
2:اكتشاف التلاعب والأخطاء
بالتفصيل ومراجعه اختباريه
اعتراف سطحي.
1933 – 1940
1:تحديد مدى سلامة، وصحة تقرير المركز المالي.
2:اكتشاف التلاعب والأخطاء
مراجعة اختباريه
بداية في الاهتمام
1940 – 1960
تحديد مدى سلامة،وصحة تقرير المركز المالي.
مراجعه اختبارية
اهتمام وتركيز.

المصدر:: Brown.R.Gene “Changing Audit Objectives and Techniques”.pp-2
وفي ذات السياق فإن المنشآت منذ اللحظة الأولى للتخطيط لعملها تقوم بوضع أهداف تسعى إلى تحقيقها وأن تحقيق هذه الأهداف يكون" في أولوية عمل الإدارة أو المسيرين وفي هذا الإطار تبقى الإدارة بحاجة إلى معلومات" من أجل ضمان حسن سير العمل وإنجازه بأقل تكلفة ممكنة وبكفاءة عالية وذلك من أجل تعظيم الأرباح " [7] وبالتالي إمداد الجمهور الخارجي من مستثمرين ومقرضين وحكومة ومساهمين ... الخ. بالبيانات المالية الصحيحة والتي تعكس الواقع العملي التي تعيشه تلك الشركات وهي هنا "محل أنظار" العديد م المتعاملين، ذوي مصالح مختلفة ومتعارضة أحياناً، ومن هذا المنطلق ينبغي تزويد هؤلاء بالمعلومات اللازمة حول النشاطات والنتائج،ولكي تنال رضاهم لابد أن تكون تلك المعلومات بعيده عن الشكوك، ولكي تكون كذلك لابد أن تخضع إلى المراقبة.
تعريف المراجعة: ويقصد بها فحص أنظمة الرقابة الداخلية والبيانات والمستندات والحسابات والدفاتر الخاصة بالمنشأة تحت التدقيق فحصاً انتقادياً  منظماً، بقصد الخروج برأي فني محايد عن مدى دلالة القوائم المالية عن الوضع المالي لذلك المشروع في نهاية فترة زمنية معلومة، ومدى تصويره لنتائج أعماله من ربح أو خسارة عن تلك الفترة.
"والمراجعة هي عملية منظمة ومنهجية لجمع وتقييم الأدلة والقرائن، بشكل موضوعي، التي تتعلق بنتائج الأنشطة والأحداث الاقتصادية، وذلك لتحديد مدى التوافق والتطابق بين هذه النتائج والمعايير المقررة، وتبليغ الأطراف المعنية بنتائج المراجعة" [8]، وقد جاء هذا التعريف على لسان جمعية المحاسبين الأمريكيةAmerican Accounting Association .  (AAA).
وعلى ضوء ما تقدم، ومن خلال التعريف بالمراجعة وبحسب رأي الدكتور خالد أمين فإنه يتضح أن" عملية المراجعة تشتمل على الفحص والتحقق والتقرير، والفحص هو التأكد من صحة وسلامة التسجيل المحاسبي للعمليات وخلوها من العيوب" [9]، والتحقيق هو إمكانية إصدار حكم على صلاحية القوائم المالية النهائية كتعبير سليم لأعمال المنشأة عن فترة مالية معينة، وكدلالة على سلامة الوضع المالي في نهاية تلك الفترة، ومن هنا نقرأ أن الفحص والتحقيق وظيفتان مترابطتان يقصد يهما تمكين المدقق من إبداء رأيه فيما إذا كانت عمليات القياس للمعاملات المالية قد أدت إلى إثبات صورة عادلة لنتيجة أعمال المنشأة ومركزها المالي. وأما التقرير فيقصد به بلورة نتائج الفحص والتحقيق وإثباتها في تقرير يقدم إلى المهتمين بأعمال المنشأة سواءً من داخل المنشأة أو من خارجه، وهو ختام عملية المراجعة، حيث بين فيه المراجع رأيه الفني المحايد في عدالة القوائم المالية ككل من حيث تصويرها للمركز المالي للمنشأة وعملياتها بصورة سليمة وعادله، والعدالة هنا تعني توافق البيانات الواردة في القوائم المالية مع الواقع الفعلي في المنشأة، وهذا يتطلب من هذه البيانات أن تكون سليمة محاسبياً، ووافية، بمعنى أنه لم يحذف منها شيء، وأن المدقق يشهد بذلك كله. وبحسب رأي الدكتور الفيومي" فان المراجعة عملية منظمة تعتمد على الفكر والمنطق ،فهي نشاط يجب التخطيط له،وتنفيذه بأسلوب مهني سليم"[10].
وبالرجوع إلى تعريف جمعية المحاسبين الأمريكية (AAA) للمراجعة فإننا نجد أن هذا التعريف قد جاء عاماً لدرجة أنه يشمل كافة أنواع المراجعة المختلفة، كالمراجعة الداخلية التي يقوم بها العاملون بالوحدات الاقتصادية، أو مراجعة الوحدات الحكومية والتي يقوم بها العاملون بمكاتب

أو أجهزة المراجعة الحكومية، والمراجعة الحيادية والتي يقوم بها المحاسب القانوني "خبير المحاسبة" كما أن هذا التعريف وصف المراجعة بأنها عملية منهجية منظمة تتضمن مجموعة من الإجراءات المتتابعة والمخططة جيداً يحكمها إطار نظري ثابت، يتمثل في مجموعة من الأهداف والمعايير المتفق عليه.
وعبارة "جمع الأدلة والقرائن بشكل موضوعي فإنها تبين طبيعة أو جوهر عملية المراجعة الأساسي، فعملية جمع الأدلة والقرائن – بصفة خاصة- يجب أن تتم بشكل موضوعي، بمعنى أنها يجب أن لا تتأثر أو تخضع لأهواء جامعيها أو تكون عرضه لتحيزهم، فعلى الرغم من أن أدلة وقرائن الإثبات ربما تختلف في درجة موضوعيتها، إلا أن المراجع يجب عليه أن يكون ذا اتجاه عقلي موضوعي عند جمع وتقييم أدلة الإثبات "[11].
واستمراراً للقراءة الدقيقة للتعريف الذي جاءت به جمعية المحاسبين الأمريكية [12]حيث تفيد عبارة "نتائج الأنشطة والأحداث الاقتصادية" أن عملية المراجعة لا تقتصر على فحص المعلومات المقدمة بالقوائم المالية فحسب، وإنما تتضمن أيضاً فحص النظام المحاسبي الذي ينتج عنه مثل هذه المعلومات المالية، وهو ما يشمل نظام الرقابة الداخلية ، أما كلمة الاقتصادية فإنها قد تفسر لتشمل تلك المواقف التي تتطلب الاختيـار بين البدائل عند تخصيـص الموارد النـادرة، فالمراجع الداخلي –على سبيل المثال- سوف يهتم بالنتائج الاقتصادية المتعلقة بالأنشطة الداخلية للمنشأة، بينما يتحقق المراجع الحكومي من مدى التزام المصالح الحكومية بالقواعد المعمول بها.
أما المعايير المقررة، التي يتم في ضوءها تقييم النتائج الاقتصادية فيجب أن تكون موحدة ومفهومة –إلى حد كبير- بواسطة كل الأطراف المعنية، وبالنسبة للمراجعة الحيادية والتقرير الخارجي تتمثل هذه المعايير في مبادئ المحاسبة المتعارف عليها والمقبولة قبولاً عاماً، كما أنه يوجد أسس متفق عليها للمحاسبة بخلاف هذه المبادئ المتعارف عليها، والتي تمثل معياراً يتم على ضوءه تقييم نتائج الأعمال أو عناصر القوائم المالية، كما أنه فيما يتعلق بالمراجعة الداخلية، فإننا نجد أن المعيار قد يتمثل في الموازنات ومعايير الكفاءة والفعالية الأخرى المقررة في ضوء السياسة الإدارية التي تنتهجها المنشأة.
أما بخصوص "تبليغ الأطراف المعنية بنتائج المراجعة" فإنها تعني ضرورة إعداد تقرير المراجعة الذي يعد وسيلة الاتصال وتبليغ نتائج فحص المراجع إلى الأطراف المعنية مثل مجلس الإدارة أو المساهمين أو البنوك أو الحكومة... الخ، وبالتأكيد يختلف شكل ومحتويات تقارير المراجعة باختلاف نوع المراجعة والظروف التي صاحبت إصدار هذا التقرير.
وقد يتفق جمهور الباحثين والعاملين في مهنة المراجعة على هذه التعاريف بحكم عملهم في مهنة المراجعة وكذلك التحصيل العلمي الذي يشترط أن يتوافر في الشخص الذي يزاول مهنة المراجعة بالإضافة إلى الخبرات العملية.

2-1 - معايير المراجعة:
المعايير هي عبارة عن الأنماط التي يجب أن يحتذي بها المراجع أثناء أداءه لمهمته، والتي تستنتج منطقياً من الفروض والمفاهيم التي تدعمها،" والمراجعة مهنة حرة تحكمها قوانين وقواعد ومعايير، والمراجع شخص محترف متخصص ومهمته تزداد تعقيداً من فترة إلى أخرى نتيجة لتعقد عالم الأعمال اليوم وتعقد المحاسبات والمشاكل المالية منها و القانونية والضريبية على وجه الخصوص، وعليه، ينبغي على المراجع مراعاة المعايير، أثناء قيامه بمهمته، حتى لا يكون مقصراً وما يتبع ذلك من عواقب"[13] وسنتحدث هنا عن المعايير التي أصدرها مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي والتي تنقسم إلى ثلاث مجموعات:-
أولاً: معايير عامة.
ثانياً: معايير العمل الميداني.
ثالثاً: معايير إعداد التقارير.
أولاً: المعايير العامة
"تهتم المعايير العامة بالتأهيل والصفات الشخصية للمراجع وعلاقتها بجوده ونوعية الأداء المطلوب، ومن ثم فإنه يجب على المراجع قبل التعاقد على مهمة المراجعة أن يقرر ما إذا كانت هذه المعايير يمكن تحقيقها، واستيفاؤها عند أداء هذه المهمة"[14]، وعلى أية حال فقد تبنى مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي ثلاثة معايير عامة وهي:
1.              يجب أن يتم الفحص بواسطة شخص أو أشخاص لديهم قدراً كافياً من التأهيل العملي والعلمي كمراجعين.
2.              يجب أن يكون لدى المراجع اتجاه فكري وعقلي محايد ومستقل في كل الأمور المتعلقة بعملية الفحص والمراجعة.
3.              يجب أن يبذل المراجع العناية المهنية الواجبة والمعقولة عند أداءه لمهمة الفحص وإعداد التقرير.

وتالياً شرح موجز لهذه المعايير:
1. التأهيل العلمي والعملي:
لكي يتم الفحص والمراجعة بدرجة مقبولة و ملائمة فإن المراجع يجب أن يتوفر لديه كل من التعليم والخبرة، وينال المراجع تعليمه من خلال برامج جيدة ورسمية منظمة في المحاسبة والمراجعة، ولكون المبادئ المحاسبية المتعارف عليها تمثل المعيار الذي يطبقه ويستخدمه المراجع في تقرير ما إذا كانت القوائم المالية للعميل قد عرضت بشكل صادق وعادل، فإنه لا يمكن أن يكون هذا الشخص مراجعاً ماهراً وبارعاً قبل أن يكون محاسباً ماهراً وبارعاً. وفي مجال المراجعة المالية يخضع المراجع لمتطلبات معينة للدخول إلى ممارسة المهنة ." فالمراجع المالي يجب أن يحصل على ترخيص بمزاولة المهنة من التنظيمات المهنية المختصة "[15].ومما لا شك فيه أن كافة إجراءات المراجعة تتطلب قدراً من الحكم الشخصي، ومن ثم فإنه بغض النظر عن قدر التعلم الرسمي الذي حصل عليه المراجع، فإنه لن يكون كافياً وحده كأساس لإبداء رأيه، ولهذا فإن التعليم الرسمي المنهجي يجب أن يدعمه خبره كافية، وذلك بالشكل الذي يمكن المراجع من إجراء ما يلزم من تقديرات حكمية وشخصية عند أداء مهمة المراجعة، ومن ثم فإن المراجعين عند كافة المستويات يجب أن ينالوا قدراً من التدريب كافياً ومناسباً للمستوى الذي يعملون عنده، وبحيث يزيد هذا التدريب كلما زاد هذا المستوى، وأن هذه الضرورة الملحة للتعليم والتدريب إنما تعتمد على "فرض التزامات المهنة"، فضلاً عن مسؤولية المراجع تجاه المجتمع والعميل. ومعنى ذلك أنه إذا لم يتوفر لدى المراجع الخبرة العلمية والفنية في معالجة أو التعامل مع مشكلة معينة من مشاكل المراجعة فإنه يجب عليه الحصول على الخبرة والمهارة اللازمة إذا ما كان الوقت يسمح أو إحالة المهمة إلى مراجع أكثر خبرة ودراية أو يرفض المهمة.
2. الاتجاه العقلي المحايد :
وهذا المعيار يتطلب من المراجع التمسك باستقلاله وحياده، وذلك حتى يتمكن من أداء مهمته بموضوعية ودون تحيز، فهذا الاستقلال يمثل حجر الزاوية بالنسبة لمهنة المراجعة.
"ومن ثم فإنه يجب تأكيد هذا المعيار في برامج تدريب المراجعين فضلاً عن تأكيده عند الإشراف ومتابعة أداء مهمة المراجعة، فتبرير المنفعة الاقتصادية والاجتماعية لتقرير المراجعة إنما يعتمد على كونه يتضمن رأي غير متحيز" [16]عن المعلومات المحاسبية، أي أن رأي المراجع يكون لا قيمة له اجتماعياً أو اقتصادياً إذا كان المراجع غير مستقلاً عن عميله.
ولهذا فإن استقلال المراجع يكون من الأهمية بمكان كمفهوم من المفاهيم التي تعتمد عليها نظرية المراجعة، كما أنه ينتج من فرضين من فروض المراجعة هما:
(1) لا يوجد بالضرورة تعارض في المصالح بين المراجع والعميل. (2) إن المراجع يمارس مهمته كمراجع فقط، وعليه فإن الفرض الأول إنما يعني أنه لكون هناك احتمال بوجود تعارض في المصالح بين الإدارة والقوائم المالية المعدة بشكل صادق وعادل والتي تمثل موضع اهتمام المراجع، فإنه من الضروري أن يتوافر للشخص الذي يفحص هذه القوائم ويراجعها هذا القدر من الاستقلال والحيادية، وبحيث لا يكون له علاقة بالإدارة أو الوحدة الاقتصادية موضع المراجعة يمكن أن تسبب له مكاسب من تلك القوائم المالية المعدة بشكل غير عادل وصادق. أما الفرض الثاني فإنه يعني أنه عند تأدية المراجع للخدمات الأخرى بخلاف المراجعة (خدمات الاستشارات الإدارية والخدمات الضريبية ... الخ) فإنها يجب أن تأخذ دوراً ثانوياً في الأهمية بالنسبة لمسؤولية المراجعة، فالمراجع يجب أن يكون ذلك الشخص –في سلوكه ومظهره- الذي يمارس مسؤولية المراجعة وكذلك يجب أن يمارس مسئوليات وأحكام مستقلة من خلال الخطوات التالية:
-                 كتابة برنامج المراجعة.
-                 جمع أدلة إثبات المراجعة.
-                 كتابة تقرير المراجعة.
"واستقلال المراجعين يجب أن يكون استقلالاً في الحقيقة والمظهر أي أنه يجب أن يكون مستقلاً شكلاً وموضوعاً، والاستقلال في الحقيقة في الأمانة الفكرية أو العقلية، " يجب أن يكون المراجع الداخلي مستقلاً عن الأنشطة التي يراجعها"[17]، والمراجع هو الشخص الوحيد الذي يتوافر له هذه الاستقلال الفكري أو الذهني أي أن يبدو للآخرين مستقلاً كذلك، ولهذا فإنه يجب أن يكون متحرراً من أية التزامات أو مصالح مع العميل أو إدارته أو ملاك المنشأة، فعلى سبيل المثال نجد أنه على الرغم من أن المراجع قد يكون غير متحيز ذهنياً وفكرياً في علاقته بالعميل، إلا أن الطرف الثالث قد يعتقد عكس هذا إذا ما كان المراجع يملك بعض الأسهم بشركة العميل، ومن هنا فإن الاستقلال يكون من الأهمية بمكان للاحتفاظ بثقة الجمهور في مهنة المراجعة، ولهذا فقد تضمنه دليل الممارسة المهنية الصادر عن مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي، فضلاً عن نشرة معايير رقابة جودة الأداء رقم (1) نظام رقابة جودة الأداء لشركات ومكاتب المراجعة القانونية، والتي تمثل المرشد لمساعدة شركات ومكاتب المراجعة في المحافظة على هذا الاستقلال في المظهر.
3. العناية المهنية الواجبة:
يتطلب المعيار الثالث من المعايير العامة للمراجعة من المراجع بذل العناية المهنية الواجبة عند ممارسة عملية الفحص والمراجعة(1)، ويتعلق مفهوم العناية المهنية الواجبة – والذي يعتمد على فرض التزامات المهنة قبل الطرف الثالث- بماذا يجب أن يعمله المراجع وكيفية أداء هذا العمل، فكل فرد يقدم خدمات للمجتمع يجب أن يتحمل مسؤولية أداء مهمته كمهني وبنفس درجة المهارة العادية المتوافرة بشكل عام لدى غيره في نفس المجال، وإزاء ذلك فإن مفهوم بذل العناية المهنية الواجبة إنما يفرض مستوى من مسئولية الأداء يجب تحقيقه بواسطة كل الأشخاص المعنيين بتحقيق معايير العمل الميداني وإعداد التقرير، فالمراجع يجب أن يبذل العناية المهنية الواجبة في التحقق من أن دليل الإثبات كاف ومناسب لتدعيم وتأييد تقرير المراجعة. هذا من ناحية أما من الناحية ألأخرى فإن مفهوم العناية المهنية الواجبة يعترف أن المراجع – وكأي إنسان آخر- معرض للخطأ في التقدير والحكم، وهذه الأنواع من الأخطاء تحدث في كل المهن، فالمراجع يؤدي خدمته بكل إخلاص وأمانة ولكنه قطعاً ليس معصوماً من الخطأ، فهو مسئول أمام العميل وأمام الطرف الثالث عن الإهمال وعدم الإخلاص والأمانة، وهذا ما أكدته العديد من القضايا التي طرحت أمام القضاء.

ثانياً: معايير العمل الميداني:
إن توفر الكفاءة والاستقلالية لدى مراجع الحسابات غير كاف إذاً للقيام بمهمته على أحسن وجه وإعطاء الرأي الصحيح حول شرعية وصدق الحسابات. وهي مقاييس يستند إليها من أجل تقييم العمل الذي قام به وبالتالي تحديد مسئوليته فيما إذا قام بما يجب في مراجعة ومراقبة الحسابات.
" ومن أجل ضمان نوعية جيدة للأعمال يجب على المراجع أن لايكون كفء ومستقل فقط بل يجب أن تحقق أعماله مستوى مقبول من حيث انتظام ومصداقية الحسابات".  [18]وتتمثل معايير العمل الميداني في الإرشادات اللازمة لعملية جمع أدلة الإثبات الفعلية، وتنحصر هذه المعايير التي تحكم العمل الميداني في ثلاثة معايير هي:
1.              يجب تخطيط مهمة المراجعة بشكل مناسب وكاف، فضلاً عن توافر إشراف دقيق على أعمال المساعدين.
2.     يجب دراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية الموجودة بدقة، وذلك لتقرير مدى الاعتماد عليه، ومن ثم تحديد المدى المناسب للاختبارات اللازمة، والتي ستتقيد بها إجراءات المراجعة.
3.     ضرورة الحصول على قدر كاف من أدلة الإثبات من خلال الفحص والملاحظة والاستفسارات والمصادقات وغير ذلك، وذلك كله لتوفير أساس قياس معقول لإبداء الرأي فيما سيتعلق بالقوائم المالية موضع الفحص والمراجعة.
وسنتحدث بشيء من التفصيل عن هذه المعايير الثلاث:
1: الإشراف والتخطيط المناسب:
يعتمد معيار الإشراف والتخطيط المناسب على مفهوم العناية المهنية الواجبة، فالغرض بذل عناية مهنية معقولة ومناسبة في أداء مهمة المراجعة فإن الأمر يتطلب ضرورة قبول مهمة المراجعة والتعاقد عليها في وقت ملائم، فضلاً عن التخطيط المناسب والكافي لإجراءات المراجعة الفعلية، والتعيين والإشراف المناسب على مساعدي المراجع أثناء القيام بمهمة المراجعة وفيما يتعلق بقبول المهمة فإنه من المفضل أن يتم تعيين المراجع في وقت مبكر قبل نهاية السنة المالية للعميل، ذلك لأن عناصر هامة من العمل الميداني يجب أدائها قبل تاريخ إعداد الميزانية (خلال السنة المالية للعميل)، وبالشكل الذي يمكن المراجع من أن يكون أكثر كفاءة، فالتخطيط يجب أن يشمل إجراءات الفحص التحليلي التمهيدي اللازم للمساعدة على تحديد وتشخيص المشاكل المحتملة والتي تتطلب اهتماماً أكثر خلال عمل المراجعة النهائية، الذي يتم في أو بعد آخر السنة المالية، كما أن الدراسة والتقييم المبدئي للرقابة الداخلية يمثل أمراً هاماً ومفيداً، فهذه الإجراءات تمكن من تحديد مناطق الضعف في نظام الرقابة الداخلية، والتي ستتطلب مزيداً من الاختبارات وتوسيع نطاق الفحص للأرصدة الناتجة عن النظام في هذه الحالة.
وبالطبع فإن تخطيط مهمة المراجعة سيتضمن تحديد الإستراتيجية الشاملة للمهمة المتوقعة فضلاً عن نطاق الفحص، أما الإشراف فإنه يتضمن توجيه المساعدين القائمين على تنفيذ وتحقيق أهداف الفحص، وتحديد ما إذا كانت هذه الأهداف قد تحققت في نهاية العمل الميداني أم لا.
2: تقييم نظام الرقابة الداخلية:
يتعلق هذا المعيار بدراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية للعميل ويتوجب على المراجع الحصول على معلومات عامة حول العميل ثم تقييم نظام الرقابة الداخلية في مرحلة ثانية وفحص الحسابات في مرحلة ثالثة."حيث أظهرت الدراسات التحليلية بأن الحالات المتعلقة بالخسائر كان يمكن تجنبها لو توفرت أنظمة رقابة فعالة" [19]،غير أن أهم هذه المراحل هي تقييمه لنظام الرقابة الداخلية، المتمثل في مجموعة الضمانات التي تساهم في التحكم في العميل، وتتمثل أهمية هذه المرحلة في أنها تساعد المراجع على تحديد طبيعة وتوقيت ونطاق اختبارات المراجعة لأرصدة القوائم المالية.
وهذا يتمثل في أن نظام الرقابة الداخلية الجيد ينتج عنه معلومات مالية يمكن الاعتماد عليها، فلكون معظم أرصدة القوائم المالية –لعملاء المراجعة الكبار- تكون نتيجة لآلاف العمليات المالية، فإنه يكون من غير الممكن أو غير الاقتصادي مراجعة كافة هذه العمليات المالية 100%، ومن ثم فإن المراجع يجب أن يعتمد على  أسلوب العينات الإحصائية، وبالطبع فإن استخدام أسلوب العينات الإحصائية يجعل هناك دائماً مخاطرة أو احتمال عدم اكتشاف التحريف والتغير في القوائم المالية من قبل المراجع.
" إن دراسة وتقييم نظام لرقابة الداخلية المستعمل لدى المنشأة يعتبر بحق نقطة البداية التي ينطلق منها عمل المراجع وهي أيضاً المرتكز الذي يعتمد عليه عند إعداد برنامج المراجعة وفي تحديد نسب الاختبارات والعينات، فكلما كان نظام الرقابة الداخلية قوياً ومتماسكاً، كلما زاد اعتماد المراجع على أسلوب العينة في الحصول على أدله وقرائن الإثبات وكلما كان ضعيفاً، كلما لجأ المراجع إلى زيادة حجم العينة المختارة "[20].
وحيث أن هناك نوعين من الأخطاء تواجه المراجع والذين يعتمدون على رأيه بشكل مناسب، ويتمثل الأول في الأخطاء الجوهرية التي يمكن أن تحدث أثناء وخلال العملية المحاسبية التي تنتج عنها القوائم المالية، أما الخطر الثاني فإنه يتمثل في أية أخطاء جوهرية لا يمكن اكتشافها من خلال فحص المراجع، وبالطبع فإن المراجع يمكنه الاعتماد على نظام الرقابة الداخلية في تخفيض النوع الأول من الخطرين الموضحين أعلاه، وذلك لأنه يمكن القول بأن هناك علاقة عكسية بين جوده نظام الرقابة الداخلية وحجم الخطأ الجوهري الذي يمكن أن ينتج عن النظام. وقد حددت نشرة معايير المراجعة رقم (1) الخطأ الجوهري بأنه[21]:
الحالة التي يعتقد معها المراجع بأن (1) الإجراءات المحددة أو (2) درجة الالتزام بها لم تخفض الخطر إلى أدنى مستوى نسبي بأن الأخطاء والمخالفات الجوهرية بالقوائم المالية موضوع المراجعة ستكتشف بواسطة العاملين في الوقت المناسب وأثناء تأديتهم للعمل العادي المحدد لهم.
3: كفاية وصلاحية أدلة (قرائن) الإثبات:
لقد تعددت التعاريف التي تناولت الأدلة أو القرائن، ولكنها تشترك جميعها في أنها تمثل كل ما يعتمد عليه" الفرد للوصول إلى حكم معين عن موضوع متنازع عليه. فهي تقدم البرهان وبالتالي المساهمة في تكوين الاعتقاد السليم وإصدار الحكم المطلوب القائم على أسباب موضوعية، بعكس الأحكام التي تعتمد على الميول والنزعات والآمال والعادات وتنبؤات من يتخذ القرار، وكلها عناصر شخصية تختلف من شخص إلى آخر، ومن هذه التعاريف أن الفردية "تمثل جميع الحقائق التي تقدم لعقل الإنسان لتمكينه من اتخاذ قرار معين في موضوع جدلي. وكذلك فالقرينة اصطلاح يدل على نسبة، فهو يبلور علاقة بين عنصرين، الأول يراد برهنته، والثاني يستخدم لبرهنة العنصر الأول.
ويجب أن يتضمن التدقيق أيضاً التوصيات اللازمة لمعالجة المشاكل والطرق لزيادة الكفاءة والربحية"[22].وهذا المعيار يتطلب من المراجع ضرورة جمع أدلة الإثبات الكافية والتي تمثل أساساً معقولاً لإبداء رأيه فيما يتعلق بالقوائم المالية، ويمثل مفهوم دليل الإثبات مجرد الأساس لعملية المراجع كما أنه يساند ويدعم كافة معايير العمل الميداني، فكافة القرارات التي يصل إليها المراجع تكون مبررة فقط إذا ما كان يدعمها دليل إثبات معقول وملائم، أي أن أدلة الإثبات توفر الأساس المنطقي والرشيد لأحكام وتقديرات المراجع حول عدالة وصدق عرض المعلومات المالية، كما أن المراجع يستخدم نتائج دراسته لنظام الرقابة الداخلية في تحديد مقدار أدلة الإثبات الواجب الحصول عليها لتدعيم وتأكيد أرصدة القوائم المالية. ويعتمد مفهوم أدلة الإثبات على فرض القابلية للمراجعة والتحقق، " فما لم تكن البيانات المالية قابلة للتحقق والمراجعة فإن عملية المراجعة لا يكون لوجودها معنى أو سبب.
ومن ثم فإن فرض أن المراجع يحاول أن يفحص أو يختبر يجب أن يدعمها "بكفاية أدلة الإثبات"[23].
هذا وتأخذ أدلة الإثبات عدة أشكال أو صور، كالملاحظة المادية، والعمليات الحسابية والمعلومات التي يقدمها الطرف الثالث، والمستندات، وقرارات مجلس الإدارة، وإجراءات الرقابة الداخلية الجيدة، وعلى ضوء ما تقدم فإن الاقتناع بأدلة الإثبات إنما يعتمد على كميتها فضلاً عن نوعيتها وجودتها، فالأدلة أولاً يجب أن تكون كافية ويقصد بالكفاية هنا أن تكون كمية الأدلة المعقولة متاحة لتدعيم وتأكيد رأي المراجع، ولأن أساليب العينات تستخدم غالباً لتحديد حجم الأدلة، فإن العينة يجب أن تكون كبيرة بدرجة تكفي لتقديم أساس معقول لتكوين رأي المراجع، لكننا يجب أن نلاحظ أن مفهوم التحقق والتأكيد المعقول إنما ينص على أن تكاليف المراجعة يجب أن لا تتجاوز المنافع المتوقعة منها ومن جهة أخرى فإن كون حجم العينة أصغر من أن يكفي لتدعيم وتأكيد رأي المراجع له أيضاً مخاطره المتمثلة في احتمال إبداء رأي غير صحيح أو مبرر، مما يحمله تكاليف تقاضي محتملة نتيجة إهمال كان في غنى عنه.
ولأدلة الإثبات خاصية النوعية أو الصلاحية، بمعنى أن دليل الإثبات يجب أن يكون ذو جودة وصلاحية ملائمة، وحتى يتوافر لدليل الإثبات هذه الخاصية فإنه يجب أن يكون مناسب وفعال، وفعالية الدليل إنما تعتمد على موضوعيته فضلاً عن خلوه من التحيز الشخصي وقابليته للقياس الكمي، وهكذا فإن اتصاف الدليل بكل هذه الخصائص إنما يوفر للمراجع كثيراً مما يحتاجه لإجراء أحكامه وتقديراته فيما يتعلق بعدالة وصدق المعلومات المالية. ولهذا فإن كمية صغيرة من الأدلة ذات الجودة والصلاحية العالية تكون أكثر إقناعاً من كمية أكبر من الأدلة تكون ذات حدث في الماضي سوف يحدث في المستقبل، ما لم يتضح لنا العكس، وهذا معناه أن المراجع يمكنه أن يستفيد من خبرته مع المنشأة أثناء مراجعته لها، وهذا الفرض يعتمد إلى حد كبير على ما يعرف باسم استمرارية الوحدة، ولهذا فإن المراجع سيستخدم خبرته مع المنشأة في تقييم إفصاحها عن مخصصات الحسابات المشكوك فيها والمخزون المتقادم وتقدير الأعمار الإنتاجية للأصول، فضلاً عن هذا فلو كان نظام الرقابة الداخلية في الأعوام السابقة خالياً من نقاط الضعف، كما أنه لا يوجد ما يدل على أن هذا النظام أو الأفراد قد تغيروا في الفترة الحالية، فيصح للمراجع أن يفترض سلامة وجوده نظام الرقابة تحت الفحص، لكن هذا التوقع أو الافتراض قد يتغير – بطبيعة الحال – إذا ما بدأ اختباراته خلال الفترة الحالية.
ثالثاً: معايير إعداد التقرير:
تمت الإشارة سابقاً إلى أن تقرير المراجعة يمثل المنتج المادي الأساسي للمراجعة، فهو يمثل المعلومات المبلغة من المراجع لأغلب المستخدمين،" ومن ثم فإنه يكون من المهم توفير كافة المعلومات اللازمة بهذا التقرير بقدر الإمكان، كما أنه يجب أيضاً أن يكون واضحاً ومختصراً بالإضافة إلى كونه متطابقاً مع النموذج الذي يتبع عادة بمهنة المراجعة"[24].
وتحقيقاً لذلك فقد حدد مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي أربعة معايير تحكم إعداد تقرير المراجعة وهي:
1.              يجب أن يوضح التقرير ما إذا كانت القوائم المالية قد أعدت طبقاً لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها.
2.     يجب أن يوضح التقرير ما إذا كانت هذه المبادئ قد طبقت خلال الفترة الحالية بنفس طريقة تطبيقها خلال الفترة السابقة.
3.              تعبر القوائم المالية بشكل كاف ومناسب عن ما تتضمنه من معلومات ما لم يشير التقرير إلى خلاف ذلك.
4 . يجب أن يتضمن التقرير رأي المراجع عن القوائم المالية كوحدة واحدة، أو قد يمتنع عن إبداء الرأي، وفي هذه الحالة فإن التقرير يجب أن يتضمن أسباب ذلك. وفي كل الأحوال التي يرتبط اسم المراجع بالقوائم المالية فإن التقرير يجب أن يوضح خصائص فحص المراجع ودرجة المسؤولية التي يتحملها.
وتعتمد هذه المعايير على فرض أن "العرض الصادق والعادل للقوائم المالية إنما يعني ضمنياً استخدام مبادئ المحاسبة المتعارف عليها"، كما يتجسد في مفهوم "العرض الصادق والعادل" مفاهيم أخرى "كالإفصاح المناسب، التزامات المراجعة"، ويعني الإفصاح المناسب صدق وأمانة القوائم المالية في تصوير حقيقة الموارد المالية للمنشأة.
وأما التزامات المراجعة فتعني أمانة وإخلاص أو (العناية المهنية الواجبة) في تحمل مسئولية الحكم على الإفصاح المناسب للبيانات المالية. وتجدر الإشارة " إلى أن التقرير النهائي للفحص الدليل المتجمع والنتائج المتوصل إليها،كما يزود الإدارة بالعمل المنجز ويستخدم أساساً للقرارات "[25]،كما أن إعداد القوائم المالية طبقاً للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها يتطلب أول معايير إعداد التقرير ضرورة تبيان التقرير ما إذا كانت القوائم المالية قد عرضت طبقاً للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها وهي تمثل معيار يقاس عليه أو يحكم به على صدق وعدالة عرض هذه القوائم المالية، والثبات في تطبيق المبادئ المحاسبية المتعارف عليها فإنه يتطلب ضرورة تبيان تقرير المراجعة ما إذا كانت المبادئ المحاسبية تطبق بشكل ثابت ومنسق، وهو يهدف إلى التأكيد على أن المقدرة على المقارنة بين القوائم المالية للفترات المتتالية لا تتأثر بشكل جوهري بالتغيرات في تطبيق المبادئ أو الطرق المحاسبية، أو لوحدث وتأثرت هذه المقدرة على المقارنة بشكل جوهري بمثل هذه التغيرات فإن هذا سيتطلب تعديل ملائم في تقرير المراجعة.
والإفصاح المناسب في تقرير المراجعة عن أية معلومات مالية تعد ضرورية لصدق وعدالة العرض، وذلك إذا ما كانت هذه المعلومات أغفلت أو حذفت من صلب القوائم أو الملاحظات الملحقة بها بواسطة معديها، ومن ثم فعندما يرى القارئ للقوائم المالية تقرير مراجعة غير متحفظ، فإن هذا معناه أن المراجع قد وصل إلى قناعة بأنه لا حاجة إلى إفصاح أكثر لصدق وعدالة عرض القوائم المالية.
وأخيراً فإن معيار التعبير عن الرأي يعد أكثر المعايير تعقيداً وأصعبها منالاً وهو يتضمن ثلاث عبارات هامة هي كما يلي:
الامتناع عن إبداء الرأي: يجب أن يوضح المراجع أسباب امتناعه، ومن ضمن أسباب الامتناع عن إبداء الرأي: A) تحديد وتقييد النطاق بشكل يؤثر جوهرياً على مدى فحص المراجع، B) وعدم التأكد الذي يمكن أن يؤثر بشكل جوهري على القوائم المالية كوحدة واحدة، C) عدم الاستقلال من العميل، وفي كل هذه الحالات يجب على المراجع أن يوضح سبب امتناعه عن إبداء الرأي مع الأخذ بالاعتبار أن الأسباب A،B فإن فقرة الإيضاح ستوضح أسباب الامتناع عن إبداء الرأي. أما بالنسبة للمرحلة الثالثة (C) فإن المراجع سيوضح أسباب إمتناعه عن إبداء الرأي في تقرير من فقرة واحدة.
3-1 - أهداف المراجعة:
تعرف المراجعة على أنها الفحص الانتقادي للقوائم المالية كالميزانية وحسابات النتائج والجداول الملحقة بها وكل ما هو محاسبي ومالي في تقرير مجلس الادارة.  فهدف المراجع الأساسي هو إعطاء رأي مدعم بأكثر براهين إثبات حول شرعية وصدق الوثائق.
" وبصيغة عامة أن الأهداف هي الغايات المتوقع أو المرجو تحقيقها من نشاط معين، وتمثيل الهدف الأساسي للمراجع الحيادي المستقل في التعبير عن رأيه في القوائم المالية"[26]. هذا الرأي الذي يمثل محصلة لإجراءات طويلة استنباطية واستقرائية وأحكام منطقية، ولغرض تكوين رأي المراجع فانه يجب تحقيق أهداف المراجعة الستة التالية عند مراجعة أرصده حسابات القوائم المالية والتحقق منها، وهذه الأهداف تستخدم كأهداف وسيطة، كما أنها تُرشد في التطبيق العملي لمعايير المراجعة، بمعنى أنها تتطلب التحقق من العناصر التالية وهي أهداف المراجعة:
1-                          عرض القوائم المالية بصدق وعدالة (الإفصاح) .  5 -  التقويم.
2-                          شرعية وصحة العمليات المالية.                     6 -  الوجود.
3-                          الملكية (الحقوق والالتزامات).
4-                          استقلال الفترة المالية.
وهذه الأهداف تخدم كحلقة وصل بين معايير المراجعة وإجراءاتها، أو مع الوسيلة التي تتحول من خلالها معايير المراجعة إلى إجراءات،" ويجب تحقيق بعض الأهداف أو كلها عند تدقيق أرصده القوائم المالية. إن فحص السجلات المحاسبية والتقارير ينتج للمراجع الداخلي مقدرة على الحكم على مدى قوة النظام الموضوع ونقاط الضعف فيه"[27] وسنتحدث عن كل هدف من هذه الأهداف الست السابق ذكرها بشيء من التفصيل.
1-                          عرض القوائم المالية:
لتحقيق هدف عرض القوائم (الإفصاح) فان "المراجع يجب أن يكون معنيا بالتحقق من أن عناصر أو مكونات القوائم المالية التي قد تم تبويبها والإفصاح عنها طبقا للمبادئ المحاسبية المتعارف عليها، ومن هنا فان على المراجع أن ينفذ إجراءات المراجعة لتحقق من صحة مزاعم الإدارة التي قامت بإعداد القوائم المالية، وبالطبع فان الإفصاح يشمل ما جاء في صلب القوائم المالية أو ما ألحق بها في شكل ملاحظات أو مرفقات، وان هدف عرض القوائم يجب أن ينفذ ويستوفي لكافة العناصر الجوهرية بالقوائم المالية.
2-                          شرعية وصحة العمليات المالية (الشمولية)
يتطلب هدف التحقق من شرعية وصحة العمليات من المراجع ضرورة التحقق من أن كل العمليات المالية المسجلة بالدفاتر خلال الفترة تعكس بشكل صحيح وفعال التغيرات في موارد والتزامات الشركة خلال هذه الفترة، والتحقق من شرعية وصحية العمليات ليتضمن هدفين فرعيين، أولهما انه للمساعدة على التحقق من شرعية وصحة العمليات فان هذه العمليات يجب أن تكون مؤيده ومدعمه بنظام جيد للرقابة الداخلية، ومن هنا كانت مسؤولية المراجع المتعلقة بدارسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية المعمول به بالنسبة لكل عمليه من العمليات المالية المسجلة بالدفاتر، وذلك لان دراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية يساعد المراجع على تقرير طبيعة وتوقيت ومدى الاختبارات الأساسية الواجب أدائها بالنسبة لكل رصيد من أرصده الحسابات المختلفة، وبحيث يتمكن المراجع من إبداء
رأية بخصوص عدالة وصدق عرضها، وبالطبع فلو أن لدى العميل نظام رقابة داخليه قوي وفعال فان هذا ينهض كدليل على أن هناك احتمال كبير أن العمليات المالية التي نتج عنها أرصدة الحسابات يمكن الاعتماد عليها أكثر مما لو كان هذا النظام للرقابة الداخلية ضعيفا، أما الهدف الفرعي الأخر فانه يتطلب من المراجع التأكد من أن هناك تأييد مستندي ملائم للعمليات المالية التي تنتج عنها هذه الأرصدة للحسابات، وبالطبع سيختلف حتما مثل هذا التأييد ألمستندي باختلاف طبيعة نشاط العملاء وعملياتهم المالية، إلا أن بعض التأييد ألمستندي يجب أن يكون موجود بالنسبة لكل العمليات المالية، حتى يمكن التحقق من صحتها وشرعيتها، وان مثل هذا الهدف يجب أن يتحقق ويطبق بالنسبة لكافة عناصر وارصده الحسابات الناتجة عن العمليات المالية.
3- الملكية (الحقوق والالتزامات):
" يجب على المراجع الداخلي فحص الوسائل المختلفة اللازمة لحماية اصول المشروع من أي تصرفات غير مرغوبة"[28]، وعلى الرغم من أن الحيازة قد تكون دليلا مقبولا على ملكية بعض الأصول، إلا أن المراجع يجب أن يعتمد على بعض الإجراءات الأخرى التي تؤكد له أن الأصول المسجلة بالدفاتر تملكها المنشأة فعلا، ولعل الإجراء المتبع غالبا للتحقق من هذه الملكية إنما هو بفحص المستندات الدالة على هذه الملكية، فعلى سبيل المثال يفحص المراجع سندات أو صكوك ملكية الأصول، وعقود المبيعات للتحقق من ملكية المخزون، كما أن عقود الإيجار توفر وسيلة مناسبة للتحقق من الملكية في حال الأصول المشتراة عن طريق عقود الإيجار التمويلي. وبالنسبة للأصول المملوكة للآخرين والمؤجرة للعميل فان المراجع يجب أن يتحقق من أن المدفوعات المقابلة لاستخدام هذه الأصول اعتبرت مصروفات ولم يتم رسم لتها، وهكذا نجد أن المدفوعات مقابل استخدام الأصول المؤجرة بعقود إيجار تشغيلية يجب أن تُحمل كعبء على الدخل في كل فتره.
أما فيما يتعلق بالالتزامات فانه يجب أن يتحقق المراجع من صدق هذه الالتزامات المسجلة بالدفاتر، وفي ذات السياق يتحقق المراجع من أن حسابات الدائنين بالدفاتر تمثل مطالبات لدائنين حقيقيين، وهذا يتحقق من خلال ما يعرف بالمصادقات.
والمصادقات أكثر أدلة الإثبات المستندية صلاحية وإقناعا، والتي سيستخدمها المراجع في إجراء التحقيق من الوجود، فالمصادقات تستخدم عموما للتحقق من وجود النقدية بالبنوك وحسابات المدينين أو الدائنين أو المخزون..الخ، وهي تمثل دليلا للإثبات يمكن الاعتماد عليه والوثوق فيه بدرجه كبيرة، ذلك لأنها أنشئت خارج منشأة العميل وأيضا سلمت وحولت مباشره إلى المراجع دون تعرضها لمخاطر احتمال تغيرها بواسطة العميل وتحريفها.
4-  استقلالية الفترة المالية:
يتمثل هذا الهدف في التحقق من أن الإيرادات والتكاليف قد تم تسجيلها بشكل ملائم بين الفترات المحاسبية، وهذا يتطلب من المراجع التحقق من أن كل العمليات المالية التي حدثت قبل نهاية الفترة المحاسبية قد سجلت كجزء من نشاط هذه الفترة، وبالمثل يجب أن يتحقق المراجع من
أن العمليات المالية التي تخص الفترة التالية لم تدرج ضمن نشاط هذه الفترة الحالية موضع المراجعة، وهذا الهدف يتطلب غالبا ضرورة فحص المستندات ذات الأرقام المسلسلة خلال السنة، وتتبع أو مطابقة هذه المستندات على سجلات الفترة، كما أن هذا الهدف يتطلب أيضا، إعادة حساب قيم معينة كالاستهلاك والاستنفاذ، فضلا عن تحديد كافة الإيرادات المقبوضة مقدما والمصروفات المستحقة، وهذا الهدف يجب أن يتحقق ويطبق لكل عناصر القوائم  المالية، لكنه غاليا ما يكون أكثر أهميه بالنسبة لبعض العناصر عنه بالنسبة للبعض الأخر.
5-              التقويم:
يمثل تقويم الأصول غير النقدية هدفا هاما بالنسبة للمراجع، وعاده ما تقوم الأصول على أساس التكلفة غير المستنفذة أو التكلفة التاريخية، أو السوق أيهما اقل، وذلك طبقا لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها، كما أن هناك بعض الآراء الحديثة تتطلب الإفصاح عن التكاليف التاريخية المعدلة بمستوى الأسعار والتكاليف الجارية للمخزون والمباني والمعدات بالمنشآت الكبيرة، وقد يتم المراجعة والتحقق من التكاليف التاريخية" بفحص أدلة الإثبات المستنديه، كالعقود وفواتير البيع، كما أن قيم السوق للأوراق المالية المتداولة يتم التحقق منها بالرجوع إلى الأسعار اليومية المعلنة في الصحف المالية، أما قيم السوق لبعض الأصول كالمخزون الراكد أو المتقادم فانه يمكن التحقق منها عن طريق التقديرات المحايدة،" [29]وحتى وقتنا الحاضر فان إفصاح العميل عن التكاليف التاريخية المعدلة بمستوى الأسعار والتكاليف الجارية غير مطلوب مراجعتها،"ومع هذا فان المراجع لازال يتحمل بعض المسؤولية بخصوصها، إما بالنسبة لأغلب الالتزامات فإنها تقوم على أساس القيمة النقدية المطلوبة لسدادها في تاريخ الميزانية"[30]، وهذا الهدف من أهداف المراجعة يجب أن يستوفى ويطبق بالنسبة لكافة الأصول غير النقدية.
6-              الوجود (الحدوث):
يمثل التحقق والتأكد من الوجود هدفا من أهداف مراجعة كافة حسابات الأصول والخصوم وحقوق الملكية،فمسؤولية المراجع الأساسية فيما بتعلق بحسابات الأصول والحقوق تتمثل في التأكد من أن الأصول والحقوق موجودة فعلا، أما فيما يتعلق بحسابات الخصوم بان مسؤولية المراجع تتمثل في التحقق من أن الالتزامات الموجودة مسجلة بالدفاتر، وان إجراءات التحقق من الوجود إنما تعتمد على طبيعة العنصر وفعالية تكلفة الحصول على الدليل.

4-1- إجراءات المراجعة:
"تعكس الإجراءات تصرفات وممارسات محددة يجب أدائها أو السلوك الواجب أدائه، في حين أن المعايير تمثل أهداف نوعية أو كيفية يجب استيفائها، هذه الإجراءات سيتم تلخيصها في برنامج المراجعة، كما أنها تمثل الخطوات اللازمة لتحقيق الأهداف، ومن ثم فان الإجراءات يتم تحديدها لمقابلة وتحقيق أهداف المراجعة المحددة" [31].
وبرنامج المراجعة عبارة عن خطة عمل المراجع التي يتبعها في مراجعه السجلات والدفاتر وما تتضمنه من بيانات، كما تحتوي هذه الخطة على الأهداف الواجب تحقيقها والخطوات التي ستتخذ في سبيل تحقيق هذه الأهداف، والوقت المحدد لإنهاء كل خطوة، والشخص المسئول عن تنفيذها. والبرنامج يحقق عدة أغراض منها انه ملخص لما يجب أن يقوم به المراجع من أعمال، وهو أيضا تعليمات فنية تفصيلية يطلب المراجع تنفيذها من مساعديه، وهو سجل بالعمل المنتهي أي بما تم مراجعته، ومن هنا يجئ دور البرنامج في كونه أداه رقابة وتخطيط يستطيع المراجع بواسطتها تتبع عملية المراجعة وعدد الساعات التي أمضيت في كل عمليه. ومن الاعتبارات الواجب أخذها في الحسبان عند تصميم برنامج المراجعة ما يلي:
التقييد بنطاق عملية المراجعة كاملة كانت أم جزئية، لان لكل منها خطوات معينة كفيلة بتحقيقها:
·   مدى كفاءة نظام الرقابة الداخلية الموجود بالمنشأة، حيث على ضوء درجة الكفاية تلك، يتحدد نطاق عملية المراجعة.
·   الأهداف التي يرمي إلى تحقيقها لان المراجعة وسيلة وليست غاية بحد ذاتها، فيجب أن يتيح البرنامج تحقيق تلك الأهداف.
·        استخدام وسائل المراجعة التي تمكن المراجع من الحصول على قرائن قوية في حـجيـــــتها.
·   "إتباع طرق المراجعة التي تلاءم ظروف كل حالة، فلكل منشأة ظروفها الخاصة والتي على ضوئها يقوم المراجع بإعداد برنامج المراجع الملائم" .[32]

أنواع برامج المراجعة(التدقيق):
"لا يمكن وضع برنامج موحد للمراجعة بكافة أنوعها بحيث يطبق على المنشآت المختلفة أو حتى المتماثلة وذلك بسبب اختلاف الظروف الخاصة بكل منشأه والتي تميزها عن غيرها"[33]. وبشكل عام فان هناك نوعين من برامج المراجعة هما:
1-  برامج مراجعة ثابتة أو مرسومة مقدما.
2-  برامج مراجعة متدرجة.
وسنتعرض لكلا النوعين بشيء من التفصيل.
1- برامج مراجعة ثابتة مطبوعة تحتوي على كل الخطوات، يطلب من مساعدي المراجع التقييد بها مع تعديلها في نقطة أو أكثر في ضوء ما يحصل عليه من معلومات أو بيانات من المنشأة واهم مزاياها ما يلي:
أ‌-           إنها تعليمات صريحة وواضحة لخطوات العمل الواجب إتباعها.
ب‌-      إنها ضرورية في المشاريع الكبيرة والمتشعبة لأحكام خطة العمل.
ت‌-      إنها تساعد على تقسيم العمل بين المراجع وبين مساعديه لكل حسب خبرته وكفائتة وتخصصه.
ث‌-  إنها تطمئن المراجع إلى عدم السهو عن اتخاذ بعض الإجراءات أو الخطوات الضرورية كما تحول دون التكرار لبعض الخطوات.
ج‌-   تعتبر أساسا لعمليات المراجعة في الأعوام المقبلة. وتعتبر سجلا كاملا بما قام به المراجع وتستخدم كدليل في حال المنازعات وتستخدم كأداة رقابة على المساعدين.
2-  برامج مراجعة متدرجة: يتم إعدادها أثناء التنفيذ وتحتوي على:
تحديد الخطوط العريضة لعملية المراجعة، وأما التفاصيل وكمية الاختبارات فيتم تقريرها أثناء القيام بعملية المراجعة.
أ‌-  هذا النوع من البرامج يترك لموظفي مكتب المراجعة مجالا واسعا لاستخدام خبرتهم ودرايتهم الفنية في إتباع ما يرونه مناسبا وضروريا من الخطوات والأساليب.
ب - يتطلب هذا النوع من المراجع خبره عملية واسعة وممارسه كافيه، وتأهيل علمي وعملي مناسبين.
"يقوم العديد من المراجعين باستخدام الإجراءات التحليلية بسبب الانخفاض النسبي في تكلفة تنفيذها.ويتم تنفيذها في المراحل التالية:(التخطيط و التنفيذ في نهاية عملية المراجعة كاختبار نهائي للمنطقية)" .[34]



السقا، السيد احمد،المراجعة الداخلية الجوانب المالية والتشغيلية،الجمعية السعودية للنشر/السعودية 1997،الطبعة الأولى،ص27- [1]
الصحن، عبد الفتاح ، كامل سمير،الرقابة والمراجعة الداخلية، الدار الجامعية الجديدة للنشر/مصر. 2001،الطبعة الأولى، ص213.-[2]
عبدالله ، خالد أمين،علم تدقيق الحسابات الناحية النظرية والعملية، دار وائل للنشر/ الأردن./2005.الطبعة الثانية، ص5.-[3]
[4] - Brown.R.Gene “Changing Audit Objectives and Techniques”.pp-2
المؤسسة العامة للتعليم الفني، مراجعه ومراقبة داخلية، السعودية 2006، ص7.-[5]
[6] - Brown.R.Gene ,OPCIT.pp-2
بوتين، محمد ،المراجعة ومراقبة الحسابات  من النظرية إلى التطبيق، ديوان المطبوعات الجامعية/ الجزائر.2005. ص9.-[7]
جمعية المحاسبين الأمريكية، معايير التدقيق الداخلي [8]
عبدا لله، خالد أمين، مرجع سابق، ص13.- [9]
الفيومي ، محمد،أصول المراجعه،دار ايجيبت/مصر 2005،ص11.- [10]
 - [11]توماس،وليام و هنكي،أمرسون،المراجعة بين النظرية والتطبيق،تعريب :حجاج،احمد وسعيد،كمال الدين،دار المريخ/السعودية ،الطبعة الأولى1989،ص16
جمعية المحاسبين الأمريكية،معايير التدقيق الداخلي.- [12]
بوتين، محمد، مرجع سابق، ص36-37 -[13]
حامد، منصور والطحان، محمد والحموى محمد،المراجعة الدخلية،جامعة القاهرة/مصر 1994،ص32.- [14]
السقا،السيد احمد،مرجع سابق،ص235   -[15]
- [16] توماس وليام وهنكي امرسون،مرجع سابق، ص55.

الدهراوي،كمال الدين مصطفى و السرايا ، محمد السيد، المحاسبة والمراجعة. الدار الجامعية/مصر2006.ص175.  -[17]
- [18]  تريش، نجود، الخطوات والإجراءات العامة لانجاز مهمة المراجعة ،رسالة ماجستير غير منشورة،كلية العلوم الاقتصادية،جامعة فرحات عباس،2002/2003.سطيف ـ الجزائر.ص16
الرمحي، زاهر،تطوير أسلوب التدقيق المبني على المخاطر ، أطروحة دكتوراه،جامعة عمان العربية/الأردن 2004،ص82.-[19]
توماس وليام، مرجع سابق ، ص57.-[20]
-[21] - AICPA (American Institute of Certified Public Accountants
عبدا لله، خالد أمين، مرجع سابق، ص 226..-[22]
الصبان، محمد سمير و سليمان، محمد مصطفى، الأسس العلمية والعملية لمراجعة الحسابات، الدار الجامعية/ مصر 2005، ص 166.-[23]
-[24]شحروري، محمود،مدى تطبيق معايير التدقيق الداخلي في البنوك الأردنية.رسالة ماجستير غير منشورة،جامعة آل البيت،الأردن ،1999ص26.
احمد ، أمين السيد ،مراجعة وتدقيق نظم المعلومات،الدار الجامعيه، الإسكندرية – مصر.2005،ص556.-[25]
القشي ، ظاهر ،أخلاقيات المهنة بين الأمس واليوم، مجلة المدقق،الأردن ،العدد48/2001، ،ص23.-[26]
لطفي، أمين السيد أحمد، التطورات الحديثة في المراجعة، الدار الجامعية/مصر 2007، ص39.-[27]
الصحن ، عبد الفتاح و كامل ، سمير،مرجع سابق،ص219.-[28]
الدهراوي ، كمال الدين و السيد ، محمد، مرجع سابق ،ص178- [29]
:. (IIA) جمعية المدققين الداخليين الأمريكية.-[30]
توماس وليام و هنكي امرسون،مرجع سابق،ص53.-[31]
-[32] أرنز، ألفين و لوبك، جميس ،المراجعة مدخل متكامل ،ترجمة محمد عبدالقادر الديسطي و احمد حامد حجاج،دار المريخ،السعودية 2002،ص441-[32]
لطفي، أمين السيد، مرجع سابق، ص351.- -[33]

يوسف، خيري محمد،دراسات في مستجدات المراجعة، دار الفكر العربي /مصر 1983،ص24.-[34]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق