affiliate marketing كتب وابحاث فى المحاسبة والمراجعة : نظرية المحاسبية و معايير المحاسبة الدولية

دعم المدونة

الخميس، 4 ديسمبر، 2014

نظرية المحاسبية و معايير المحاسبة الدولية


                      
                              نظرية المحاسبية و معايير المحاسبة الدولية
الأهداف :-
    تهدف دراسة النظرية المحاسبية إلى تعميق الفهم حول الأساس الفكري الذي تقوم عليه النظرية في ضوء التطورات والمستجدات التي تشهدها المهنة والبحث المحاسبي ، والتحول من البحث عن المبادئ المحاسبية إلى البحث عن المعايير المحاسبية ، لذلك فإن هذا المقرر يناقش بصورة مستفيضة الجوانب العلمية للنظرية المحاسبية بدءاً من الوقوف على مدى الحاجة إلى هذه النظرية والبناء الفكري الذي تقوم عليه ، ثم متابعة اتجاهات البحث والتطوير وما يترتب عليه من مناهج علمية تهدف إلى تطوير النموذج المحاسبي المعاصر والوقوف على بدائل القياس المحاسبي له .
المحتوى العلمي للدراسة :-
تأسيساً على الخطة فإن المحتوى العلمي لهذه الدراسة ستتناول مناقشة هيكل جوانب النظرية المحاسبية من خلال أربعة مستويات :-
المستوى الأول :- الحاجة إلى نظرية المحاسبة
      ويتم في هذا الموضوع التعرض إلى أهمية التأصيل العلمي في مجال المحاسبة لأغراض تطورها أكاديمياً ومهنياً حيث سيتم الإجابة على بعض الاستفسارات المثارة حول طبيعة مهنة المحاسبة والمراجعة ، وعما إذا كانت هذه المهنة يجب أن تعتمد على أصول علمية تحكم وتوجه مسارها التطبيقي ، وأين يقف المحاسبون نحو حركة هذا التأصيل ، وهذا بطبيعة الحال ينقلنا إلى معرفة مدى الحاجة إلى النظرية ، وما هو أوجه القصور في الإطار الفكري المحاسبي المعاصر ، وما هو السبيل إلى تطوير هذه النظرية وتحقيق أهدافها المرجـوة .
المستوى الثاني :-الفكر المحاسبي بين النظرية والتطبيق
     ويتم في هذا الموضوع التعرض إلى أهمية الانتقال من النظرية إلى التطبيق من خلال مناقشة أهمية المعايير المحاسبية التي تمكن المحاسبين من ضبط وتوحيد الممارسات المحاسبية بقدر الإمكان ، وهنا يجب التنويه إلى أنه من الأخطاء الجسيمة الاعتقاد بأن تنظيم الممارسات العملية يأتي دائماً بعد الانتهاء من بناء وتطوير النظرية ، وذلك لأن عملية بناء النظرية والبحوث العلمية اللازمة لها هي عمليات مستمرة ومتجددة وغير محددة بفترة زمنية معينة ، هذا فضلاً على أن هناك مشكلات تطبيقية كثيرة لا تحتمل التأجيل إلى أن ينتهي الباحثون من وضع البناء الفكري لها . لذلك نجد كثيراً ما يتم وضع معايير محاسبية لضبط الأداء المحاسبي بناءً على اعتبارات تطبيقية (برامجاتيكية) أي تاريخية مسبقة ، الأمر الذي يؤدي للقول بوجوب تنظيم السياسة المحاسبية لتسير جنباً إلى جنب مع علمية التطوير وبناء النظرية .
المستوى الثالث :- دراسة النموذج المحاسبي المعاصر
 وهو يشتمل على دراسة الخصائص الفكرية للنموذج المحاسبي المعاصر حيث نتناول مكونات الإطار المفاهيمي للنظرية المحاسبية ويتكون من الأهداف والمفاهيم الأساسية ، إلى جانب التعرض إلى أهم الفروض والمبادئ والمعايير المحاسبية القائمة والمعمول بها وهو يمثل البناء الرسمي للنظرية .

المستوى الرابع :- دراسة اتجاهات تطوير النموذج المحاسبي
   وهو يشتمل على دراسة أهم مناهج الفكر المحاسبي المعاصر ، ثم نتناول بدائل القياس المحاسبي المعاصر ، تم نتعرض بالشرح والتحليل إلى مشكلة التغيرات في الأسعار والنماذج المحاسبية المقترحة لمواجهة هذه المشكلة.

موضوعات الدراسـة :-
-         الفصل الأول : - البناء العلمى لنظرية المحاسبة
     ويتضمن الموضوعات التالية
1. التأصيل العلمي للمحاسبة ويشمل ملامح تطور المعرفة المحاسبية – محاولات التنظير المحاسبي بدءً من البحث عن المبادئ إلى إنشاء المعايير.
2. قراءة فلسفية في نظرية المحاسبة وتشمل محاولات بناء النظرية وتنظيم السياسة المحاسبية ، والخصائص الفكرية والعملية للمعايير المحاسبية وتنظيم عملية وضع وإصدار المعايير.
3. عرض هيكل نظرية المحاسبة وتشمل الإطار المفاهيمي للنظرية ويتمثل في الأهداف والمفاهيم ، البناء الرسمي للنظرية ويتمثل في الفروض والمبادئ المحاسبية .
 
-  الفصل الثانى :-  أهمية تطبيق معايير المحاسبة الدولية
      ويتضمن الموضوعات التالية
أولا: جوهر المعايير المحاسبية الدولية و الغاية منها.                                           
ثانيا : نظرة الهيئات العالمية و الإقليمية المتخصصة لتطبيق المعايير المحاسبية الدولية
ثالثا : موقف مختلف الاقتصاديات من هذه المعايير و مدى انتشار تطبيقها في مختلف دول العالم
رابعا : متطلبات تطبيق معايير المحاسبة الدولية في الجزائر ، و الآثار المرتقب حصولها.
خامسا : الأسباب الكامنة وراء اعتماد نظم محاسبية مختلفة




الفصل الأول
البناء العلمى لنظرية المحاسبة
***التأصيل العلمي للمحاسبة والجوانب النظرية والتطبيقية للفكر المحاسبي
يثور العديد من التساؤلات حول حركة التأصيل العلمي للمحاسبة ومدى الحاجة إليها ومنها:-
v "ما هو طبيعة مهنة المحاسبة والمراجعة؟" .
v "هل يجب أن تعتمد على أصول علمية تحكم وتوجه مسارها التطبيقي؟ "
v " هل هناك قصور في الإطار الفكري المحاسبي " .
v " ما هو مفهوم النظرية وما هي عناصرها وما هو الدور المتوقع أن تقوم به في مجال المحاسبة ؟ " .
v "ما هو السبيل لبناء نظرية محاسبية تحقق أهداف التطوير المرجوة ؟ "
للإجابة على هذه التساؤلات يتطلب التعرض للتطور التاريخي في المجالات المختلفة للجانب الفكري والتطبيقي للمحاسبة ، ثم التعرض لكل من طرق ومناهج البحث العلمي لمعرفة كيفية بناء النظرية ، ثم التعرف على نظم القياس المختلفة التي يمكن الاستعانة بها لإخضاع الظواهر والمتغيرات المتعددة للدراسة والبحث.
أولاً : التطور المحاسبي :-
    تؤكد الدراسات التي عنيت بالتطور المهني والأكاديمي للمحاسبة على تواجد خاصتين متلازمتين هما الاستمرارية والتغير “
Continuity and Change” فالاستمرارية في المحاسبة تعني أن كثيراً من عناصر الفكر والتطبيق قد ثبت فائدتها مما أدى إلى استقرارها و استمراريتها في التطبيق حتى اليوم على الرغم من أنها تعود إلى تاريخ نشأة المحاسبة ، وأصبح بالتالي الخروج عنها أمر يصعب قبوله .
إن خاصية الاستمرارية تتميز بجوانب إيجابية وسلبية ، فالجوانب الإيجابية لهذه الخاصة تتمثل في الحفاظ على تراكم الخبرات وازدياد النمو المعرفي في مجالات المحاسبة وأساليبها وفنياتها التطبيقية.
    أما الجوانب السلبية لها فتتمثل في ما قد تترتب عليه من جمود الفكر والتطبيق المحاسبي، خاصة إذا كانت هناك مبادئ وقواعد محاسبية متعارف عليها ولا زالت مطبقة على الرغم من انتفاء المبررات المنطقية التي تستند إليها .
وفيما يتعلق بخاصية التغيير ، فهي تجسيد لديناميكية المحاسبة والقدرة على مواكبة التطور الذي تشهده بيئة الأعمال الاقتصادية والاجتماعية إلا أن التغيير يتميز بالبطيء الشديد والمتحفظ لأن التغيير في المحاسبة لا يتم إلا بعد التأكد من ضرورته وجدواه بشكل قاطع ، فليس غريباً أن يستغرق استيعاب ظاهرة معينة كظاهرة التضخم عقدين من الزمن على الرغم مما تفرضه التطورات الجذرية في المناخ الاقتصادي والاجتماعي الذي تعمل فيه المحاسبة من ضرورات التغيير ، وفعلاً نجد أن كثيراً من الأفكار والأساليب المحاسبية المتداولة حالياً لم تكن معروفة لدى المجتمع من قبل ، وهو ما يفسر لنا التطورات التي يتوقع حدوثها على النموذج المحاسبي في المستقبل .
بعض ملامح التطـور التاريخي للمحاسبة :-
·إصدار المعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين (
AICPA)
American Institute of Certified Public Accountants” عام 1941 تعريفاً للمحاسبة على " أنها فن تسجيل وتبويب وتلخيص العمليات والأحداث المالية وتفسير نتائجها " ويلاحظ على هذا التعريف أنه يشير إلى المحاسبة كفن أو حرفة وليس حقلاً من حقول المعرفة .
·إصدارات جمعية المحاسبة الأمريكية (
AAA)
American Accounting Association” تعريفاً حديثاً نسبياً للمحاسبة " على أنها عملية تحديد وقياس وتوصيل المعلومات الاقتصادية بغرض تمكين مستخدمي هذه المعلومات من تكوين رأي مستنير واتخاذ القرارات اللازمة .
 ويلاحظ على هذا التعريف أنه قد أضاف إلى التعريف السابق الأهداف التي ترمي القوائم المالية إلى تحقيقها ، أي أنه يركز على طبيعة المعلومات المحاسبية والآثار السلوكية الناتجة عنها ، مما يعني الاهتمام بالمحاسبة كنشاط خدمي وكنشاط للمعلومات وكأداة للاتصال.
   ·وفي عام 1975م قدمت الجمعية المذكورة تعريفاً للمحاسبة تم فيه إعادة تحديد الهدف على أنه توفير المعلومات التي يمكن أن تكون ذات فائدة في اتخاذ القرارات الاقتصادية .
مما سبق يتبين أن هناك إعادة تقييم للأهداف والمفاهيم والمبادئ التي تكون الإطار الفكري المحاسبي ، حيث تحولت المحاسبة من مجرد الاهتمام بالنواحي الحرفية المتمثلة في فن مسك الدفاتر وتنظيم الحسابات إلى كونها نظام للمعلومات وأداة اتصال مما يشير إلى الوظيفة الاجتماعية للمحاسبة .
·بناء على ما سبق يمكن تقسم التطور المحاسبي فنياً إلى أربعة مراحل هي :-
المرحلـة الأولى :- مرحلة البدء في تكوين الإطار الفني للمحاسبة .
المرحلـة الثانية :- مرحلة الاهتمام المهني والأكاديمي في المحاسبة .
المرحلـة الثالثة :- مرحلة الاهتمام بالمحاسبة كنظام للمعلومات .
المرحلـة الرابعة :- مرحلة الاهتمام بالمحاسبة عن المسؤولية الاجتماعيـة .
المرحلـة الأولى :- تكوين الجانب الفني في المحاسبة :-
    تتميز هذه المرحلـة بتكوين الجوانب الفنية للمحاسبة وكان أبرزها التطور في نظام القيد المحاسبي (نظام القيد المزدوج) بغرض تحقيق أهداف ضبط ودقة وانتظام التسجيل الدفتري والوصول إلى استخراج قائمتين مترابطتين هما قائمة الدخل وقائمة المركز المالي وهما قائمتان تعتمدان على خاصية التوازن الحسابي كنتيجة طبيعية لتطبيق نظام القيد المزدوج .
وطبقاً لاستخدام نظام القيد المزدوج أصبح لدى المحاسبين ما يمكن تسميته بنظرية أو منهج (تشخيص الحسابات) أي ما يسمح بتبويب الحسابات إلى حسابات شخصية وحسابات حقيقية .
   - ثم تطور مفهوم استخدام هذا القيد تمشياً مع احتياجات صاحب المال (المشروع) بحيث أصبح عرض الحسابات وتبويبها ينسجم مع وجهة نظر صاحب المشروع  أو ما عرف بنظرية (أصحاب المشروع) وهو يركز على المركز المالي لأصحاب المشروع دون الاهتمام بقائمة الدخل ، ويقوم على معادلتين رئيسيتين :-
1. الأرصدة أول المدة التدفقات النقدية خلال المدة = الأرصدة في نهاية المدة
2. حقوق الملكية (رأس المال) = الأصول – الخصوم
   ونتيجة لتطور رغبات أصحاب المشروع في تحديد مدى نجاح مشروعاتهم وتقديم التفسيرات للأحداث والعمليات وأثرها على الوحدة المحاسبية ، فقد أصبح لزاماً الانتقال من نظرية تشخيص الحسابات إلى (نظرية المعاملات) حيث تم إضافة الحسابات الاسمية ، وما يتطلبه ذلك من تطبيق مبدأ الاستحقاق في إثبات المعاملات (أي مجرد تحققها وليس بالضرورة عند تحصيلها أو دفعها) وهو ما ألقى عبئاً إضافياً على المنهج المحاسبي .
وبإضافة الحسابات الاسمية أصبحت معادلة الميزانية على النحو التالي :-
الأصول + المصروفات = الخصوم + الإيرادات + رأس المال
المرحلـة الثانية :- التطوير المهني والأكاديمي :-
    يلاحظ أن المرحلة السابقة قد تميزت بتطوير فنون التطبيق العملي للمحاسبة وأنها أداة رقابة داخلية على الممتلكات ، تحقق رغبات أصحاب المشروع ، إلا أنه نتيجة بعض العوامل والتحولات ، بدأ الاهتمام منذ بداية القرن التاسع عشر نحو تطوير المحاسبة مهنياً وأكاديمياً بسبب عدة عوامل أهمها :-
·ظهور الثورة الصناعية ، وما تطلبه ذلك من كبر و إتساع مجال عمل الشركات والحاجة إلى التمويل مما استدعى تطوير المبادئ والقواعد المحاسبية لتلبي حاجات الدائنين وضمان المحافظة على رأس المال ، وعدم إجراء توزيعات منه .
·ظهور الشركات المساهمة ، وما تطلبه ذلك من ضرورة تجميع رؤوس الأموال وضمان استمرارية عمل الشركات من ناحية ، والتحول نحو فصل الملكية عن الإدارة ، الأمر الذي أدى إلى بروز مفهوم أو فرض الاستمرارية وفرض الشخصية المعنوية المستقلة ، وقد كان لهذه الخاصية الأخيرة أثر كبير على المحاسبة ، حيث ظهر أهمية الدور المحاسبي في تقييم الإدارة ونتائج أعمالها من خلال إعداد قائمة الدخل والتي أصبحت تأخذ الأهمية بدلاً من قائمة المركز المالي ، مع البدء في استخدام مبدأ مقابلة الإيرادات بالمصروفات . كما كان لانتشار تلك الشركات أثر كبيراً في تدخل الدولة لضمان حد أدنى من الإفصاح للأطراف الخارجية ، وما يتطلبه ذلك من ضرورة مراجعة القوائم المالية من مثل مراجع خارجي مستقل ، وفعلاً بدأ ظهور الجمعيات المهنية وكان أولها جمعية المحاسبين في اسكتلندا عام 1854 ، ثم مجمع المحاسبين والمراجعين بإنجلترا وويلز عام 1880 ، ثم جمعية المحاسبين الأمريكيين عام 1887 .
·فرض ضرائب الدخل على الأفراد والشركات ، وما تطلبه ذلك من اتساع الطلب على خدمات المحاسبين باعتباره المحتكر لوظيفة إنتاج المعلومات المالية سواء داخل المنشأة أم خارجها .
·ظهور شركات المنافع العامة ، كشركات الكهرباء ، والهاتف ، والنقل مما أدى إلى ظهور مفاهيم الاستهلاك للأصول الثابتة التي تملكها تلك الشركات وظهور مشاكل الشهرة وتصنيف حقوق الأقلية في تلك الشركات بعد عمليات الدمج التي تعرضت لها .
    وبناءً على هذه المرحلة يلاحظ أن التطور قد أصبح واضحاً في المجال المهني ، وأهمية تأسيسها على مجموعة من القيم المقبولة اجتماعياً مثل الحياد وعدم التحيز ، الصدق في التعبير ، الموضوعية في القياس ، عدالة القوائم المالية ، الإفصاح الكافي وهو ما يعرف بالمدخل الأخلاقي للمهنة والخطوة الهامة في بناء نظرية المحاسبة وبصفة خاصة في تحديد المبادئ والقواعد المحاسبية اللازمة لتحقيقها .
أما في المجال الأكاديمي فقد أصبح لزاماً على المحاسبين صياغة مفاهيم وأفكار وتنظيم إطار فكري مترابط يجمع بينهما ، ومن هنا بدأ الاهتمام بتطوير نموذج محاسبي مناسب للوحدة الاقتصاديـة .
المرحلة الثالثة :- ظهور المحاسبة الإدارية :-
ظهرت المحاسبة الإدارية وتم استخدامها كنظام للمعلومات ، وقد كان هذا التطور استجابة طبيعية لانتشار الفكر الخاص بمدرسة الإدارة العلمية التي تنادي بشعار "ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته " “
What cannot b measured, Cannot be managed
  لقد اخذ التطور نحو المحاسبة الإدارية في بادئ الأمر في شكل تحليلات لنتائج المحاسبة المالية ، إلا أن التطور التقني واستخدام الحاسوب أتاح للمحاسب المجال لتطوير مخرجات المحاسبة المالية والتركيز نحو نظام المعلومات واستخدامها في مجالات التخطيط والرقابة وبصفة خاصة في مجال ترشيد القرارات ، ومع استمرار تطور المحاسبة الإدارية والاستعانة بها في مجال الإحصاء وبحوث العمليات ، أدى إلى تطوير البيانات المالية المحاسبية وإعداد الموازنات التخطيطية وقياس التكاليف .
   استمرت مسيرة تطوير الدور المحاسبي صوب الاهتمامات الإدارية عن طريق الاستعانة بفروع المعرفة الأخرى ، مما أثر على اتجاهات المحاسبة المالية ووظيفة إنتاج المعلومات وأصبحت نظاماً للمعلومات يبدأ طرفه الأول بالبيئة المحيطة (المدخلات) ، حيث يتم التعامل مع ظواهر اقتصادية واجتماعية متنوعة ومتشابكة (أحداث محاسبية) ، أما الطرف الأخر (المخرجات) فهو أيضاً بالغ الخطورة بالنسبة للنظام المحاسبي حيث تتعدد اتجاهات المعلومات المطلوبة وما يترتب عليه من تعدد الأهداف التي يجب أن تقدمها القوائم المالية.
إن النظر إلى نظام المحاسبة المالية على أنه نظام للمعلومات يبرز الحاجة إلى أهمية التأصيل العلمي إلى ثلاثة مجالات رئيسية :-
المجال الأول :- يتعلق بمدخلات النظام المحاسبي ، وهذا الجانب يتطلب تحديد المبادئ العلمية التي تحكم الأحداث والمعاملات التي يجب معالجتها محاسبياً .
المجال الثاني :- يتعلق بعملية تشغيل البيانات ، وهو يتطلب تحديد المناهج والمبادئ العلمية اللازمة لتحويل البيانات إلى معلومات .
المجال الثالث :- يتعلق بمستخدمي المعلومات (المخرجات) ، وهو يتطلب دراسات سلوكية مكثفة لاحتياجات مستخدمي هذه المعلومات ، ووضع تصور فكري للأهداف التي يجب أن يخدمها النظام .
المرحلـة الرابعـة :- المحاسبة عن المسئولية الاجتماعية :-
    وتعتبر المحاسبة عن المسئولية الاجتماعية أحدث مراحل التطور المحاسبي ، فمن المعروف أن نتائج عمال الوحدة المحاسبية يؤثر في مصالح فئات عديدة أهمها المستثمرين الحالين والمرتقبين ، الإدارة ، المقترضين الحاليين والمرتقبين ، الجهات الحكومية ، العاملين في الوحدة المحاسبية ، العملاء ، الموردين ، ونظراً لاحتمال تعارض مصالح هذه الفئات ، فإن الاتجاه هو ضرورة التزام المحاسب بوجهة النظر الاجتماعية أي أن تنتهج  التقارير منهجاً شمولياً ، تغطي احتياجات كافة فئات المجتمع دون تغليب وجهة نظر فئة على أخرى وحتى لا تتأثر عدالة توزيع المنافع من تلك التقارير ويكون الأثر النهائي في صالح المجتمع بكامل فئاته وهو ما يعرف بمدخل الرفاهية الاجتماعية في بناء نظرية المحاسبة .
   وهذا المدخل يتطلب نموذجاً محاسبياً مبنياً على أساس من القيم الاجتماعية السائدة في المكان والزمان ، مع التوسع في الإفصاح المحاسبي بغرض تغطية احتياجات كافة الطوائف ، كما يتطلب أيضاً هذا النموذج التوسع في القياس المحاسبي ليشمل الآثار الخارجية لتصرفات الوحدة الاقتصادية والمتمثلة في التكلفة الاجتماعية والعائد الاجتماعي .

ثانياً : النظرية ودورها في مجال المحاسبة :-
   نتعرض في هذا المقام إلى أهمية النظرية والحاجة إليها بشكل عام وفي المحاسبة بشكل خاص ، وما هي وظائف النظرية ، وما الدور المتوقع أن تقوم به في مجال المحاسبة ، وأخيراً ما هي عناصر ومكونات النظرية .
     من المعلوم أن الإطار الفكري المحاسبي في الوقت الحالي يقوم على مجموعة من الفروض والمفاهيم والمبادئ التي تحكم عمليات القياس والتسجيل والتلخيص والتوصيل ، ومن أمثلة ذلك "مفهوم الوحدة المحاسبية ، فرض وحدة القياس النقدي ، مبدأ الاستمرار ، مبدأ التكلفة ، مفهوم التحقق ، مبدأ الثبات ، سياسة الحيطة والحذر ، قاعدة التكلفة أو السوق أيهما أقل ، أساس الاستحقاق ، الأساس النقدي ، الأهمية النسبية ، مبدأ مقابلة الإيرادات بالمصروفات ، فرض الدورية ، نظام القيد المزدوج ، فرض ثبات القوة الشرائية للنقود ، مبدأ الموضوعية .
       ويلاحظ على ما سبق اختلاف المسميات المعطاة لهذه المكونات (فرض ، مبدأ ، مفهوم ، قاعدة ، سياسة ، معيار.. الخ ) ، والحقيقة أنه ليس هناك مسمى واحد متفق عليه بين المحاسبين لأي من الأفكار السابقة ، فمثلاً القيد المزدوج يطلق عليه مبدأ أو نظرية أو طريقة ، كما أن هناك اختلافات تحديد المقصود من بعض المفاهيم ، فمثلاً مفهوم الاستمرارية يعرفه البعض على أن الوحدة المحاسبية سوف تبقى في مزاولة نشاطها إلى ما لا نهاية ، في حين يرى البعض أن المقصود به هو أن حياة المنشأة أطول من حياة أي أصل تمتلكه المنشأة ، وهناك تفسير ثالث وهو استمرار نمط الملكية القائم لرأس المال أو التنظيم الإداري والشكل القانوني للمنشأة .
    كما أن هناك اتفاق بين المحاسبين على إعداد تقارير دورية ولكنهم يختلفون حول الفترة المحاسبية ، وكذلك مواعيد التقارير المرحلية ، كذلك هناك من يرى أن الدورية تتطلب الاعتراف بالمقدمات والمستحقات في حين نجد هناك منشآت تعد تقاريرها على الأساس النقدي أو على مزيج من أساس الاستحقاق والأساس النقدي ، كذلك هناك العديد من المفاهيم ضمن الإطار الفكري الحالي للمحاسبة غير محددة المعنى وقد لا تعدو كونها في وضعها الحالي مجرد بديهيات ومن أمثلتها (الأهمية النسبية ، الثبات ، الإفصاح ، تغليب الجوهر على الشكل"
   كذلك نلاحظ أن هناك تعارضاً بين سياسة الحيطة والحذر وبين استخدام التكلفة كأساس لتقويم الأصول الثابتة ، فطبقاً لمبدأ الاستمرارية تظهر الأصول الثابتة على أساس التكلفة والتي قد تزيد عن قيمتها البيعية خاصة بالنسبة للأصول المتخصصة ، وهو يتعارض مع مبدأ الحيطة والحذر ، كما أن هناك عدم اتساق منطقي بين فرض ثبات القوة الشرائية للنقود وبين فائدة المعلومات المحاسبية مما يؤدي إلى فقدان الثقة في جدوى وفاعلية القوائم المالية .
   ومن ناحية أخرى نجد أن من أخطر الانتقادات التي وجهت للمحاسبة هو عدم توفر معالجات موحدة للكثير من الأحداث المحاسبية المتشابهة ، ومن أمثلة ذلك تعدد المعالجات للمخزون السلعي كسياسة الوارد أولاً صادر أولاً ، الوارد أخيراً صادر أولاً ، المتوسط المرجح .
   وفي مجال الإيرادات هل يتبع أساس الإنتاج ، أساس البيع ، أساس التحصيل ، وفي مجال الربح هل يتبع أساس الربح الشامل ، أساس ربح النشاط الجاري ، الربح بعد خصم الضرائب ، والربح بعد خصم الفوائد .
    وفي مجال الاهلاكات هناك طرق متعددة كطريقة القسط الثابت ، المتناقص ، مجموع أرقام السنين ، طريقة النفاذ ..الخ
   كذلك هناك مجالات متعددة أمام المحاسبة فيما يتعلق بمستوى التجميع أو التفصيل للمعلومات التي يتم الإفصاح عنها في التقارير المالية ، واختلاف طرق التبويب والعرض وتجديد المعلومات التي يجب التقرير عنها في صلب القوائم المالية .
   ومن نواحي القصور الأخرى في الإطار الفكري الحالي أنه غير مكتمل بمعنى أنه لا يقدم إجابات قاطعة بالنسبة للكثير من المشكلات التي تواجه المحاسب ، مثلاً لا نجد في الإطار الفكري الحالي إجابات محددة حول بعض التساؤلات :-
·مشكلة التغير في الأسعار .
·قياس العمليات غير الملموسة (الأصول المعنوية)
·قياس التكلفة الاجتماعية والعائد الاجتماعي
وحول ما سبق يلاحظ على الإطار المحاسبي الحالي ما يلي :-
·يفتقر إلى الترابط بين مكوناته وعدم توفر معالجات موحدة لكثير من الأحداث المحاسبية المتشابهة .
·تباين الممارسات المحاسبية بالنسبة للطرق التي يستخدمها المحاسب بالإضافة إلى تباين أسس القياس والتقويم .
·لا يوجد أساس علمي يمكن الاعتماد عليه في مجال المفاضلة بين البدائل ، وإن إعداد القوائم المالية يعتمد كثيراً على الاجتهاد الشخصي ، ولعل ذلك من أحد الأسباب التي وجهت للمحاسب بالتقصير أو الوقوع تحت تأثير الإدارة أو تقديم تقارير غير موضوعية .
·إن الهجوم على الإطار الفكري الحالي قد أثير من داخل المهنة نفسها بنفس الدرجة التي أثير بها من المجتمع المالي بصفة عامة .
   أمام كل ما سبق تظهر الحاجة إلى وجود نظرية محاسبية تتمثل في إطار فكري متسق ومتكامل تأخذ في الاعتبار أوجه القصور والانتقادات سالفة الذكر ، والحقيقة أن معظم المفاهيم والإجراءات التي تكون الإطار الفكري الحالي إنما تعكس اهتماماً بالنواحي الفنية والإجرائية الخاصة بالممارسات ، فهي أقرب إلى القواعد العرفية أو التقاليد أو الاصطلاحات منها إلى المبادئ العلمية .
    إن مهنة المحاسبة على هذا النحو تعتبر في وضع متدن بالمقارنة بالمهن الأخرى كالطب والهندسة والمحاماة ، فعلى سبيل المثال هناك مبادئ تحكم نشاط الطبيب مستمدة بصورة مستقلة عن الممارسة العملية اعتماداً على فروع معرفة أخرى كالفيزياء ، الإحصاء ، الكيمياء وبناءً عليه فليس هناك أكثر من مسمى واحد لمرض معين ، وإذا ما قارنا ذلك بإمكانية إعداد القوائم المالية المختلفة لنفس المنشأة عن نفس الفترة ، أو إعطاء مسمى الاستهلاك لكافة طرق احتساب الاستهلاك للأصول الثابتة على الفترات المختلفة يتبين أوجه الاختلاف بين ما تتميز به العلوم الأخرى عن علم المحاسبة .
    وهكذا يرى البعض أن المحاسبة بوضعها الحالي هي أقرب ما تكون إلى الفن منها إلى العلم وأن خصائص العلم لا يمكن أن تتوفر فيها ، بمعنى أنه ليس من المتوقع أن يكون هناك قوانين محاسبية ثابتة وصحيحة في جميع الظروف والأوقات كما هو الحال في العلوم البحتة أو الطبيعية ، ويبرر أصحاب هذا الرأي وجهة نظرهم بأن المحاسبة تتعامل مع ظواهر اقتصادية واجتماعية هي نتاج السلوك الانساني بخلاف الحال في العلوم الطبيعية التي تتعامل مع ظواهر طبيعية أكثر قابلية للتحديد والقياس والتنبؤ ، وبالتالي فهم يرون بأن هناك حاجة ماسة إلى نظرية المحاسبة يمكن الاعتماد عليها في توجيه الجوانب التطبيقية ، وأن الوضع الحالي للمحاسبة قاصر على مجموعة من القواعد الحكمية والاصطلاحات التي يصعب الدفاع عنها على أساس منطقي .
    ومن ناحية أخرى هناك من يرى ان القواعد الاصطلاحية الموجودة لا تعيب المحاسبة، وان هناك حاجة إلى وجودها مع ضرورة وجود تحديد واضح لمجال استخدام كل منها ، فالقواعد العرفية (الاصطلاحية) والمبادئ ضرورية لكل علم ، فهي أداة لتنظيم السلوك في مجال معين حتى لا يترك المجال للاختيار تجنباً للفوضى والارتباك ، ولكن تجدر الإشارة أيضا إلى أن درجة تقدم أي حقل من حقول المعرفة تتناسب عكسيا مع درجة اعتماده على القواعد العرفية، فكلما زادت هذه القواعد العرفية في مهنة معينة، كلما ازداد مجال التدخل من جانب المهمتين بهذه المهنة كالجمعيات المهنية او الجهات الحكومية بفرض تنميط الممارسات العملية وفرض اختيارات محددة يلتزم بها الممارسون.
ثالثا: مفهوم النظرية ومنهج البحث العلمي.
تعريف النظرية:
هي بيان منظم للأفكار الأساسية والمبادئ والقوانين العامة التي ترتبط مع بعضها البعض في إطار منطقي متماسك، فهي إطار عام متسق للعناصر الفكرية الخاصة بالظواهر موضوع الدراسة، وبالتالي يمكن تلخيص خصائصها في الآتي:
1- الاتساق والترابط المنطقي للعناصر المكونة لها ( أهداف، مفاهيم، فروض، مبادئ).
2- القدرة على تفسير وتقييم السلوك والظواهر محل الدراسة.
3- القدرة على التنبؤ بالسلوك سواء من حيث دوافعه أو نتائجه.
4- توجيه السلوك بما يتفق مع القيم و الاهداف .
    وفي مجال المحاسبة لابد من الربط بين النظرية والتطبيق ، فالنظرية في المحاسبة تقدم شرحاً وتقييماً للواقع العملي وهي بذلك تقدم الاساس العلمي لدراسة الطرق الحالية والمقترحة وبما يحقق التوجيه والترشيد وليس مجرد التبرير والشرح للممارسات العملية وبالتالي فان النظرية في المحاسبة لا بد ان يكون لها محتوى تطبيقي، أي قابلة للتطبيق العملي.
    عناصر النظرية في المحاسبة:
الأهداف
المبادئ
القياس- التقويم – التحقق- الإفصاح
أدوات التطبيق العملي
طرق- قواعد- أساليب- إجراءات
المفاهيم
الفروض


    إن الأهداف هي نقطة البداية في بناء أي نظرية ، وفي مجال المحاسبة فإن تجديد الأهداف يستلزم دراسة سلوكية وميدانية للتساؤلات التالية :-
v ما هي الطوائف المستخدمة للقوائم المالية .
v ما هي احتياجات كل طائفة .
v ما هو أثر الطرق والمبادئ المحاسبية البديلة على سلوك ومصالح مستخدمي القوائم المالية .
v ما هي مجالات التعارض بين احتياجات الأطراف المختلفة المستخدمة للقوائم المالية .
§ إن المفاهيم هي عبارة عن مجموعة متجانسة من الأفكار الأساسية تحدد لنا ماهية العناصر أو الظواهر موضوع الدراسة ، فهي تمثل بناءً وإدراكاً ذهنياً لجوهر العناصر التي تحدد لنا ماهية الفروض والمبادئ .
    وإن الغرض من تحديد المفهوم هو إرساء معنى محدد لعنصر معين عن طريق استخلاص صفاته أو خصائصه الجوهرية وعلاقته بالعناصر الأخرى .
   والمفاهيم تختلف عن التعريف  (
Definitions) في أن الأخيرة هو ما جرى عليه الاستخدام لمصطلح معين بين المهتمين في نفس المجال ، مثل تعريف مصطلح مدين ، دائن ، الحساب ، أما المفاهيم كلغة علمية فهي أكثر شمولاً واتساعاً وهي تتميز بخاصيتين رئيسيتين هي :-0
· أن تكون عملية
Practical أي قابلة للقياس .
· أن تكون إجرائية
Operational بمعنى أن يشتمل المفهوم على مضمون يوضح إجراءات تحديده .
وفي المحاسبة يوجد عدد وفير من المفاهيم مثل :-
1- مفاهيم خاصة بالوحدة المحاسبية (أصحاب المشروع ، الشخصية المعنوية المستقلة).
2- مفاهيم خاصة بالقوائم المالية (قائمة الدخل ، قائمة المركز المالي ، قائمة التدفق النقدي) .
3- مفاهيم خاصة بعناصر القوائم المالية (الأصول، الخصوم، التكلفة، الإيرادات، المصروفات، الدخل، الأرباح والخسائر) .
4- مفاهيم خاصة بجودة المعلومات المحاسبية (الملائمة، الثقة، الثبات، الأهمية النسبية، الحياد) .
إن الأهداف والمفاهيم تشكل الإطار المفاهيمي للنظرية والتي تبنى عليها العناصر الأخرى كالفروض والمبادئ، فهذا الإطار يمثل البنية الأساسية التي يتأسس عليها الفروض والمبادئ .
    وفيما يتعلق بالفروض فهي عبارة عن مقدمات علمية تتميز بالعمومية وتتمثل في مجموعة من الحقائق التي تعد من نتائج البحث في ميادين المعرفة الأخرى، ويشترط في الفروض أن تكون قليلة العدد حتى لا يتعرض الباحث لاحتمالات الخطأ في عملية الاستدلال المنطقي، وأن تكون مستقلة عن بعضها البعض، وإلا يتم الوقوع في أخطاء استنتاج فرض من فرض آخر .
وأن تكون غير متعارضة، وإلا نتج عن ذلك مبادئ غير متسقة منطقيًا. وإن اختبار الفروض في مجال المحاسبة يتطلب الحرص الشديد من جانب الباحث وهذه الفروض تكون :-
- فروض وصفية (وضعية)
Descriptive or possitive .
- أو فروض قياسية أو توصيفية
Prescriptive or Normative .
ومن الأمثلة على الفروض الوصفية ((معظم السلع والخدمات المنتجة يتم توزيعها عن طريق التبادل ولا تستهلك ذاتيًا بمعرفة المنتجين)) .
   وأما الفروض القياسية فهي تتعلق بما يجب أن يكون عليه البناء الفكري مثل فرض الاستمرارية في المحاسبة، وقد أثبت فائدته في إثراء الفكر المحاسبي بشكل ملحوظ.
   وفيما يتعلق بالمبادئ
Principles فهي قانون عام يتم التوصل إليها عن طريق ربط الأهداف مع المفاهيم مع الفروض، وبالتالي فإن المبادئ هي جوهر النظرية وتمثل قمة البناء الفكري لها .
     وقد تكون هذه المبادئ أولية وهي بذلك تعتبر مرحلة من مراحل البحث العلمي وبالتالي يطلق عليها (فروض علمية)، والهدف منها هو التوصل إلى مجموعة من المبادئ العلمية النهائية التي تحكم النظام أو مجال الدراسة .
فالمبادئ العلمية هي قمة البناء الفكري، ولا تقوم النظرية بدونها، وإلا أصبحت مجرد ملاحظات أو أفكار مبعثرة .
وفي المحاسبة ونظرًا لأهمية الجانب التطبيقي، فإن المبدأ يجب أن يتضمن التعليمات اللازمة والضرورية لترشيد الممارسات العملية ، مما يستلزم أن يتسم بالاتساق المنطقي مع الأهداف والمفاهيم والفروض من ناحية، وأن ثبت صحته وصدقه في التطبيق العملي.
    وفيما يتعلق بأدوات التطبيق العملي، فهي تشتمل على الأنظمة والقواعد والطرق والأساليب التي يتم من خلالها تطبيق المبادئ العلمية، وفي مجال المحاسبة يعتبر الجانب التطبيقي العلمي الذي يستند إلى قواعد وأسس علمية هام جدًا لأن النظرية هي الوسيلة للوصول إلى ممارسات عملية وسليمة.
  إن توفر هذه الخصائص في مجال المحاسبة سوف يجعل من النظرية أداة نافعة في مجال التطبيق العلمي، ومن البديهي أن التوصل إلى هذه الخصائص يتطلب ضرورة الالتجاء إلى أصول البحث العلمي للوقوف على المناهج المتبعة وأهميتها في تطوير النظرية ودور البحث المحاسبي فيها .
1- المنهج العملي :
طبقًا للمنهج العملي
Practical approach يتم التوصل إلى مجموعة المبادئ التي تتكون منها النظرية عن طريق الملاحظة واختبار التطبيق العملي، حيث تعتبر أن مجموعة الممارسات العملية هو الأساس في تحديد النظرية، وبالتالي فإن أي نظرية ليست لها استخدامات عملية تعتبر نظرية غير سليمة .
  وفي مجال المحاسبة نجد أن أغلب المبادئ المحاسبية الموجودة حاليًا هي مجرد ممارسات مهنية نالت قبولاً عامًا بين المحاسبين حيث استقرت وثبت فائدتها مع مرور الزمن، وهو المنهج الذي اتبعته الجمعيات المهنية في معظم دول العالم، وأن الهدف من البحوث الذي تجريه تلك الجمعيات هو اكتشاف الممارسات التي تلقى قبولاً عامًا والتي تأكد فائدتها بالنسبة لاحتياجات المحاسبة أو الإدارة أو مستخدمي التقارير المالية.
ومن الأمثلة على استخدام المنهج العملي في هذا المجال هو قاعدة التكلفة أو السوق أيهما أقل فقد كان استقرار هذه القاعدة نتيجة لاكتشاف فائدتها في إعداد القوائم المالية من وجهة نظر المقرضين لأن احتياجات هذه الطائفة تنبع من رغبتها في إظهار الأصول والخصوم مقومة على أساس من الحيطة، كما نال الأٍسلوب المحاسبي المتبع في تطبيق قاعدة الوارد أخيرًا يصرف أولاً قبولاً لدى المحاسبين في ظل الارتفاع العام للأسعار ، أو لأغراض تكوين احتياطات سرية بالنظر لما يحققه من وفرات ضريبية للمنشأة .
الانتقادات الموجهة للمنهج العملي :
وجهت العديد من الانتقادات للمنهج العلمي كأسلوب لبناء وتطوير النظرية المحاسبية ومن ذلك :
- أن خاصية الفائدة أو المنفعة التي يقوم عليها المنهج العملي قد تصلح لطائفة دون أخرى فضلاً على أنه لا يمكن تحديدها بشكل غير قابل للجدل، فقد تكون التقارير الصادرة عن المنشأة تخفي عدم كفاءة التشغيل لمصلحة الإدارة ولكن ذلك يضر بمصالح المساهمين، كما أن ما يعتبر مفيدًا في مجال تحديد الربح الخاضع للضريبة سوف يختلف من وجهات نظر أخرى. وهكذا فإن خاصية الفائدة تثير مشكلات عديدة تتعلق بالحياد والإنصاف والعدالة وهي أمور يصعب إخضاعها للقياس ولا تصلح كأساس مناسب للبحث العلمي.
- لا يوفر المنهج العملي وسيلة منظمة لاستبعاد الممارسات غير المرغوبة لعدم اعتماده على الاستدال المنطقي، كما لا يوفر أساس علمي للاختيار بين البدائل المحاسبية المتاحة مما سيترتب عليه استمرار المشاكل دون وجود حلول علمية لها .
- إن الاعتماد على المنهج العملي كأسلوب وحيد للمبادئ المحاسبية سوف يؤدي إلى تجميد الفكر المحاسبي، لأنه بذلك لا يشجع على البحث العلمي ويتعارض مع متطلبات التقدم والتطور، ويجعل من النظرية غير قابلة لمواكبة التغير المستمر في الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
- وهذا وعلى الرغم من تلك الانتقادات إلا أنه يجب الاعتراف بأن اتباع هذا الأسلوب في بداية مراحل تطور المحاسبة قد أفرز بعض القواعد العرفية التي لا زالت تستخدم حتى اليوم في حل بعض المشكلات المحاسبية، وفي ترشيد السلوك المهني، وكانت هذه القواعد تستمد قوتها الملزمة من تكرار تطبيقها والتعارف على صحة النتائج التي تؤدي إليها، وبهذا نشأ نوع من العرف المحاسبي الذي يشبه إلى حد كبير العرف القانوني ولا زال يعرف حاليًا باسم المبادئ المحاسبية المتعارف عليها (
GAP )
Generally Accepted Accounting principles
2- المنهج العلمي :
إن متطلبات تطوير النظرية تحتاج إلى استخدام منهج البحث العلمي، وهذا البحث يقوم على أساس الاستدلال المنطقي بأسلوب الاستقراء أو الاستنباط
(
inductive or Detective )
ويمكن تلخيص دورة هذا البحث في (الملاحظة أو المشاهدة) ثم وضع الفروض ثم اختيار الفروض وإجراء التجارب، ثم التوصل إلى النتائج .
رابعًا: القياس المحاسبي
يعتبر القياس أحد الوظائف الأساسية في المحاسبة، كما أن كثيرًا من الدراسات المحاسبية تعتبر القياس أحد الفروض العلمية الأساسية للمحاسبة، والتعريف العام للقياس هو مقابلة أو مطابقة أحد خصائص أو جوانب مجال معين بأحد جوانب أو خصائص مجال آخر، وتتم هذه المقابلة باستخدام الأرقام أو الدرجات أو الكميات، ويفضل أن تكون المقاييس كمية لما لها من أثر في زيادة دقة التعاريف، وبالتالي فإن المكونات الرئيسية لعملية القياس هي :-
1- تحديد الخواص المطلوب قياسها، فعملية القياس بالنسبة للأصول مثلاً ليست موجهة نحو تحديد وزنها أو طولها أو مساحتها، إنما ما تحتويه هذه الأصول من خدمات متوقعة (قيمتها) .
2- تحديد وحدة القياس، ويشترط أن تكون وحدة القياس ثابتة ومتجانسة حتى تكون النتائج قابلة للتجميع والمقارنة، ومن المعروف أن وحدة القياس في المحاسبة هي النقد الذي يتم التعامل به .
وتجدد الإشارة أن المكون الأول لعملية القياس يمثل جانب النظرية وهو الذي يختص بتحديد الخصائص والعلاقات، أما المكون الثاني فهو يمثل الجانب الفني لعملية القياس، ولا بد من توفر الجانبين حيث أن كل منهما يكمل الآخر، ولأن النظرية دون قياس هو مجرد فكر نظري كما أن القياس غير المبني على النظرية يعتبر عملاً غير هادف .
أنواع نظم القياس :
1- نظام القياس الاسمي :-
يستخدم في هذا النظام الأرقام للتدليل على الأسماء وللتمييز بين العناصر، كما في حالة ترقيم الحسابات، حيث نعطي مثلاً مفردات الأصول رقم (1)، ومفردات الخصوم رقم (2)، ومفردات الإيرادات رقم (3)، ومفردات المصروفات رقم (4)، ويظهر ذلك واحتمال في دليل الحسابات
Chart of Account للوحدة المحاسبية .
   ويلاحظ أن هذا النظام لا يوفر معلومات عن ترتيب العناصر والمسافات وليس له نقطة أصل حسابية، وبالتالي لا يمكن إجراء عمليات حسابية على ناتج هذا النظام سوى عدد الحالات التي تنتمي إليها كل مجموعة، أي تحديد أي الفئات التي يوجد بها أكبر عدد من العناصر، ويمكن أن يستخدم لذلك المنوال كأحد مقاييس النزعة المركزية.
2- نظام القياس الترتيبي :-
   يستخدم هذا النظام الرموز للتدليل على الأسماء والتمييز بين العناصر، ويشمل هذا النظام خاصية الترتيب الطبيعي للعناصر إذا توافرت بيانات عن القيم الأكبر والقيم الأقل مثل:
أ < ب < ج أو 10 < 12 < 20 وهكذا
وفي مجال المحاسبة يمكن استخدام النظام لدى تبويب عناصر الميزانية (الأصول) مثلاً حسب درجة سيوله كل أصل بالنسبة للأصول الأخرى .
3- نظام القياس الفتري :
يستخدم هذا النظام للتدليل على الفروق بين العناصر المختلفة بدءًا من نقطة الصفر، وفي مجال المحاسبة يمكن استخدام القياس الفتري للتعبير عن سلوك التكاليف شبه المتغيرة .
4- نظام القياس النسبي :-
يستخدم هذا النظام للتدليل على النسب بين قيم العناصر المختلفة، وفي مجال المحاسبة يمكن استخدام هذا النظام من خلال القياس العيني أو القياس المالي للعناصر،ويتم هذا القياس فعليا أو تنبؤيًا مثل تحديد قيمة المخزون السلعي في تاريخ الميزانية يعتبر قياسًا فعليا، أما تحديد دخل الفترة المحاسبية فيمكن استخدامه كأساس للتنبؤ بمقدار التوزيعات المتوقعة خلال الفترة المالية .
وحول ما سبق، لا بد من توفر الموضوعية في نظم القياس، وخاصة في مجال القياس المحاسبي مما يتطلب ما يلي :-
1- يجب الابتعاد قدر الإمكان عن عنصر الاجتهاد والتقدير الشخصي، غير أن تطبيق هذا الأمر في مجال المحاسبة قد يكون مستحيلاً بسبب وجود بعض العمليات التي تخضع للاجتهاد كتقديرات المخصصات وغيرها .
2- يجب توافر دليل إثبات يمكن التحقق منه، مثل قياس إيرادات الفترة المحاسبية عند إثبات عملية البيع أو عند إثبات عملية الإنتاج، ولكن يلاحظ أن القدرة على التحقق من وجود دليل الإثبات لا يقطع بصحة طريقة القياس ولا صحة النتائج .
3- يجب أن يكون نظام القياس قابل للتكرار، أي يتم استخدام نفس قواعد وأسلوب القياس وفي هذه الحالة إذا ما قام شخص أو أكثر مؤهلين تأهيلاً علميًا ومهنيًا بعملية القياس بصورة مستقلة فإنهما يصلا إلى نفس النتائج .
4- يجب أن يكون نظام القياس يحقق نتائج متساوية من حيث القيمة، وفي هذه الحالة يكون تشتت القيم التي يتم الحصول عليها من قبل أكثر من شخص أقل درجة ممكنة . وترتيبًا على ما سبق فإن درجة الاعتماد على مقياس دون آخر يجب أن يتوفر فيهما خاصية القابلية للتحقق من القياس وخاصية عدم التحيز .
وحيث أن القياس المحاسبي يعتمد على القياس المالي من خلال وحدة النقد التي يجري التعامل بها فلا بد في هذه الحالة من الاعتماد على مجموعتين من الفروض لأغراض التقديرات المحاسبية تتعلق بالكميات وأخرى تتعلق بالأسعار .
ومن الأمثلة على التقديرات المحاسبية : -
· المدينون وأوراق القبض لأغراض تقدير الديون المشكوك فيها .
· المخزون السلعي لأغراض تطبيق قاعدة التكلفة أو السوق أيهما أقل ومن ثم تقدير نسبة الربح العادي .
· الأصول الثابتة لأغراض تقدير العمر الإنتاجي وقيمة الخردة وتقدير توزيع القيمة على الفترات المختلفة .
· الموارد الطبيعية حيث يقدر الاحتياطي من المورد الطبيعي لغرض تقدير معدل النفاذ .
· الأصول غير الملموسة حيث تقدر الفترة التي تستفيد من وجودها .
· العقود في أعمال المقاولات حيث يتم تقدير درجة الاكتمال بالنسبة للأعمال تحت التشغيل.
· التكاليف غير مباشرة حيث يقدر نصيب وحدة المنتج النهائي منها .
· التكاليف النمطية أو المعيارية حيث يقدر مستوى الكفاية ومستوى الأسعار بتحديد هذه التكلفة مقدماً .
وحيث أن هذه التقديرات تعتمد على إجراءات قياس غير مؤكدة فإن تحديد الدقة المطلقة فيها يعتبر أمراً مستحيلاً لذلك تعتبر عملية القياس عملية معقدة ومتشابكة وغالبًا ما تكون عرضة لحدوث أخطاء، ورغبة من جانب المحاسب لتطوير قياساته بدأ يتجه نحو الاهتمام والاعتماد على الأساليب الإحصائية لتحديد درجة الخطأ في التقدير وذلك للتغلب على ظاهرة ومشكلات التقدير في القياس المحاسبي .
أما بالنسبة لظاهرة عدم التأكد وأثرها على القياس المحاسبي فإن موقف المحاسب منها كان عن طريق استخدام سياسة الحيطة والحذر وهي سياسة لا زال الفكر المحاسبي ينظر إليها على اعتبار أنها من أهم المبادئ المحاسبية، وطبقًا لذلك يقوم المحاسب بإتباع القواعد التالية :-
- تأجيل الاعتراف بالإيرادات والمكاسب بقدر الإمكان .
- تعجيل الاعتراف بالمصروفات والخسائر بقدر الإمكان .
- اختيار أقل القيم الممكنة للأصول والإيرادات والمكاسب .
- اختيار أعلى القيم الممكنة للخصوم والمصروفات والخسائر .
**** الفكر المحاسبي بين النظرية والتطبيق
   تبين لنا من الفصل السابق أهمية التأصيل العلمي مهنيا وأكاديميا لتطوير النظرية المحاسبية ، كما تبين أيضاً أن بناء النظرية المحاسبية ليس هدفاً في حد ذاته ، وإنما وسيلة لضبط وترشيد الممارسات، كما أنه من الخطأ الاعتقاد بأن تنظيم الممارسات العملية يأتي دائماً بعد الانتهاء من تطوير وبناء النظريات ، وذلك لأن عملية البحث العلمي اللازمة للتطوير هي عملية مستمرة وغير محددة بالفترة الزمنية، كما أن هناك مشكلات تطبيقية لا تحتمل التأجيل حتى يتم استكمال البناء الفكري للنظرية ، لذلك فإن كثيراً ما يتم وضع معايير للمحاسبة بناء على اعتبارات عملية، كما أنه في المقابل يتم الانتقال من النظرية إلي التطبيق من خلال المعايير التي تمكن الممارسين من توحيد الممارسات المحاسبية، وعليه يمكن القول بأن بناءوتنظيم السياسة المحاسبية يجب أن يسير جنباً إلي جنب مع عملية تطوير بناء النظرية، وسنحاول في هذا الفصل مناقشة الموضوعات التالية:
1. محاولات بناء النظرية .
2. تنظيم السياسة المحاسبية .
3. معايير التطبيق العملي .
4. توحيد التطبيقات المحاسبية.
أولاً: محاولات بناء النظرية المحاسبية
كان الاهتمام بنظرية المحاسبة في بدايـة الأمر يعتمد بصورة مطلقة على المنهج العملي (
PRAGMATIC ) وهو المنهج الذي يقوم على التطبيق العملي ، إلا أنه ومع بداية القرن العشرين اتجه الاهتمام نحو الاعتماد على أصول ومناهج البحث العلمي لبناء النظرية .
أ-محاولات الباحثين والرواد : -
قام الباحث (
WILLIAM PATON ) صاحب أول محاولة عملية لبناء النظرية سنة(1916) وقد اتبع المنهج الاستنباطي في تحديد فروض المحاسبة وهي :
§ فرض الوحدة المحاسبية (
THE ACCOUNTING ENTITY ) .
§ فرض الاستمرارية (
GOING CONCERN ) .
§ فرض معادلة الميزانية (
EQUALITY OF ASSETS AND LIABILIES ) .
§ قائمة المركز المالي وعدم تغير وحدة القياس (
STATEMENT OF FINANCIAL CONDITION AND UNCHANGING MEASURING UNIT ) .
§ التصاق أو تتبع التكلفة (
COAST ATTACH ) .
§ استحقاق المصروفات وتحقيق الايرادات أو الأرباح (
A CCRUAL OF EXPENSES AND REALIZATHIN REVENUE OR PROFIT كما تناول الاستاذ JOHN CANNING) ) من جامعة كاليفورينا الفكر المحاسبي من خلال النظرية الاقتصادية وحاول تطويع المناهج الاقتصادية للاستخدامات المحاسبية
كما كان للفكر الاقتصادي الخاص بالأستاذ فيشر (
FISHER ) أستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورينا أكبر أثر على البحوث المحاسبية .
ومن الشخصيات البارزة أيضاً الأستاذ (مونتجمري) الذي حاول بناء نظرية للمراجعة والأستاذ (ستيفن جيلمان) الذي كان لمجهوداته أثر وافر على كثير من المفاهيم المحاسبية وبصفة خاصة مفهوم الدخل المحاسبي ، كما كان من أهم الرواد في محال بناء النظرية المحاسبية، الأستاذ (ليتلثون) الذي أصدر مؤلفة بعنوان هيكل نظرية المحاسبة، وفي عام 1940 نشر مؤلف مشترك للأستاذين باتون وليتلثون كان بمثابة علامة بارزة في تاريخ الفكر المحاسبي، وقد جاءت الفروض المحاسبية في هذا المؤلف على النحو التالي :-
§ الوحدة المحاسبية .
§ الاستمرارية .
§ اعتبارات القياس .
§ تتبع أو التصاق التكلفة .
§ المجهودات والأداء .
§ دليل موضوعي قابل للتحقق .
ب- جهود جمعية المحاسبين الأمريكية
AAA (AMERICAN ACCOUNTIN ASSOCICATION ) :
وهي جمعية علمية تضم أكاديميين في مجال البحث العلمي في ا لجامعات وقد أعتمدت بحوث هذه الجمعية في البداية على خاصيتين أساسيتين هما الأسلوب الاستنباطي في البحث العلمي ثم الفكر السائد في النظرية الاقتصادية .
وقد أصدرت الجمعية تقريرها عام 1957 وعرفت الإيراد على أنه القيمة الاجمالية للإنتاج الذي يتم تصريفه خلال فترة، وأن الأصول هي إجمالي الخدمات المتوقع الاستفادة منها مستقبلاً ، وأن المصروفات والخسائر هي تكاليف تم استنفاذها خلال فترة ، وأن حقوق الملكية هي الحقوق المتبقية في أصول الوحدة المحاسبية ، وجاء في التقرير أيضاً أربع فروض أساسية في المحاسبة هي فرض الوحدة المحاسبية، وفرض الاستمرارية ، وفرض القياس النقدي، وفرض التحقق .
وقد تلا هذا التقرير تقريرين آخرين مكملين له أحدهما خاص بتقويم المخزون والآخر خاص بتقويم الأصول المعمرة .
وفي عام 1964 قامت الجمعية بتعيين لجنة بهدف بناء وتطوير نظرية للمحاسبة، وأصدرت تقريرها عام 1966 بعنوان النظرية الاساسية للمحاسبة جاء فيه تحديداً لكل من: -
1. أهداف المحاسبة (
OBJECTIVES OF ACCOUNTING ) .
2. معايير للمعلومات المحاسبية (
STANDARS OF ACCOUNTIN INFORMATION ) .
3. إرشادات لعملية توصيل المعلومات (
GUIDELINES FOR COMMUCITAITING ) .
وقد جاءت أهداف المحاسبة في هذا التقرير مرتبطة باحتياجات مستخدمي التقارير المالية مما يعتبر أول تحول في البحث المحاسبي اتجاه النفعية بحيث تغطي كل من الاستخدامات الخارجية التقليدية للمحاسبة المالية ، والاستخدامات الإدارية الداخلية ، كما أكد التقرير على قدرة المعاملات المحاسبية في التنبؤ وأهميتها في مجال اتخاذ القرارات ، وفيما يتعلق بالمعايير فقد أكد التقرير أنها تمثل الأساس لتقييم جودة المعلومات من خلال المعايير الآتية :
§ معيار الملاءمة (
RALEVENCE ) .
§ معيار القابلية للتحقق (
VERIFIABILITY ).
§ معيار التحرر من التحيز (
FREEDOM FROM BIAS ) .
§ معيار القابلية للقياس الكمي (
QUANTIFLABILITY ) .
 ويلاحظ أن هذا التقرير يمثل نقطة تحول جوهرية في أسلوب صياغة النظرية حيث أن خرج عن الاتجاهات التقليدية من ناحيتين:-
الأولي:- لم يحصر التقرير اهتماماته بمشاكل تحديد و قياس عناصر الدخل كما كان يحدث في السابق.
 الثانية :- أن التقرير قد خرج عن الاهتمام التقليدي بتحديد الفروض والمبادئ العلمية واتجه نحو تحديد الأهداف والمفاهيم باعتبار أنها تمثل الإطار المفاهيمي (CONCEPTUAL FRAMEWORK ) الذي تبني عليه الفروض والمبادئ.
وفي عام 1977 أصدرت الجمعية تقريراً بعنوان نظرية المحاسبة تعرضت فيه إلي مناهج مختلفة لبناء النظرية وهي:-
1. المنهج التقليدي الي يركز على مشاكل تحديد وقياس الدخل.
2. منهج اتخاذ القرارات وفيه يتم التركيز على احتياجات مستخدمي التقارير المالية .
3. منهج اقتصاديات المعلومات ويهدف في البحث عن تحديد التكاليف والمنافع المرتبطة بإنتاج استخدام المعلومات المحاسبية .
ج- جهود مجمع المحاسبين الأمريكي (
AICPA).
بدأ المجمع الامريكي للمحاسبين القانونيين جهوده في إطار وضع نظرية للمحاسبة عام 1958 من خلال تنظيم جديد يتعلق بالنشاط البحثي والاخر يتعلق بتأسيس مجلس المبادئ المحاسبية بهدف تكثيف جهود البحث العلمي من ناحية وتوجيه الممارسات المهنية وتضييق شقة الخلاف في التطبيق العلمي .
وفي عام 1961م صدرت أول دراسة بحثية حول الفروض المحاسبية كما يلي : -
1- فروض تتعلق بالبيئة المحاسبية وتشمل :
§ التعبير الكمي
QUANTIFICATION
§ التبادل
EXGHANGE
§ الوحدات المحاسبة
ENTITIES
§ الفترات المحاسبية
TIME PERIOD
§ وحدة القياس
UNIT OF MEASURE
2- فروض تتعلق بالمجال المحاسبي وتشمل :
§ القوائم المالية
FINANCIAL STATEMENT
§ أسعار السوق
MARKET PRICES
§ الشخصية المعنوية
ENTITIES
§ عدم التأكد (التقريب)
TENTATIVENSS
3- فروض واجبة :
a. الاستمرارية CONTINITY
b. الموضوعية OBJECTIVITY
c. الثبات ( التجانس ) CONSISTENCY
d. وحدة القياس الثابتة STABLE UNIT
e. الإفصاح DISCIOSURE
وفي عام 1962 تم اصدار (8) مبادئ محاسبية إستناداً إلي تلك الفروض هي :
1. يتولد الربح نتيجة لكافة أنشطة المشروع ، ولا يعزي لمرحلة معينة أو نشاط معين .
2. يجب تبويب التغير في موارد الوحدة الاقتصادية إلي :
Ø تلك الناتجة عن التغير في المستوي العام للأسعار .
Ø تلك الناتجة عن التغير في التكلفة الاستبدالية للموارد .
Ø تلك الناتجة عن المبيعات أو الاعتراف بصافي القيمة البيعية للموارد .
Ø تلك الناتجة عن أسباب أخرى .
3. يجب إثبات كافة أصول المشروع بغض النظر عن مصدر التمويل أو كيفية الحصول عليه.
4. أن تكلفة قياس الأصول ( التسعير والتقويم ) هي عبارة عن الخدمات المستقبلية لهذه الأصول ، وتتضمن اختيار أساس أو طريقة لتسعيرها من بين البدائل التالية :-
v أسعار التبادل الجارية (التكلفة الاستبدالية) .
v أسعار التبادل المستقبلية (أسعار البيع المتوقعة) .
v أسعار التبادل الماضية (التكلفة الأصلية) .
وترتيباً على ما سبق يتم تكوين الأصول المختلفة على النحو التالي :
v الأصول النقدية تقوم على أساس القيمة الحالية ( PRESENT VALUE ).
v المخزون السلعي يقوم على أساس صافي القيمة البيعية (NET REALIZABLE VALUE ) .
v الآلات والمعدات تقوم على أساس التكلفة الاستبدالية (CURRENT REPLACEMENT COST) .
v تستهلك الأصول الثابتة على مدي العمر الإنتاجي .
v الأصول المعنوية تقوم على أساس التكلفة التاريخية مع تعديلها بالتغير في القوة الشرائية للنقود .
v يجب إثبات كافة الخصوم ويتم تقويمها على أساس القيمة الحالية للمدفوعات المستقبلية.
v الالتزامات التي يتم الوفاء بها عيناً تقوم على أساس السعر المتفق عليه للسلعة ويتم الاعتراف بالأرباح عند إتمام الإنتاج أو تقديم السلعة .
v يتم تبويب حقوق المساهمين إلي رأس مال مستثمر وأرباح محتجزة .
v يجب أن توضح قائمة نتائج الأعمال مكونات الربح الخاص بالفترة وتمثل الايرادت والمصروفات والمكاسب والخسائر .
هذا وقد أثارت هذه المحاولات عدة انتقادات أهمها :-
1. عدم الاتساق المنطقي إذ أن بعض الفروض تعتمد على بعضها البعض فمثلاً يلاحظ أن فروض المجموعة الثانية يمكن استخلاصها من فروض ا لمجموعة الثانية .
2. عدم الترابط بين الفروض والمبادئ إذ أن المبدأ الأول الخاص بتحقق الإيرادات لا يمكن إرجاعه لأي من الفروض في الدراسة الأولي.
3. عدم اكتمال الفروض إذ أن مجموعة الفروض المذكورة لا تستبعد احتمال التوصل إلي مبادئ مخالفة تماماً لمجموعة المبادئ التي تم التوصل إليها .
4. عدم الاتفاق مع أصول نظرية القياس إذ أن المبادئ العلمية تتيح قياس خواص مختلفة لعناصر الأصول المختلفة
5. عدم تحديد الأهداف حيث لم يتم التعرض تشكل جاد لمشكلة تحديد الأهداف وبالتالي تم تجاهل مشكلة عدم تجانس احتياجات مستخدمي القوائم المالية ،
6. وفي عام 1970م صدر عن مجمع المحاسبين الأمريكيين دراسة استقرائية جديدة كانت أشمل من سابقتها وقد جاءت فروضها في صورة تحديد للبيئة المحاسبية على النحو التالي :
أ‌. تستخدم المعلومات المحاسبية من قبل مستخدمين متعددين ولتحقيق أهداف مختلفة .
ب‌. أن معظم مستخدمي القوائم المالية لهم احتياجات مشتركة من المعلومات المحاسبية .
ت‌. يعتمد معظم النشاط الانتاجي على القطاع الخاص .
ث‌. تقوم كافة المجتمعات بعملية الإنتاج والتوزيع والتبادل والاستهلاك والادخار.
ج‌. تعمل الاقتصاديات المعاصرة في ظل إطار من القانون والعادات والتقاليد الأمر الذي يحكم إلي حد كبير وجود المشروعات والحقوق والإلتزامات التعاقدية .
  ويبدو واضحاً مما سبق أن هذه المحاولة كانت لتطويع بعض المفاهيم الاقتصادية وربطها بالمفاهيم المحاسبية .
وبالإضافة إلي ذلك فقد أوردت الدراسة مجموعة من الخصائص الأساسية للمحاسبة المالية ، وكذلك مجموعة من العناصر الأساسية للمحاسبة كما يلي : -
1- الوحدة المحاسبية
2- الأصول
3- استمرارية المشروع
4- الخصوم
5- قياس ا لموارد والالتزامات الاقتصادية
6- حقوق الملكية
7- الفترات الزمنية
8- الإيرادات
9- القياس النقدي
10- المصروفات
11- أساس الاستحقاق
12-صافي الدخل ( الخسارة )
13- الأسعار التبادلية أساس القياس
14- التقريب
15- أهمية الاجتهاد الشخصي
16- القوائم المالية ذات الغرض العام
17- الترابط بين القوائم المالية ونظام القيد المزدوج
18- تغليب الجوهر على الشكل
19- الأهمية النسبية
* ويلاحظ على هذه القائمة أنها عبارة عن تجميع للأفكار المحاسبية التي تتضمنها الدراسات والبحوث السابقة، وأن مكوناتها تفتقر إلي الترابط المنطقي فيما بين عناصرها ، وفيما بين العناصر والأهداف، ويعود عدم وجود هذا الترابط إلي الأسلوب الذي اعتمدته هذه الدراسة والذي لا يقوم على مناهج البحث العلمي المعروفة .
* وفما يتعلق بالمبادئ التي وردت في الدراسة فقد تم تحديدها أيضاً عن طريق الحصر وليس عن طريق الاستدلال المنطقي ( استنباطياً كان أم إستقرائياً )، وهي :-
v مبادئ أساسية. FUNDAMENNTAL PRINCIPLES
v مبادئ عامة. BROAD OPERATING PRINCIPLES
v مبادئ تفصيلية. DETAILED PPRINCIPLES
وقد حددت الدراسة المبادئ الأساسية في ستة مبادئ هي : -
1. يتم إثبات الأصول والخصوم على أساس أسعار التبادل السائدة وقت إجراء التبادل .
2. يتم إثبات الإيرادات إذا تحقق ما يلي :-
* عند إتمام عملية اكتساب الإيراد .
* عند إتمام عملية التبادل .
3. بعض التكاليف يتم إثباتها كمصروفات على أساس الربط المباشر بينها وبين الإيرادات (مقابلة الإيرادات بالمصروفات) .
4. في حالة عدم وجود علاقة سببية ، فإن بعض التكاليف يتم إثباتها كمصروفات باستخدام طرق توزيع وتخصيص منظمة ومنطقية .
5. يتم إثبات بعض التكاليف كمصروفات تخص الفترة لأن هذه التكاليف لا تحوي أي خدمات مقبلة، أو لأنه لا يوجد طريقة منطقية يتم على أساسها توزيعها على الفترات التالية .
6. تستخدم وحدة النقد كأساس للقياس ، وأي تغيرات في القوة الشرائية للنقود غير قابلة للإثبات محاسبياً .
    كذلك أشارت الدراسة إلي استخدام طريقة الوارد أخيراً صادر أولاً،وطريقة الاستهلاك المعجل كمحاولات لتغطية أثر التغير في القوة الشرائية للنقود.
   وقد تعرضت هذه الدراسة لعدة انتقادات كانت تدور حول نقطة رئيسية واحدة هي أنها لا تمثل إطاراً فكرياً متماسكاً يمكن استخدامه كأساس لتطوير وبناء النظرية .
   لقد كانت هذه الدراسة من جانب المجمع هي أخر محاولة تم القيام بها بهدف تحديد الفروض والمبادئ المحاسبية على أساس علمي ، حيث تحول اهتمام المجمع بعد ذلك نحو تحديد الأهداف والمفاهيم ووضعها ضمن إطار مفاهيم المحاسبة باعتبار أن ذلك هو الأساس الذي يتم التوصل في ضوئه إلي الفروض والمبادئ العلمية، بالإضافة إلي استخدامه في التوصل إلي معايير التطبيق العملي اللازمة لحل المشكلات العاجلة التي تواجهها المهنة وفي تنظيم السياسات المحاسبية .
ثانياً : تنظيم السياسة المحاسبية
* مفهوم السياسة المحاسبية:-

هي مجموعة أدوات التطبيق التي تستخدمها المنشأة في إنتاج وتوصيل المعلومات المالية، وأدوات التطبيق العملي هي القواعد والأسس والطرق والإجراءات التي يستعين بها المحاسب لتطبيق المبادئ المحاسبية وبيان كيفية معالجة البنود والعمليات والأحداث .
لقد تجمع لدي المحاسبين عبر التاريخ رصيد ضخم من أدوات التطبيق العملي وفقاً لظروف الحال وأصبح لدي المنشآت المختلفة قواعد وطرق محاسبية مختلفة، فمثلاً بالنسبة لأسس احتساب أقساط الإهلاك قد تستخدم طريقة القسط الثابت بالنسبة للعقارات كما تستخدم طريقة الإنتاج بالنسبة للآلات، وفي نفس الوقت قد تستخدم طريقة إعادة التقدير بالنسبة للعدد والأدوات.
 إن تحديد السياسة المحاسبية يجب أن تخضع لضوابط عدة أهمها توافر خاصية الثبات بين الفترات المختلفة تحقيقاً لفائدة المعلومات المحاسبية، والاعتماد عليها في عقد المقارنات الزمانية، وازدياد القدرة على التنبؤ، ومن الطبيعي أن الثبات في السياسة المحاسبية ليس مطلقاً بسبب تغير الظروف المحيطة بالمنشأة إلا أنه يجب على المحاسب أن يتأكد من أن التغير في السياسة المحاسبية يجب أن يوفر معلومات أكثر دقة وأكثر نفعاً في مجال التنبؤ واتخاذ القرارات، لذلك نجد أن معظم التشريعات المحاسبية لا تكتفي بالمطالبة بالإفصاح عن السياسات المحاسبية المطبقة بل تطالب أيضاً بضرورة الإفصاح عن أي تغير يحدث في هذه السياسة وأثره على القوائم المالية للمنشأة .
 إن القاعدة العامة في تحديد معالم السياسة المحاسبية هي أن تأتي أدوات التطبق العملي ملائمة بقدر الإمكان لظروف الحال وطبيعة نشاط المنشأة، ولتطبيق هذه القاعدة ينبغي على إدارة المنشأة الاسترشاد بالإعتبارات التالية:
1. الحيطة والحذر "الحرص"
CONVERSATION OR PRUDENCE
2. تغليب الجوهر على الشكل
SUBSTANCE RATHER THAN FORM
3. الأهمية النسبية
MATERIALITY
 وتعد الاعتبارات المذكورة نوعا من القيود التي تحكم عملية وضع السياسة المحاسبية فالنسبة للخاصية الأولي فهي تمثل الاتجاه التقليدي للمحاسبة عند المفاضلة بين الطرق المحاسبية البديلة، وكمثال على ذلك ما ذهب إليه المعيار رقم (2) الصادر عن لجنة المعايير المحاسبية البريطانية الذي ينص على أنه وفي وجود تعارض بين أساس الاستحقاق وبين خاصيته التحفظ عند تطبيق مبدأ مقابلة الإيرادات بالمصروفات فإنه يجب تغليب التحفظ على أساس الاستحقاق .
 أما بالنسبة للقيد الثاني فإنه يجب اختيار القواعد المحاسبية التي تتفق مع الجوهر وليس مجرد الشكل القانوني أو التنظيمي، فمثلاً إذا كانت عملية انضمام شركتين تمثل في واقع الأمر سيطرة إحداهما على الأخرى، فإن هذه العملية تعتبر عملية شراء وليس توحيداً للمصالح بصرف النظر عن الطبيعة القانونية أو التنظيمية التي تمت بها عملية الانضمام، ومثال آخر في العقود الايجارية طويلة الأجل فإذا كان عقد الإيجار يغطي أكثر من (90%) من العمر الإنتاجي للأصل فإن هذا التعاقد يمثل في جوهره شراء تأجيلي ويتعين إظهار أثر ذلك على عناصر الأصول والخصوم، وفيما يتعلق بخاصية الأهمية النسبية فهي تعتبر الأهم في تحديد معالم السياسة المحاسبية ، ولعل أكبر دليل على ذلك هو أن معظم المعايير المحاسبية تأتي مذيلة بعبارة هذا المعيار لا يلزم تطبيقه في حالة العناصر التي ليست لها أهمية نسبية ، فمثلاً نجد أن كثيراً من المصروفات الرأسمالية يمكن معالجتها كمصروف إيرادي، نظراً لأن قيمتها لا تبرر عملية التوزيع والتخصيص على الفترات المتبقية ،فهذا المبدأ يعتبر تطبيقاً لمبدأ اقتصاديات المعلومات .
إن العمل بالاعتبارات الثلاثة تترك للإدارة مجالاً واسعاً للتأثير على السياسة المحاسبية الخاصة بالمنشأة.
· مدي الحاجة إلي تنظيم السياسة المحاسبية:
· آراء المعارضين للتدخل الخارجي لتنظيم السياسة المحاسبية:
يثور الخلاف حول مدي الحاجة إلي التدخل الخارجي في مجال تحديد ورسم السياسة المحاسبية الخاصة بالمنشأة، إلا أن الرأي الغالب في هذا الاتجاه يعتمد على نقطة جوهرية مؤداها أن إدارة المنشآت لديها دائما الحافز الذاتي الذي يدفعها بصفة مستمرة لإختيار أفضل السياسات المحاسبية التي تلائمها دون تدخل خارجي ، والحجج التي يعتمد عليها هذا الرأي هي : -
1. نظرية الوكالة
AGENCY THEORY : وهي إحدي النظريات في علم الاقتصاد الذي يستخدم كأساس للتنبؤ بسلوك الأطراف داخل التنظيم، وتعتمد النظرية على العلاقات القانونية (التعاقدية) التي يتحكم أطراف عقد الوكالة وهي الوكيل والموكل، وفيه يلتزم الوكيل بتمثيل ورعاية مصالح الموكل، وعلى ذلك يتم النظر إلي المنشأة على أنها مجموعة علاقات قائمة مثل علاقة الإدارة بالعاملين، علاقة الإدارة بأصحاب الأموال المستثمرة، علاقة المساهمين بالمراجع الخارجي .
ومن الطبيعي أن يسعي كل طرف من أطراف عقد الوكالة إلي تحقيق أقصي قدر ممكن من المنفعة لصالحة، وقد تتفق هذه المصالح كما قد تتعارض في أمور اخري، فقد يسعي الملاك إلي تعظيم العائد على استثماراتهم ، بينما تسعي الإدارة بالإضافة إلي الإثابة المالية إلى تأكيد سيطرتها وحريتها في اتخاذ القرارات وتوفير علاقات طيبة مع العاملين إلي غير ذلك من الاعتبارات غير المالية .
ونظراً لاحتمالات التعارض فإن أصحاب رأس المال في حاجة إلي متابعة ومراقبة مدي التزام الإدارة (الوكيل) بالمتطلبات التي يقتضيها عقد الوكالة، وأن أكثر الوسائل المستخدمة والشائعة في هذا المجال هي مطالبة المراجعين الخارجيين بالتقارير المحاسبية الدورية عن الأداء، وفي المقابل نجد أن من مصلحة الإدارة اكتساب ثقة أصحاب الأموال، وتجنب أي سوء تفاهم قد ينشأ بينهم وذلك عن طريق اتخاذ مجموعة من التدابير التي تعطي الاطمئنان لأصحاب الأموال كذلك فإن الإدارة تتصرف بما يحقق أهدافهم ومصالحهم، ومن الأمثلة الشائعة على ذلك تطبيق نظام رقابة داخلية وخارجية ، التأمين على ممتلكات المنشأة، وضع حدود قصوى للاتفاق ومراقبته في شكل موازنات ، ونتيجة لذلك سوف يترتب على المنشأة تكاليف الوكالة ويمكن حصرها فيما يلي :-
1. تكاليف من جانب الموكل لرقابة ومتابعة تصرفات وقرارات الوكيل .
2. تكاليف من جانب الوكيل تتعلق برعايته لمصالح الموكل.
3. تكاليف أخري متمثلة في سلبيات ناتجة عن قرارات مخالفة لوجهة نظر الموكل.
 وبناء على ما سبق يتضح أن تكاليف الوكالة تؤثر على مصالح كل من الوكيل والموكل، وإنه من مصلحة كل منهما ضغط هذه التكاليف عند حدها الأدنى ، وإن الوسيلة التي تثبت فاعليتها في هذا المجال هي تقديم تقارير محاسبية وافية وصحيحة ومؤيدة بشهادة المراجع الخارجي .
 ومما سبق يتبين أن نظرية الوكالة تتطلب قيام الإدارة بواجباتها نحو إتباع أفضل السياسات المحاسبية الملائمة التي تؤدي إلي توفير تقارير دورية وافية عن أداء المنشأة، وتطور أعمالها ومدى كفاءتها وتكون الإدارة معتمدة من مراجع خارجي مستقل .
2. نظرية كفاءة السوق: -
يقصد بكفاءة السوق
MARKET EFFECIENCY أن سوق الأوراق المالية يتميز بالقدرة على استيعاب المعلومات المالية المتاحة من مصادرها المختلفة والاستفادة منها في تحويل أسعار الأسهم والسندات المتداولة، والافتراض الأساسي في هذه النظرية أن سوق الأوراق المالية يستجيب بسرعة وبدقة للمعلومات المتاحة، وتأتي هذه الاستجابة نتيجة وجود عدد من المستثمرين على وعي وإدراك كامل بدلالة الأرقام المحاسبية التي تظهرها القوائم المالية، وبالتالي إدراك أثر الطرق المحاسبية البديلة على هذه الأرقام .
واستناداً إلي ما سبق فإن من أهم النتائج المحاسبية التي يترتب على نظرية كفاءة السوق أنه لا يمكن خداع السوق بالاختلافات الناتجة عن استخدام طرق محاسبية بديلة ، أو الناتجة عن التغير فيها خلال الفترات المحاسبية، وأن كل ما يحتاجه مستخدم القوائم المالية هو الإفصاح الكافي عن معالم السياسة المحاسبية المتبعة وأي تغيير قد يحدث فيها، ولتحقيق ذلك يجب أن تتاح للمنشآت الحرية الكافية لرسم وتحديد سياساتها المحاسبية التي تتلاءم مع ظروف المال وطبيعة النشاط .
وبالتالي نستطيع أن نخلص أن التدخل الخارجي لتنظيم سياسة المحاسبية لن يضيف شيئاً لكفاءة السوق، بل أنه سيكون على حساب مدي ملاءمة المعلومات نتيجة فقدانها المرونة اللازمة في رسم سياستها المحاسبية التي تناسبها . ومن ناحية أخري فإن نظرية كفاءة السوق تلعب دوراً بارزاً في التأثير على توجيه وتخصيص الموارد على مجالات النشاط البديلة، فمن المعروف أن هناك ندرة نسبية في مقدار رأس المال الذي يقبل مخاطر الاستثمار ، وبذلك نتوقع وجود تنافس بين المنشآت لجذب أكبر قدر ممكن من هذا المال، وإن ذلك لن يتحقق إلا إذا كان توفرت الثقة في المنشآت وفي تقاريرها المالية، الأمر الذي سيؤدي أيضاً إلي تخفيض درجة المخاطرة ويدفع المستثمرين إلي قبول تخفيض المعدل الذي يطلبونه على استثماراتهم ، إضافة إلي ذلك فإن التنافس حول مصادر التمويل في سوق رأس المال سوف يمثل ضغطاً على كافة المنشآت لإتباع سياسة محاسبية ملائمة وتوفير نظام تقارير واف حول أداء المنشآت ، لأن عدم توفر الإفصاح الكافي عن الأداء المالي سوف يفسر في هذه الحالة على أنه تستر عن المشاكل التي تعاني منها المنشأة مما يعجل بفشلها وخروجها من السوق، وهكذا يتبين أن الاعتبارات التنافسية في سوق رأس المال سوف تشكل ضغطاً لتحسين وتطوير نظم التقارير المالية ، وبالتالي فإنه ليس هناك حاجة للتدخل الخارجي لتنظيم السياسة المحاسبية على مستوي المجتمع .
3. توفير المعلومات بالاتفاق المباشر :
ينظر البعض إلي أن التدخل الرسمي لتنظيم السياسة المحاسبية على مستوي المجتمع لن يحل المشكلة لأنه يستحيل إعداد تقارير مالية تفي بكافة متطلبات مستخدمي القوائم المالية على اختلاف طوائفهم، وأن الحل العملي لهذه المشكلة لا يكمن في إصدار معايير منظمة للسياسة المحاسبية على مستوي المجتمع، وإنما يمكن لأصحاب المصلحة الحصول على البيانات والمعلومات المحاسبية التي يرغبونها عن طريق الاتصال المباشر، ومن أمثلة ذلك ما تطلبه البنوك من معلومات بشكل خاص من المنشآت لأغراض منح الائتمان ، كما أن تبادل المعلومات والنشرات المالية التي يتم تبادلها في الأسواق المالية هي مثال حي على تبادل المعلومات على أسس اقتصادية .
وبناء على ما سبق فإن النظر إلي التقارير المالية من هذه الزاوية سوف يقلل من احتياجات المجتمع المالي إلي التدخل الرسمي لتنظيم السياسة المحاسبية .
* آراء المؤيدين للتدخل الخارجي لتنظيم السياسة المحاسبية:-
يتم التنظيم المحاسبي للسياسات المحاسبية عن طريق التدخل الرسمي بغرض تحديد المعالم الرئيسية التي يتعين مراعاتها من قبل المنشآت عند تحديد سياساتها المحاسبية، فتنظيم السياسة المحاسبية هو نوع من التدخل الخارجي بالنسبة لإدارة المنشآت لضمان حد أدني من التوحيد للممارسات المحاسبية على مستوي المجتمع بهدف زيادة منفعة المعلومات المحاسبية في مجالات التطبيق المختلفة، لذلك فإنه يلزم مراعاة خاصيتين أساسيتين هما خاصية الملاءمة وخاصية الثقة .
q خاصية الملاءمة RELEVENCY :
بمعني أن تكون المعلومات قادرة على التأثير في عملية اتخاذ القرار بجانب أن تكون ذات قدرة تنبؤية يمكن الاستفادة منها في اتخاذ القرار .
q خاصية الثقة RELIABILITY :
بمعني إمكانية الاعتماد على المعلومات المحاسبية في التعبير بصدق عن حقيقة الأحداث والعمليات مع التحقق منها بأدلة إثبات موضوعية .
ويعتمد أنصار التنظيم المحاسبي للسياسة المحاسبية على الحجج الآتية :-
1) ظاهرة الملكية الغائبة :
نظراً لانفصال الملكية عن الإدارة في معظم التنظيمات الاقتصادية المعاصرة فإنه من المتوقع أن تأتي عملية اختيار السياسة المحاسبية متأثرة بالأهداف الذاتية للإدارة حتى لو كان ذلك على حساب صدق التعبير عن نتائج الأحداث والعمليات والظروف الاقتصادية، وفيما يلي بعض الوسائل الشائعة التي يمكن أن تمارسها الإدارة للتحكم في نوعية وكمية المعلومات:-
* التأثير على قائمة الدخل :
حيث تستطيع الإدارة التأثير على أرقام الدخل من خلال بعض الممارسات المحاسبية لتحقيق أهداف كثيرة مثل التأثير على الضرائب ، اكتساب ثقة المساهمين، الأمر الذي قد ينطوي على نوع من طمس الحقائق أو إخفائها عن أصحاب الشأن.
* التأثير على المركز المالي :-
قد تلجا الإدارة إلي اتخاذ قرارات للتأثير على عناصر ا لمركز المالي كأن تعمد إلي سداد قدر كبير من الخصوم المتداولة عند نهاية السنة المالية وذلك بغرض التأثير على رأس المال العامل، أو تأجيل إجراء توسعات أو عدم استبدال أصول في الوقت المناسب حتى تتجنب تأثير ذلك على الربحية، أو القيام بتدبير مصادر تمويل من خارج الميزانية كما في حالة تأجير الأصول الثابتة بدلاً من شرائها ، أو القيام بعملية بيع صورية لجزء كبير من المخزون مع الاتفاق على إعادة شرائه ، كما قد تلجأ الإدارة إلي تغيير السياسة المحاسبية بمجرد الرغبة في إظهار المركز المالي في صورة مختلفة عما كانت عليه سواء سلباً أو إيجاباً .
* تكوين الاحتياطيات السرية :-
ويتم ذلك عن طريق إتباع أنماط معينة في توزيع التكاليف والإيرادات بين الفترات المحاسبية المتعاقبة ، ومثال ذلك المغالاة في احتساب أعباء الإهلاك ، التخفيض المتعمد في قيمة بعض الأصول ، تأخير الاعتراف بالإيرادات ، وهذه الاحتياطيات غالبا ما تلجأ إليها الإدارة في مجال تحسين الربحية أو تقليل الخسائر أو إجراء توزيعات على المساهمين وصرف مكافآت للفريق الإداري لا تستند على نتائج أعمال فعلية .
2- احتمال فشل السوق :-
سبق أن أوردنا أن تنظيم السياسة المحاسبية على مستوي المجتمع على أساس كفاءة السوق سوق يتحقق بصورة تلقائية دون ما حاجة غلي اي تدخل خارجي ، إلا أن البعض يرى أن هناك اعتبارات كثيرة تؤدي إلي فشل السوق في تحقيق هذا الهدف وهي: -
أ. المنشأة هي منتج محتكر للمعلومات المحاسبية :
يري أصحاب هذا الرأي أن المنشأة في الوقع العملي تستطيع أن تحتكر المعلومات المحاسبية التي تقدمها سواء من حيث كمية هذه المعلومات أو نوعيتها أو في شكل الإفصاح الذي تقدمه حول تلك المعلومات، كما أن حصول بعض الأطراف على المعلومات الإضافية التي يحتاجونها عن طريق الاتصال أو التعاقد المباشر لا يعتبر أمراً هيناً أو يسيراً في جميع الأحول، ومن ناحية أخري أن اللجوء إلي الطرق الخاصة أو الجانبية للحصول على المعلومات اللازمة بغرض تحقيق السبق في الاستفادة من هذه المعلومات يمثل أحد صور السوق السوداء التي تعكس فشل أو عدم كفاءة سوق المعلومات المحاسبية، إن مثل هذه الأوضاع تؤدي إلي القول بأن كفاءة السوق ما هي إلا أمر افتراضي وليس عملي .
ب. انخفاض مستوي التقارير المحاسبية :
يدافع أصحاب هذا الرأي عن الحاجة إلي التدخل الرسمي لضمان الإفصاح الكافي بصورة رسمية من خلال وجود وتطبيق معايير تحدد كمية ونوعية وضوابط هذا الإفصاح في التقارير المالية، فقد يتحقق الإفصاح الطوعي من قبل المنشأة ولكن التنظيم المحاسبي يهدف إلى أكثر مما قد تفصح عنه المنشأة تطوعياً من حيث نوعية المعلومات المطلوب الإفصاح عنها .
إن الرأي الذي ينادي بعدم التنظيم يفترض وجود إطار فكري متماسك للمحاسبة، في حين أن الوضع الحالي للمحاسبة يعاني من نواحي قصور كثيرة قد تفسح المجال للإدارة لإخفاء بعض التناقضات التي ربما تكون موجودة في عقد الوكالة، وهذا مؤداه انخفاض مستوي التقارير المالية وفقدان الثقة في المعلومات المحاسبية مما يترتب عليه فشل السوق في تحقيق التوازن .
ج. المعلومات المحاسبية لها خاصية السلع العامة:
هناك سبب أخر يؤدي إلي فشل القوي التنافسية في السوق مما يضعف من كفاءته هو خاصية المعلومات المحاسبية التي يمكن تشبيهها بالسلعة العامة، فالسلعة العامة هي السلعة التي إذا تم توفيرها (إنتاجها) فإن استفادة البعض منها لا يؤثر على فرص استفادة الآخرين من نفس السلعة، ومن أمثلة هذه السلعة البرامج التلفزيونية، والإذاعية، والمجلات والجرائد، حيث أن استفادة البعض منها لا يمنع نقلها أو تحويلها للآخرين للاستفادة منها ، فالخاصية المميزة لهذه السلع هي وجود ما يسمي بحقوق الملكية المتساهلة
SOFT PROERTY RIGHTS لمنتجي هذه السلع في مواجهة المستهلكين وذلك على عكس منتجي السلع العادية، ويعتبر أصحاب هذا الرأي المعلومات المحاسبية من قبيل السلع العامة، حيث يمكن لأي شخص صاحب مصلحة الاستفادة من هذه المعلومات ونقلها للآخرين دون قيد، مما يعني فشل قوي السوق في تحقيق التوازن، وبالتالي فهناك حاجة إلي وجود تنظيم حماسي لتنظيم عملية الإفصاح ويحدد كميته ونوعيته.
3- الأهداف الاجتماعية :-
يذكر أصحاب هذا الرأي أن تحقيق الأهداف الاجتماعية التي تخدم المجتمع ككل يتطلب وجود تنظيم محاسبي يستطيع أن يحقق التوازن من وجهة نظر كافة المتعاملين المجتمع معاً وليس توازناً من وجهة نظر معينة يسعى إليها المستثمرين، فقد يتحقق التوازن بما لا يخدم الصالح العام ولا القيم الاجتماعية السائدة، من ناحية أخري فقد يؤدي غياب التنظيم للسياسة المحاسبية إلي عدم عدالة الإفصاح المحاسبي وبالتالي افتقار السوق إلى ما يعرف بتماثل المعلومات
INFORMATION SYMMETRY ، لأن غياب هذه العدالة يؤدي إلي استفادة البعض دون البعض الآخر .
مما سبق يتبين أن تنظيم السياسة المحاسبية سوف يؤدي إلي الارتقاء بمخرجات النظام المحاسبي وبما يحقق عائداً اجتماعياً صافياً .
إن تنظيم السياسة المحاسبية يتطلب منا مواجهة معضلتين أساسيتين هما :-
1. احتمال إصدار معايير تؤدي إلي المبالغة في إنتاج معلومات محاسبية بأكثر من الاحتياجات الفعلية، وذلك لعدم إمكانية تحديد حجم الطلب الحقيقي على هذه المعلومات
2. احتمال استفادة بعض فئات المجتمع على حساب البعض الآخر ، وذلك لعدم تحميل كل منتفع بالتكلفة الفعلية التي يستخدمها .
كما وان تنظيم السياسة المحاسبية له بعد آخر على مستوي المجتمع يتعلق بالآثار الاقتصادية التي يمكن أن تخلفها، وقد سبق الإشارة إلي أن تنظيم السياسة يؤدي إلي حسن توزيع وإدارة الموارد الاقتصادية للمجتمع، إلا أنه يلزم أيضاً دراسة البعد الاقتصادي المناوئ الذي يمكن أن يحدث نتيجة اندفاع المنشآت إلي هذا السلوك المناوئ كرد فعل عندما يتم وضع معيار معين، فمثلاً قد يستوجب أحد المعايير المنظمة للمهنة معالجة بعض أوجه الإنفاق على أنه مصروف إيرادي بينما طبيعة المصروف تسمح بمعالجته على أنه مصروف إيرادي مؤجل أو مصروف رأسمالي في حالات معينة، والمثال الشائع على ذلك هو معالجة تكاليف البحث والتطوير واستكشاف الموارد الطبيعية، فمن الواضح أن معالجة هذه النفقات على أنها نفقات إيراديه سوف يترتب عليه تحميل الفترة المحاسبية التي تم فيها الإنفاق بقدر كبير من المصروفات، الأمر الذي يظهر المنشآت بشكل غير ناجح ، وهو ما قد يدفع إدارتها إلي الحد من تلك الأنشطة التطويرية أو تأجيلها بقدر الإمكان .
وبالإضافة إلي ما سبق هناك أيضاً أبعاد أخري للتنظيم المحاسبي غير الأبعاد الاقتصادية هي أبعاد تتعلق بالأطراف التي تتأثر بعملية التنظيم المحاسبي وهما :-
1.المنشأة ممثلة في إدارتها حيث يقع عليها مسؤولية إعداد وتوصيل التقارير المالية .
2.المراجع الخارجي (مهنة المحاسبة والمراجعة) حيث تقع مسؤولية التحقق من مدي اتفاق التقارير المالية مع المبادئ المحاسبية المتعارف عليها .
3.المستخدمون الخارجيين للتقارير المالية (المستثمرين، المحللين الماليين، الموردين، العملاء، الحكومة، المجتمع ككل ) باعتبار أن قراراتهم تعتمد كثيراً على المعلومات التي تشملها هذه التقارير .
وغالباً ما تتعارض اهتمامات هذه المجموعات كما يتبين مما يلي :-
* اهتمامات الإدارة :
وتتمثل دائرة هذه الاهتمامات في اعتبارات تتعلق باقتصاديات إنتاج المعلومات وأثر الإفصاح على مصالح الإدارة وعلى وضع المنشأة التنافسي في السوق ، لذلك نتوقع أن تعارض إدارة المنشأة أي معايير محاسبية من شأنها إضافة أعباء كبيرة في عملية إنتاج وتوزيع المعلومات ،ولكن ذلك قد يلقى ترحيباً من قبل إدارة المنشأة إذا كانت تلك المعايير ستؤدي إلي إظهار نتائج الأعمال بصورة أفضل.
*اهتمامات مهنة المحاسبة والمراجعة:
تتمثل دائرة هذه الاهتمامات في توقع معارضة منفذي المهنة لأي معايير من شأنها إلقاء مسؤوليات جديدة على المراجع الخارجي وبصفة خاصة تلك المعايير التي تتطلب مراجعة عمليات وأنشطة غير تقليدية، ومن الأمثلة الشائعة للمعايير التي قد لا تلقي تأييداً من مهنة المحاسبة والمراجعة نجدها في المعايير التي تتطلب الإفصاح عن تقديرات الموازنة وخطط الإدارة المستقبلية ، ولا شك أن تطبيق مثل هذه المعايير سوف يترتب علىها الإفصاح عن معلومات يصعب إقامة الدليل الموضوعي لتوثيق هذه المعلومات، كما أنها تؤدي إلى اتساع نطاق مسؤولية المراجع الخارجي، وبالتالي تعرضه لمخاطر مهنية أكثر ولمساءلة أكثر من قبل مستخدمي التقارير المالية .
* اهتمامات مستخدمي القوائم والتقارير المالية :
وتتمثل دائرة هذه الاهتمامات في مطالباتها بالتوسع في الإفصاح بقدر الامكان ، وذلك حتى يمكن تغطية كافة الاحتياجات، خاصة أن مستخدمي هذه التقارير لا يتحملون بصورة مباشرة تكاليف هذا الإفصاح المتزايد .
وبناءً على ما سبق نجد أنه على الجهاز المسئول عن ونضع وتنظيم السياسة المحاسبية للمجتمع أن لا يتأثر بالمصالح الذاتية لأي من الفئات الثلاثة دون مراعاة لمصالح جميع الفئات معاً، أي بمعني عدم تغليب وجهة نظر معينة وباستمرار على حساب وجهات النظر الأخرى .
ثالثاً : معايير التطبيق العملي:-
يتبين مما سبق أهمية تنظيم السياسة المحاسبية على مستوي المجتمع، من خلال إصدار معايير التطبيق العملي الملائمة، هذه المعايير يجب أن تكون متسقة مع الإطار النظري، فلا بد من بذل كل عناية ممكنة في عملية الانتقال من النظرية إلي التطبيق من حيث مراعاة الاعتبارات البيئية والأعراف والاصطلاحات المحاسبية السائدة وفقاً لمنهج مدروس يراعي اعتبارات الفكر ومقتضيات الممارسة العملية .
* الخصائص الفكرية والعملية للمعايير :-
لا تعد النظرية هدفاً في حد ذاتها وإنما هي وسيلة لإحكام وترشيد التطبيق العملي ، وهو ما ينطبق تماماً على نظرية المحاسبة، فالمبادئ العلمية تمثل قمة الفكر في النظرية حيث تمثل الأحكام الأساسية العامة التي تحدد أفضل أسس القياس والعرض للأحداث والعمليات .
وفي المحاسبة تعتبر الخطوة التي تلي التوصل إلي المبادئ هي ترجمة هذه المبادئ إلي معايير للتطبيق العملي ، وهذه المعايير تمثل نماذج أو مستويات للأداء المحاسبي، وأنها ليست لمجرد الاسترشاد العام، وإنما هي تعبير عن موقف رسمي فيما يتعلق بكيفية تطبيق المبادئ ،الأمر الذي يجب أن تأتي كترجمة واعية لهذه المبادئ وبعد دراسة متأنية لأفضل الممارسات العملية لهـا.
تعتبر المبادئ العلمية هي مرحلة النضوج الفكري، وفي المحاسبة وعلى الرغم من تواجد مجموعة من الفروض والمبادئ المتعارف عليها، إلا أنه ليس هناك اتفاق تام حول مجموعة الفروض والمبادئ العلمية الأساسية، وإن المحاسبة لا زالت في مرحلة تكوين وتحديد ذلك الجزء من الفكر المحاسبي الذي يشمل الأهداف والمفاهيم الأساسية وهو ما يعرف بالإطار المفاهيمي للمحاسبة .
وآياً كانت مرحلة التطور الفكري للمحاسبة، فإن الأمر يتطلب ترجمة هذه المرحلة أولاً بأول في صورة معايير للتطبيق العملي، أي أنه لا يمكن الانتظار حتى يتم البناء الكامل للنظرية المحاسبية ، ثم نبدأ بعد ذلك في وضع المعايير المنظمة للتطبيق العملي ، وذلك لأن عملية البناء الفكري هي عملية مستمرة وتستغرق وقتاً طويلاً ، فالمعايير هي ترجمة مدروسة لمستوي الفكر المتاح والمتمثل في مجموعة المبادئ والأهداف والمفاهيم والفروض ،
والأمثلة التالية توضح كيفية الانتقال من النظرية إلي المعايير .
المستوي الفكري (النظرية)
المعيار (التطبيق العملي)
مفهوم الأصول
معيار المحاسبة عن العقود الإيجارية طويلة الأجل (الرأسمالية)
فرض الوحدة المحاسبية (الاقتصادية)
معيار القوائم المالية الموحدة.
مبدأ تحقق الإيراد
معيار المحاسبة عن عقود المقاولات طويلة الأجل
هدف ترشيد عملية اتخاذ القرار
معيار الإفصاح عن أجزاء من نشاط المنشأة مثلاً " خطوط الإنتاج الرئيسية )
إن الربط بين المعايير والنظرية هو أمر ضروري حتى تتحقق خاصية الاتساق المنطقي سواء بين المعايير نفسها وبين الفكر المحاسبي الذي يحكم عملية تطبيقها، كما يتعين أن تكون هذه المعايير ملائمة للظروف البيئية المحيطة (واقع التطبيق العملي) ، ومن الجدير بالملاحظة هنا أنه نظراً لتغير الظروف البيئية من وقت لآخر، فليس من المتوقع أن تتسم المعايير بصفة الثبات وعمومية الاستخدام، مما يجعلها أقل ثباتاً من المبادئ ، ويذهب البعض إلي أبعد من ذلك فقد نجد معايير للتطبيق في المشروعات التي تهدف إلي تحقيق الربح وأخري للمشروعات غير الهادفة إلي ذلك ، ولعل ابرز مثال على أثر الاعتبارات البيئية ما نجده في معايير المحاسبة عن ضرائب الدخل ، والمعايير الخاصة بمشروعات القطاع العام .
بالإضافة إلي ما سبق هناك اعتبارات فنية قد يكون لها تأثير على المعايير المحاسبية، على الرغم من عدم وجود أساس فكري أو مبرر بيئي ، وإنما هي مجرد اصطلاح أو تقليد محاسبي مثل ( تحديد الجانب الذي تثبت فيه العناصر المدينة ، والدائنة ، اختيار طرق الإهلاك، وطرق تسعير المنصرف من المخزون ) ، فإن هذه الطرق لا يمكن حسم الخلاف بشأنها استناداً إلي أسلوب البحث العلمي، وإنما تستوجب التدخل الرسمي من قبل الجهات المعنية.
ولعل مثال معالجة المنح الحكومية أكبر دليل يوضح لنا الأثر المحاسبي كمصدر من مصادر المعايير المحاسبية، فمن المعروف أن المنح الحكومية التي تعطي للوحدات لأجل تشجيع الاستثمار في الأصول الثابتة يمكن معالجتها بأحدي الطريقتين :-
1. جعل حساب الأصول مدينا بقيمة الإعانة وبالتالي تخفيض قيمته الدفترية .
2. تكوين احتياطي رأسمالي بقيمة الإعانة ، وتحويله إلي إيرادات دورية على مدي العمر الإنتاجي للأصل .
ويقدم أنصار كل طريقة حججاً كثيرة لتأييد موقفهم، فالأصل موجود بصرف النظر عن مصدر تمويله مما لا يدعو إلي تخفيض قيمته بمقدار الإعانة، ومن ناحية أخري يري البعض أن الإعانة لا ينطبق عليها مفهوم الإيراد الحقيقي لأنه لم يتم الحصول عليه مقابل نشاط حقيقي للمنشأة ، وعلى الرغم من الاختلاف في الطريقتين إلا أن كل منهما لها نفس التأثير على نتائج الأعمال .
بناءً على ما سبق يمكن أن نستخلص أن المعايير المحاسبية يتم بناؤها وتطويرها اعتماداً على ثلاثة مصادر رئيسية هي: ( النظرية – البيئة – العرف ) .
هذا وتمثل النظرية المصدر الأساس والدائم لمهمة بناء المعايير، أما العوامل البيئية فهي التي تعطي المعايير الصبغة العملية لتكون ملائمة للظروف والاعتبارات المكانية والزمنية، أما العرف فله تأثير بالنسبة لنوع معين من المعايير وهو ما يعرف بالمعايير الإجرائية وهي المعايير المتعلقة بضبط النواحي الفنية لعملية تشغيل البيانات وعرض المعلومات .
* تجربة تنظيم عملية وضع وإصدار المعايير :-
للجانب التنظيمي المتعلق بوضع وإصدار المعايير ثلاثة أبعاد هي :
1. تشكيل الجهاز الذي يتولى مهمة بناء وإصدار المعايير .
2. أسلوب العمل أو المراحل التي يمر بها كل معيار قبل إصداره .
3. المنهج المتبع في بناء المعايير.
ولشرح هذه الأبعاد نتعرض للتجربة الأمريكية باعتبارها عملاً رائداً في هذا المجال :-
قبل عام 1930م كانت المحاسبة غير خاضعة لأي صورة من صور التنظيم المهني ، وكانت السياسة المحاسبية سراً من أسرار الوحدة المحاسبية، وكانت التقارير المحاسبية غير قابلة للمقارنة ، ونتيجة لهذه الفوضي في الممارسات المحاسبية وما صاحبها من إنهيار سوق الأوراق المالية، طالبت هيئة تداول الأوراق المالية (
SEC ) SECURITIES EXCHANGE COMMISSION بالعمل على تطوير مبادئ ومعايير لمهنة المحاسبة وإصدار بيان رسمي ملزم لكافة الوحدات المحاسبية، وفي حالة فشل المهنة فإن هذه الهيئة سوف تتدخل لتفرض ما تراه مناسباً من مبادئ ومعايير .
v في عام 1933م قام مجمع المحاسبين الأمريكي (AICPA ) يتكوين لجنة للإجراءات المحاسبية حيث تمكنت من إصدار 42 نشرة جاءت جميعها معبرة عن رأي اللجنة في معالجة المشاكل المحاسبية التي تم دراستها .
v خلال الفترة من عام 1953م إلي 1959م أصدرت اللجنة 8 نشرات أخري ليصبح مجموع ما قامت بإصداره نحو 50 نشرة ، ورغم هذا العمل فقد وجهت إليها انتقادات كثيرة أهمها عدم الاعتماد على منهج شامل ومتكامل في وضع وتحديد المعايير فالأسلوب الذي كان متبعاً هو عبارة عن مجرد مواجهة للمشاكل التي تثار أولاً بأول دون وجود تصور كامل للمشاكل المحاسبية التي يتعين دراستها .
v نتيجة لذلك قام المجمع الأمريكي بإيقاف عمل اللجنة وأنشأ محلها مجلس المبادئ المحاسبين ( ABP ) ( ACCOUNTING PRINCIPLE BEARD ) ، يهدف التوصل إلي مجموعة الفروض والمبادئ المحاسبية اعتماداً على أسلوب البحث العلمي وبصفة خاصة الأسلوب الاستنباطي ، وقد قام المجلس بإصدار مجموعة كبيرة من البحوث في مجالات الفكر المحاسبي كان أهمها الدراسة رقم (1) عن الفروض الأساسية في المحاسبة، الدراسة رقم (3) عن المبادئ المحاسبية، كما أصدر المجلس (31) رأياً حول المشكلات المحاسبية المختلفة.
v ورغم ذلك لم يسلم المجلس المذكور من الانتقاد فوجه إلي إسلوب عمله هجوماً لاذعاً واتهم أنه لم يخرج في جوهره عن أسلوب إطفاء الحرائق بسبب خضوعه لضغوط خارجية من قبل مكاتب المحاسبة الأساسية في الولايات المتحدة ،ومن قبل هيئة تداول الأوراق المالية كما أن توصياته لم تكن تعرض للمناقشة بشكل كاف قبل إصدارها .
v وفي عــام 1973م أنشـــأ المجمــع مجلس معايير المحاسبة الماليـة ( FASB ) ( FINANCIAL ACCOUNTING STANDARS BOARD ) روعي في تنظيمه الأبعاد الثلاثة المذكورة سابقاً وهي التشكيل، أسلوب العمل ، المنهج، .
ومن حيث التشكيل روعي أن يضم المجلس ست تنظيمات هي :-
- جمعية المحاسبين الأمريكيين (
AAA ) ( AMERICAN ACCOUNTIN ASSOCIATION ) .
- مجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي (
AICPA ) ( AMERICAN INSTITUTE OF CERTIFIED PUBLIC ACCOUNTANTS ) .
- اتحاد المحللين الماليين (
FAF) (FINANCIAL ANALYS FOUNDATION ).
- معهد المديرين الماليين (
FAI) (FINANCIAL EXECUTIVE INSTITUTE).
- الجمعية الوطنية للمحاسبين (
NAA) (NATIONAL ASSOCIATION ACCOUNTING ).
- جمعية الأوراق المالية (
SIA) (SECURITIES INDUSTRY ASSOCIATIO ).
وتحدد المهمة الرئيسية للجمعية التأسيسية المنبثقة عن هذا التنظيم في تعيين أعضاء مجلس معايير المحاسبة المالية وعددهم سبعة أعضاء، أربعة منهم محاسبين قانونيين، وثلاثة من ذوى الخبرة في شئون المحاسبة والتمويل ، ويعتمد المجلس على لجنة استشارية مكونة من ثلاثين عضواً يتم تعيينهم وتمويلهم من قبل الجمعية التأسيسية ،
   وأما عن أسلوب العمل المبتع فيتكون من ثلاثة خطوات : -
1. تعيين فريق عمل بحثي لكل مشروع مقترح بناء على توصيات اللجنة الاستشارية، ويقوم هذا الفريق بإعداد مذكرة مناقشة تتناول الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمعيار المقترح والبدائل الممكنة وتوزع هذه المذكرة على أكبر عدد ممكن من الأطراف المعنية الداخلة ضمن القاعدة الأساسية لغرض إبداء الرأي بوجهة نظرها حول المذكرة .
2. عقد جلسة استماع (
PUPLIC HEARING ) لمناقشة الردود حيث يتم في ضوءها استبعاد المشروع أو إعداد مسودة أولية لمشروع المعيار المقترح ويتم توزيعه على الأطراف المعنية لإبداء الرأي بشأنه .
3. بناء على الردود الكتابية التي ترد إلي المجلس يتم إدخال التعديلات اللازمة على المسودة الأولية للمعيار ويطبق بشأنها الإجراءات السابقة، ثم يجري التصويت على الصياغة النهائية للموافقة.
ويلاحظ على أسلوب العمل السابق توفير الضوابط اللازمة لتحقيق استقلالية مجلس المعايير وحمايته من الوقوع تحت تأثير جماعات الضغط والسيطرة من قبل مكاتب المحاسبة كما يتم إشراك كافة الأطراف المعنية بعملية التنظيم المحا سبي ، ومما لا شك فيه أن هذا الأسلوب سيؤدي إلي بذل العناية المهنية الواجبة (
DUE PROCESS ) مما يجعلها تكتسب صفة الواقعية والصفة الشرعية ثم القبول العام .
وحول ما سبق فمن الواضح أن غياب النظرية المحاسبية كان أمراً واضحاً عند صدور التكليف لمجلس معايير المحاسبة فبدلاً من تكليفه بمهمة تحديد الفروض والمبادئ العلمية نجد أن المهمة الرئيسية التي وكلت للمجلس كانت ذات شقين :
1. تكوين الإطار المفاهيمي لنظرية المحاسبة
CONCEPTUAL FRAMEWORD
2. إصدار معايير التطبيق العملي
ACCOUNTING STANDARS
وقد أصدر المجلس العديد من التقارير المتعلقة بالإطار المفاهيمي لنظرية المحاسبة والمعايير المتعلقة بالتطبيق العملي التي سنتناولها بالدراسة في المراحل القادمة .
وفيما يتعلق بالنقطة الأخيرة الخاصة بالمنهج الذي ابتعه المجلس في أدائه للمهام المكلف بها فإنه يلاحظ إتباعه للمنهج الاستنباطي للوصول إلي الإطار المفاهيمي للنظرية، في حين نجد أن إصدار المعايير قد غلبت علىه الصيغة الاستقرائية حيث تم استخدام المنهجين كما يلي :
1. المنهج الاستقرائي حيث يقوم فريق العمل بالآتي :-
أ‌- تحديد الموضوعات التي يلزم إعداد المعايير بشأنها .
ب‌- استقراء الممارسات التي تستخدم في التطبيق العملي .
ج‌- دراسة وتقييم هذه الممارسات لتحديد أفضلها .
2. المنهج الاستنباطي : حيث يقوم فريق العمل بالمهام الآتية :-
أ‌- تحديد أهداف التقارير المالية .
ب‌- تحديد قواعد الاستنتاج التي سوف تستخدم .
ج- تحديد الموضوعات المراد دراستها .
د- تطبيق قواعد الاستنتاج للوصول إلي المعايير التي تتسق مع الأهداف .
رابعاً : توحيد التطبيقات العملية:-
تبين لنا فيما سبق أن الغرض من تنظيم السياسة المحاسبية هو تحقيق حد أدني من التوحيد في مجال التطبيق العملي بهدف زيادة إمكانية الاعتماد على الأرقام المحاسبية في عقد المقارنات الزمانية والمكانية وزيادة فاعلية تلك التقارير في تقييم اتخاذ القرارات ويجب أن يكون معلوماً أن هناك فرقا بين التوحيد والثبات فليس المقصود بالتوحيد أن يكون هناك ثبات مطلق في المعالجات المحاسبية لنفس الأحداث والظروف دون مراعاة لأثر تلك الاختلافات .
إن عدم مراعاة اختلاف الظروف والأوضاع يجعل الأرقام المحاسبية غير قابلة للمقارنة مما يفقدها أحد الخصائص الأساسية الهامة في مجال اتخاذ القرارات وعليه فإن المفهوم العلمي للتوحيد في مجال المحاسبة قد يتطلب منا معالجات محاسبية مختلفة لنفس الحدث أو العملية تبعاً لاختلاف الظروف والأوضاع المحيطة .
* مفاهيم التوحيد في مجال المحاسبة :
إن المفهوم العلمي للتوحيد في مجال المحاسبة يتطلب منا تحليل العمليات والأحداث من حيث كونها متشابهة أو غير متشابهة كما يتطلب تحديد أثر اختلاف الظروف والأوضاع المحيطة، فقد تكون الأحداث والعمليات من النوع البسيط أو المركب ، ويقصد بالأحداث والعمليات البسيطة هي تلك التي لا يترتب عليها آثار اقتصادية مختلفة باختلاف الظروف والأوضاع المحيطة وأن هذه الاختلافات ليست ذات أهمية نسبية تذكر ، وعلى ذلك يمكن معالجة الأحداث والعمليات البسيطة على أساس موحد في حالة اختلاف الظروف والأوضاع المحيطة ، ومن أمثلة ذلك : عمليات الشراء والبيع الآجل النقدي ، سداد الديون وتحصيل الذمم، الإقراض والاقتراض، وغير ذلك من عمليات التبادل العادية التي لا يترتب عليها نتائج اقتصادية متعددة، ومؤدي ذلك أن تكون المعالجات المحاسبية للعمليات والأحداث المتشابهة والبسيطة على أساس موحد بصرف النظر من اختلاف الظروف والأوضاع المحيطة، أي أن التطبيق العملي لهذه العمليات يكون مباشراً ولا يحتاج إلي اجتهاد أو تفسير ولعل ذلك ما يفسر لنا لجوء العديد من الدول إلي تطبيق هذا المفهوم على نطاق شامل بحيث يغطي كافة الوحدات التي تنتمي لقطاع معين وذلك كما هو النظام المحاسبي في الوحدات الإدارية الحكومية والنظام المحاسبي الموحد في جمهورية مصر العربية ، أما العمليات والأحداث المركبة فهي التي تختلف آثارها ونتائجها الاقتصادية باختلاف الظروف المحيطة مما تستوجب معالجات محاسبية مختلفة أي أن التوحيد المحاسبي لهذا النوع من العمليات لا يمكن أن يكون مطلقاً فعند معالجة العمليات والأحداث المركبة يتعين على المحاسب دراسة ظروف الحال وتحديد المعالجة المحاسبية الملائمة وفيما يلي أمثلة لهذه العمليات : -
1. استهلاك الأصول الثابتة : من المعلوم أن احتساب وتحديد طريقة استهلاك الأصول الثابتة يخضع لعدة عوامل أهما نمط وكثافة استخدام الوحدة المحاسبية لهذه الأصول ، سياسة الوحدة بالنسبة لأعمال الصيانة والتجديدات ، فلو كان في نية الإدارة مثلاً الاستخدام المكثف لهذه الأصول فإن استخدام طريقة الاستهلاك المعجل يكون مناسباً .
2. نشاط البحث والتطوير : إن دراسة ظروف الحال بالنسبة لنشاط البحث والتطوير قد يسفر عن اتباع إحدى البدائل المحاسبية التالية: -
معالجتها على أنها خسائر في حالة خلوها من أي منافع حالية أو مستقبلية، معالجتها كمصروفات إدارية إذا اقتصرت منافعها على الفترة الحالية، معالجتها كمصروفات رأسمالية إذا تضمنت منافع متوقعة مستقبلية .
3. الاستثمار في الأوراق المالية : تتعدد المعالجات المحاسبية مع تعدد الظروف المحيطة
فالاستثمارات المؤقتة تقوم على أساس التكلفة أو السوق أيهما أقل وهي الاستثمارات التي تقل نسبتها عن 20% من رأس مال الشركة المستثمر فيها والقابلة للتداول ، وأن الإدارة قد قامت بشرائها بقصد بيعها في الأجل القصير .
أما الاستثمارات الدائمة فهي الاستثمارات التي لا تنوي الإدارة إعادة بيعها في الأجل القصير وإذا كان حجمها أقل من 20% فتقوم على أساس التكلفة أو السوق أيهما أقل ، أما إذا بلغت 20% ولا تزيد عن 50% فتقوم على أساس حقوق الملكية أما إذا زادت عن 50% فتقوم أيضاً على أساس حقوق الملكية، إلا في حالة واحدة وهي حالة كون الشركة التابعة داخلة ضمن القوائم المالية الموحدة للمجموعة حيث يكون في هذه الحالة الوحدة المحاسبية حرية الاختيار بين طريقة التكلفة أو حقوق الملكية كأساس للإثبات في الدفاتر والإفصاح في ا لقوائم المالية، أي أن الاختيار في حالة الاستثمار بأكثر من 50% مشروط بأن تصدر الشركة المستثمرة (الأم) قوائم مالية موحدة ، وفي حالة عدم إعداد القوائم المالية الموحدة للشركة الأم والشركات التابعة لها فإنه يجب في هذه الحالة أن يتم تقويم الاستثمارات الدائمة التي تزيد عن 50% وفقاً لطريقة حقوق الملكية .
4. عقود الإيجار طويلة الأجل : وهي العقود التي تستخدم حالياً كبديل لشـــراء وتملك الأصول الإنتاجية وهي عبارة عن اتفاق بين مؤجر (
Lessor ) ومستأجر ( Lessee ) ، يمنح بموجبه المؤجر حق استخدام الأصل للمستأجر مقابل مبلغ نقدي يدفع دورياً خلال فترة معينة .
وتعد هذه العقود في جوهرها عملية تمويل رأسمالية يمنحها المؤجر إلي المستأجر وبالتالي فإن المعالجة المحاسبية لهذه العقود أن يتم رسملتها كأصل وقرض طويل الأجل في دفاتر المستأجر ، وأن يقوم المؤجر في نفس الوقت بإزالة تكلفة الأصل من قائمة مركزه المالي ، ويوجد حالات كثيرة تختلط فيها عقود الإيجار التشغيلية (
Opearating leases ) مع عقود الإجارة الرأسمالية
(
capital leases ) وبالتالي هناك حاجة إلي تحديد الظروف والأوضاع التي تساعد في تحديد طبيعة عقد الإجارة لغرض تحديد المعالجة المحاسبية المناسبة سواء كانت إيرادية أو رأسمالية .
طبقاً للمعيار رقم (13) الصادر عن مجلس المعايير المحاسبية الأمريكي يجب أن يتوفر شوط واحد على الأقل من الشروط التالية حتى يستطيع المستأجر القيام برسملة الأقساط المتفق عليها خلال العقد باعتباره عقداً رأسمالياً : -
1. أن ينص العقد على نقل ملكية الأصل إلي المستأجر بعد فترة .
2. أن يمنح العقد المستأجر حق شراء الأصل بسعر تحفيزي .
3. أن تساوي فترة العقد 75% أو أكثر من العمر الإنتاجي للأصل .
4. أن تكون القيمة الحالية للحد الأدنى من مدفوعات العقد مساوية لـ 90% أو أكثر من القيمة السوقية للأصل .
مما سبق نجد أن الأحداث والعمليات المركبة لا يناسبها المفهوم المطلق للتوحيد المحاسبي، فالتوحيد المحاسبي مشروط توافر ظروف ملائمة ومناسبة وهذا يستلزم دائما توصيف الظروف والأوضاع الملائمة لكل معالجة محاسبية .
ويعتمد تحديد الظروف على عناصر بيئية بعيدة عن سيطرة الإدارة ترتكز على قاعدتين رئيسيتين هما : -
v ألا يترتب على مراعاة هذه الظروف اختيار طريقة محاسبية تزيد تكاليفها عن الفوائد المتوقعة .
v ألا يترتب على مراعاة هذه الظروف اختيار طريقة محاسبة ينتج عنها معلومات محاسبة على درجة منخفضة من إمكانية التخفيض أو التثبت .
* الأثر المقارن لمفاهيم التوحيد :-
طبقاً لما سبق فإن هناك مفهومان للتوحيد :
أ. مفهوم مطلق وهو مفهوم لا يأخذ في الاعتبار اختلاف ظروف الحال عند توصيف المعالجة المحاسبية .
ب. توحيد مقيد وهو مفهوم يأخذ في الاعتبار اختلاف ظروف الحال عند وصيف المعالجة المحاسبية الواجب اتباعها أي أنه طبقاً لهذا المفهوم تختلف المعالجات المحاسبية مع أي اختلاف جوهري في ظروف الحال .
ومن الجدير بالدراسة مقارنة أثر كل من هذين المفهومين في المجالات التالية :-
1. أسس القياس والتقويم .
2. احتياجات مستخدمي التقارير المالية.
3. جودة المعلومات المحاسبية .
4. وظيفة ومسئولية المراجع .
5. فرض كفاءة الأسواق المالية .
6. الإطار المفاهيمي لنظرية المحاسبة .
فيما يتعلق بأسس القياس والتقويم ، فإن المعالجة المحاسبية التي تقوم على أساس القيمة الجارية تتلاءم مع مفهوم التوحيد المقيد، في حين أن أساس التكلفة التاريخية يتلاءم مع مفهوم التوحيد المطلق، لأن تطبيق أساس القيمة الجارية يتطلب دراسة الظروف المحيطة باقتناء الأصول وكيفية استخدامها، أما فيما يتعلق باحتياجات مستخدمي القوائم المالية، نجد أن احتياجات هؤلاء المستخدمين متنوعة ولا توجد أرضية مشتركة تجمع كل الفئات والطوائف ، مما يستدعي في ظل هذه الظروف تطبيق منهج التوحيد المطلق ، وعلى العكس من ذلك فهناك فريق آخر ينادي بإمكانية تحديد احتياجات رئيسية مشتركة لمستخدمي التقارير المالية، مما يلزم استخدام التوحيد المقيد لمقابلة هذه الاحتياجات .
أما بالنسبة لجودة المعلومات المحاسبية والمتمثلة بصفة خاصة بمدي الصدق في التعبير عن الظواهر الاقتصادية وقابلية المعلومات للتحقق والإثبات ، فالتوحيد المطلق يحقق لنا خاصية القدرة على التحقق أو التثبت من سلامة المعلومات المحاسبية، في حين أن التوحيد المقيد يحقق لنا خاصية الصدق في تمثيل الحقائق الاقتصادية ، أي أن التوحيد المطلق سوف يترتب عليه استبعاد مجالات الاجتهاد والتقدير الشخصي مما ينتج عنه معلومات محاسبية أكثر فائدة في مجال تحديد المسؤولية التاريخية لإدارة المنشأة تجاه المحافظة على الموارد الاقتصادية الموكلة إليها، وفي المقابل فإن التوحيد المقيد يتلاءم بشكل أكثر مع الوظائف غير التقليدية للمحاسبة ، لأنه من خلال السماح باختلاف الطرق المحاسبية المطبقة وفقاً لظروف الواقع الاقتصادي ، فإن المعلومات المحاسبية الناتجة تكون أكثر ملاءمة في مجال تقييم واتخاذ القرارات وبالتالي كفاءة توزيع الموارد المتاحة.
وبالنسبة لأثر المفهومين على وظيفة ومسئولية المراجع فإن مفهوم التوحيد المقيد سوف يترتب عليه اتساع مسئولية المراجع، بحيث تشمل بجانب التحقق من سلامة الأرقام المحاسبية أهمية تحديد مدي ملاءمة المعالجات المحاسبية المتبعة للظروف والأوضاع المحيطة، مما يترتب عليه بطبيعة الحال ارتفاع تكاليف المراجعة التي تتحملها الوحدة المحاسبية ونطاق وأساليب عملية المراجعة .
أما بالنسبة لكفاءة سوق ا لأوراق المالية، نجد أن التوحيد المقيد يحقق الهدف المذكور حيث يعتبر أكثر ملاءمة لنوعية المعلومات المحاسبية التي تعبر تصدق على المخاطر المتعلقة ببدائل الاستثمار، أما إذا نظرنا إلي كفاءة السوق باعتبارها أحد الفروض، فإنه في هذه الحالة لا يمكن خداع السوق بالاختلافات الناتجة عن البدائل المحاسبية ،مما يعني أن المستثمر قادر على إجراء التحليلات والتقييمات السليمة للأرقام المحاسبية، إن كل ما يحتاجه المستثمر في ظل هذه الفرضية هو المزيد من الإفصاح من السياسات المحاسبية المطبقة .
وأخيراً نجد أن الإطار المفاهيمي لنظرية المحاسبة سوف يختلف مع اختلاف مفهوم التوحيد ، ففي ظل التوحيد المطلق لن يكون هناك حاجة لإطار مفاهيمي مفصل على عكس الحال بالنسبة للمفهوم المقيد حيث أن مفهوم التوحيد المقيد يلقي على الإطار المفاهيمي عبئاً إضافياً يتعلق لتجديد القواعد التي يمكن الاعتماد عليها في تحديد الظروف المحيطة التي تبرر إبتاع البدائل المحاسبية المحددة من حيث تحديد مجالات استخدام كل سياسة والأسس التي تستند إليها في ظل الظروف المحيطة .

* التوحيد المحاسبي في ظل التطبيق العملي : -
مما سبق تبين لنا أن هناك نموذجين مختلفين لتنظيم السياسة المحاسبية هما نموذج التوحيد المطلق الذي يلائم الأحداث والعمليات البسيطة التي لا تتعدد فيها النتائج الاقتصادية الناتجة عنها نتيجة لتعدد الظروف والأوضاع المحيطة .
أما نموذج التوحيد المقيد فيناسب العمليات والأحداث المركبة .
وعلى الرغم من ذلك فإن الواقع العملي يشير إلي أن هناك مواقف لا يمكن حسمها بهذه البساطة، وإنما تتطلب ما يعرف بمنهج المرونة، ومن أمثلة ذلك : -
1. طرق تقويم المخزون .
2. طرق حساب أقساط الإهلاك ( قسط ثابت، قسط متناقص، قسط إعادة التقدير)
وعادة ما يكون استخدام التوحيد المطلق في التطبيق العملي مبنياً على أحد الأسباب الآتية:
1. الرغبة في اتباع سياسة الحيطة والحذر من حيث استبعاد أي أرباح أو مكاسب لم تتحقق بصرف النظر عن مدي قوة الاحتمالات المصاحبة لها .
2. الرغبة في تحقيق أكبر قدر من الموضوعية والقدرة على التحقق والإثبات للقياسات المحاسبية حتى لو كان ذلك على حساب مدي ملائمة أو صدق هذه القياسات
3. الاعتقاد بأن تكاليف تطبيق مفهوم التوحيد المقيد سوف يؤدي إلي زيادة المنافع المتوقعة .
4. عدم قدرة منظمي السياسة المحاسبية على تحديد الظروف الملائمة بتطبيق أسس المحاسبة البديلة .
5. توخي سهولة تطبيق النظام المحاسبي .
وبناءً على ما سبق لا يمكن القول بأن الهدف من تنظيم السياسة المحاسبية للمجتمع والبحث عن الوضع الأمثل لن يحسم لنا كل المشاكل بشكل قاطع وللأبد، إن ما تهدف إليه المهنة والمهمتين بشؤونها هو البحث عن أقصي ما يمكن تحقيقه من ضبط للممارسات المحاسبة في ظل الظروف والقيود القائمة ، وإن التغير في البيئة المحاسبية يتطلب منا البحث باستمرار نحو التحديث سواء في مجال النظرية أو مجال التطبيق فهي عملية تطويرية
Evolutionary وليست عملية ثورية Revolutionary .









 
الفصل الثانى
أهمية تطبيق معايير المحاسبة الدولية

مقــدمـة:
   لقد أدت ثورة المعلومات وما آلت إليه من انتشار الحواسب والبريد الإلكتروني والإنترنت إلى تعزيز العولمة وتدفق المعلومات المطلوبة لاتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والإدارية في الوقت المناسب، هذه المعلومات التي تمثل إلى حد كبير مخرجات النظام المحاسبي على مستوى المنشأة (فردية أو شخصية معنوية) أو على مستوى القطاع أو الدولة. ولا يمكن لهذه المعلومات أن تكون ذات فائدة كافية ما لم تكن قابلة للمقارنة، هذه المقارنة التي تعتمد على معايير أو أسس للقياس قد تختلف بين دولة وأخرى وبين قطاع وآخر وبين شركة وأخرى، مما يؤدي إلى تشويه القياس وتشويه المقارنة وتضليل متخذي القرارات. مما جعل وضع معايير دولية للمحاسبة يتم القياس بناء عليها مهمة ملحة على الصعيد الدولي أخذته كثيراً من المنظمات والدول على عاتقها، و ذلك نظرا للحاجات الملحة التي ظهرت لعدة أسباب أهما:
Ø     عولمة الاقتصاد ونمو وتحرير التجارة الدولية والاستثمار الدولي المباشر .
Ø     تطور الأسواق المالية العالمية .
Ø     الخصخصة في بعض  دول العالم .
Ø     تغيرات في أنظمة النقد الدولية .
Ø      تعاظم قوة الشركات متعددة الجنسيات لتشمل أصقاع المعمورة، سواء كان ذلك عن طريق إنشاء فروع لها في الأقاليم والدول، أو السيطرة على شركات تابعة.
و بينما تتزايد درجة العولمة على مستوى الاقتصاديات الوطنية من خلال تبسيط القواعد وإصلاحات السوق، تتزايد الحاجة لإيجاد نقطة تلاقى بين المعايير المعمول بها في إعداد التقارير المالية على المستوى الوطني وبين معايير المحاسبة الدولية. لذلك يرجع نشوء معايير المحاسبة الدولية إلى احتياجات عصر العولمة : عولمة الاقتصاد وخصوصا عولمة أسواق المال ، الأمر الذي انعكس بدوره على عولمة المحاسبة ، فالمحاسبة أساساً هي لغة الأعمال ، ولغة الاستثمارات على جميع الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.
§        ما هو جوهر المعايير المحاسبية الدولية و الغاية منها ؟
§        كيف تنظر الهيئات الدولية و الإقليمية المتخصصة لتطبيق هذه المعايير ؟
§        ما هو موقف مختلف الاقتصاديات من هذه المعايير و ما مدى انتشار تطبيقها في مختلف دول العالم ؟
§        ما هي متطلبات تطبيق معايير المحاسبة الدولية في الجزائر ، و ما هي الآثار المرتقب حصولها ؟
و للإجابة على هذه التساؤلات ، و بغية بلوغ الهدف المتوخى من البحث تم توزيع الموضوع على النقاط الرئيسية التالية :
أولا: جوهر المعايير المحاسبية الدولية و الغاية منها.                                           
ثانيا : نظرة الهيئات العالمية و الإقليمية المتخصصة لتطبيق المعايير المحاسبية الدولية
ثالثا : موقف مختلف الاقتصاديات من هذه المعايير و مدى انتشار تطبيقها في مختلف دول العالم
رابعا : متطلبات تطبيق معايير المحاسبة الدولية في الجزائر ، و الآثار المرتقب حصولها.
أولا : جوهر المعايير المحاسبية الدولية و الغاية منها
        تماشياً مع الانفتاح الاقتصادي العالمي واستقطاب مزيد من الاستثمارات الخارجية فقد ألح المجتمع الاستثماري الدولي على ضرورة تحسين المعايير المحاسبية الدولية القائمة وإصدار معايير جديدة تنمي أداء ومستوى التبادل في الأسواق الدولية .
و قد بدأت محاولات وضع معايير محاسبية على المستوى الدولي مع بدايات القرن الحالي حيث عقدت المؤتمرات الدولية للمحاسبة والتي ساهمت إلى حد كبير في التأكيد على أهمية تطوير المعايير المحاسبية الدولية، حيث عقد المؤتمر المحاسبي الدولي الأول عام 1904 في سانت لويس بولاية ميسوري في الولايات المتحدة الأمريكية برعاية اتحاد جمعيات المحاسبين القانونيين الأمريكية قبل تأسيس مجمع المحاسبين الأمريكيين  عام 1917 وقد دار البحث في  ذلك المؤتمر حول إمكانية توحيد القوانين المحاسبية بين مختلف دول العالم . 
وكان آخر تلك المؤتمرات المؤتمر المحاسبي الدولي السابع عشر الذي عقد في استانبول عام  2006 . وكان تحت شعار تحقيق النمو والاستقرار الاقتصادي العالمي, ومساهمة المحاسبة في تطوير الأمم, واستقرار أسواق رأس المال في أنحاء العالم. ودور المحاسبين في عملية التقييم في المشروعات.
وقد أسفرت هذه المؤتمرات التي كانت نتيجة الضغوط المتزايدة من مستخدمي القوائم المالية من مساهمين ومستثمرين ودائنين ونقابات واتحادات تجارية ومنظمات دولية وجمعيات حكومية وأجهزة حكومية عن تشكيل عدة منظمات استهدفت وضع المعايير الدولية وتهيئة المناخ اللازم لتطبيق  المعايير، و كان من أهمها لجنة معايير المحاسبة الدولية (IASC) التي خرجت إلى الوجود بتاريخ 29 يونيو 1973 أثر اتفاق الجمعيات والمعاهد المهنية الرائدة في استراليا وكندا وفرنسا وألمانيا واليابان والمكسيك وهولندا والمملكة المتحدة وايرلندا والولايات المتحدة الأمريكية على تأسيس "اللجنة الدولية لمعايير المحاسبة" لتقوم بوضع ونشر "المعايير المحاسبية الدولية" بهدف تطوير وتعزيز مهنة محاسبة مترابطة ذات أصول منسقة معروفة ومحددة..
ولقد تضافرت جهود تلك المنظمات فأثمرت في البدء معايير محاسبية وطنية متماثلة حددت مضامين المصطلحات والمفاهيم المحاسبية وكذلك القوائم المالية الدورية ذات الغرض العام ( الميزانية العمومية وقائمة الدخل وقائمة التدفقات النقدية وقائمة تغيرات حقوق المساهمين ) وأشكال عرضها والحد الأدنى من الإفصاح المحاسبي اللازم ، وتبعها بعد ذلك في خطوة تالية وضع وإعادة صياغة المعايير المحاسبية الدولية استناداً إلى سياسة التحسين المستمر ، وفق إستراتيجية علمية تستند إلى إطار نظري أتفق عليه من المنظمات الوطنية الدولية لغرض تحقيق تقدم معرفي في علم المحاسبة ، وهو ما يمثل اللبنة الأساس في تطوير معايير محاسبية دولية.
و قد كانت الغاية من بعث هذه المعايير المحاسبية الدولية يكمن في نقطتين جوهريتين هما :
- استبعاد التناقضات ورفع مستوى نضج علم المحاسبة نفسه.
- ضرورة تحسين المعايير الدولية القائمة وإصدار معايير جديدة تنمي أداء ومستوى التبادل في أسواق الدولية.، و هذا تماشياً مع الانفتاح الاقتصادي العالمي واستقطاب مزيد من الاستثمارات الخارجية.
لذلك فإنه يمكن إرجاع نشوء المعايير المحاسبية الدولية إلى احتياجات عصر العولمة : عولمة الاقتصاد وخصوصا عولمة أسواق المال ، الأمر الذي انعكس بدوره على عولمة المحاسبة.

ثانيا : نظرة الهيئات العالمية و الإقليمية المتخصصة لتطبيق المعايير المحاسبية الدولية
2-1 الاتجاهات الدولية حول عولمة المحاسبة
 تتمثل العوامل المؤيدة لعولمة المحاسبة من خلال توحيد المعايير المحاسبية الدولية في :
1. الانتشار الواسع للشركات متعددة الجنسية حول العالم.
2. وجود شركات المحاسبة العالمية.
3. زيادة حركة التجارة العالمية بين الدول وظهور منظمات التجارة العالمية مثل
(GATT)، وكذلك ظهور المؤسسات المالية الدولية التي تمنح التسهيلات والقروض المختلفة إلى شركات عالمية منتشرة في إرجاء العالم.
4. توفير الوقت وتخفيض تكلفة إعداد البيانات المالية.
5. الحاجة الملحة إلى حماية الموال المستثمرة في السوق المالية العاملة.
ملاحظة: أن الهدف الرئيسي للعوامل السابقة يتلخص في:
توفير الوقت والجهد والسهولة في عمليات المقارنة بين القوائم المالية المختلفة للشركات من أجل تحليل وتفسير نتائج قوائمها المالية واتخاذ القرار المناسب. بالإضافة إلى إحكام عملية القياس والإفصاح اللازمة عند إعداد القوائم المالية.
و تتمثل الاتجاهات الرافضة لعولمة المحاسبة وتبريراتها في  :
 تعبر هذه المعايير من اهتمامات ونتائج الشركات العالمية والشركات الكبرى التي تقدم الخدمات المحاسبية والضريبية والاستشارية و خدمة التدقيق. بسبب هذا وجهت انتقادات لمعايير المحاسبة الدولية :
1. ضعف وغياب معايير المحاسبة المحلية في بعض الدول النامية التي تفتقر إلى الأخذ بعين الاعتبار التطورات العالمية والمحاسبية ، بما يخدم الجهات المستفيدة من القوائم المالية خاصة المستثمرون الأجانب وغيرهم.
2. القصور المهني والتعليمي للازم لأعضاء معظم المنظمات المهنية في الدول النامية وإتباعها للمنظمات المهنية في الدول المتقدمة التي تتصف بعدم قدرتها على تنظيم الأسس ووضع القواعد المهنية للازمة.
3. خضوع معظم المنظمات والهيئات للإشراف المباشر من قبل الحكومة من خلال إصدار القوانين والأنظمة والتعليمات الخاصة بالمهنة مما يضعف من دور هذه المنظمات والهيئات من وتفعيل دورها الرقابي ومتابعة التطور المهني بما يتفق مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية.

2-2: موقف المنظمة العالمية للتجارة من هذه المعايير
إن المحاسبة خدمة مهنية، ومن هذا الباب فإنها تخضع تنظيميا لمنظمة التجارة العالمية وللاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات، التابعة هي أيضا لمنظمة التجارة العالمية. وتتركز جهود منظمة التجارة العالمية بشأن المحاسبة على تحرير التجارة في الخدمات المحاسبية. إلا أن من الواضح انه يقع على عاتق المنظمة أيضا العمل على تحقيق التوافق في المعايير المحاسبية لسببين: الأول باعتباره وسيلة لتحقيق الغاية المرجوة من التوافق، والثاني لما لتحقيق التوافق في المعايير المحاسبية من أهمية في التجارة في الخدمات.
كما تعالج الجات كل العقبات التنظيمية التي أمام التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي في الصناعات الخدمية، ومن بينها ممارسات المحاسبة وغيرها من المهن عبر الحدود.

2-3 موقف الهيئات العالمية الأخرى
       تقوم الهيئات العالمية المختلفة المالية منها و التجارية و السياسية بجهود و ضغوطات من أجل تبني و اعتماد المعايير المحاسبية الدولية، ويرى البعض أن السبب الرئيسي وراء الضغوط الدولية لتبني مجموعة واحدة من المعايير المحاسبية (المعايير الدولية) هو نمو حركة الاستثمارات المالية عبر دولا مختلفة. فحماية هذه الاستثمارات في أي دولة، تتطلب أن تتوافر للمستثمرين قوائم مالية أعدت بمعايير ذات جودة عالية عالميا بحيث تتصف بالقابلية للمقارنة بصرف النظر عن دولة الشركة المصدرة لهذه القوائم.و تعمل معظم الهيئات العالمية في هذا الاتجاه و بخاصة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD.

ثالثا : موقف مختلف الاقتصاديات من هذه المعايير و مدى انتشار تطبيقها في مختلف دول العالم
أحرزت عملية وضع معايير المحاسبة الدولية في السنوات القليلة الفائتة عددا من النجاحات في تحقيق اعتراف واستخدام أكبر للمعايير الدولية لإعداد التقارير المالية. 
3-1 موقف الاتحاد الأوروبي من المعايير المحاسبية الدولية
ففي الاتحاد الأوروبي اعتمدت مختلف الدول المشكلة لهذا الاتحاد المعايير الدولية بموجب القرار الذي صدر عام 2002 والذي طالب الشركات الأوربية المسجلة في البورصات والتي كان يبلغ عددها 8000 شركة تقريباً بإتباع المعايير الدولية ابتداء من عام 2005 . وبهذا باتت 27 دولة تطبق الشركات فيها تلك المعايير ، هذا بالإضافة إلى دول أوربية أخرى .
3-2 موقف الولايات المتحدة من المعايير المحاسبية الدولية
و في الولايات المتحدة الأمريكية ، و بالرغم من أن لديها أكبر بنية تحتية محاسبية ممثلة في المجالس والهيئات الوطنية والبورصات والمستثمرين ومجلس وطني للمعايير المحاسبية بدأ في الثلاثينات من القرن السابق بلجنة إجراءات المحاسبة ثم مجلس مبادئ المحاسبة حتى عام 1973م (سنة بدأ النشاط الدولي للمعايير المحاسبية) ثم مجلس معايير المحاسبة المالية FASB. وصدور العديد من  المعايير المحاسبية والنشرات للمفاهيم المحاسبية وغيرها من الإصدارات ونشرات البحث. ورغم انها كانت شريكا في كل الأنشطة الدولية للمحاسبة، إلا أنها  لا تلتزم بالمعايير المحاسبية الدولية ولا حتى تقبلها بصورة كاملة حتى الآن، سواء من حيث العضوية في لجنة معايير المحاسبة الدولية أو مجلس معايير المحاسبة الدولية الحالي أو مجموعة 4+1.
ومع تزايد نبرة العولمة في المعايير المحاسبية وظهور ملامح وأسس كيان دولي متماسك من المعايير المحاسبية الدولية ، ووقوع بعض الكوارث المحاسبية في أمريكا في مطلع هذا القرن، بدأت البورصة الأمريكية ومجلس معايير المحاسبة المالية يقترب شيئا فشيئا من المعايير الدولية. وذلك عن طريق إتباع إستراتيجية مزدوجة  :
- تتمثل الأولى في  تغيير بعض المعايير الأمريكية لتتوافق مع المعايير الدولية،
- والثانية تتمثل في تغيير بعض المعايير الدولية لتتوافق مع المعايير الأمريكية.
   ففي عام 2002م توصل كلا من مجلس معايير المحاسبة الدولية ومجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي إلى تفاهم مشترك تضمن النقاط الآتية:
-  العمل على جعل المعايير الصادرة عن كلا منهما متوافقة وقابلة للتطبيق.
-  التنسيق فيما بينها قبل أي إصدارات مستقبلية.
 وبالتالي يمكن القول :
1- أن  المعايير الأمريكية مازالت قائمة.
2- أن مجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكي مستمر في إصداره للمعايير.
3-  التنسيق مع المعايير الدولية سوف يكون سابقا على الإصدار.
4- مجلس معايير المحاسبة الدولية يغير بعض معاييره تبعا لعملية التوفيق.
3-3 موقف اليابان من المعايير المحاسبية الدولية
تتسم التجربة اليابانية في تعاملها مع معايير المحاسبة الدولية فيما يلي:
-  الإبقاء على المعايير الوطنية.
    - التأكيد على ضرورة التنسيق بين المعايير الدولية واليابانية.
    -  ينصب التنسيق على الخصائص الاقتصادية المتشابهة، ويفهم من ذلك أن التنسيق في المعايير لا يتناول المعايير المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية المختلفة.
- أن الاتجاه المستقبلي هو الإبقاء على المعايير الوطنية رغم جهود التوحيد.
3-4 موقف المملكة المتحدة ( بريطانيا ) من المعايير المحاسبية الدولية
رغم أن المملكة المتحدة من الدول المؤسسة للجنة معايير المحاسبة الدولية وتستضيف بلادها مقر الهيئة الدولية. كما أن أول رئيس للمجلس الدولي هو بريطاني وعمل رئيسا للمجلس البريطاني للمحاسبة ، إلا أنها لم يكن لديها خطة محددة للتوافق مع المعايير الدولية، حيث كان المجلس البريطاني يصدر المعايير الوطنية حسب احتياجات السوق البريطاني رغم نشاطها في صياغة المعايير الدولية.
-  بدأ المجلس البريطاني في دراسة الاختلافات بين المعايير الوطنية والمعايير الدولية عام 2002.
-  أصدر مجلس معايير المحاسبة البريطاني ستة معايير اعتبرت خطوة هامة وكبيرة نحو توفيق معايير المحاسبة البريطانية مع المعايير الدولية .
- لذلك فإن إستراتيجية التوفيق مع المعايير الدولية كانت تتضمن  الإبقاء على المعايير البريطانية.
- و إن إدخال المعايير الدولية لبريطانيا سوف يكون من خلال معايير بريطانية صادرة عن المجلس البريطاني.

3-5 موقف بعض الدول العربية من المعايير المحاسبية الدولية
تبلورت أهمية المعايير في حاجة بعض الدول العربية إلى الحصول على التمويل غير المباشر لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، ووجود مكاتب محاسبة أجنبية عاملة في هذه الدول تتولى التشجيع على استخدام المعايير الدولية، ومن الملاحظ أن العديد من الدول العربية  ليس لديها خبرة طويلة في صناعة معايير المحاسبة كما أن المتاح لديها من المعايير الوطنية لا يشكل هيكل متكامل من المعايير.إلا أن  تطور ونمو أسواق المال في  بعض الدول كعامل حيوي وراء الطلب على معايير المحاسبة.
وكان يتمثل الانتقال إلى تطبيق معايير المحاسبة الدولية بشكل مباشر إما عن طريق بورصات الأوراق المالية أو بموجب قرارات لتطبيق المعايير.
فقد صدرت العديد من الأنظمة والتشريعات في مختلف الدول العربية والتي تنص على تطبيق المعايير وخاصة بالنسبة للشركات المسجلة في البورصة.
رابعا : متطلبات تطبيق معايير المحاسبة الدولية  و الآثار المرتقب حصولها
        إن تطبيق المعايير المحاسبية الدولية تتطلب العديد من الترتيبات و الإجراءات التي تمس العديد من الجوانب ، و هذا حتى لا تعترض عملية التطبيق بعض الصعوبات و العوائق التي يمكن أن تصحب تطبيق هذه المعايير على الأطراف المعنية بالمحاسبة.  
و لعل من أهم المتطلبات و الترتيبات الواجب مراعاتها عند تطبيق المعايير المحاسبية الدولية نذر ما يلي :
1.    التأهيل العلمي والعملي.
2.    الأنظمة والقوانين الناظمة للمحاسبة  .
3.    دور مجالس و جمعيات المحاسبين .
4.    دور الشركات .
5.    دور الإعلام .
و سنركز على جانبين هامين يشكلان أساس و جوهر عملية التطبيق لهذه المعايير و هما : المحاسب و الشركة.
4-1 التأهيل العلمي و العملي للمحاسب
        المحاسب هو المعني بالدرجة الأولى بتطبيق معايير المحاسبة الدولية، لذلك لابد من تأهيله علمياً وعملياً ليكون قادراً على تطبيق المعايير المحاسبية الدولية بشكلها الصحيح.
و لتأهيل المحاسبين على ممارسة هذه المعايير و تطبيقها يجب :
Ø     عقد الدورات التدريبية و ورشات العمل للمحاسبين ومدققي الحسابات
Ø     تضمين معايير المحاسبة الدولية  والمراجعة الدولية في امتحانات المحاسبين القانونيين
Ø     تطوير مناهج كليات الاقتصاد والتسيير والإدارة في الجامعات الرسمية والخاصة ومعاهد التكوين المهني لكي تتضمن تدريس معايير المحاسبة الدولية للطلاب من تخصص المحاسبة بشكل خاص .
كم أنه بات من الضروري الالتفات إلى التأهيل والتعليم المحاسبي العالمي ،فقد تم قطع شوط طويل وتحقيق قدر لا يستهان به من التقدم فيما يتعلق بمعايير المحاسبة، إلا أن هناك ناحية هامة ووثيقة الصلة بذلك تجاهلتها إلى حد كبير المنظمات الدولية المعنية إلا وهي التعليم المحاسبي وتأهيل واعتماد المحاسبين.
4-2 تطوير الشركات
سيتم تطبيق معايير المحاسبة الدولية في الشركات . وبالتالي يجب عليها تعديل أنظمتها الداخلية  ونظامها المالي والمحاسبي بما يتوافق مع متطلبات تطبيق المعايير المحاسبية الدولية .

4-3 الآثار المرتقب حصولها بعد تطبيق المعايير المحاسبية الدولية
إن اعتماد المعايير المحاسبية الدولية من قبل الشركات الوطنية له من الايجابيات التي تتجلى في متطلبات الإفصاح و الشفافية و المساءلة و بالتالي إمكانية الدخول إلى أسواق المال (البورصات) العالمية والعربية، و تحسين جودة المعلومات التي ينتجها النظام المحاسبي وفق هذه المعايير ، و بإعداد قوائم مالية موحدة للشركات المتعددة الجنسيات , مما يشجع على انفتاح أسواق المال الوطنية  وزيادة الاستثمارات المالية والإنتاجية عربيا ودوليا...
خامسا : - الأسباب الكامنة وراء اعتماد نظم محاسبية مختلفة
  أن العديد من الكتاب والباحثين في الشؤون المحاسبية يتفقون على أن الممارسات المحاسبية ضمن بلد معين تكون محكومة بظروفه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية و......ألخ ،خلال فترة زمنية معينة .
هناك أتفاق عام على وجود نوعين رئيسيين من النظم المحاسبية المطبقة خاصة في البلدان المتطورة أقتصادياً هما :
النوع الأول : النظام الانكلو – أمريكي
النوع الثاني : النظام الأوربي
النظام الأول : الانكلو – أمريكي، متكون من نظام محاسبي متأثر جداً بجهات محاسبية مهنية متخصصة تتولى مهمة وضع أسس النظام المحاسبي بدلاً من تولي جهات حكومية مهمة السيطرة على هذا الجانب . علماً بأن التركيز هنا يتم على أهمية سوق رأس المال (معظم المؤسسات في هذا النظام تعتمد على المصادر العامة لحقوق الملكية ،  وكذلك اعتمادها الكبير على المديونية الماالية ،أي الاقتراض من السوق المالية) ، أن هذا النظام يعتمد على مبادئ عامة مثل (فعلي وعادل ) أو ( معروض أو مقدم بشكل عادل) وكذلك هذا النظام يتبنى الاعتبارات الاقتصادية بدلاً من الاعتبارات القانونية ضمن تطبيقاته العملية                                       .                                            
أما النظام الثاني: وهو النظام المحاسبي ألاوربي ، فهو على العكس من النظام الأول ،حيث تقل أهمية ألاعتماد على المؤسسات والجهات المحاسبية المهنية المتخصصة في وضع أسس النظم المحاسبية المطبقة ، وكذلك هذا النظام يقلل من التركيز على بعض المتطلبات النوعية مثل ( حقيقي) و (عادل) مع التركيز الفعلي على الجهات الحكومية في إصدار التشريعات المنظمة للقواعد المحاسبية المطبقة في البلد، لهذا نرى أن هذه النظم المحاسبية تربطها علاقة مباشرة مع نظم وقوانين الضرائب المحلية السائدة وأن المعلومات في هذا النظام تتسم بكونها ذات طبيعة خاصة غايتها حماية مصالح الدائنين (المقرضين) بدلاً من المستثمرين ، ومن الملاحظ أن أغلب المؤسسات الاقتصادية ضمن النموذج ألاوربي تعتمد في الغالب على مواردها المالية طويلة ألاجل من مصادر ذاتية (في الغالب عائلية) ، أو حكومية أو عن طريق الاقتراض من البنوك .                                         
عدد من الكتاب والباحثين المهتمين بشؤون المحاسبة ومن ضمنهم (ميلير) أشاروا الى أن الاختلافات المشار إليها أعلاه في أعتماد أنظمة محاسبية معينة ،أنما جاءت بسبب الاختلافات الموجودة في قوانين هذه البلدان و اختلاف النظم السياسية لها (على سبيل االمثال ،دول رأسمالية  ذات نظم تتبنى حرية رؤوس ألاموال ،يقابلها دول مركزية القيادة تطبق النظام الاشتراكي ) ، أو على مستوى تقدمها الاقتصادي من عدمه ، كذلك على أسباب أخرى عديدة مثل نظم الضريبة المطبقة ومستوى التعليم في البلد ، جميعها كانت وراء تطبيق  نظم محاسبية تختلف من بلد الى أخر .
كمحصلة نهائية يمكن القول بأنه لاتوجد دلائل قاطعة على وجود نظرية منفردة توضح وبشكل تام العناصر الاساسية التي كانت وراء تبني نظم محاسبية معينة ،ألا انه هناك أجماع بين الكتاب والباحثيين على وجود أسباب عديدة أدت الى أعتماد نظام محاسبي دون غيره ، ويمكن حصر هذه العناصر بالنقاط التالية:
- طبيعة ملكية المشروع ونظامه المالي
- التدخلات الاستعمارية                           -  حملات الغزو
-  نظم الضرائب                                   -  التضخم السائد
-  مستوى التعليم السائد                         -  التأريخ
-  قدم وحجم المؤسسات المحاسبية المهنية وتأثيرها على الواقع المهني
- مستوى التطور الاقتصادي للبلد
- النظام القانوني للبلد                           - مستوى الثقافة العامة
- الطبيعة الجغراقية للبلد                        - اللغات المستخدمة
-  تأثير النظريات السائدة
-  النظام السياسي وطبيعة المجتمع
- الدين والمعتقدات                                   - الحوادث الموثرة
هذه النقاط السبعة عشرة أوردها الاستاذ ( س. نوبيس ) عام 1998 ضمن بحثة الموسوم "نحو نموذج عام لاسباب الاختلافات الدولية في التقارير المالية" المنشور في لندن من قبل مؤسسة ( بلاك ويل ) للنشر.
لقد ورد كثير من النقاط أعلاه أيضاً قي بحوث عدد كبير من الكتاب والمعنيين بعلم المحاسبة ، الا أن المجموعة التي أوردها نوبيس ضمن بحثه أعلاه تشكل نموذجاً أكثر قبولاً وشمولاً من غيره.
مما تقدم نلاحظ وبشكل جلي أن أسباب أعتماد الدول على أنظمة محاسبية غير متماثلة في كافة جوانبها ، جاءت لسبب أو لعدة أسباب واردة أعلاه ، ومن هذا المنطلق يمكن أعتبار تبني نظام محاسبي موحد أمر صعب للغاية نظرياً للاختلافات الجوهرية بين البلدان وكما لاحظنا ، ألا أنه وحسب المثل القائل ( الحاجة أم ألاختراع ) ، رأت أغلب الدول أنه لا مناص من وجود نظام محاسبي دولي موحد يتبنى مهمة التنسيق لآصدار تعليمات دولية تطبق على كافة الدول الملتزمة بها ، بالرغم من الاختلافات الجوهرية الوارد ذكرها أعلاه ، ومن هنا جاءت فكرة تطبيق نظام محاسبي دولي موحد .حيث تأسست لجنة معايير المحاسبة االدولية في 29/06/1973 ، على أثر المباحثات التي أسفرت عن أتفاق بين الجمعيات والمعاهد المهنية العاملة في كل من الدول التالية ( أستراليا ، كندا ، فرنسا ، ألمانيا ، أليابان ،المكسيك، هولندا ، بريطانيا ، أيرلندا ، الولايات المتحدة الامريكية ) ، وكانت بذلك انطلاقة وضع معايير محاسبية دولية شاملة يسير على نهجها الان مايقارب 100 دولة في العالم !!!
من أهم مشاكل تطبيق معايير المحاسبة الدولية في العديد من دول العالم :
Ø      مشاكل ترجمة المعايير إلى اللغة الوطنية دون أن تفقد مضمونها الأصلي ،
Ø       عدم ملائمة نصوص المعايير في كثير من الأحيان للظروف المحلية ،
Ø       إصدار بعض نصوص المعايير الدولية بصورة عامة وترك التفاصيل لكل دولة ،
     فالمعايير الدولية لا تغطي إلا الأحداث ذات الصبغة الدولية التي تبدي معظم الدول حاجة ملحة لها دون النظر لمعيار معين يلائم ظروف دولة أو  مجموعة محدودة من الدول بعينها.
أهمية تطبيق معايير المحاسبة الدولية :-
1-    تشجيع الاستثمار بكافة أشكاله ولاسيما الدولي منه ، وإن التوجه نحو تطبيق المعايير المحاسبية الدولية من شأنه طمأنة المستثمرين الخارجيين  والمحليين من خلال الاعتماد عليها في القياس المحاسبي واحتساب الأرباح وإعداد القوائم المالية  .
2-    زيادة عدد البنوك الخاصة المرتبطة في غالبيتها ببنوك ومؤسسات مالية عربية ودولية تطبق بعضها معايير محاسبية دولية أو تتعامل عادة مع شركات تطبق معايير محاسبية دولية .
3-    ظهور شركات التأمين الخاصة والتي ترتبط بعضها بشركات عربية ودولية تطبق بعضها معايير محاسبية دولية .
4-    حاجة شركات النفط المحلية وفروع الشركات الدولية إلى التعامل مع الشركات الأجنبية  والتي تحتاج إلى أسس محاسبية واضحة . ويمكن الاتفاق على تطبيق معايير المحاسبة الدولية .
5-    وجود بعض الشركات المشتركة مع دول عربية باتت تطبق معايير المحاسبة الدولية .
6-    من أهم مزايا تطبيق معايير المحاسبة الدولية الوصول إلى قوائم مالية للدخل والمركز المالي والتدفقات النقدية واضحة الأسس يمكن فهمها من قبل متخذي القرارات بشكل أسهل نظراً لمعرفة الأساس الذي أعدت بالاعتماد عيه.
7-    سهولة إجراء التحليل المالي في الشركات وسهولة إجراء المقارنات مع شركات أخرى محلية ودولية
8-    تطور عدد الشركات المساهمة وسعيها نحو استقطاب المساهمين للاكتتاب بأسهمها  من خلال إقناع المساهمين بأنها تتبع أفضل النظم التقنية والإدارية العالمية  وكذلك تتبع معايير المحاسبة الدولية .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق