affiliate marketing كتب وابحاث فى المحاسبة والمراجعة : آداب و سلوكيات مهنة المراجعة

دعم المدونة

السبت، 20 أبريل، 2013

آداب و سلوكيات مهنة المراجعة


آداب و سلوكيات مهنة المراجعة

"إن اتجاه وسلوك المحاسبين المهنيين في توفير خدمات المراجعة والتأكد له تأثير واضح على الاقتصاد الجيد والمجتمع الجيد ،في أي بلد من البلدان"[1]
من أبرز الأمور التي تميز أي مهنه هو التزام أعضائها بقواعد ومبادئ سلوكية تحكم تصرفاتهم المهنية، وذلك اعترافا منهم بأهمية الدور الذي يلعبوه ومسئوليتهم نحو جمهور المواطنين أو المتلقين والمستفيدين من هذه المهن، وهو ما نجده في مهن المحاماة، الطب، والمحاسبة ومهن أخرى عديدة، وسنقوم في هذا المبحث بدراسة عامة لطبيعة آداب وسلوك مهنة المراجعة من خلال أربعه مطالب شامله كما يلي:

2-1- المفاهيم العامة
2-2- المسؤوليات المهنية.
2-3- المحاسبة القانونية كمهنه.
2-4- الجهات المختصة بآداب وسلوك المهنة.
2-1- المفاهيم العامة لدليل آداب وسلوك المهنة:
يمكن تعريف الآداب والسلوك كفرع من فروع المعرفة يختص بالخير والشر والواجبات الأخلاقية، وتنطوي الآداب والسلوك ضمنيا، على اختيار الذات لمعايير الصواب والخطأ، وتعبر هذه الفقرة " الصواب والخطأ" عن أن محور الأخلاقيات (الآداب والسلوك) يتركز في وضع قواعد أو مقاييس أو معايير الصواب، وبالتالي يمكن التعرف على التصرفات الخاطئة، ويحدد القانون المدني إبعاد الخطأ والصواب في المجتمعات. وفي نطاق هذه الأبعاد يضع الأفراد دليل أخلاق مكتوب أو غير مكتوب يلزم أعضاء مجموعه معينه بإتباع معايير تتفوق على تلك التي ينص عليها القانون المدني. "وعلى المراجع أن يبذل القدر الكافي من العناية المهنية أثناء أدائه لواجبه"[2]. وتتناول هذه الأدلة سلوك التعامل مع الآخرين وسبل كبح رغباتنا الانانيه، وتمثل هذه التصرفات حجر الأساس لمفهوم "الآداب والسلوك" ويتوقع جمهور المستثمرين ومجتمع الأعمال وكذلك الجهات الحكومية أن يتبع أعضاء أي مهنه معايير منسقة للأخلاقيات والكفاءة في أداء مهامهم ، وحتى يمكن الاعتماد عليهم والثقة في نتائج عملهم، ولذلك تمثل أدلة آداب وسلوك المهنة قيود تفرضها المهنة على نفسها وتلزم أعضائها بإتباعها، وتكون هذه الأدلة بمثابة أساس لتوقعات الآخرين (خارج المهنة) لتصرفات المهنيين ، وقد يضع كل عضو من أعضاء المهنة لنفسه معايير خلقية وسلوكيات تتفوق على المعايير التي وضعتها المهنة لأعضائها،
إلا أن هذه المعايير الاخيره تكون بمثابة الحد الأدنى لمستوى السلوك والتصرفات
التي يجب أن يلتزم بها أعضاء المهنة.

2-2- المســئوليات المهنيـة:
يستخدم مصطلح "المهنة" لوصف مجموعه من الأفراد يزاولون عملا فنيا بهدف خدمة مصالح الجمهور في الوقت الذي يسعون فيه كذلك إلى تحقيق مصالحهم الخاصة، وهي كسب احتياجاتهم المعيشية. وعلى ضوء ذلك التعريف يكون مزاولو عمل المحاسبة والمراجعة القانونية بالمكاتب الخاصة وكذلك المراجعون الداخليون بالمنشآت الاقتصادية وغير الاقتصادية مهنيين.
وغالبا ما يكون هؤلاء المهنيون فخورين بانتمائهم لمهنتهم ولذلك يسعوا دائما إلى التحكم في أمورهم الخاصة من خلال وضع والالتزام بالقيود التي تحدد واجباتهم ومسئولياتهم، وتخدم معايير سلوك وآداب المهنة وحيث أن هناك هدفين مهمين وهما:
1-                          وضع نمط للسلوك والتصرفات المتوقعة من أعضاء المهنة واللازمة كحد أدنى لاستمرار مزاولتهم لعملهم المهني.
2-         الإفصاح للجمهور وكافة المهتمين بشئون المهنة بمكونات ومعايير دليل الآداب والسلوك التي تحكم  تصرفات أعضاء المهنة، وبالتالي ترتفع مكانه المهنة وأعضائها ومهامها في نظر الآخرين، وكذلك تكون تقارير ونتائج أعمال المهنة موضع ثقة عالية، بجانب إتاحة الفرصة للمهنيين بأداء وظائفهم بكفاءة مرتفعه.

2-3- المحاسبـة القانونيــة كمهنـة:
"يتحدد دليل آداب وسلوك أي مهنه على ضوء المسؤوليات المهنية التي يجب أن يلتزم بها أعضاؤها"[3]. فتقتصر وظيفة المراجع الداخلي على المهام والممارسة المهنية للمراجع الداخلي فقط. أما في حالة المراجع والمحاسب القانوني فيخضع لعدد مختلف من تفسيرات دليل واحد لآداب وسلوك المهنة يخص كل تفسير منهم نوع خاص من الخدمات التي يقدمها هذا المحاسب. فنجد المعايير التي تحكم تأدية المراجع القانوني "خبير المحاسبة" لخدمات الضرائب تختلف عن تلك التي تحكم خدمات الاستشارات الإدارية وكذلك مهنة المراجعة الحيادية. وكما هو الحال في كافة أنواع المهن تعتمد معايير الآداب والسلوك في شكلها النهائي على القيود الذاتية التي تفرضها المهنة على نفسها، والتي يتوقع الجمهور أن يتبعها عضو المهنة في أداء مهمته.
"إن المسئولية المهنية للمحاسب القانوني هي لتقييّم أي تهديد للالتزام بالمبادئ الأساسية عندما يعلم أو يمكن أن يتوقع بشكل معقول أن يعلم الظروف التي قد تتوافق مع الالتزام"[4]وبما أن المراجع القانوني مسئول أمام الجمهور وعميله، فيجب عليه أن يلتزم بمعايير السلوك التي تدعم الاستقلالية أو الحيادية والموضوعية ويجب أن يحافظ المراجع على سرية العلاقة بينه وبين كل عميل، كما يجب أن يتمتع أثناء تأديته لمهامه بكفاءة مهنية مرتفعه، كما ويكون مسئولا عن المحافظة على تنمية العلاقة الطيبة بينه وبين أعضاء المهنة، والسعي دائما إلى رفع مستوى المهنة فنيا وخلقيا.
"إن المدقق الناجح يجب أن تتوفر فيه الصفات التالية: الوعي الإداري والدافع الشخصي والقدرة الاتصالية والمثابرة واللباقة"[5].
وعلى ضوء ما تقدم يمكن القول أن وضع معايير الآداب وسلوك المهنة ما هو إلا تحقيقا لشعور المهنيين بإخلاصهم لذاتهم وهذا يعني أن المراجعين مقتنعين بهذه المهنة التي تعود عليهم بالمنافع. وبعبارة أخرى، أن قبول هذه القيود المهنية سيؤدي إلى تخفيض المنافع المتاحة للمهني خلال الأمد القصير وفي نفس  الوقت سترتفع منافعه المادية والمنافع الأخرى خلال الأمد الطويل .
2-4- الجهات المختصة بآداب وسلوك المهنة:
تخضع سلوكيات وآداب مهنة المحاسبة والمراجع القانوني لعدد من المعايير التي يصدرها عدد من الجهات المهنية وغيرها،فمثلا يمنح ترخيص مزاولة المهنة في الأردن من مجلس مهنه التدقيق (المراجعة) وبحسب المادة 8 من قانون تنظيم المهنة [6]يرأس هذا المجلس رئيس ديوان المحاسبة وبحسب موقعه في الهيكل التنظيمي في الدولة الأردنية فان رئيس ديوان المحاسبة يتبع لمجلس الوزراء ويكون تعيين هذا الرئيس من صلاحية مجلس النواب.
وفي الجمهورية الجزائرية حدد المرسوم 69/107والمؤرخ في 31 ديسمبر/ 1969 ما يلي[7]:
أ - الوزير المكلف بالمالية والتخطيط يعين محافظي الحسابات في المؤسسات الوطنية والعمومية ذات الصفة الصناعية أو التجارية من اجل ضمان الصحة والمصداقية وتحليل وضعية أصولها وخصومها. ثم بعد ذلك إنشاء مجلس المحاسبة سنة 1980 إضافة إلى المفتشية العامة للمالية اللتان تضمان المراجعة القانونية.
ب - وفي 15 ابريل 1996 تم إصدار المرسوم التنفيذي رقم 96/136، المادة السادسة والتي تتعلق بأخلاقيات المهنة لكل من الخبير المحاسبي، محافظ الحسابات، المحاسب المعتمد. وفي 24 مارس 1999 تم إصدار مرسوم أخر يتضمن الموافقة على الايجازات والشهادات وشروط الخبرة المهنية التي تخول الحق في ممارسة مهنه الخبير المحاسب، محافظ الحسابات، المحاسب المعتمد.
ومن خلال استعراض النصوص القانونية في هاتين الدولتين نجدها متقاربتين ومتطابقتين في المعنى تماما والاختلاف شكليا في المسميات فقط.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية يمنح ترخيص مزاولة المهنة (CPA) من حكومة الولاية ولذلك يوجد في كل ولاية مجلس يطلق عليه مجلس الولاية للمحاسبة القانونية.
ويلاحظ من المقدمة أعلاه أن الجهات الرسمية المخولة بمنح التراخيص في الدول التي تم استعراضها واغلب دول العالم هي إجراءات متقاربة ويرجع ذلك إلى أن معظم هذه التشريعات مستمدة من دليل آداب وسلوك المهنة الذي وضعه مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي[8]، مع الأخذ بالحسبان الخصوصية القومية لباقي الدول وما يتفق والنمط السائد في هذه الدولة أو تلك.
ونظرا لان معايير دليل الآداب والسلوك تنطوي على قيود تحكم سلوكيات المحاسب أكثر حده من القيود القانونية، فانه يجب أن تنفرد المنظمات المهنية بدلا من الدوائر القضائية بتقرير مدى مخالفة أعضاء المهنة للمعايير المهنية، فنجد مثلا أن الجهة المخولة بالبت في مخالفات المراجع في الأردن هو مجلس المهنة الذي يشكل اللجنة التأديبية، وفي الجزائر أيضا كما في الأردن وأغلبية الدول." وبذلك ينقسم دليل آداب وسلوك المهنة إلى ثلاثة أقسام رئيسية :
القسم الأول: مفاهيم وقواعد آداب وسلوك المهنة.
القسم الثاني: قواعد الأداء المهني.
القسم الثالث: تفسير قواعد الأداء المهني.
القسم الأول: وهو الجزء الفلسفي من هذا القسم والذي تم قبوله من جميع مزاولي المهنة وتضمن خمسة مفاهيم أو مبادئ أخلاقية هي:
1-            الاستقلال والنزاهة والموضوعية.
2-            القدرة والمعايير الفنية.
3-            المسئوليات تجاه العملاء.
4-            المسئوليات تجاه الزملاء من مزاولي المهنة
5-            المسئوليات والأعمال الأخرى.
أما القسمين الثاني والثالث فهما يستخدمان كأداة للإيضاح وتفسير مضمون ما ورد بالقسم الأول، وقد تمت الموافقة عليها من بعض لجان مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي فقط.



لطفي، السيد أمين، مرجع سابق، ص88.-[1]
مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي، دليل آداب وسلوك المهنة الصادر، AICPA Code of Ethics -[2]
مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي، دليل آداب وسلوك المهنة الصادر، AICPA Code of Ethics.-[3]
لطفي، أمين السيد، مرجع سابق، ص92.-[4]
العمرات، أحمد صالح،المراجعة الداخلية الإطار النظري والمحتوى السلوكي ،دار البشير/الأردن 1990،ص55.-[5]
المملكة الأردنية الهاشمية، قانون تنظيم مهنة المحاسبة القانونية، رقم (73) لسنـــة2003.-[6]
-[7] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية، المادة (6)  القانون96-136، المؤرخ في 15/4/1996، الخاص العمل المهني، انظر قانون المالية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لسنة 1970.
مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي، دليل آداب وسلوك المهنة، AICPA Code of Ethics -[8]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق